أجمع مسؤولون وممثلو شركات وبنوك وأسواق مالية، ان دولة الامارات بما تملكه من مميزات تنافسية سوف تكون الوجهة المفضلة للاستثمارات الاجنبية بالفترة المقبلة، مدعومة بالعديد من العوامل المشجعة ابرزها عامل الامن والاستقرار السياسي وحزمة قوانين تخضع للتطوير وفق افضل المواصفات العالمية ستصدر في القريب العاجل ورؤية حكومية واضحة للتنمية في جميع المجالات.

وفي الوقت الذي أكد فيه معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، أمام المشاركين في ملتقى الامارات الدولي للاستثمار اهمية موقع دولة الامارات كمحور استراتيجي للاستثمارات الاجنبية وكبرى الشركات العالمية والمضي قدما في تطوير المنظومة التشريعية الاقتصادية أوضح ناصر بن احمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي ان الخريطة الاستثمارية المتغيرة في المنطقة وإمكانات نموها تعزز الى حد كبير من دور ومكانة دولة الامارات بوجه عام وإمارة أبوظبي بوجه خاص كمركز رائد للاستثمار مدعوما بالاستقرار السياسي والبيئة التنافسية للاقتصاد الكلي والثقة المتزايدة للمستثمرين.

فيما لفت احمد الصايغ رئيس مجلس إدارة سوق أبوظبي المالي العالمي الى ان جزيرة المارية ستكون محفزا رئيسيا لتحقيق خطة أبوظبي للبناء والتنوع الاقتصادي وتحقيق رؤية الحكومة التنموية 2030 وسوف توفر البيئة المناسبة لمركز مالي عالمي ونقطة تجمع ديناميكية لأكثر من 75 ألفاً من أصحاب المهن المالية وفي مجالات اخرى عالية التخصص ورسم اليكس ثوربي الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك أبوظبي الوطني صورة متفائلة لمستقبل الامارات الاقتصادي مؤكدا ان كافة المؤشرات تؤشر إلى ان دبي وأبوظبي ستكونان اكثر ازدهارا وبيئة أكثر جذبا للاستثمار الاجنبي، لافتا الى ان أبوظبي تمتلك قوة استثنائية تمكنها من ان تؤسس لنفسها مركزا ماليا ومصرفيا للعالم العربي والمنطقة.

وقد انطلقت أمس بفندق روزوود بجزيرة المارية في أبوظبي فعاليات ملتقى الامارات للاستثمار الدولي السادس الذي تنظمه دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي بالتعاون مع شركة انستيتيوشنال انفستر، وذلك بمشاركة أكثر من 270 شخصا من كبار المسؤولين من دولة الامارات ووفود رسمية وتجارية ورجال اعمال وأصحاب قرار وممثلي السلك الدبلوماسي من حوالي 20 دولة عربية وأجنبية.

منطقة الأعمال المركزية

والقى ناصر أحمد السويدي رئيس الدائرة بكلمة رحب في مستهلها بالمشاركين، قائلاً إنه منذ انعقاد "الملتقى" الأول للاستثمار الدولي في العاصمة أبوظبي عام 2008 برعاية وبتنظيم دائرة التنمية الاقتصادية فقد تحول الملتقى إلى واحدة من أهم الفعاليات الاستثمارية السنوية في الدولة بشكل عام وفي إمارة أبوظبي على وجه الخصوص، وأصبح منتدى للمستثمرين البارزين، ورجال الأعمال والمؤسسات المالية وصناع القرار وكبار المسؤولين في أبوظبي.

