أكد الدكتور مطر النيادي، وكيل وزارة الطاقة، أن الإمارات تعد من الدول القيادية في تنوع مصادر الطاقة، وأن سياستها في مجال الطاقة قوية ومتنوعة مما سيضمن بقاءها كدولة جاذبة للاستثمارات الأجنبية ومستمرة بدعم التنمية الاقتصادية في المستقبل. جاء ذلك خلال جلسة نقاش رفيعة المستوى عقدت خلال فعاليات مؤتمر الطاقة العالمي الثاني والعشرين الذي تستضيفه مدينة دايجو بكوريا الجنوبية.

وقال النيادي خلال الجلسة التي حملت عنوان: "التحول خلال عقد من الزمن": "ترتكز سياسة الطاقة المبتكرة في دولة الإمارات على أربعة أسس: التنوع، المحافظة على الموارد والكفاءة، تأمين الإمدادات، وإدارة المواهب في هذه الصناعة. ويهدف هذا النهج إلى تخفيف المخاطر على أمن الطاقة والازدهار الاقتصادي في المستقبل".

وتناولت الجلسة الحاجة المتنامية إلى تطوير استراتيجيات قوية وفعالة لتلبية الطلب العالمي المتنامي على الطاقة، والمسؤولية الملقاة على عاتق الدول المصدرة للنفط والغاز لقيادة مسيرة التحول في قطاع الطاقة.

وشارك في الجلسة كل من ليونارد بيرنباوم (نائب رئيس أوروبا لمؤتمر الطاقة العالمي وعضو المجلس التنفيذي لشركة إي أون - ألمانيا)، وماكوتو ياغي (رئيس شركة كانساي للطاقة - اليابان)، وجودني يوهانسون (رئيس اللجنة الوطنية الآيسلندية).

الدور الإقليمي

وفي حديثه حول الدور الإقليمي الرائد الذي تلعبه دولة الإمارات في تبني الطاقة النظيفة، قال الدكتور مطر النيادي: "إن تنويع مزيج الطاقة هو الركيزة الأولى لسياسة الطاقة لدينا. وبغرض تلبية الاحتياجات المتزايدة، فإننا تستخدم الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء، نظراً لكفاءة خصائص الاحتراق إضافة إلى كونه مصدراً نظيفاً للطاقة".

وأضاف النيادي: "في ديسمبر من العام 2009 منحنا عقدا بقيمة 20 مليار دولار إلى شركة الطاقة الكهربائية الكورية لبناء أربعة مفاعلات نووية. على أن يكتمل المشروع بحلول العام 2020، علماً بأنه سيغطي حوالي 25٪ من الطلب على الكهرباء في دولة الإمارات".

الطاقة المتجددة

كما أكد وكيل وزارة الطاقة بأن دولة الإمارات كانت أول دولة في منطقة الشرق الأوسط تقوم بوضع أهداف متعلقة بقطاع الطاقة المتجددة، وقال: "ستشهد الإمارات إنتاج 2.5 غيغاواط من الطاقة المتجددة بحلول العام 2030. ونتوقع أن تتحقق هذه الأهداف مع الطاقة الشمسية، وتحويل النفايات إلى طاقة، وكخطوة أولى رئيسية، افتتحت شركة "مصدر" محطة شمس 1 في مارس الماضي من العام الجاري والتي تعد أكبر محطة للطاقة الشمسية المركزة في العالم".

وحول سياسات المحافظة على الموارد والكفاءة في الإمارات، قال الدكتور النيادي: "إننا نسعى دائماً لتعزيز كفاءة استخدام الطاقة وتكريس جهود المحافظة على الموارد لدينا لخفض الطلب المحلي كما أن تفادي ممارسات الإسراف يعد أمراً بالغ الأهمية بالنسبة لنا".

المباني الخضراء

وأضاف النيادي: "لدينا في دولة الإمارات قانون إلزامي فيما يتعلق بالمباني الخضراء، وهذا من شأنه أن يخفض استهلاك الطاقة والمياه بنسبة تزيد على 33٪ في المباني الجديدة. وقريباً سيتم إدراج المزيد من التطبيقات تحت هذا القانون. كما نقوم حالياً بالعمل على عدد كبير من البرامج التجريبية من أجل وضع سياسات إضافية في السنوات القليلة المقبلة، بما في ذلك رصد استهلاك الكهرباء والماء من خلال عدادات لاسلكية ذكية، واختبار للاستهلاك ووضع تسعيرة كهربائية بسحب الأوقات اليومية تهدف لتقديم أسعار منخفضة للاستهلاك الأقل، إضافة إلى إنشاء شركات لخدمات الطاقة تقوم الحكومة بتمويلها".

تأمين الإمدادات

وفيما يتعلق بتأمين إمدادات الطاقة أكد الدكتور النيادي بأن دولة الإمارات تستثمر بكثافة في إمداداتها من الغاز الطبيعي حيث تستعد البلاد للاستفادة من الغاز كمصدر أساسي لتوليد الطاقة. وقال: "إننا سننفق حوالي 25 مليار دولار أميركي في غضون السنوات الخمس المقبلة لاستكشاف حقول جديدة للغاز مستخدمين أحدث التقنيات لتطوير الغاز غير المصاحب في حقول النفط البرية القديمة. كما تم تعيين شركة الحصن، وهي عبارة عن مشروع مشترك بين أدنوك وشركة أوكسيدنتال، لتطوير حقل شاه للغاز الحامض والذي يتوقع أن يضيف 500 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا إلى العرض المحلي بحلول العام 2014".

وأضاف وكيل وزارة الطاقة: " قمنا بإعداد ترتيبات طويلة الأمد مع دولة قطر لاستيراد الغاز عبر خط أنابيب دولفين للطاقة، مما يساعد الدولة على تلبية نحو 30% من الطلب المحلي على الغاز الطبيعي. كما أننا نعمل على بناء محطة ثانية للغاز الطبيعي المسال ستكون على الساحل الشرقي للدولة بطاقة استيعابية تقدر بتسعة ملايين طن سنويا".

 

تنمية رأس المال البشري

أكد الدكتور النيادي أهمية الاستثمار في تنمية رأس المال البشري في إطار تطلع الإمارات لتأكيد دورها الرائد في قطاع الطاقة على المستوى العالمي، وأكد بأن المعاهد المتقدمة مثل معهد البترول ومعهد مصدر يعدان مرافق بحثية رائدة ومكرسة لضمان أن تظل دولة الإمارات في طليعة الابتكار في صناعة الطاقة.

وقال: "إننا نرى بأنه من الأهمية بمكان تطوير مجموعة من الأفراد من ذوي المهارات العالية في صناعة الطاقة، والذين هم على أتم الجاهزية ليس فقط لإدارة البنية التحتية للقطاع، وإنما لنقل هذه البنية التحتية إلى جيل جديد من تكنولوجيا الطاقة الأكثر ذكاءً والتي من المرجح أن تستمر بالظهور في المستقبل القريب وعلى المدى البعيد". جدير بالذكر أن دولة الإمارات قد أعلنت عن نيتها الترشح لاستضافة مؤتمر الطاقة العالمي 2019 مع فتح باب الترشيحات في شهر يناير من العام المقبل.