تفادت بورصة دبي للذهب الوقوع في براثن عاصفة عاتية من أزمات متتابعة ومتلاحقة تكاد أن تضعضع المراكز السوقية لشريكيها التاريخيين، وهما، شركة التقنيات المالية المحدودة (الهند) وبورصة الهند للسلع المتعددة، ونأت البورصة بنفسها عن الدخول في دوامة مشاكل هذين الشريكين اللذين يتعرضان في الوقت الحالي لسيل من الاتهامات والانتقادات في السوق الهندي.
بفضل امتلاك حكومة دبي زمام قيادة مجلس إدارة البورصة نتيجة احتفاظها بحصة أغلبية في هيكل ملكيتها تصل نسبتها إلى 67 %، وهو ما عزز قدرتها وإمكانياتها على توجيه دفة أعمال البورصة بمعزل عن ما قد يواجه شركاءها من تحديات ومصاعب، وعليه تتمتع حكومة دبي في رأي المراقبين بوضعية «سيدة القرار» في كل ما يتصل بتصريف وإدارة أعمال البورصة، وهي تعمل بدأب على تعزيز هذه الوضعية من خلال اتباع استراتيجية تنويع الأسواق والشركاء، بحيث يكون لها كلمة الفصل فيما يتعلق بتوجهاتها الاستراتيجية.
عاصفة الأزمات والمشاكل
وتتعرض شركة التقنيات المالية المحدودة (الهند) لعاصفة عاتية من المشاكل والأزمات والفضائح التي أفضت إلى تهاوي مركزها ومكانتها في الأسواق الهندية، فقد هوت أسعار أسهمها في أسواق الأسهم الهندية إلى مستويات بالغة الانخفاض، وتعرضت كذلك لموجة استقالات من جانب أعضاء مجلس إداراتها، وجري أيضاً تعليق التداول على أسهمها في جلسات تداول عديدة بسبب تزايد قلق المستثمرين بشأن منتجاتها الإليكترونية، وتُحقق كذلك السلطات الهندية في اتهامات تتعلق بتلاعب لشركة في أموال المستثمرين.
وبسؤال أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة عن حقيقة وضع شركة التقنيات المالية المحدودة (الهند) وبورصة الهند للسلع المتعددة في هيكل ملكية بورصة دبي للذهب والسلع، أجاب بقوله : «يُعتبر مركز دبي للسلع المتعددة كياناً حكومياً مملوكاً لحكومة دبي بحصة تبلغ 67 %، وهو الداعم الرئيسي لبورصة دبي للذهب والسلع، وفي عام 2013، رفع مركز دبي للسلع المتعددة حصته في البورصة من 51 % إلى 67 %، فيما تمتلك شركة التقنيات المالية المحدودة (الهند) مع مستثمرين آخرين حصة أقلية نسبتها 33 %».
حصة الأغلبية
ورداً على سؤال بشأن حجم تمثيل شركة التقنيات المالية المحدودة (الهند) في مجلس إدارة بورصة دبي للذهب والسلع، وما إذا كانت تمتلك دوراً مسيطراً في توجيه أعمال البورصة، أجاب أحمد بن سليم بقوله : « تحتفظ شركة التقنيات المالية المحدودة (الهند) بمقعدين غير تنفيذيين في مجلس إدارة بورصة دبي للذهب والسلع، ولا يمارس العضوان أية مهام تنفيذية، ولا توجد أي مهام تشغيلية مُخولة لرئيس مجلس إدارة البورصة، فيما يتعلق بإدارة وتصريف أعمال البورصة، حيث يُناط بالرئيس التنفيذي للبورصة مسؤولية إدارة العمليات التشغيلية للبورصة، وتوجيه فريق العمل بناء على توجيهات مجلس الإدارة».
وبشأن ما إذا كانت بورصة دبي للذهب والسلع بصدد اتخاذ إجراءات من شأنها أن تفقد أهلية شركة التقنيات المالية المحدودة لشغل عضوية مجلس إدارة بورصة دبي للذهب والسلع، أوضح أحمد بن سليم النهج المستقبلي للتعامل بقوله : « نحن على علم ودراية بالأحداث الجارية في الهند بخصوص شركة التقنيات المالية المحدودة (الهند) وبورصة الهند للسلع المتعددة، ولقد سعينا للحصول على تأكيد رسمي منهما بشأن وضعية المديرين اللذين يشغلان عضوية مجلس إدارة بورصة دبي للذهب والسلع، وبناء على بروتوكول حوكمة الشركة، فإن القيام بأي تغييرات محتملة في وضع المديرين المعينين في مجلس إدارة بورصة دبي للذهب، يكون فقط بناء على مشورة شركة التقنيات المالية المحدودة وبورصة الهند للسلع المتعددة».
