أكد خبراء ومختصون أن بر برنامج خصخصة قطاع الكهرباء والمياه في أبوظبي يفتح آفاقاً واسعة أمام المواطنين، حيث يعتبر محركاً قوياً ورئيساً للقطاع الخاص بشركاته الكبيرة والصغيرة. ويؤكدون أن هذه المشاريع العملاقة لا تستفيد منها الشركات العالمية المنفذة لها، بل أيضاً شركات القطاع الخاص مثل شركات الصيانة والخدمات اللوجستية وشركات تصنيع واستيراد قطع الغيار وخلافه.

ويشيرون إلى أنه وتحت مظلة هذا البرنامج قد يتجه بعض من هؤلاء المواطنين إلى إنشاء شركات خاصة لتوفير احتياجات هذه المحطات، وليس شرطاً أن ينشئوا شركات بمئات الملايين من الدراهم، بل ينشئوا مشاريع وشركات صغيرة ومتوسطة لتوفير احتياجات هذه المحطات، كما قد يتسبب في انتعاش مشاريع صغيرة أخرى.

ويعتبر البرنامج واحداً من أنجح البرامج التطويرية، فهو يخفف أعباء إنشاء وتمويل وتشغيل وصيانة محطات إنتاج الكهرباء والمياه العملاقة عن كاهل الحكومة ويوفر محطات متطورة فائقة الإنتاج مؤهلة لمواجهة أية توسعات جديدة.

ويعتبر دور الحكومة في المشروع مهماً للغاية ، فهي أولا تحدد قطعة أرض مشروع محطة الكهرباء الجديد، وتطرح احتياجاتها في مناقصة عالمية تتنافس على إنشائها أفضل وأكبر شركات إنتاج الكهرباء والمياه في العالم، كما تتنافس على تمويلها أكبر وأعرق مؤسسات التمويل الدولية والإقليمية والوطنية.

ائتلاف شركات

وفي الغالب يفوز ائتلاف من شركات عالمية بمشروع المناقصة ليدخل هذا الائتلاف في تأسيس شركة تكون مسؤولة عن المحطة الجديدة بالشراكة مع الهيئة الحكومية (هيئة كهرباء ومياه أبوظبي)، بحيث يكون للهيئة النسبة الأكبر في الشركة (60%)، بينما النسبة المتبقية تكون من نصيب الشركات الأجنبية (40%).

وتبرم عقود بين الشركات الأجنبية وهيئة أبوظبي لبيع الكهرباء على مدار عشرين سنة أو خمس وعشرين سنة، بحيث يتحقق للجانبين الفوائد الكبيرة والكثيرة ، فأبوظبي فازت بإنشاء محطات على أحدث درجات التطور واستقطاب خبرات نادرة في قطاع إنتاج الكهرباء والمياه، فضلًا عن تأهيل موظفين مواطنين للعمل في هذا القطاع الاستراتيجي ليكونوا قادته خلال سنوات معدودة، إضافة إلى توفير احتياجاتها الحالية والمستقبلية من الكهرباء والمياه، أما الشركات الأجنبية فهي تحقق الأرباح الكبيرة خلال سنوات التشغيل التي تمتد إلى ربع قرن، فضلًا عن تأهيلها لمشاريع جديدة بعد أن اكتسبت سمعة ومصداقية لدى واحدة من أغنى حكومات العالم.

بداية مبكرة

وبدأت حكومة أبوظبي برنامج خصخصة قطاع الكهرباء والمياه عام 1998، ويبلغ عدد محطات البرنامج حالياً 8 محطات منها 3 محطات في الشويهات 1و2و3 ومحطة أم النار، ومحطتان في الفجيرة، ومحطتان في الطويلة 1و2، وقد تمت تلك المحطات بشراكة مع شركات ومؤسسات عالمية ذات خبرات عالية في مجال إنتاج الطاقة الكهربية وتحلية المياه، إضافة إلى مؤسسات تمويل دولية على رأسها بنك إتش إس بي سي، وستشهد الأيام القليلة المقبلة ترسية مناقصات المحطة التاسعة لبرنامج الخصخصة محطة المرفأ بطاقة إنتاجية 1500 ميجاوات و53 مليون جالون من المياه يومياً.

