نجح سوق عقارات دبي في اجتياز اختبار عودة البيع على الخارطة بعد صمود مذهل أمام تداعيات الأزمة المالية العالمية. فقد شهدت عمليات إطلاق المشروعات الجديدة إقبالاً مكثفاً من المستثمرين النهائيين وغالباً ما كان مطورو تلك المشروعات يخرجون في التالي ببيانات صحافية تؤكد بيع كامل الوحدات التي عرضوها للبيع أمام الجمهور.
وتصدرت الشركات التي باعت على الخارطة بقوة كل من إعمار العقارية ونخيل ودبي للعقارات وغيرها من الشركات التي تمكنت من تطبيق إجراءات وقائية وضعتها دائرة أراضي وأملاك دبي لحماية النمو العقاري الجديد من جره إلى تضخم سعري غير مقبول على يد المضاربين الساعين لتكرار سيناريو 2006 و2007.
في المقابل تواصل الأسعار زيادات في القيمة (بيعاً وتأجيراً) وتتضارب الآراء حول ما إذا كانت موضوعية أو مبالغ فيها. إذ يرى فريق بأن المعروض في السوق العقاري لم يتراجع لترتفع الأسعار بينما يرى الفريق الآخر زيادة في الطلب على البيع مقابل التأجير وتحديداً في المناطق ذات المواقع المميزة.
وقال تقرير عقاري أصدرته شركة نايت فرانك الشهيرة إن القيمة الرأسمالية للعقارات في برج خليفة الأعلى في العالم ولا ريفا الذي يعد الأفخم والأرقى في منطقة مرسى دبي ارتفعتا بنسبة 27% و30% خلال العام الجاري 2013.
وأضافت الشركة التي تعمل في مجالات الاستشارات العقارية على مستوى العام أسعار الشقق لم تكن بمستوى نظيراتها الفلل السكنية بداية العام لكنها وبفضل الطلب المتزايد وخوف المستثمرين من تزايد الأسعار وضياع الفرصة رفعوا قيمتها لتدخل السباق مجدداً وتحديداً في مناطق مرسى دبي ومنطقة برج خليفة ونخلة جميرا ومردف.
وبين التقرير أن أسعار الشقة الواحدة التي تشغل طابقاً كاملاً في برج لا ريفا بمرسى دبي تضاعفت بمعدل الضعفين إلى ثلاثة أضعاف نهاية الربع الثاني من 2013 عن وقت إطلاقها، مرتفعة أربع مرات تقريباً عن سعرها الأصلي في ذروة الربع الثالث من 2008.
وفيما يخص برج خليفة قالت نايت فرانك، إن الأسعار ارتفعت 40% لفترة وجيزة في ذروة السوق، ثم تراجعت عن أسعار الخريطة، لكنها ما لبثت أن استعادت قيمتها الأصلية في الربع الثاني من 2013.
وذكرت نايت فرانك أن أسعار الفيلات ازدادت 11.4%، والشقق 15.1% منذ بداية 2013. لافتة إلى أن ثمة تركيزاً قوياً على الجودة من قبل المشترين، والتي بات المطورون يدركون أهميتها الآن.
وقال كومار خان، مدير الدراسات في نايت فرانك، إن سوق دبي العقارية أظهرت أول تباشير التعافي مطلع 2012. حيث جاءت في الصدارة الأحياء العائلية الشعبية، وخاصة الفيلات في المناطق التطويرية القائمة التي تتمتع بمنافع ممتازة. أعقبتها الشقق الأفضل جودة، خاصة دبي مارينا، ووسط مدينة دبي، ونخلة الجميرا، مع تركيز على معايير الصيانة العالية، والمواقع الممتازة.
ووفقاً لخان، فإن دبي التي تعتبر وجهة آمنة، استقطبت مستثمري الشرق الأوسط الباحثين عن الأمان والاستقرار بعيداً عن بلدانهم التي تشهد توترات سياسية. كما شهدت السوق عودة المستثمرين الأوروبيين الذين يعانون من تقلبات مالية وضرائب فادحة في بلدانهم. وقال إن اقتصاد دبي الذي يبلي بلاءً حسناً، ومناخها التجاري المتطور، أديا إلى تدفق الوافدين خلال العام الماضي، الأمر الذي ساهم في رفع الأسعار.
وكان موقع رايدنت الإلكتروني العقاري أظهر أن أسعار الشقق في برج خليفة في شهر يونيو ارتفعت 32% في الشهور الخمسة الأولى من 2013، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. وراوح متوسط السعر عند 3.362 درهماً للقدم المربع، مقارنة بـ 2.550 درهماً للقدم المربع.
مفضلة
وطبقاً لنايت فرانك في تقرير ثان فقد احتلت مدينة دبي المركز السابع في قائمة المدن الأكثر تفضيلاً لدى الأثرياء فائقي الثروة في عام 2015، والذي أجرته شركة "نايت فرانك للاستشارات العالمية"، وضمت 10 مدن.