وتُعتبر شركة التقنيات المالية المحدودة شريكاً استراتيجياً تاريخياً لبورصة دبي للذهب والسلع، حيث تأسست علاقات الشراكة بينهما منذ بداية إطلاق البورصة في العام 2005، وكانت هذه الشراكة مدخلاً لنقل الخبرات والمعارف والتقنيات، فبموجبها، قامت شركة التقنيات المالية المحدودة بعمليات الحفاظ على كفاءة وصيانة نظام التداول الإلكتروني، باعتبار أنها مسؤولة عن تشغيل بورصة السلع المتعددة الهندية التي تدار بالكامل إلكترونياً، وتم تصنيع وتصميم نظام التداول الإلكتروني خصيصاً لبورصة دبي للذهب والسلع والذي كان يُعد حينذاك الأحدث والأكثر تطوراً في العالم.
النأي عن تضارب المصالح
وتعد بورصة دبي للذهب والسلع واحدة من بورصات قليلة في العالم التي لا يوجد للمديرين فيها أية مصالح خاصة تتعلق بعمليات المتاجرة والتداول، وكما ليس للمديرين مصالح خاصة في أنشطة التداول، كما أن الأعضاء والسماسرة في البورصة ليسوا جزءاً من إدارة البورصة أو مجلس إدارتها. ويعكس هذا المبدأ الذي تتبناه البورصة توجهاً على مستوى العالم.
وأرست البورصة منذ بداية إطلاقها سياسة التحصن ضد تضارب المصالح، حيث ينسحب على البورصات المبدأ المعمول به في المباريات الرياضية، وهو أن الحكم لا يمكن أن يكون لاعبا وأن اللاعب لا يمكن أن يكون حكما، وهذا هو المسار الذي تسير عليه الجيل الجديد من البورصات في العالم، وحتى البورصات القديمة تتطلع إلى فصل الإدارة عن أعمال التداول والمتاجرة.
وتحدث أحمد بن سليم عن فحوى ومضمون هذه السياسة بقوله : « في مستهل التحضير لإطلاق مشروع البورصة، كان هناك ثلاثة شركاء ليس لأي منهم مصالح خاصة بالمتاجرة في السلع والمعادن، وهم مركز دبي للسلع المتعددة وبورصة السلع المتعددة الهندية وشركة التقنيات المالية المحدودة الهندية، إي أن البورصة في الأصل هي مبادرة حكومية، وتمثل تفويضنا في توفير منصة».
واستدرك قائلًا: « لقد ساهم فصل إدارة البورصة عن عمليات التداول في إكساب البورصة عنصر المصداقية، بحكم متانة تنظيمها الذاتي الداخلي وتبنيها في هذا المجال أرفع مستويات الأداء العالمية، حيث إننا نتصرف ككيان منظم، ونتولى مسؤولية تنظيم الأعضاء المشاركين في البورصة، وفي حين تتولى هيئة الإمارات للأوراق المالية والسلع مسؤولية الإشراف على عملياتنا، فإن المسؤولية التنظيمية الأساسية تقع على عاتق البورصة».
تنويع الأسواق
وتزامن هذا التطور مع اتباع بورصة دبي للذهب توجهاً استراتيجياً أكثر شمولاً واتساعاً، بأن وضعت نظرتها التوسعية في الأسواق الهندية ضمن إطار واسع يغطي الأسواق الصاعدة في مختلف المناطق، وتم ترجمة هذا التوجه الاستراتيجي بإعلانها التوجه نحو توفير منتجات وخدمات تتماشي مع احتياجات الأسواق الصاعدة .
وتحدث غاري أندرسون الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع عن هذا التوجه بقوله : «تقدم بورصة دبي للذهب والسلع محفظة متنوعة من منتجات المشتقات، تضم المعادن النفيسة ومنتجات الطاقة والمعادن، وبالإمكان التداول عبر منصة البورصة الإليكترونية من أي مكان حول العالم، ونحن نستكشف في الوقت الراهن نطاق واسع من المنتجات الجديدة، بما في ذلك العقود الآجلة للسلع الغير معدنية، وعقود الذهب القابلة للتسوية العينية، فضلاً عن استكشاف إمكانية إدراج المزيد من عقود منتجات الطاقة والمنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية ».