وأضاف إنه لشرف عظيم أن أشهد معكم إطلاق ملتقى الإمارات للاستثمار الدولي السادس، من منطقة الأعمال المركزية الجديدة في أبوظبي، والتي تشهد اليوم حدثا اقتصاديا هو الأول من نوعه، يعقد في مربعة الصوة، مما يؤكد في الواقع استعدادات منطقة الأعمال المركزية الجديدة، ويعكس جهود الإمارة في وضع مربعة الصوة كمنطقة رائدة، ومقر متكامل لأحدث منطقة مالية حرة في الشرق الأوسط، والتي تعرف على نطاق واسع "بالسوق العالمية الحرة في أبوظبي" (ADGM)، والتي تم إعلانها في وقت مبكر من هذا العام.

وأوضح ناصر السويدي أنه مع استمرار حالة عدم اليقين لدى المستثمرين، وهشاشة الاقتصاد الكلي، فإن التدفقات العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر (FDI) قد فشلت للأسف في الحفاظ على مسار الانتعاش، الذي لاح في عام 2010 واستمر خلال عام 2011، عندما كانت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية على بعد خطوات قليلة من مستويات ما قبل الأزمة.

وذكر أنه وفقاً لتقرير الاستثمار العالمي 2013، فقد انخفضت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية بنسبة 18 % في العام الماضي لتصل إلى 1.35 تريليون دولار أميركي، مقارنة مع 1.408 تريليون دولار أميركي و1.65 تريليون دولار أميركي في عامي 2010 و 2011 على التوالي، مما زاد من اتساع الفجوة مقارنة بالمستويات الحيوية للاستثمار ما قبل الأزمة.

وبين معاليه في كلمته أن الفحص الدقيق لخريطة الاستثمار العالمي يكشف عن تدني التدفقات العالمية للاستثمار الأجنبي المباشر، وأن التطورات الديناميكية الرئيسية تستحق مزيدا من الاهتمام، لافتا الى أن العام الماضي شهد على وجه الخصوص لأول مرة، اجتذاب البلدان النامية لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر أكثر من البلدان المتقدمة، إذ اجتذبت الدول النامية 52% من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية مقارنة مع 41.5 % للدول المتقدمة، وفقا لنفس التقرير.

وأفاد رئيس اقتصادية أبوظبي أنه بالنظر إلى آخر التطورات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن الخريطة الاستثمارية المتغيرة في المنطقة وإمكانات نموها، تعزز إلى حد كبير من دور ومكانة دولة الإمارات بوجه عام وإمارة أبوظبي خاصة، كمركز رائد للاستثمار، مدعوماً بالاستقرار السياسي، والبيئة التنافسية للاقتصاد الكلي، والثقة المتزايدة للمستثمرين.

وأشار إلى أن دولة الإمارات شهدت للسنة الثالثة على التوالي تصاعدا مطردا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، الذي بلغ 9.6 مليارات دولار في عام 2012، واضعا اقتصادنا الوطني كثاني أكبر اقتصاد جاذب لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم العربي وفقا لإحصاءات (الأونكتاد).

وأشاد ناصر السويدي بالجهود النشطة والحثيثة لحكومة إمارة أبوظبي الرشيدة تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والتي أولت أهمية كبيرة للإصلاحات الهيكلية الرئيسة التي صاحبتها تدابير لتعزيز القدرة التنافسية، مما أدى لأن يتبوأ اقتصادها الوطني مركزه القيادي بين الاقتصادات العشرين الأكثر قدرة على المنافسة في العالم، وفقا لتقرير المنتدي الاقتصادي العالمي (WEF).

تنمية مستدامة

وأضاف أنه نظراً للتحديات الكبرى التي يواجهها النظام المالي العالمي، فإن خريطة الطريق طويلة الأجل للتنمية المستدامة، والرؤية الاقتصادية 2030 لإمارة أبوظبي، ظلتا دون تغيير، في إطار حرص حكومة الإمارة على تحقيق أهدافها على المدى الطويل في حين تم استعراض وتقييم أهداف وخطط أبوظبي قصيرة الأجل، لضمان الحفاظ على المستوى الأمثل لموارد الامارة في ظل المتغيرات والواقع على الصعيدين الوطني والدولي.

