أكد معالي سهيل بن محمد المزروعي وزير الطاقة التزام الإمارات بتلبية احتياجات العالم من الطاقة والمساهمة في التغلب على تحدي ازدياد الطلب العالمي عليها وتخفيف الضغط عن الموارد الطبيعية.

جاء ذلك خلال الكلمة الرئيسية التي ألقاها معاليه أمس في الدورة الثانية والعشرين من مؤتمر الطاقة العالمي الذي تقام فعالياته في مدينة دايجو بكوريا الجنوبية ويعد من أبرز منصات الحوار العالمية التي تناقش تحديات الطاقة ومستقبلها.

وتطرق معاليه إلى ضرورة دفع عجلة الابتكار في القطاع لتلبية الاحتياجات المستقبلية وتحقيق أمن الطاقة على المدى البعيد.

خطط الإمارات

وسلط معاليه الضوء على الخطط الفريدة التي وضعتها الإمارات بهدف تنويع مزيج الطاقة المحلي والتي تتضمن استثمارات كبيرة في مجالات الطاقة النووية والمتجددة وكذلك التقاط الكربون من منشآت النفط والغاز.

وأكد المزروعي تعهد الدولة بمواصلة الاستثمار في تنويع موارد دخلها غير النفطية ودعا مجتمع الطاقة العالمي للتعرف أكثر على قصة نجاح الإمارات والمكانة البارزة التي وصلت إليها في مجال الطاقة.

كما أكد على أهمية الدور المهم الذي يلعبه التعليم في إدارة مسيرة التغيير في القطاع.

سابع أكبر احتياطيات

وقال معاليه إن الإمارات تعد لاعباً بارزاً في قطاع الطاقة العالمي، حيث تمتلك سابع أكبر احتياطيات مؤكدة من النفط والغاز في العالم كما تتمتع بإرث عريق على صعيد توفير إمدادات موثوقة من الطاقة بتكلفة مناسبة للأسواق العالمية.

وأضاف: نحن ندرك جيداً أن التغيير يمثل جزءاً لا يتجزأ من طبيعة عمل القطاع وفي حين وصلت تكاليف إمدادات بعض موارد الطاقة إلى أدنى مستوى لها بلغت تكاليف أشكال أخرى من الطاقة إلى أعلى مستوياتها. وكما أن العالم يحتاج إلى المزيد من إمدادات النفط والغاز فإنه بحاجة أيضاً إلى تسريع وتيرة الحد من الانبعاثات الكربونية بما يساهم في كبح جماح ظاهرة تغير المناخ والحفاظ على البيئة للأجيال القادمة.

الطاقة المتجددة

وتطرق معاليه إلى الحديث عن النهج الذي تتبعه الإمارات في مجال الطاقة المتجددة. وقال: قامت الدولة بتطوير أول مشروع تجاري لالتقاط الكربون وتخزينه في منطقة الشرق الأوسط وأحد أهم المشاريع من نوعها على مستوى العالم. وسيقوم هذا المشروع سنوياً بالتقاط 800 ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون.

وأضاف معاليه: لدينا قناعة راسخة بأن مصادر الطاقة التقليدية وحدها لا تعد كافية لتلبية الطلب المتنامي في المستقبل وتحقيق أمن الطاقة وبالتالي لا بد لنا من تعزيز كفاءة استهلاكنا للطاقة واعتماد أحدث تقنيات الطاقة التي تساعد في التصدي لتحديات تنامي الطلب خلال السنوات والعقود القادمة.

وتبلغ الطاقة الإنتاجية من النفط الخام للدولة حالياً قرابة 2.8 مليون برميل يومياً. وقد أعلنت نيتها رفعها إلى 3.5 ملايين برميل بحلول عام 2017.

وتعد الإمارات إحدى أبرز الدول المصدرة للنفط وهي عضو في منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك". وتلعب الدولة دوراً مهماً في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلدان النامية والمتقدمة.

