أكد الدكتور ثاني الزيودي مدير إدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ في وزارة الخارجية أن دولة الإمارات تضع على قمة أولوياتها تلبية الطلب المحلي المتزايد على إمدادات الطاقة والمياه والغذاء التي ترتبط مع بعضها ارتباطا وثيقا.

جاء ذلك خلال جلسة نقاش رفيعة المستوى أقيمت على هامش مؤتمر الطاقة العالمي 2013 الذي تستضيف فعالياته حاليا مدينة دايجو بكوريا الجنوبية.

أقيمت جلسة النقاش تحت عنوان "العلاقة المترابطة بين الطاقة والمياه والغذاء" وسلطت الضوء على التحديات الثلاثة المتشابكة والمتمثلة في شح موارد المياه والطلب المتنامي بسرعة على الطاقة والغذاء في مختلف أنحاء العالم.

وناقشت الجلسة المرونة التي يتمتع بها قطاع الطاقة في موازاة تغير مدى توافر الموارد المائية والآلية التي يعمل من خلالها القطاع لتكييف مختلف مراحل عمله مع النظام البيئي ..كما ألقت الضوء على ضرورة وضع إطار عمل فعال لصياغة سياسات تكمل الجهود المتواصلة لابتكار حلول مستدامة تساعد في التصدي لبعض أبرز تحديات العصر والمتمثلة في أمن الطاقة والمياه والغذاء. وتواجه دولة الإمارات تحديات فريدة فيما يتعلق بشح المياه نظرا لنقص المصادر الموثوقة للمياه السطحية والعذبة وانخفاض منسوب مياه الأمطار عن 100 ملم سنوياً.

ومما يزيد الضغط على موارد الطاقة والموارد الطبيعية نمو التعداد السكاني في الدولة بنسبة 300 % خلال السنوات الـ 15 الماضية ..وتشير التوقعات بنمو الطلب المحلي على الطاقة بمقدار الضعف بحلول عام 2030 نتيجة النمو الاقتصادي المتسارع.

أهمية قصوى

وحول النهج الحكيم الذي تتبعه الإمارات في التصدي لتحديات أمن الطاقة والمياه والغذاء ..قال الدكتور الزيودي ان دولة الإمارات تولي أهمية قصوى لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة والمياه والغذاء وهو ما ينعكس في تعاوننا مع رئيس الدورة السابعة والستين للجمعية العامة للأمم المتحدة في مايو من العام الجاري لاستضافة جلسة حوار رفيعة المستوى حول العلاقة المترابطة بين الطاقة والمياه".

وأضاف .. نعمل باستمرار على التصدي لتحديات تحقيق أمن الطاقة والمياه والغذاء بطرق مختلفة ومن بينها تعزيز كفاءة استهلاكنا للطاقة وتحسين إنتاجيتنا فضلا عن تنويع مزيجنا المحلي من موارد الطاقة واعتماد سياسات فعالة وأطر تنظيمية مناسبة تدعم جهودنا على هذا الصعيد.

وقال .. قمنا ببناء محطاتنا الجديدة لتحلية المياه وفق أعلى معايير الكفاءة والموثوقية وأطلقنا مؤخرا أول مشروع تجريبي لتحلية المياه بالاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة بهدف الحد بشكل كبير من معدل الطاقة اللازمة لإنتاج المياه الصالحة للشرب".

سياسات استراتيجية

وتابع الزيودي.. ان وجود إطار عمل مناسب لوضع سياسات استراتيجية وفعالة يعد ضروريا للتصدي لمختلف جوانب تحديات أمن الطاقة والمياه والغذاء ..وقد قمنا فعليا بتطوير مجموعة من الاستراتيجيات والمبادرات المدروسة على الصعيدين الاتحادي والمحلي تلبية لذلك إلا أننا بحاجة لتعزيز مستوى التعاون الوطني لتلبية احتياجات البلاد من هذه الموارد الثلاثة من خلال توحيد الجهود والتعاون بين مختلف المؤسسات الحكومية".

وفي حديثه حول الجهود التي تبذلها دولة الإمارات لضمان تحقيق الأمن الغذائي والحد من الممارسات الزراعية المكثفة من خلال حملات التوعية والبرامج التثقيفية التي تخدم هذا الغرض قال .."نعمل على توعية المزارعين بالبدائل التي يمكنهم الاستفادة منها عوضا عن نظم الري والمحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة والمياه ..كما نشجعهم على استخدام المياه المعالجة لري محاصيلهم ما يخفف الضغط على مواردنا المحلية من الطاقة والمياه".