وأكد ناصر أحمد السويدي في كلمته أن نهج حكومة إمارة أبوظبي الرشيدة كان ناجحاً للغاية وهذه حقيقة يعكسها إعلان الحكومة في عام 2012 بإعادة تنشيط قائمة كبيرة من المشاريع التي تقودها الحكومة في قطاع السياحة، والبنية التحتية والنقل، فضلاً عن المبادرة الرائعة التي أطلقتها الحكومة في وقت مبكر من هذا العام، بالموافقة على ضخ 330 مليار درهم (ما يعادل 90 مليار دولار) في مشاريع التنمية على مدى السنوات الخمس المقبلة.

مشاريع الاستثمار

وقال السويدي إنه لا بد من تسليط الضوء على أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (MENA) هي المنطقة الوحيدة في العالم التي استطاعت أن تحقق نموا في الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتجهة للخارج في عام 2012 وفقا للفايننشال تايمز جروب، حيث ظلت الإمارات هي الدولة الرائدة في المنطقة في الاستثمار الأجنبي المباشر، وارتفع نصيبها من إجمالي عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر بنحو 26.44%، وزادت حصتها في السوق من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر إلى ما يقرب من 34% في عام 2012، وفقاً لنفس المصدر.

وأضاف أن العام الماضي شهد أيضا إعادة تأكيد قطاع الخدمات المالية لمكانته كوجهة أساسية لمشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في منطقة (الشرق الأوسط)، بما يقارب 34% من إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في المنطقة وفقاً لتقرير "الاستثمار الأجنبي المباشر" -2013 - فايننشال تايمز جروب.

مكاسب حقيقية

وأكد السويدي التزام أبوظبي بخارطة الطريق طويل الأجل، ورؤيتها الاقتصادية 2030، مشيرا إلى أنه بفضل توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي، فإن رحلة جهود حكومة الامارة طيلة خمس سنوات مضت تقريبا، قد أثمرت مكاسب حقيقية وإنجازات ملموسة، مع إمكانات مستقبلية واعدة.

وأفاد أن الإحصاءات الأخيرة للأولويات الرئيسية للتنويع الاقتصادي في إطار الهدف الأكبر لزيادة إجمالي الناتج المحلي غير النفطي في أبوظبي، تظهر أن الأنشطة غير النفطية تمكنت من المحافظة على مسار النمو على مر السنوات القليلة الماضية، وتحقيق معدل نمو حقيقي بنسبة 7.7% في العام الماضي مقارنة مع 6.7 % و 6 % عامي 2011 و 2010 على التوالي.

وأشار إلى أن الأداء المتزايد للأنشطة غير النفطية في العام الماضي، صاحبه ارتفاع في الصادرات غير النفطية التي زادت بنسبة فاقت 34% عام 2012 مقارنة مع انخفاض بنسبة 1% عام 2011.

فرص متعددة

وأوضح رئيس اقتصادية أبوظبي أنه نتيجة للمشاريع الضخمة التي تقودها حكومة إمارة أبوظبي، والفرص المتعددة للمستثمرين المحليين، وارتفاع القدرة على اجتذاب الاستثمارات الأجنبية، فقد زادت الثقة في مناخ الأعمال في أبوظبي، وزاد التفاؤل المطرد بين الشركات، حيث سجل مؤشر العام لمناخ الأعمال الذي تصدره دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي، ارتفاعه للربع الثالث على التوالي.