على المستوى الدولي

وأضاف المزروعي: لا تقتصر أنشطتنا على المستوى المحلي فحسب بل نستثمر بصورة واسعة في مشاريع وشركات الطاقة المتجددة في كل من المملكة المتحدة وإسبانيا والولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى. كما نقوم بتمويل مشاريع الطاقة المتجددة في الدول النامية ضمن إطار التزامنا بدعم التنمية الدولية، حيث خصصت الإمارات خلال عام 2013 وحده أكثر من 400 مليون دولار أميركي كتمويل بشروط ميسرة لتطوير مشاريع طاقة متجددة في هذه الدول. وتعد الإمارات أيضاً أكبر داعم للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" التي تتخذ من أبوظبي مقراً لها.

في مجال التعليم

واختتم وزير الطاقة كلمته بإلقاء الضوء على استثمارات الإمارات في مجال التعليم، حيث قال إن التعليم يعد وسيلة التحوط المثلى في مواجهة التغيرات المستقبلية بمختلف أشكالها. فبناء مجتمع متعلم يعد ضرورياً للتعامل مع التحديات الكثيرة التي قد نواجهها خلال القرن الحادي والعشرين. وقال: نحن بحاجة إلى الكثير من المواهب المتحمسة والمؤهلة للعب دور فعال في دفع عجلة الابتكار والنهوض بقطاع الطاقة نحو الأفضل.

يذكر أن الإمارات تشارك بفعاليه في الدورة الثانية والعشرين من مؤتمر الطاقة العالمي، حيث يترأس معالي وزير الطاقة وفداً رفيع المستوى يضم نخبة من ممثلي قطاع الطاقة بالدولة من وزارة الطاقة ووزارة الخارجية ومسؤولين كبار من شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" ومصدر وشركة ناقلات أبوظبي الوطنية "أدناتكو" وهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي ومبادلة للبترول والمجلس الأعلى للطاقة في دبي وشركة الإمارات للغاز الطبيعي المسال ومؤسسة الإمارات للطاقة النووية وشركة أبوظبي الوطنية للطاقة "طاقة".

ويعد المؤتمر من أبرز الأحداث العالمية المعنية بمجال الطاقة ويسلط خلاله وفد الدولة الضوء على الدور الذي تلعبه الإمارات في صياغة مشهد الطاقة العالمي والإمكانات التي تؤهلها لاستضافة دورة 2019 من هذا المؤتمر. وكانت الإمارات قد أعلنت عن نيتها الترشح لاستضافة مؤتمر الطاقة العالمي 2019 مع فتح باب الترشيحات في شهر يناير من العام المقبل.

ويقام مؤتمر الطاقة العالمي كل ثلاث سنوات وفي حال فازت أبوظبي بشرف استضافته فستكون هذه هي المرة الأولى التي يتم خلالها استضافة هذا الحدث في دولة عضو بمنظمة البلدان المصدرة للنفط "أوبك" منذ انطلاقته قبل 90 عاماً.

 

أبوظبي تستضيف «حوار قادة الطاقة» في يناير

وقعت الإمارات أمس مذكرة تفاهم مع مجلس الطاقة العالمي تستضيف بموجبها العاصمة أبوظبي فعالية "حوار قادة الطاقة" على هامش فعاليات "أسبوع أبوظبي للاستدامة 2014" الذي يقام خلال الفترة من 18 إلى 24 يناير المقبل.

وقع المذكرة التي حضرها معالي سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة كل من الدكتور مطر النيادي وكيل وزارة الطاقة والدكتور ثاني الزيودي مدير إدارة شؤون الطاقة وتغير المناخ في وزارة الخارجية نيابة عن «مصدر» فيما وقعها عن مجلس الطاقة العالمي كريستوف فري أمين عام المجلس وذلك على هامش الدورة الثانية والعشرين من مؤتمر الطاقة العالمي الذي تقام فعالياته حالياً في مدينة دايجو بكوريا الجنوبية.

قضايا الطاقة الناشئة

وسوف يقام "حوار قادة الطاقة" الذي تستضيفه الدولة تحت شعار "تحديات الطاقة حتى عام 2050 .. تحقيق التوازن بين ضرورة تحقيق أمن الطاقة وتحسين الوصول إلى الطاقة وتخفيف الأثر البيئي". وسوف يركز على قضايا الطاقة الناشئة والحساسة مثل العلاقة بين الطاقة والمياه وحلول الطاقة المتجددة والوصول إلى الطاقة بالإضافة إلى أبرز التوقعات والآثار المترتبة على ثورة الغاز الصخري.