وأستدرك في حديثه بقوله : « تمثل منتجات الأسواق الصاعدة أولوية استراتيجية مهمة لبورصة دبي للذهب والسلع، فمن شأن تزايد الاستثمارات وتعزيز التجارة مع الأسواق الصاعدة، أن يخلق الحاجة إلى أدوات تُعين على إدارة مخاطر عملات الأسواق الصاعدة، وفيما سجلت عقود الروبية الآجلة المُدرجة في بورصة دبي للذهب والسلع، أداءً استثنائياً ومتميزاً، فأننا نتطلع إلى تنويع محفظتنا بمنتجات الأسواق الصاعدة من خلال إضافة عقود جديدة تتعلق بالعملات والمؤشرات ».
ورداً على سؤال بشأن أبرز معالم الحضور الدولي لبورصة دبي للذهب والسلع، أجاب غاري أندرسون بقوله : « شهد الحضور الدولي لبورصة دبي للذهب والسلع قفزات كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية، مع تألق بروز أهمية الكثير من منتجاتها على امتداد العالم، بوصفها مؤشرات مرجعية سعرية وأدوات استثمارية وتحوط ضد المخاطر، وحازت بورصة دبي للذهب والسلع في العام 2013 على جائزة أفضل بورصة عالمية للسلع سلع عالمية من مجلة « جلوبال بانكينج آند فاينانس »، وذلك تقديراً لما حققته من نمو استثنائي في حجم التداول.
تنويع المحفظة لدرء مشكلات الشراكة
حصنت بورصة دبي للذهب والسلع أعمالها ضد مخاطر الشركاء عبر تنويع قاعدتهم من خلال الحرص على ضم شركاء يحققون قيم مضافة لها، فمع مطلع العام الجاري، وعلى وجه التحديد في 12 مارس 2013، شهدت علاقة الشراكة الاستراتيجية بين بورصة دبي للذهب والسلع وشركة التقنيات المالية المحدودة (الهند) تغيراً نوعياً، مع اتجاه الأولي نحو تطوير منصة التداول الإلكتروني.
وعلق أحمد بن سليم على هذا الأمر بقوله : « قامت بورصة دبي للذهب والسلع، بتطوير منصة التداول الإلكترونية التي زودتها إياها شركة التقنيات المالية المحدودة، حيث استبدلتها وأحلت محلها منصة تداول جديدة تعود إلى شركة «سينوبر» المزود العالمي الرائد لتقنيات التداول، وتم إنجاز تطوير منصة التداول بهدف تسهيل تحقيق معدلات أعلى من الكفاءة والسيولة في عمليات التداول، وتعزيز طاقة التداول بشكل مؤثر، وتحقق تقنيات شركة «سينوبر» لأعضاء البورصة الكثير من المزايا والفوائد سواء من ناحية تمكين أعضاء البورصة من تنفيذ صفقات التداو بوتيرة سريعة، أو من ناحية تأمين النفاذ بوتيرة سريعة، أو من ناحية تأمين إمكانات تحقيق سيولة تداول بأحجام كبيرة، فضلًا عن تعزيز موثوقية ومصداقية البورصة».
نظام جديد
وفي السياق ذاته أكد جاوراف كاتشياب، مدير قسم تداولات بورصة دبي للذهب والسلع لدى الباري الشرق الأوسط مركز دبي للسلع المتعددة على أن النظام الجديد للتداول دعم بشكل مؤثر غرف التداول والوسطاء المحترفين والمستثمرين لكونه يمثل حلقة الوصل بين البورصة من جانب، و "منصة ميتاتريدر 5" التي تعاد بمثابة بوابة خاصة بتوفير الخدمات للعملاء المتداولين من جانب آخر .
وأضاف قائلاً : « تتيح منصة التداول الجديدة سرعة كبيرة لإجراء الصفقات وأدوات فعالة لتعزيز السيولة، بالإضافة إلى زيادة مستويات الموثوقية والقابلية للتوسع بهدف تلبية المتطلبات، كما سوف تتيح إمكانية إطلاق منتجات مقومة بعملات متعددة وليس الدولار فقط كما هو موجود حالياً».
