أشار معالي الدكتور هادف بن جوعان الظاهري وزير العدل أن العدالة والمساواة وسيادة القانون جنباً إلى جنب مع التنمية المستدامة هي أهم مقومات الحـياة الكريمة لأفراد المجتمع، وأن دولة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان (حفظه الله) وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله) قد وفرت كافة السبل لتحقيق مجتمع سعيد تسوده العدالة وتصان به الحقوق. كما أكد معاليه أن وزارة العدل في دولة الإمارات تسعى حثيثاً لترجمة هذه الرؤى إلى نموذج عملي يحتذى به وينطوي على خدمات قضائية وقانونية متميزة من خلال الاعتماد على كوادر مواطنة مؤهلة وفي إطار من التعاون الفعال مع كافة الجهات المعنية.

وأشاد معالي وزير العدل بالدور الذي يلعبه مجلس دبي الاقتصادي في إعادة تشكيل أجندة اقتصاد دبي ودولة الإمارات من خلال مبادراته الاستراتيجية وتوصيات السياسة لاسيما في مجال التشريعات القانونية والتنظيمية والتي من شأنها تعزيز مسيرة النهضة الاقتصادية التي تشهدها الدولة في كافة المجالات. وأثنى معاليه على مبادرة المجلس التي أطلقها العام الماضي والتي تضمنت تأسيس شراكة مع برنامج تطوير القانون التجاري (التابع لوزارة التجارة الأميركية) وقيام هذا الأخير بتدريب مجموعة من القضاة من منتسبي وزارة العدل في مقر البرنامج في العاصمة الأميركية واشنطن.

استراتيجية

وذكر معاليه أن وزارة العدل قد اتخذت مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، وهي تطوير أداء السلطة القضائية بالدولة لتقديم خدمات قضائية متميزة، وتطوير أداء الجهاز القانوني بالوزارة بشكل يواكب التطورات والمستجدات المحلية والدولية، إضافة إلى تنمية وتدريب أعضاء السلطة القضائية وأعوانهم واستقطاب أفضل الكوادر المواطنة، مؤكداً أن مجلس دبي الاقتصادي ومن خلال مبادرته المذكورة قد ساهم بصورة فاعلة في تحقيق هذه الأهداف.

وأشار معالي الدكتور هادف الظاهري إلى مبدأ الإبداع والابتكار في كافة مجالات العمل بالوزارة من خلال توفير المناخ الإيجابي والسعي إلى تطوير القدرات والإمكانات لدى كادر الوزارة، منوهاً إلى صعوبة تحقيق ذلك من دون بناء شراكات حقيقية فعّالة مع مختلف الجهات الوطنية والأجنبية.

مبادرة

أشار سعادة هاني راشد الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي إلى أن مبادرة المجلس تنطلق من إيمانه الراسخ بأنه لايمكن ضمان اقتصاد قوي ومستدام من دون توفير إطار تنظيمي وتشريعي متين يكفل حقوق جميع الأطراف في العملية الاقتصادية. وأضاف أن المجلس يسعى إلى الاستفادة من خبرات البرنامج الأميركي بوصفه من أفضل التجارب العالمية في مجال التشريعات التجارية من أجل تطوير الممارسات القانونية المطبقة في الدولة.

أما بخصوص المضامين الإيجابية للمبادرة، ذكر الهاملي أنها تجسد مرئيات وتوصيات مجلس دبي الاقتصادي بضرورة تهيئة المؤسسات المعنية في الدولة بجهة تطوير قدراتها ورفع مستوى الوعي لدى كادرها الفني للتعاطي مع مشاريع القوانين التي تعتزم حكومة دولة الإمارات إطلاقها خلال الفترة المقبلة. ولعل أهم المنافع المتوخاة من هذه المبادرة هو تطوير الإطار التنظيمي والقانوني والتشريعي لدولة الإمارات بما يتضمن ذلك الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية والتطورات الحاصلة في الدول المتقدمة وخاصة في مجال إعادة الهيكلة المالية والإفلاس بجهة تطبيقها في الدولة مع مراعاة الخصوصيات الاقتصادية والاجتماعية والقانونية المحلية. كما من شأن البرامج التدريبية أن تحفز مراكز صنع القرار في الدولة على المضي قدماً في برامج الإصلاح الاقتصادي والقانوني بهدف مواكبة المستجدات الحاصلة في البيئة المحلية والدولية.

وأضاف: أن من أهم نتائج عملية تطـوير الإطار التنظيمي هو تمكين دولـة الإمارات من الإيفاء بالتزاماتها مع شركائها التجاريين في العالم لاسـيما في إطار اتفاقيات التجارة الحـرة وغيرها من الاتفاقيات سواء كانت ثنائية أو متعددة الأطراف التي أبرمتها الدولة أو تعتزم إبرامها مستقبلاً.

واختتم الهاملي تصريحه بأن الهدف النهائي من عملية الإصلاح القانوني هو ضمان استدامة مسيرة النهضة الاقتصادية التي تشهدها الدولة في كافة القطاعات وبما يحقق أعلى معدلات الرفاه الاقتصادي للمواطنين.