أثناء افتتاح محطة الشويهات 2 في المنطقة الغربية قبل بضعة أيام سألت "البيان الاقتصادي" عبد الله سيف النعيمي مدير عام هيئة كهرباء ومياه أبوظبي حول محطة المرفأ كأحدى محطات برنامج الخصخصة فأوضح أنه سيتم الإعلان قريباً عن تفاصيل ترسية مناقصة محطة المرفأ التي تعد آخر مشاريع الخصخصة التي طرحتها الهيئة مؤكداً أنها لن تواجه أية صعوبات تمويلية.

شراكات قوية

وتحدث النعيمي عن برنامج الخصخصة موضحاً أن هيئة مياه وكهرباء أبوظبي استطاعت ومنذ بدء برنامج الخصخصة قبل ما يناهز 15 عاماً أن تستقطب كبرى الشركات الأجنبية لتشاركها في تأسيس شركات خاصة، تتمكن خلالها من الاستفادة من أحدث التقنيات والخبرات الأجنبية واستثمارها في مزيد من التطوير في قطاع الماء والكهرباء. كما تمكنت الهيئةُ عبرَ خصخصةِ قطاع الماء والكهرباء، من تطوير الكفاءةِ ، وفي الوقتِ نفسهِ أسهمتْ في توفيرِ فرصٍ لاستثماراتِ حكومةِ أبو ظبي في مجالاتٍ أخرى عديدةٍ للنهوضِ بها ، كالتعليم والصحة وغيرها.

وقال النعيمي" هيئة مياه وكهرباء أبوظبي أولت اهتماماً خاصاً بقطاع إنتاج الطاقة وتحلية المياه باعتباره مدخلاً رئيساً لكل عملية تطوير لاحقة، كما تبين للهيئة، استناداً إلى الدراسات الفنية والاقتصادية، ضرورة إنشاء مشاريع للطاقة وتحلية المياه يُشارك فيها القطاع الخاص الأجنبي بنسبة 40%، ويتم تمويلها عن طريق المؤسسات والمصارف الدولية والمحلية بحيث لا تمثل عبئاً على موارد الميزانية الحكومية.

ونوه بأنه في إطار تلبية احتياجات إمارة أبوظبي من الماء والكهرباء، ووفقاً لخطة التطوير الرئيسة قرر مجلس إدارة الهيئة تأهيل شركات عالمية للمشاركة في عملية استدراج عطاءات تنفيذ مشروع إنتاج الطاقة وتحلية المياه في محطات البرنامج، ومنها محطة الشويهات (إس 2) على أسسٍ مماثلة للمشاريع السابقة، ووفق قاعدة البناء والتملك والإدارة. وذكر أنه شهد تأسيسُ هذه الشراكة توقيعَ اتفاقية شراء الطاقة والمياه لمدة خمسة وعشرين عاماً.

نموذج يحتذى به

وأضاف النعيمي: نموذج الخصخصة الذي تنفذه الهيئة يعتبر من أنجح البرامج التنموية، حيث أصبح نموذجاً يحتذى به في منطقة الخليج بسبب عوائده الكبيرة على اقتصاد أبوظبي والإمارات. وقد تمت تلك المحطات بشراكة مع شركات ومؤسسات عالمية ذات خبرات عالية في مجال إنتاج الطاقة الكهربية وتحلية المياه، إضافة إلى مؤسسات تمويل دولية على رأسها بنك إتش إس بي سي.

وذكر النعيمي أن إنشاء محطات برنامج الخصخصة يرتبط بخطة هيئة مياه وكهرباء أبوظبي التي تهدف إلى تنفيذ سياسة حكومة أبوظبي بشأن تطبيق برنامج الخصخصة لما يحققه من أهداف اقتصادية واجتماعية، تتمثل في زيادة الكفاءة الإنتاجية، وخفض تكاليف التشغيل والصيانة، وتطوير الخدمات المقدمة للمستهلكين، وتشجيع الاستثمارات الخاصة، وتوفير فرص عمل جديدة للمواطنين، وزيادة إيرادات الحكومة.