وقال كاتشياب إن نظام التداول الجديد يتيح إمكانية إدراج منتجات مالية جديدة على غرار عقود المقايضات والخيارات والصناديق المتداول أسهمها في البورصات والمدعومة بالسلع وغير ذلك من المنتجات التي تفتح الباب أمام دخول شرائح جديدة من المتداولين سواء أفرادا أو مؤسسات، وهو ما يسهم في استقطاب أحجام تدول كبيرة تضاف إلي الأحجام القياسية للتداول التي سجلتها البورصة.
المصداقية والشفافية.. وصفة نجاح حركة التداول
تحوي وصفة نجاح البورصة على كلمة واحدة تمثل المفتاح الذي به وهي «المصداقية» في إدارة حركة التداول بالبورصة، وقد تجلى الحرص على تمتع البورصة الوليدة بثقة المستثمرين والتجار في اتباع قواعد تنظيمية صارمة، يبرز في مقدمتها انتهاج مبدأ الفصل الكامل بين الإدارة والاتجار شكلاً وموضوعاً، بحيث تنعدم اية مصلحة لدى أعضاء مجلس إدارة البورصة في عمليات التداول والاتجار في الذهب أو أية منتجات يجري تداولها في البورصة، وتعد الشفافية بمثابة ميثاق عمل للبورصة، وهذا ما وضعته إدارتها في بؤرة الاهتمام ، بحيث تحقق منصة التداول الإلكتروني الشفافية المطلوبة، فأوامر الشراء والبيع تتم في الزمن الحقيقي.
وتوفر بورصة دبي للذهب والسلع مميزات كبيرة للمشاركين الحاليين بأسواق السلع الحقيقية في المنطقة والذين لم تكن لديهم المقدرة من قبل على حماية أسعارهم من التقلبات كما تقدم فرصا لشركات الاستثمار الناشئة في المنطقة . وعلاوة على ما سبق، بإمكان الوسطاء الدخول إلى نظام التداول في البورصة من مكاتبهم أو أثناء وجودهم في منازلهم أو اثناء استجمامهم على الشواطئ.
بالإضافة إلى درجة السلامة العالية لنظام التداول الإلكتروني، تدرك بورصة دبي للذهب حجم المشكلة التي يمثلها قراصنة الكومبيوتر بالنسبة لنظام التداول، ولهذا، اتخذت تدابير صارمة لإجهاض أيه محاولات للدخول إلى نظام التداول من قبل قراصنة الكومبيوتر. ولعل العنوان الرئيسي لهذه الأنظمة، هو أنها صممت وصنعت بشكل يجعل الإخفاق في عملها من رابع المستحيلات، وأنها تعد الأحدث والأكثر تطوراً في العالم.
وتعد مدينة دبي موقعاً مثالياً وهاماً للتداول الالكتروني للأدوات المالية المشتقة للسلع في المنطقة، حيث يضيف موقعها الجغرافي الاستراتيجي قوة إلى جانب البنية التحتية المتطورة والقيادة المستنيرة لإمارة دبي.
وملئت البورصة فجوة التوقيت بين البورصات الآسيوية والأوروبية، وهو يعد أمراً مهماً بالنسبة للمتعاملين الذين لا يرغبون في أخذ قسط من الراحة في تعاملاتهم خلال الفترة الزمنية التي تكون فيها البورصات مغلقة.
أعلى المقاييس
قال أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة إن بورصة دبي للذهب والسلع تلتزم بأعلى المقاييس العالمية في مجال حوكمة الشركات، وتنتهج أسلوب التنظيم الذاتي ومراقبة الأسواق، وأكد على أن إدارة بورصة دبي للذهب تتبع أفضل الممارسات الدولية، من ناحية قواعد السلوك المهني وإدارة البورصة.
وأضاف بقوله : « يجري تنظيم البورصة من جانب هيئة الأوراق المالية والسلع، وهي عضو في المنظمة الدولية للجان الأوراق المالية. وتعتزم البورصة على السعي نحو الانضمام لعضوية الهيئات التنظيمية الدولية، مثل الهيئة الأوروبية للأوراق المالية والأسواق، واللجنة الاميركية لتجارة السلع، وعقود المستقبليات ولجنة هونغ كونغ للأوراق المالية وعقود المستقبليات .