وبلغت نسبة المستجيبين في الاستطلاع 3%، في حين جاءت في المركز التاسع في قائمة المدن الأكثر تفضيلاً لدى هؤلاء الأثرياء في عام 2025 بنسبة 2% من عدد المستجيبين، وتصدرت مدينة لندن القائمتين بنسبة 25%، و22% على التوالي.
وبذلك تكون دبي المدينة العربية الوحيدة التي ضمتها القائمة، كما حلت دبي في المركز 29 في قائمة المدن الأكثر تفضيلاً للأثرياء العالميين في عام 2013، والتي ضمت 40 مدينة.
كما جاءت أبوظبي في المركز 37، وجاءت دبي في المركز 18 في قائمة النشاط الاقتصادي، وفي المرتبة 18 في قائمة القوة السياسية، وفي المركز 36 في قائمة جودة الحياة، وفي المركز 29 في قائمة المعرفة والتأثير.
أداء
قالت شركة "نايت فرانك" للاستشارات العقارية، إن متوسط أسعار المنازل الفاخرة في إمارة دبي ارتفع بنسبة تفوق 5% خلال الربع الأول من العام الجاري. وأوضحت الشركة في تقرير لها أن أسعار العقارات الراقية في الإمارة ارتفعت بنسبة 18.3% خلال العام الماضي، مما يجعل دبي رابع أفضل سوق للعقارات الفاخرة في العالم من حيث الأداء.
وأظهر مؤشر "نايت فرانك لأداء سوق العقارات الفاخرة العالمية في الربع الأول من 2013" أن أسعار العقارات في الإمارة ارتفعت بنسبة 10.9% منذ سبتمبر الماضي.
وأوضح تقرير "نايت فرانك" للاستشارات العقارية، أن إمارة دبي احتلت المركز الأول في مؤشر أسعار المنازل العالمية على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وحلت في المركز الثالث على مستوى العالم.
وشهدت الإمارة نمواً كبيراً على أساس سنوي يصل إلى 21.1%، ووصلت نسبة الارتفاع على أساس نصف سنوي نحو 18.9%، في حين أن الربع الأول من عام 2013 قد لاقى ارتفاعاً بنسبة 9.2% الذي يؤهلها للحصول على المركز الثاني في مؤشر أسعار المنازل العالمي على أساس الربع الأول.
وحققت الإمارة المركز الأول محلياً وعالمياً من حيث أسعار المنازل بواقع 18.9% على أساس نصف سنوي في عام 2012.
وحققت هونغ كونغ ارتفاعاً بواقع 28.0% على أساس سنوي من عام 2012 حتى عام 2013، وحصلت الصين على المركز الثاني بعد هونغ كونغ بواقع 23.8% على أساس سنوي، وحلت كولومبيا في المركز الرابع بنسبة ارتفاع 6 .16%.
وسجل 35 سوقاً للمنازل في مختلف البلدان حول العالم، ارتفاعاً في أسعار المنازل من العام الماضي حتى شهر مارس 2013، حيث يظهر هذا الارتفاع بنسبة 14.7% أعلى من حالة الركود في الربع الأول من عام 2009.
من جهة أخرى، سجل الشرق الأوسط أعلى زيادة في أسعار الممتلكات حول العالم بمعدل 12.6%، ويليه أميركا الجنوبية بـ 9.8%، وآسيا والمحيط الهادئ بـ 9%، وأميركا الشمالية بـ 7%، وإفريقيا 5.8%، في حين أن أوروبا سجلت انخفاضاً بواقع 0.3% خلال السنة الماضية.
توقعات
توقعت شركة الاستشارات العقارية "نايت فرانك"، أن تواصل دبي استقطاب الشركات العالمية، مشيرة إلى أنها تعد وجهة الأعمال في الشرق الأوسط، وقدرت أن ترتفع إيجارات المكاتب الفاخرة خارج مركز دبي المالي العالمي خلال الفترة المقبلة.
وقالت وحدة الأبحاث التابعة للشركة، إن متوسط إيجارات المكاتب في مركز دبي المالي العالمي بلغ 2530 درهماً للمتر المربع خلال الربع الثالث من 2012، مقابل 1720 درهماً للمتر المربع في كل من مدينة الإنترنت، ومدينة الإعلام، وقرية المعرفة، ونحو 1615 درهماً في مجمع "إعمار سكوير" داون تاون، و1290 درهماً في شارع الشيخ زايد. وأوضحت أن نسبة إشغال المكاتب في مركز دبي المالي العالمي بلغت 98 في المئة بعدما ارتفع عدد التراخيص بنسبة 41 في المئة، في حين تواصل المناطق الحرة في دبي، استقطاب المزيد من الشركات بفضل مزايا التملك الأجنبي، وإعادة تحويل الأرباح بنسبة 100 في المئة.



