توقع معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، أن يحقق اقتصاد الدولة نموا بنسبة 4.5% العام الجاري، مؤكدا على أن الاقتصاد الإماراتي يشهد تقدماً كبيراً متواصلاً على مدارالسنوات الماضية.
وأوضح معاليه في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية لأعمال الملتقى الإماراتي الإيطالي الذي انطلق أمس في غرفة تجارة وصناعة أبوظبي بحضور حشد كبير من رجال الأعمال الإماراتيين والإيطاليين وممثلي أكثر من 400 شركة إيطالية، أن معدلات نمو إجمالي الناتج المحلي للإمارات للسنوات 42 الماضية ومنذ تأسيس الاتحاد، وصلت إلى مستويات قياسية تجاوزت تلك المعدلات المتواجدة في العديد من الدول المتطورة والناشئة، حيث تجاوزت أكثر من 200 ضعف من 1.77 مليار دولار فقط في عام 1971 إلى 360 مليار دولار في عام 2012.
ونوه معاليه إلى أن تقرير معهد التمويل الدولي يشير إلى أن اقتصاد الإمارات يشكل أكثر من ربع إجمالي الناتج المحلي لدول مجلس التعاون الخليجي الذي وصل إلى 1.482 ترليون دولار في عام 2012.
وأشاد معاليه بالنمو والتطور السريع للعلاقات التجارية بين الإمارات وإيطاليا، مشيرا إلى أن علاقات التعاون التجاري والاقتصادي بين الإمارات وإيطاليا وأرقام المبادلات بين البلدين الصديقين في ارتفاع متواصل، حيث وصل حجم التبادل التجاري غير النفطي بين البلدين في عام 2012 وبما فيها المناطق الحرة بلغ 26.8 مليار درهم ( 7.3 مليارات دولار) حيث تعتبر إيطاليا اليوم ثاني أكبر شريك تجاري في الإمارات بين الدول الأوروبية.
تعافي العقار
وأكد معالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد في كلمته على أن تعافي السوق العقاري في الإمارات والإعلان عن عدد كبير من المشاريع العقارية في الدولة انعكس على ما اكتسبه الاقتصاد ككل وخصوصاً في قطاعات السياحة والضيافة والتجارة والنقل والخدمات اللوجستية والتي تشهد جميعها أداء قوياً. وأشار معاليه إلى فرص كبيرة أمام فعاليات ومؤسسات القطاع الخاص والمستثمرين لتعزيز التعاون الثنائي، داعياً مجتمع الأعمال في البلدين لاغتنام هذه الفرص، كما أن تقدماً كبيراً تحقق في هذه القطاعات والمجالات.
ودعا المنصوري مجتمع الأعمال وفعاليات القطاع الخاص في كلا البلدين الصديقين للتعاون واستكشاف إمكانيات تعزيز شراكاتهم والعمل سوية للتوسع في أسواق جديدة.
وأكد المنصوري على أهمية إقامة منتدى الأعمال الإماراتي الإيطالي، والذي يشير إلى التطور الكبير في علاقات الصداقة بين البلدين، معرباً عن شكره وتقديره لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي على تنظيم هذا الحدث.
وقال إن إيطاليا شريك تجاري واقتصادي هام لدولة الإمارات العربية المتحدة في عدد من المجالات الرئيسية في التعاون الإقتصادي، وتعمل معنا باستمرار لفتح آفاق جديدة وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، مشيراً إلى أن السنوات القليلة الماضية تحقق فيها تقدم كبير ومهم في التعاون بعدد من المجالات والقطاعات، ومؤكداً على أن أعمال اللجنة الاقتصادية المشتركة أصبحت الدافع الرئيسي في التعاون الاقتصادي الإماراتي- الإيطالي.
اقتصاد متنوع
وشدد معاليه على أنه وانطلاقاً من رؤية الإمارات 2021، فإن التحول نحو اقتصاد متنوع ومبني على المعرفة يوفر فرصاً كبيرة للتعاون بين البلدين فيما يتعلق بشراكات الأعمال، مشيراً إلى أن هذا المنتدى ذو أهمية بالغة بالنظر إلى توقيع مذكرة تفاهم بالغة الأهمية في الإبداع والبحث والتنمية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة اليوم.