نجاح

أشار جيمس فليبي مستشار أقدم في برنامج تطوير القانون التجاري (وزارة التجارة الأميركية) ان البرنامج التدريبي كان ناجحا من كل المقاييس وقد حقق أهدافه المرسومة وهو تقديم تدريب فعاّل للقضاة الإماراتيين من خلال اطلاعهم على أفضل الممارسات القانونية المتبعة لدى الأجهزة القضائية الأميركية وخاصة في قضايا إعادة الهيكلة المالية والإفلاس.

وأكد فليبي استعداد البرنامج الأميركي تكثيف دوراته التدريبية لمنتسبي وزارة العدل الإماراتية في المستقبل القريب والاستفادة من ملاحظات ومقترحات المشاركين فيها وبما يفي باحتياجاتهم التدريبية.

مبادرة وشراكة استراتيجية لإعداد برامج تدريب متقدمة

أعلن مجلس دبي الاقتصادي عن مبادرة استراتيجية بالتعاون مع وزارة العدل إبان تنظيمه لمؤتمر سياسات عالمي حول إعادة الهيكلة المالية والإفلاس في مايو 2012 ومفادها تأسيس شراكة استراتيجية بينه ووزارة العدل (الإماراتية) وبرنامج تطوير القانون التجاري يتم بمقتضاها قيام هذا الأخير بإعداد برامج تدريبية متقدمة للكادر الفني التابع لوزارة العدل (قضاة، مساعدين قضاة، لجان قانونية، وغيرها) لتطوير القدرات المؤسسية لجميع المؤسسات القضائية في الدولة وذلك من أجل تهيئة البنية التحتية القانونية المناسبة لتطبيق مشروع قانون إعادة الهيكلة المالية والإفلاس وسائر مشاريع القوانين الاقتصادية التي تعتزم حكومة دولة الإمارات إطلاقها خلال الفترة المقبلة. فيما يقوم المجلس بتوظيف قدراته الفنية القانونية لتطوير تلك البرامج ومضامينها بما في ذلك إعداد بعض أوراق العمل والدراسات القانونية الداعمة، وتحديد الأولويات بشأن المؤسسات الوطنية المعنية والمرشحة للانخراط في تلك البرامج.

هذا وقد شارك في البرنامج التدريبي الذي نظم مؤخراً في كل من العاصمة الأميركية واشنطن وولاية نيويورك أربعة قضاة من منتسبي وزارة العدل وهم: محمد حسن المرزوقي، حسام حسن اليماحي، وليد خميس خديم، خالد سيف العليلي.

و أفاد وفد وزارة العدل الذي شارك في البرنامج التدريبي الذي نظمه برنامج تطوير القانون التجاري في مقره في واشنطن، أن البرنامج كان متكاملا وشمل الجانبين النظري والعملي. حيث تضمن استعراض القانون التجاري الأميركي، وإدارة المحكمة الفيدرالية، وهيئة التجارة الاتحادية، والعلامات التجارية، وحقوق التأليف، وبراءات الاختراع، وإنفاذ حقوق الملكية الفكرية، وهيئة الاستئناف، إضافة إلى قضايا المنافسة العادلة، وحل المنازعات الدولية، وقانون الإفلاس، والتشريعات التجارية.

كما تضمن البرنامج التدريبي تنظيم زيارات ميدانية لعدد من المؤسسات القضائية والدوائر الحكومية الأميركية، منها المحكمة الأميركية العليا، والمركز الدولي لحل المنازعات، ومحكمة الإفلاس الأميركية بنيويورك، والمحكمة الأميركية للتجارة الدولية، والمحكمة العليا لولاية نيويورك، ووزارة التجارة الأميركية. كما شملت الزيارة كلية القانون بجامعة نيويورك، وبنك التصدير-الاستيراد الأميركي، اضافة إلى سفارة دولة الإمارات في العاصمة الأميركية واشنطن. وفي نهاية البرنامج، تم إجراء تقييم من قبل المشاركين عن البرنامج التدريبي، وأظهرت نتائج التقييم رضا المشاركين بالبرنامج وتحقيق أهدافه. ثم وزعت على المشاركين شهادات تقدير من قبل البرنامج الأميركي.

يذكر أنه تم تأسيس برنامج تطوير القانون التجاري الأميركي في عام 1992، هو قسم تابع لوزارة التجارة الأميركية، يساعد على تعزيز العلاقات الخارجية الأميركية مع الأسواق الناشئة والدول النامية وذلك من خلال دعم الإصلاحات التجارية القانونية في تلك الدول. ويقدم البرنامج مساعدات فنية فريدة للدول النامية من خلال تشكيل جهات تنظيمية وقضاة وصانعي سياسات ورواد أعمال ومحامين من القطاعين العام والخاص يتمتعون بمستوىً عالٍ من الخبرة لتحقيق نتائج تؤدي إلى تغييرات هادفة ومستمرة في البيئات القانونية والقضائية للبلدان المضيفة.