أهمية الفعالية

وسوف تحظى جلسات "حوار قادة الطاقة" باهتمام وحضور كل من معالي وزير الطاقة وماري خوسيه نادو رئيس مجلس الطاقة العالمي.

وقال معالي المزروعي: تمثل هذه الفعالية إضافة قيمة إلى الفعاليات الحوارية المهمة التي يتضمنها أسبوع أبوظبي للاستدامة وتنبع أهمية حوار قادة الطاقة من كونه سيساعدنا في تسليط الضوء على الرسائل الإقليمية والعالمية التي نسعى لإيصالها حول مستقبل القطاع.

صياغة المشهد العالمي

وقال الدكتور النيادي: تلعب الإمارات دوراً فريداً في صياغة مشهد الطاقة العالمي وتتمتع بمكانة متميزة تؤهلها لتقديم أفكار قيمة خلال مختلف النقاشات المتعلقة بالقطاع بدءاً من الهيدروكربونات مروراً بالطاقة النووية وصولاً إلى حلول الطاقة المتجددة. ونحن نتعاون مع مجلس الطاقة العالمي لتسليط الضوء على أحدث قضايا الطاقة ومناقشة أبرز التحديات المستقبلية التي تنتظر القطاع.

من جانبه قال الدكتور الزيودي: تحتل الإمارات مكانة بارزة في قطاع الطاقة التقليدية وتعد من أوائل المستثمرين في تطوير حلول ومشاريع الطاقة المتجددة. ومما لا شك فيه أن إضافة فعالية حوارية من مجلس الطاقة العالمي إلى جدول فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة في يناير 2014 سوف تسهم في تعزيز الحوار العالمي حول الحلول والخيارات التي يمكن الاستفادة منها في تحقيق التنمية المستدامة والوصول إلى أمن الطاقة عالمياً.

 

استثمارات كبيرة للدولة في أحدث تقنيات الطاقة

تعمل الإمارات بصورة متواصلة لتنويع مزيجها المحلي من الطاقة من خلال استثمارات كبيرة في أحدث تقنيات الطاقة.

كما تسعى الدولة لتعزيز دورها في مجال التنمية المستدامة والوصول إلى أمن الطاقة من خلال مبادرات ومشاريع طموحة مثل برنامجها السلمي للطاقة النووية الذي تقدم من خلاله نموذجاً فريداً للشفافية الدولية والشراكات البناءة.

وسوف يسهم هذا المشروع بحلول عام 2020 في تأمين حوالي 25 % من احتياجات الإمارات من الكهرباء دون التسبب في انبعاثات كربونية. وتقيم الإمارات مشاريع متنوعة في مجالات الطاقة. ومن المشاريع الكبرى للدولة في مجال الطاقة المتجددة والنظيفة والتي تؤكدالتزامها بتنويع مزيج الطاقة المحلي محطة "شمس 1" البالغة قدرتها 100 ميجاواط والتي تعد أكبر محطة للطاقة الشمسية المركزة في العالم بالإضافة إلى برنامج الإمارات النووي السلمي.

 

أسبوع أبوظبي للاستدامة

يعد أسبوع أبوظبي للاستدامة أكبر تجمع سنوي يعنى بالتنمية المستدامة في العالم، حيث يلتقي تحت مظلته أكثر من 30 ألف مشارك من160 دولة من القطاعين العام والخاص.

ويتضمن الحدث مجموعة من المؤتمرات والفعاليات المهمة بما فيها القمة العالمية لطاقة المستقبل التي تعد أكبر وأهم منصة في المنطقة لعرض أحدث تقنيات وحلول الطاقة النظيفة وتبادل وجهات النظر حول مستقبل القطاع واجتماع الجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة "آيرينا" والقمة العالمية للمياه إضافة إلى حفل توزيع جائزة زايد لطاقة المستقبل الجائزة العالمية المرموقة التي تسعى إلى تشجيع الابتكار في قطاع الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة.