أكد سوبرامانيان رانجان، أستاذ الاستراتيجية والإدارة في «كلية إنسياد لإدارة الأعمال» ونائب رئيس مجلس الأجندة العالمية للشركات الناشئة متعددة الجنسيات في «المنتدى الاقتصادي العالمي»، أن العناصر الأساسية التي يعنى بها شعار دبي: «تواصل العقول وصنع المستقبل» لاستضافة إكسبو 2020 وهي الاستدامة والتنقل والفرص، جميعها تشكل أهمية كبيرة للعالم أجمع.
وقال رانجان: إن الابتكارات العظيمة المقبلة والتي تزداد الحاجة إليها يوماً بعد يوم ستكون ثمرة الشراكات والتعاون البشري.
مشروع خاص
وأوضح رانجان: الفكرة هنا هي أن لكل منا مشروعه الخاص، ولكن يجب علينا العمل بطرق تعزز حس المنفعة المتبادلة بما في ذلك تعلم كل منا من الآخر، ومراعاة مصالح ورغبات بعضنا البعض عند تطوير مشاريعنا المستقبلية. وأضاف: في عالمنا هذا الذي تزداد أطرافه ترابطاً وتداخلاً، والذي تتراوح فيه التحديات التي نواجهها بين تحقيق النمو الشامل وإيجاد فرص عمل مجدية، وبين الطاقة المستدامة وأمن الطاقة والمياه، وبين تغير المناخ والصحة العالمية، وبين التجارة العالمية والاستقرار الجيوسياسي؛ ستغدو روح المشاركة والتعاون البشري أكثر أهمية إذا ما أردنا مواجهة هذه القضايا بطريقة مبتكرة وفعالة على المستويات المحلية والإقليمية والعالمية.
وأشار إلى أن دبي تسعى لبناء مستقبل مميز وواعد لكافة أطياف المجتمع. ومن المتوقع أن تغدو دبي والإمارات عموماً منصة عالمية مميزة تتيح للجماعات البشرية تطوير تطبيقاتها في مجالات الخدمات اللوجستية، والرعاية الصحية، والتكنولوجيا النظيفة، والتعليم، والفنون، والثقافة، والسياحة، وغيرها؛ وهي منصة تبعث على التفاؤل وتسهم في الارتقاء بالمجتمع والعالم عموماً، وتجسد التطلعات الأصيلة لبلدان المنطقة.
وقال رانجان: إن الارتفاع الكبير لعدد سكان العالم يرتبط ارتباطاً وثيقاً بقضايا الاستدامة، فمن المتوقع أن يزداد عدد سكان الأرض في غضون 30 عاماً من 7 مليارات إلى 9 مليارات نسمة. وعلاوة على ذلك، ازدادت في الوقت الحالي البصمة المائية لاستهلاك اللحوم بشكل كبير نظراً لارتفاع معدلات الدخل في العالم النامي، وتغير أنماط الاستهلاك الغذائي لاسيما في مجال استهلاك اللحوم؛ فمثلاً تقدّر البصمة المائية لكيلوغرام واحد من لحم البقر بأكثر من 10 آلاف لتر من المياه العذبة.
التقدم التكنولوجي
وبالرغم من دور التقدم التكنولوجي في هذا المجال، إلا أن الثروات الطبيعية المتوافرة والتوجهات المرتبطة بالدخل وعدد السكان هي عوامل تفرض جميعها تواصل العقول لبناء مستقبل منفتح يعتمد على الأغذية المستدامة والأمن الغذائي العالمي.
وعلى نحو مماثل، تبرز الحاجة الملحة لتحقيق التنمية الاقتصادية المستدامة والقوية وخصوصاً في الاقتصادات الناشئة نظراً للطلب المتزايد على الطاقة. وإضافة للحد من طلب الفرد على الطاقة، يحتاج العالم إلى مزيد من الأفكار والبنى التحتية المتطورة في مجال الطاقة النظيفة والمتجددة.
وبالنسبة للمسائل التي تم تسليط الضوء عليها سابقاً، يقول رانجان: ندرك جيداً الدور الكبير الذي ستلعبه التكنولوجيا كجزء أساسي من الحل مثل الشبكات والمدن والمباني والمنازل وأجهزة القياس الذكية وغيرها؛ فيما يتمثل الجزء الآخر من الحل بتغيير أسلوب معيشتنا وعاداتنا الاستهلاكية. وسيمتلك أي معرض «إكسبو» يركز على هذه المسائل القدرة على إتاحة فرصة كبيرة لتعزيز الاهتمام والزخم الاقتصادي الذي تحتاج إليه. ولابد من العمل على توسيع مشاركة المؤسسات الخاصة من منطلق التفكير بهذه التحديات بشكل مختلف وأكثر إبداعاً. ويعتبر تسليط الضوء على هذه المسائل في معرض «إكسبو» أمراً مقنعاً للغاية، حيث تعد المنطقة مرادفاً لريادة الأعمال والابتكارات الجريئة.
ويمثل تركيز معرض «إكسبو دبي الدولي» على مسألة التنقل: أنظمة جديدة للنقل والخدمات اللوجستية - أمراً مثيراً للاهتمام. ويمكن القول إن الاتصالات تشكل المسألة الأكثر أهمية في العصر الرقمي الذي نعيش فيه اليوم. واستناداً لصحة ما سبق، كان التنقل وما يزال مسألة بالغة الأهمية.
التبادل التجاري
وفي هذا العصر الذي يشهد ارتفاعاً واضحاً في مستوى التبادل التجاري والتفاعل الاقتصادي بين بلدان الجنوب، لا تزال بعض المناطق الرئيسية مثل آسيا وإفريقيا وأميركا الجنوبية بعيدة عن شكل الارتباط الذي سيجمعها في المستقبل. وتعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة من الناحية الجغرافية (ومن حيث الكلفة والثقافة والكفاءة) مركزاً مميزاً يربط الشرق بالغرب، ويسهم في تسهيل العمليات التجارية والنشاط الاقتصادي، ومن هنا يشكل موضوع «التنقل» حاجة وفرصة حقيقية في آن معاً.
فرص ورفاهية
يشتمل مفهوم الرفاهية بطبيعة الحال على جوانب دخل الفرد، وفرص العمل، والبيئة، والمساواة، والمستقبل، والاستقرار، والبيئة التي تعزز الإبداع وريادة الأعمال، فضلاً عن مسائل السكن والصحة والأمن. فأقرب حل للوصفة السحرية إذاً هو اقتصاد نابض ومجتمع حيوي. ويوفر معرض «إكسبو الدولي» منصة مثالية لاستكشاف هذا المفهوم الجديد لفرص البشرية.
وسيحمل تنظيم معرض «إكسبو الدولي» في منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا وشمال إفريقيا لأول مرة قبيل الاحتفالات بالعيد الخمسين لتأسيس الدولة معانيَ عميقة ويخلق بيئة للفرص الاستثنائية والتفاهم الثقافي.
كما أن استقرار وأمن الدولة وبيئتها الاقتصادية المنفتحة والديناميكية واستعدادها من ناحية البنية التحتية والشغف لرسم معالم مستقبل مشرق يجمع أناساً ينتمون لـ200 جنسية سيخلق بيئة مناسبة لمعرض دولي سيثير حماسة العالم.
