واصل وفد الدولة الذي يزور ولاية غرب استراليا برئاسة معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد لقاءاته مع كبار المسؤولين في الولاية، حيث التقى الوفد عمدة مدينة "بيرث" ليزا سكافيدي وكيم باستون وزير الزراعة في الولاية. وجرى خلال اللقاءين بحث فرص وامكانيات تعزيز التعاون في كافة المجالات وخاصة على الصعيد الاقتصادي والتجاري والاستثماري.
وتحديدا في قطاع الزراعة والصناعات الغذائية، وتم التأكيد على اهمية مقترح معالي الوزير المنصوري بتشكيل فريق عمل مشترك لمتابعة خطوات تطوير التعاون وتنفيذ القرارات المشتركة وفقا لأجندة عمل واضحة ومحددة زمنيا.
ورحبت عمدة "بيرث" بزيارة وفد الدولة إلى ولاية غرب أستراليا وأطلعته على أحدث المشاريع الاستثمارية في المدينة، كما وجهت دعوة لرجال الأعمال والمستثمرين الإماراتيين لاكتشاف ما توفره هذه المشاريع من فرص استثمارية عالية المردود والعوائد.
بدوره تقدم معالي المنصوري بالشكر لعمدة "بيرث" واصفاً زيارة وفد الإمارات إلى ولاية غرب أستراليا بالإيجابية جداً في ظل الشراكة الاقتصادية المتميزة التي تجمع البلدين والجهود المشتركة الرامية إلى الارتقاء بمستوى العلاقات الثنائية في شتى المجالات.
استكشاف الفرص
وقال معالي المنصوري خلال الاجتماع إن العلاقات الثنائية بين دولة الامارات وولاية غرب استراليا ممتازة ونموذجية وخاصة على الصعيد الاقتصادي والتجاري وتشهد تطورا متسارعا يعكس الرغبة المشتركة في تحقيق شراكة إستراتيجية تمس كافة المجالات والأنشطة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بما يعود بالنفع على الجانبين.
وأضاف معاليه ان دولة الإمارات واستراليا عموما وولاية غرب استراليا خاصة تتمتعان حاليا بالعديد من المقومات والعوامل التي تمكنهما من الانتقال الى مرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية والتجارية والاستثمارية من شأنها أن تحدث نقلة نوعية وزيادة كبيرة في حجم التبادل التجاري بين الجانبين وكذلك زيادة نسبة الاستثمارات المشتركة في العديد من المشاريع التنموية بمشاركة القطاع الخاص من الجانبين.
ودعا معالي المنصوري خلال الاجتماع رجال الأعمال والمستثمرين الأستراليين إلى استكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن بيئة استثمارية مُدعمة ببنية حديثة متكاملة من مطارات وموانئ واتصالات ومواصلات وخدمات لوجستية ذات تنافسية عالمية.
أفضت إلى أن تتبوأ الدولة المرتبة التاسعة عشرة عالميا على مؤشر تقرير التنافسية العالمي 2013 ـ 2014 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس ووجود أكثر من 30 منطقة حرة تتيح التملك الكامل للمشاريع الاستثمارية وحرية تحويل الأرباح بنسبة 100 في المئة بجانب ابرام العديد من اتفاقيات حماية وتشجيع الاستثمارات وكذلك اتفاقيات منع الازدواج الضريبي.
وقدم علي الشحي مدير إدارة الاستثمار في وزارة الاقتصاد عرضاً ً تناول من خلاله أبرز مقومات الاقتصاد الإماراتي ومزاياه التنافسية، وموقع دولة الإمارات الاقتصادي المتنامي، والأهمية الإستراتيجية التي باتت تكتسبها باعتبارها بوابة رئيسية للحركة الاقتصادية إقليمياً وعالمياً وحلقة وصل بين الشرق والغرب.
شراكات استراتيجية
وجرى خلال لقاء معالي الوزير المنصوري والوفد المرافق مع كيم باستون وزير الزراعة في ولاية غرب أستراليا بحث سبل وإمكانيات تعزيز التعاون بين الجانبين في قطاع الزراعة المهم والحيوي، وتم الاتفاق على أن يتم التركيز على الاستثمار في المحاصيل الاستراتيجية التي تحتاجها دولة الامارات والتي تتوافق مع طبيعة التربة والمناخ في ولاية غرب استراليا.
