سجل المؤشر العام لمناخ الأعمال ارتفاعا خلال الربع الثاني 2013 مقارنة مع الربع الأول من العام نفسه بنحو نقطتين، حيث بلغ نحو 57 نقطة ونحو 55 نقطة على التوالي، عاكسا بذلك استمرار النظرة التفاؤلية من قبل المنشآت الاقتصادية على اختلاف أنشطتها في أداء اقتصاد إمارة أبوظبي خلال النصف الأول من عام 2013.

وحسب نتائج المؤشر العام لمناخ الاعمال الذي اصدرته إدارة الدراسات بدائرة التنمية الاقتصادية - ابوظبي للربع الثاني من العام الجاري فقد ساهم في استمرار حالة التفاؤل التحسن الكبير الذي يشهده سوق أبوظبي للأوراق المالية، وتحسن مؤشرات المصارف العاملة في إمارة أبوظبي بشكل خاص وفي المصارف العاملة بالدولة بشكل عام، بالإضافة إلى المشروعات الضخمة التي تعكف حكومة إمارة أبوظبي على تنفيذها من مشروعات إسكان للمواطنين ومشروعات تعليمية ومشروعات سياحية بما فيها مبنى الركاب الجديد في مطار أبوظبي الدولي مما أدى إلى التأثير إيجابا على شعور المستثمرين وإدراكهم بتحسن المشهد الاقتصادي في الإمارة.

أوضاع إيجابية

وتحسنت نظرة المنشآت الاقتصادية إزاء الأوضاع الحالية للاقتصاد بصفة عامة ولمنشآتهم بصفة خاصة خلال الربع الثاني من عام 2013 مقارنة مع الربع الأول من العام نفسه، حيث بلغت قيمة المؤشر الخاص بالوضع الحالي نحو (52) نقطة خلال الربع الثاني من عام 2013 مقارنة مع نحو (49) نقطة خلال الربع الأول من العام نفسه، بما يعني أن اقتصاد أبوظبي يمر بفترة حذر وترقب على الرغم من التقلبات الشديدة في الاقتصاد العالمي خاصة في ظل استمرار أزمة منطقة اليورو واستمرار معاناة الاقتصاد الأمريكي من تراجع مستويات أدائه.

وأظهرت النتائج تحسن مستويات التفاؤل إزاء الأوضاع المستقبلية خلال الربع الثاني من عام 2013 مقارنة مع الربع الأول من العام نفسه بنحو نقطة واحدة حيث بلغت قيمة المؤشر نحو (58) نقطة ونحو (57) نقطة على التوالي.

ويأتي هذا التحسن انعكاسا للجهود المضنية التي تبذلها حكومة إمارة أبوظبي وسن القوانين التي من شأنها تشجيع بيئة الاستثمار ومناخ الأعمال في الإمارة، مثل القانون الخاص بإنشاء سوق أبوظبي العالمي منطقة حرة. بجانب التوقعات الدولية بترقية دولة الإمارات إلى مرتبة الأسواق الناشئة بعد تحسن أداء سوق أبوظبي للأوراق المالية.

وتشير نتائج المؤشر العام وفقاً للنشاط الاقتصادي إلى ارتفاع مستوى التفاؤل للمنشآت الاقتصادية العاملة في الأنشطة (الصناعية والإنشائية والتجارية) بصفة عامة بينما استقرت مستويات التفاؤل لدى المنشآت العاملة بالنشاط الخدمي.

وبلغت مستويات التفاؤل أعلاها في النشاط الخدمي حيث بلغت قيمة المؤشر نحو (58) نقطة، بينما حل نشاط الصناعة في المرتبة الثانية بنحو (57) نقطة.

حيز التشغيل

ويأتي هذا طبيعيا في الوقت الذي يشهد فيه القطاع المصرفي والسوق المالي وقطاع السياحة بشكل خاص انتعاشا حقيقيا منذ بداية العام الحالي حيث ارتفع عدد المنشآت التي من المفترض دخولها حيز التشغيل خلال العام الحالي بنحو 24 منشأة فندقية، مما سينجم عنه زيادة في عدد الغرف الجديدة بنحو 4567 غرفة، وبذلك يرتفع عدد الغرف الفندقية بنهاية عام 2013 ليصل إلى نحو 28 ألف غرفة.