وذكر أن نجاحَ هيئة مياه وكهرباء أبو ظبي في هذا الإنجاز ينبعُ من عمقِ نظرتِها وإيمانِها بأهميةِ الشراكةِ الاقتصاديةِ مع الشركات الأجنبية في تحقيق التكامل الاقتصادي. وما يتطلبه ذلك من الرغبة والعمل الجادّ والتخطيط السليم، لأننا وشركاءَنا نؤمن منذُ البدايةِ بأهميَّة برنامج الخصخصة، ودورِهِ في التنميةِ الاقتصادية التي تشهدُها دولةُ الإماراتِ العربية المتحدة من ناحية نقلِ التكنولوجيا المتطورةِ وإيجادِ فرصِ العملِ المناسبةِ لمواطني الدولة، وقد بلغت نسبة التوطين في الشركات الجديدة مراتب جيدة جداً، وقد بلغت هذه النسبة في أحدث المحطات محطة الشويهات 2 نحو 10%، وسترتفع إلى 15% عام 2015.

احتياجات الإمارة

ويؤكد النعيمي أن إنشاء محطات إنتاج الكهرباء وتحلية المياه في أبوظبي في إطار برنامج الخصخصة، يتماشى مع احتياجات الطلب السنوية في أبوظبي والإمارات الشمالية، مشيراً إلى أن حجم إنتاج محطات الكهرباء في أبوظبي يصل حاليا إلى 14 ألف ميجا واط، إضافة إلى 900 مليون جالون من المياه يومياً.

وقال: الإنتاج الحالي للكهرباء والمياه في أبوظبي يفي بحاجة الإمارة ، والمحطات الجديدة تستهدف ملاحقة النمو المتزايد في استهلاك الكهرباء والمياه، حيث تشير إحصاءات الهيئة إلى أن نسبة النمو على الكهرباء في أبوظبي سنويا تصل لنحو 10%، بينما تتراوح نسبة النمو على المياه ما بين 7% إلى 8%، والهيئة ملتزمة بتوفير نمو الطلب المتزايد على الكهرباء والمياه في الإمارات الشمالية.

موضحا أن مشروع تطوير محطة المرفأ الجديد، يستهدف رفع القدرة الإنتاجية للمحطة القديمة من ألف ميجاوات إلى 1500 ميجاوات للوفاء بالتزامات الهيئة تجاه مناطق الإمارات الشمالية، بناء على مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتصدير 2000 ميجاوات من الكهرباء عام 2011، وتتزايد سنوياً لتصل إلى 3900 ميجاوات عام 2015، كما أنها تأتي في إطار خطط حكومة أبوظبي نحو توفير مصادر للطاقة، تغطي النمو المستقبلي للطلب على الكهرباء والماء تنفيذاً للتوجيهات السامية للقيادة الرشيدة بتوفير متطلبات الحياة الكريمة للمواطنين، وتحقيق الرفاه الاجتماعي اللذين يشكلان أولوية رئيسة في صلب استراتيجية الدولة.

وقدر النعيمي نسبة نمو الطلب على الكهرباء في الإمارات الشمالية بنحو 6% سنوياً، مشيراً إلى أن الهيئة التزمت بالاتفاقيات المبرمة بينها وبين الإمارات الشمالية ،مشيرا إلى أن الهيئة تمد الإمارات الشمالية حاليا بنحو 1300 ميجاوات ومستعدة لتغطية الزيادة السنوية.

 

خبراء وشركاء: البرنامج يحوّل القطاع إلى الربحية

يؤكد الخبراء والشركاء الاستراتيجيون في نجاح برنامج خصخصة قطاع الكهرباء والمياه النجاح الكبير لبرنامج الشراكة الدولية مع هيئة كهرباء ومياه أبوظبي.

ويؤكد ديرك بيوشآرت، رئيس مجلس إدارة شركة إنترناشونال باور ليمتد ومستشار الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة جي دي إف سويس المسؤولة عن تنفيذ محطة الشويهات 2 أن الشركة متواجدة في منطقة الخليج والشرق والأوسط ولها مشاريعها الرائدة لكن وجودها في أبوظبي هو الأفضل لها حيث متانة اقتصاد الإمارة فضلا عن أن الإمارة تطلب وتنفذ أفضل وأحدث مواصفات إنتاج المحطات الجديدة كما أن مؤسسات التمويل الدولية تتنافس بقوة على تمويل مشاريع حكومة أبوظبي بسبب وجود الضامن القوي لها.