وقال الزيودي:"يجب تضمين مفهوم أمن الطاقة والمياه والغذاء في صلب المناقشات المتعلقة بالطاقة لا سيما على مستوى منصات الحوار التي يشارك فيها صناع القرار .".

 

الحمادي: الطاقة النووية السلمية ضرورية كمصدر صديق للبيئة

أكد المهندس محمد ابراهيم الحمادي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الإمارات للطاقة النووية، اهمية الطاقة النووية السلمية كمصدر آمن وموثوق وصديق للبيئة ومجد تجارياً لإنتاج الكهرباء، وذلك امام حشد من المشاركين في الجلسة الحوارية الخاصة بالطاقة النووية خلال مؤتمر الطاقة العالمي في دايجو في كوريا الجنوبية.

وقال الحمادي خلال الجلسة: "يسعى صناع القرار في صناعة الطاقة اليوم في الدول المسؤولة إلى تطوير مصادر الطاقة النظيفة وخاصة لإنتاج كهرباء الحمل الأساسي، وهو ما يتطلب إنتاج متواصل ومستمر للكهرباء لتمكين النمو الصناعي ودعم النمو الاجتماعي والاقتصادي" وركز الحمادي على دور الطاقة النووية لإنتاج كهرباء الحمل الأساسي بدون اي انبعاثات كربونية، مما يجعلها خياراً ممتازاً للدول المسؤولة.

تنويع مصادر الطاقة

كما أكد الحمادي الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس أمن الطاقة المنبثق من منتدى الاقتصاد العالمي على أهمية جهود دولة الإمارات في تنويع مصادر الطاقة قائلاً: "قامت دولة الإمارات قبل عدة سنوات بتقييم شامل لمحفظتها من مصادر الطاقة وقررت عقب هذا التقييم بأن تستثمر على المدى الطويل في تطوير مصادر طاقة نظيفة مثل الطاقة النووية والطاقة المتجددة، وذلك لتنويع سلة مصادر الطاقة وتعزيز أمن الطاقة وتحقيق مستويات أعلى من الاستدامة".

معايير السلامة

تحدث أيضاً خلال الجلسة عدة خبراء عالميين في صناعة الطاقة النووية منهم لويس ايشافاري مدير عام منظمة الطاقة النووية التابعة لمنظمة التنمية الاقتصادية (OECD) ودانييل روديريك الرئيس التنفيذي لشركة ويستنغهاوس وبونغوا وانغ رئيس مؤسسة تكنولوجيا الطاقة النووية في الصين، وأكد المتحدثون في الجلسة على معايير السلامة العالية التي وصلت لها صناعة الطاقة النووية، والتي تجعلها خياراً مثالياً لتوفير مصدر نظيف واقتصادي وموثوق للكهرباء حول العالم.

كما أجمع المتحدثون على أن أكثر من 50 دولة حول العالم تقوم ببناء أو تطوير أو تشغيل الطاقة النووية لإنتاج الكهرباء، ولكن من الضروري العمل على المزيد من التوعية بتقنيات ومبادئ عمل الطاقة النووية حيث علق الحمادي: "منذ إطلاق برنامج الإمارات للطاقة النووية ونحن نعمل بجد للتواصل مع الجمهور ورفع مستوى الوعي بالبرنامج وأيضاً توضيح وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة وكنتيجة لهذه الجهود يدعم 82% تقريبا من سكان الدولة البرنامج النووي السلمي لإنتاج الكهرباء، وذلك لتعزيز النمو الاقتصادي والاجتماعي في دولة الإمارات".

 

حفل استقبال

أقام معالي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة حفل استقبال على هامش مشاركة الدولة في مؤتمر الطاقة العالمي في مدينة دايجو الكورية. حضر الحفل عبدالله خلفان مطر الرميثي سفير الدولة لدى كوريا الجنوبية وعدد من رؤساء الوفود المشاركة في المؤتمر وأعضاء وفد الدولة الذي ضم ممثلين من وزارتي الطاقة والخارجية ومسؤولين من شركتي أدنوك ومصدر وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي ومبادلة للبترول والمجلس الأعلى للطاقة في دبي وشركة الإمارات للغاز الطبيعي المسال ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية وشركة أبوظبي الوطنية للطاقة"طاقة". وام