يعد توصيل السيارات السياحية بشبكة الانترنت هو الموجة الرقمية المقبلة التي تبرّر توسّع سوق الآلة إلى آلة. في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومن المُقدّر أن تصل قيمة هذا السوق إلى أكثر من ملياري دولار أميركي بحلول العام 2016، ما يمثل 6.1 % من سوق "الآلة إلى آلة" الدولي، وذلك ناتج بشكل أساسي عن الخدمات العمودية الجديدة. ومن المُتوقع أن تشكل خدمات "الآلة إلى آلة" في السيارات جزءاً كبيراً من هذه الإيرادات الجديدة بحلول العام 2016، مع 12 مليون ربط من آلة إلى آلة داخل السيارات، مقارنةً بثلاثة ملايين ربط مُسجل في العام 2012.
توصيل السيارة بالبيئة
وبحلول العام 2020، سوف تتطوّر عملية توصيل السيارة بالبيئة المحيطة بها بشكل واسع، وتصبح بالتالي إحدى الخصائص الأساسية التي يعتمد عليها مصنعو السيارات في تنافسهم. والحقيقة هي أن الأجهزة الموصولة بالانترنت أصبحت واقعاً نتيجة التواصل "من آلة إلى آلة" الذي يستخدم شبكات البيانات اللاسلكية، وأجهزة الكشف والبرمجيات التي تتيح الرصد عن بعد والقياس والتسجيل وجمع البيانات وغيرها من العمليات المعقدة.
وهذا يلغي العمل اليدوي الذي يستغرق وقتاً طويلاً ويخفف من تدخل الإنسان. وفي قطاع تصنيع السيارات، تُعتبر قدرة سوق "الآلة إلى آلة" كبيرة. ففي عصرنا هذا، أصبحت أنظمة الامن والمساعدة ميزة عادية في كل سيارة.
فبفضل التوصيل اللاسلكي بالانترنت، أصبحت السيارات اليوم قادرة على إعلام السائق في الوقت الفعلي بالمناطق الخطرة ومواقع الحوادث. وفي المستقبل، من شأن هذه التقنية أن تساعد السائق على الوصول إلى وجهته بسلامة. في الواقع، وبحسب دراسة عن سيارات الانترنت للعام 2013 أجراها فريق من المهندسين من شركة الاستشارات الإدارية بوز أند كومباني، بالتعاون مع مركز إدارة السيارات، سوف يدرّ صانعو السيارات 19 مليار يورو بحلول العام 2015 بفضل صفات السلامة والقيادة الآمنة.
قدرات هائلة
ويمثل هذا النمو السريع فرصة فريدة للشركات. وقال بهجت الدرويش، شريك في بوز أند كومباني: لاختراق السوق بشكل ناجح، على الشركات تطوير نموذج الأعمال المناسب والشراكات التي من شأنها تأمين الخدمات الابتكارية المتكاملة التي يتوقعها المستهلكون والتجار. وسوف يتوجب على شركات الاتصالات تحديد استراتيجية نمو بناء على قدراتها الأساسية وموقعها من النظام البيئي العام الخاص بسوق "الآلة إلى آلة".
وأضاف: سوف يتوجب على الشركات تطوير القدرات الملائمة لتحقيق التقدم، بما في ذلك الابتكار العمودي وإعداد الحلول وإدارتها والمنصات المتكاملة والإتجار. ويمكن تحقيق بعض هذه القدرات من خلال التنمية الداخلية، فيما تتطلب قدرات أخرى عمليات استحواذ أو إنشاء شراكات عمل تعاونية فريدة من نوعها مختلفة تماماً عن العلاقات التعاقدية السائدة حالياً.
وتشمل الخدمات الجوهرية إدارة القوافل والتأمين القائم على الاستخدام والقيادة الذكية ورسوم الطرقات. وتضم خدمات القيمة المضافة القيادة والتقارير الخضراء والملاحة والخرائط وتشخيص المركبة عن بعد وتقارير الطقس وحركة السير والربط بوسائل الاعلام الاجتماعية.
أهمية السلامة
ويمكن لخدمات القيادة الذكية رصد نمط القيادة لدى السائقين الجدد الشباب والأكثر تقدّماً في السنّ. وبذلك تستطيع شركات التأمين إضفاء طابع شخصي على رسوم التأمين على أساس نمط القيادة بدل الاكتفاء بالتركيز على عامل العمر فحسب. وبالإضافة إلى ذلك، يمكن للأهل تلقي تقارير عن نمط قيادة أولادهم المراهقين. كما أن خدمات رسوم الطرقات تُمكّن العملاء من دفع الرسوم من خلال أجهزة تُزوّد بها سياراتهم، على أساس موقعهم الجغرافي. ويتيح ذلك للحكومات والطرقات السريعة ومشغلي الطرقات تخفيض التكاليف المرتبطة ببناء محطات فرض رسوم الطرقات وصيانتها، ويوفر الوقت على السائقين.
وأوضح بسام حاج حمد، مدير أول في بوز أند كومباني: بدعم من الحكومات وشركات التأمين ومطوري السيارات وبائعي التكنولوجيا، تصبح هذه الخدمات ذات القيمة المضافة جزءاً لا يتجزأ من السيارات الموصولة بالإنترنت في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء، وعلى الرغم من أن قليلاً من هذه الخدمات متوفر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن تأمينها كلّها سوف يشكل جزءاً مهماً من النمو في سوق الآلة إلى آلة الخاص بالسيارات.
وفي ما يتعلق بنماذج العمل، يدعم صانعو السيارات "الآلة إلى آلة" الناجحون، أكثر فأكثر تكلفة المعدات ورسوم الإعداد لتعزيز اختراق الأجهزة للسوق. فتؤجر هذه الشركات الأجهزة للمستخدمين أو تؤمنها مجاناً ولا تفرض إلاّ تكلفة الاشتراك الشهري.