الأعباء المالية

ويرى الدكتور محمد إبراهيم الرميثي أستاذ الاقتصاد في جامعة الإمارة أن لبرنامج خصخصة قطاع الكهرباء والمياه في أبوظبي فوائد كثيرة أبرزها يخفف الأعباء المالية عن كاهل الحكومة.

ويشير إلى أن أحد أهم أهداف البرنامج أن يتحول قطاع الكهرباء والمياه في أبوظبي على المدى المتوسط والبعيد إلى قطاع خدمي مربح وليس قطاعا خدميا غير مربح حيث إن الحكومة ورغم أنها ما زالت تدعم فواتير الكهرباء لمواطنيها والمقيمين على أرضها بنسبة عالية خاصة للمواطنين إلا أن التفكير لديها بأن يتحول هذا القطاع إلى قطاع مربح قائم.

ولو نظرنا إلى السنوات البعيدة لرأينا الحكومة مسؤولة عن توفير كل شيء لمواطنيها بالمجان إلا أن هذه السياسة يتم ترشيدها حاليا وستزداد ترشيدا في المستقبل تماشيا مع خطط الحكومات في مختلف دول العالم لتخفيف الأعباء عنها وإشراك المواطنين وشركات القطاع الخاص في عملية التنمية.

وينوه بأن من الإيجابيات الكبيرة للبرنامج هو خلق كوادر مؤهلة مواطنة في هذا القطاع الحيوي مشيرا إلى أن قطاع إنتاج وتشييد وصيانة محطات الكهرباء والمياه من القطاعات الاستراتيجية المهمة لإمارة أبوظبي التي تحتاج إلى كوادر مواطنة فيها بأعداد كبيرة مثل قطاعات أخرى الصناعة والنفط والتعليم وغيرها وبالتالي فإن وجود خبرات دولية مرموقة من المهندسين والفنيين والإداريين في محطات الكهرباء الجديدة سيفيد المواطنين بشكل كبير وسينقل إليهم خبرات ومهارات تشغيل المحطات، وبالتالي قد يحتل هؤلاء المواطنون في المستقبل مناصب قيادية عليا في هذه المحطات ويتولون مسؤولية تشغيلها كما يحدث حاليا في هيئة كهرباء ومياه أبوظبي.

الطلب المتزايد

ومن جانبه يؤكد نجيب الشامسي المستشار الاقتصادي في الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي أن برنامج خصخصة قطاع الكهرباء والمياه في أبوظبي يتماشى مع الطلب المتزايد على الكهرباء والمياه في الإمارة وبدونه لم تكن الإمارة نجحت في تشييد محطات عملاقة مثل الشويهات 2 وغيرها.

ويرى أنه يؤيد برنامج هيئة كهرباء ومياه أبوظبي إلا أنه يطالب بأن تخضع برامج الخصخصة في الإمارة أو الدولة لعدة معايير أبرزها بأن يكون هدف الشراكات والاستثمارات مع الشركاء الأجانب مصلحة الإمارة والدولة ويجب أن لانطلق العنان للمستثمرين أو الشركاء الأجانب بأن يفرضوا أو يضعوا لنا شروطا قد لا تتفق مع الخطط الاستراتيجية، وعامة المستهلكين من مواطنين ومقيمين يتخوفون من أن تؤدي هذه الشراكات إلى رفع مستوى الأسعار لاحقا ويجب أن تكون الأسعار في متناول المواطنين أولا وأخيراً.

 

محطات البرنامج

محطة الشويهات 2 التي افتتحها مؤخراً سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية الأسبوع الماضي بطاقة إنتاجية 1510 ميجاوات، و100 مليون جالون مياه يومياً هي أحدث محطات الخصخصة ، وهي ثامن محطات توليد الكهرباء والمياه التي نفذتها هيئة كهرباء ومياه أبوظبي على مدار 3 سنوات في إطار برنامج خصخصة قطاع الكهرباء والمياه في أبوظبي.

وتتبع محطة الشويهات 2 شركة الرويس للطاقة في المنطقة الغربية، وهي مشروع مشترك بين هيئة مياه وكهرباء أبوظبي، وشركة أبوظبي الوطنية للطاقة (طاقة)، وشركة "جي دي إف سويز" السويسرية ، وشركة ماروبيني اليابانية ، وشركة أوساكا اليابانية للغاز.