أوجه الاستثمار

وأعرب ناصر أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية أبوظبي في ختام كلمته عن ثقته التامة من أن الفرصة لم تكن أبدأ أكثر ملاءمة مما هي عليه الآن، للاستفادة من تعدد أوجه الاستثمار المتزايدة في دولة الإمارات بشكل عام،

تحقيق خطة أبوظبي

وقال أحمد الصايغ رئيس مجلس إدارة مركز أبوظبي المالي العالمي ان جزيرة المارية ستكون محفزا رئيسيا لتحقيق خطة أبوظبي للبناء وتحقيق رؤية التنمية 2030، مشيرا الى ان المارية ستصبح نموذجا مثاليا لحوالي 30 الف مقيم يرتفع العدد مع التطور الذي تشهده الجزيرة الى 75 ألفا، لافتا ان العديد من القطاعات تشهد ازدهارا في الجزيرة ومن أهمها القطاعات المالية والعقارية والصحة والتعليم والإعلام، وأكد ان سوق أبوظبي المالي العالمي يشكل جزءاً مهماً من رؤية أبوظبي للتنويع الاقتصادي، ويؤسس من خلال خطط التعليم والتدريب لفرص عمل مهمة لمواطني دولة الامارات على المدى الطويل.

 

الدولة تعتمد مقومات وسياسات حكيمة محورها الانفتاح والتنوع

أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد على أهمية موقع دولة الإمارات اليوم كمحور استراتيجي للاستثمارات الأجنبية وكبرى الشركات العالمية، استناداً إلى ما تملكه من مقومات اقتصادية وسياسات حكيمة تعتمد على الانفتاح والتنوع والمرونة مما جعلها اليوم تحتل مكانة مرموقة كوجهة استراتيجية واستثمارية متميزة .

ولفت معاليه في كلمته التي القاها نيابة عنه عبدالله احمد آل صالح وكيل وزارة بوزارة الاقتصاد، إلى حرص وزارة الاقتصاد على تطوير المنظومة التشريعية الاقتصادية في الدولة، حيث تواصل العمل على إنجاز مجموعة من مشاريع القوانين لتعزيز أداء الأعمال ومناخ الاستثمار في الدولة، أبرزها قانون الاستثمار الأجنبي، والشركات والصناعة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، والمنافسة وحماية حقوق الملكية الفكرية، وجميعها في مراحلها النهائية.

وأضاف معاليه أن القانون الجديد الخاص بالاستثمار، يضمن حماية أكبر للمستثمر الأجنبي، ويتضمن حوافز لتشجيع الاستثمار الأجنبي، ويهدف إلى تعزيز وتنمية المناخ الاستثماري للدولة، وتنويع النشاط الاقتصادي فيها بما ينسجم مع رؤية الإمارات 2021.

ونوه معاليه بالبيئة الاستثمارية المحفزة للمستثمرين بدءا من الاستقرار السياسي والأمني، والتملك الكامل في المناطق الحرة، والبنية التحتية المتطورة، وتوافر الموارد البشرية ذات كفاءة ومؤهلات عالية، وحماية حقوق الملكية الفكرية وقوانين مكافحة القرصنة، والموقع الجغرافي الاستراتيجي للدولة الذي يعد بوابة دخول إلى دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا ما يتيح أمام الشركات العالمية الكبرى فرصاً مثالية للاستثمار.

 

مكامن القوة

شارك في جلسات النقاش في الملتقى كل من فهد الرقباني مدير عام مجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي وراشد البلوشي الرئيس التنفيذي لسوق أبوظبي للأوراق المالية (ADX) ومحمود إبراهيم آل محمود، الرئيس التنفيذي "لإس سيكيوريتيز" واليكس ثورسبي الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك أبوظبي الوطني (NBAD) وخالد سالمين الكواري الرئيس التنفيذي والعضو المنتدب بمنطقة خليفة الصناعية "كيزاد".

وتناولت جلسات النقاش استعراض العديد من الموضوعات التي تسلط الضوء على أبرز الفرص الاستثمارية في إمارة أبوظبي ومكامن القوة التي تميزها بما يجعلها مركزا جاذبا للاستثمارات الاجنبية في ظل الدعم الذي يحظى به اقتصادها من قبل حكومة الامارة الماضية نحو ضخ الأموال لتنفيذ العديد من المشاريع التنموية في قطاعات الصناعة والمال والأعمال والتجارة والطاقة والتعليم والصحة وغيرها.