وأكد الوزير المنصوري خلال اللقاء اهمية تشجيع المستثمرين من الجانبين لإقامة شراكات إستراتيجية ناجحة والاستثمار في قطاع الزراعة والصناعات الغذائية المرتبطة به ليس فقط لتأمين جانب من احتياجات دولة الامارات من المحاصيل الزراعية والمنتجات الغذائية في اطار حرصها على تحقيق الامن الغذائي والغذاء الامن، بل لتأمين مخزون استراتيجي من المحاصيل الزراعية والمنتجات الغذائية لسد جانب من احتياجات دول المنطقة .
وخاصة دول الخليج العربي خاصة وان موقع الامارات وما تملكه من امكانيات ضخمة على صعيد التخزين واعادة التصدير بدعم من البنية التحتية الحديثة من شبكة طرق وموانئ عملاقة وغيرها من المقومات تؤهلها للقيام بهذا الدور الحيوي.
ومن جانبه لفت وزير الزراعة في ولاية غرب استراليا الى ان الولاية تمتاز بثرواتها الطبيعية والحيوانية والزراعية وتعتبر منتجا إستراتيجيا خصوصا في مجالات منتجات اللحوم والسلع الغذائية والحبوب والغلات الزراعية التي يرتفع الطلب الدولي عليها في ظل نقص مساحات الأراضي الزراعية على مستوى العالم.
مؤكدا حرص الولاية على ان تكون عاملا مساهما بقوة في تعزيز الامن الغذائي لدولة الامارات وان نتعاون معها للمساهمة في سد احتياجات دول الخليج العربي التي لا تساعدها ظروفها المناخية وتربتها الصحراوية على تطوير قطاعها الزراعي.
مقر بي إتش بي بيليتون
من جهة أخرى قام معالي المنصوري والوفد المرافق بزيارة مقر شركة بي إتش بي بيليتون اكبر الشركات الاسترالية البريطانية للتعدين في العالم، والتقى أبرز مسؤولي الشركة بهدف التعرف عن كثب على أنشطتها المتنوعة وأحدث مشاريعها في المنطقة والعالم. ووجه معاليه الدعوة لمسؤولي الشركة لتكثيف تواجدها وتوسيع نطاق مشاريعها في المنطقة العربية ودولة الإمارات تحديداً،.
لا سيما أنها كانت من أسرع الاقتصادات العالمية تجاوزاً لتداعيات الآزمة المالية التي عصفت بالعالم منذ العام 2008 ولا تزال تداعياتها قائمة حتى اليوم.
حضر اللقاءات المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد وخالد بو حميد نائب الرئيس للعلاقات والشؤون الدولية في دوبال وفيصل المزروعي السكرتير الثالث بسفارة الدولة لدى استراليا الدكتور سليمان النعيمي رئيس قطاع الخدمات الحكومية بشركة الظاهرة الزراعية، كما حضر اللقاء عدد من المسؤولين في وزارة الاقتصاد وممثلين عن بعض الجهات الحكومية والخاصة.
الأمن الغذائي
نوه معالي المنصوري خلال لقائه بوزير الزراعة في ولاية غرب أستراليا كيم باستون بإمكانية تعزيز التعاون الثنائي في قطاع الزراعة والصناعات الغذائية، مشيراً إلى أن الحرص على التعاون في هذه المجالات ينبع من اهتمام الدولة بالأمن الغذائي وتعاملها مع الأمر باعتباره قضية وطنية استراتيجية.
مشيراً بهذا الخصوص إلى أن الاهتمام بالأمن الغذائي في الدولة له مساران، الأول تطوير الزراعة المحلية والاهتمام بالثروة الحيوانية بما يتناسب مع الظروف المناخية السائدة بالدولة، والمسار الثاني تعزيز التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة في مجال الزراعة والصناعات الغذائية، مشيراً إلى وجود استثمارات زراعية خارجية لدولة الإمارات في أكثر من دولة حول العالم منها السودان وناميبيا.