أما بالنسبة لنشاط الصناعة، فأظهرت بعض التقارير الدولية توقعاتها بزيادة الاستثمارات الصناعية في إمارة أبوظبي خلال الفترة (2013-2016) بنحو (14.5%) بحسب شركة تروث للاستشارات الاقتصادية فيما يشهد النشاط الصناعي انتعاشا في إمارة أبوظبي مع مطلع العام الجاري، خاصة مع افتتاح مدينة خليفة الصناعية "كيزاد" فعلى سبيل المثال تنجز شركة الإمارات للألومنيوم "إيمال" أعمال التوسعة الثانية لتزيد قدرة الشركة الإنتاجية بنحو 600 ألف طن عن الإنتاج الحالي.

كما تنشئ شركة الظاهرة مصنعا للبتروكيماويات بتكلفة 734 مليون درهم في مدينة خليفة الصناعية "كيزاد" والذي يهدف إلى انتاج بعض المنتجات البتروكيماوية التي تحتاج إلى تقنيات متطورة جدا في عملية الإنتاج.

الشركات العاملة

أما قطاع الإنشاءات فما زال التفاؤل حذرا حيث أظهرت الشركات العاملة في هذا النشاط تشاؤما يميل إلى نقطة الحياد مع انخفاض هذا التشاؤم خلال الربع الثاني مقارنة مع الربع الأول حيث بلغت قيمة المؤشر نحو (49) نقطة ونحو (46) نقطة على التوالي.

وعلى نطاق حجم المنشأة، توضح النتائج ارتفاع مستويات التفاؤل بالمنشآت كبيرة الحجم ومتوسطة وصغيرة الحجم مقارنة بالفترات السابقة، وإن كان تفاؤل المنشآت متوسطة الحجم الأعلى حسب نتائج المؤشر العام.

وعلى الرغم من هذا التفاؤل إلا أن المنشآت الاقتصادية قد أبدت آراءها حول حجم العبء الذي تمثله تكلفة عناصر العمالة، والحصول على الأرض، والكهرباء، والوقود، ورأس المال المادي، والنقل الداخلي، ونقل الواردات، ونقل الصادرات، وبدء مزاولة النشاط.

وكان أكثر العوامل عبئا على المنشآت الاقتصادية على اختلاف أحجامها تكلفة العمالة تليها تكلفة بدء الأعمال، وأقلها عبئا تكلفة نقل الصادرات، الأمر الذي يوضح الجهود المبذولة من حكومة إمارة أبوظبي نحو تشجيع وحفز الصادرات.

وتعتبر عملية التمويل واحدة من العقبات التي تواجه المنشآت الصغيرة والمتوسطة وكبيرة الحجم، خاصة في ظل ارتفاع معدلات فائدة الاقراض للمنشآت على الرغم من انخفاض تكلفة القروض الشخصية، وهو ما يفرض التساؤل حول دور القطاع المصرفي في تحقيق التنمية المنشودة.

وأظهرت المنشآت الاقتصادية العاملة في منطقة أبوظبي تفاؤلا أعلى مقارنة بالمنشآت الاقتصادية العاملة في العين والمنطقة الغربية، حيث بلغت قيمة المؤشر نحو (57) نقطة في منطقة أبوظبي وجاءت في المرتبة الثانية مدينة العين (54) نقطة ثم المنطقة الغربية (49) نقطة.

ارتفاع مستويات التفاؤل

عكست النتائج ارتفاع مستويات التفاؤل إزاء الأوضاع المستقبلية للاقتصاد ولأداء المنشآت خلال الربع الثالث 2013، وهذا التفاؤل هو نتيجة لبداية انتعاش اقتصاد إمارة أبوظبي بدرجة ملحوظة مع مطلع عام 2013.

في نفس الوقت، فقد أفادت المنشآت الاقتصادية باستمرار تأثير العوامل التي تحد من نشاطها، وتتمثل في ارتفاع الإيجارات، وارتفاع أسعار المواد الأولية، وصعوبة الحصول على أرض، وصعوبة الحصول على تمويل للمشروع، بجانب ارتفاع تكلفة التمويل.

كما أشارت نحو (66.7%) من العينة المبحوثة إلى تأثرها بالمنافسة غير القانونية والدعم الموجه الذي تستفيد منه بعض الشركات فقط أما المنشآت الصناعية فقد أفاد المبحوثون بتأثر منشآتهم بارتفاع تكاليف النقل، والكهرباء، وصعوبة الحصول على أرض صناعية.