وتمثل هذه المذكرة خطوة كبيرة إلى الأمام في علاقات التعاون الاقتصادي بين البلدين. وذكر المنصوري أن الإمارات تعمل لتعزيز تنافسية اقتصادها من خلال بناء اقتصاد مبني على المعرفة وهي تركز على البحث والتطوير لجعل الإمارات مركزاً للبحث والتطوير في المنطقة، موضحاً أن الإمارات تعمل لتشجيع المزيد من الاستثمار في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالنظر إلى المساهمة الكبيرة لهذا القطاع في الاقتصاد.
وأوضح أن الخبرة الواسعة لإيطاليا في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة تفتح المجال إلى تعزيز التعاون ونقل الخبرة والمعرفة الإيطالية لشركاتنا ومؤسساتنا.
وقال إن الإمارات كواحة للاستقرار والتقدم وكأكثر وجهة جاذبة للأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جعلها موقعاً استراتيجياً للشركات الإيطالية.
وأشار وزير الاقتصاد إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة يتواجد بها أكبر عدد من المناطق الحرة في المنطقة حيث أن هناك ما يقارب 40 منطقة حرة وما يزال 10 منها تحت الإنشاء، مشيراً إلى أن الإمارات توفر بيئة ملائمة لنشاطات المناطق الحرة والعدد الكبير للشركات في كل منطقة حرة برهان على ذلك.
الإمارات والجودة
وأكد كارلو كالينده نائب وزير التنمية الاقتصادية الإيطالي في كلمته على أن إيطاليا تعتبر دولة الإمارات شريكاً استراتيجياً، وكمؤشر هام على ذلك فإن هذا الوفد الذي يتكون من رؤساء وممثلين عن 115 شركة إيطالية هو الوفد الثالث الذي يزور دولة الإمارات العربية المتحدة خلال سبعة أعوام.
وقال نائب وزير التنمية الاقتصادية الإيطالي إن زيارة هذا الوفد الذي يشارك فيه ممثلون عن منظمات الأعمال والتجارة وقطاع المصارف وتنمية الصادرات والاستثمار يعكس مدى اهتمامنا المستمر بتقوية وتوطيد علاقات التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين الصديقين، وخاصة في المجالات والقطاعات التي تتميز بها إيطاليا وعليها طلب واهتمام كبير بها في أسواق الإمارات مثل الأغذية والمحاصيل الزراعية ومعدات النفط والغاز والمعدات الطبية ومعدات الطاقة المتجددة وغيرها من القطاعات ذات الأهمية لاقتصاد البلدين. وقال: نحن مهتمون بتطوير علاقتنا مع دولة الإمارات ونركز في صناعتنا وأعمالنا على الجودة تلبية لمطالب دولة الإمارات الفتية التي ينطق فيها كل شيء بالجودة والاكتمال.
جاذبية أبوظبي
كما تحدث في الجلسة الافتتاحية للملتقى سعيد راشد الظاهري عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، حيث أوضح أنه بفضل القيادة الحكيمة لدولة الإمارات فقد أصبحت أبوظبي اليوم واحدا من أهم مراكز المال والأعمال في المنطقة والعالم، وذلك نتيجة لما تتمتع به من بنية تحتية متقدمة، ومن قوة عاملة مؤهلة ومدربة، وبيئة تشريعية مناسبة وجاذبة للأعمال والاستثمار، وبالشكل الذي أسهم في توفير مناخ استثماري متميز شجع رجال المال والأعمال العالميين والإقليميين على إنشاء شركاتهم وإدارة أعمالهم من إمارة أبوظبي. من هنا وبناء على العلاقات التجارية والاقتصادية القوية بين إيطاليا والإمارات فإننا نتطلع إلى إقامة شراكة اقتصادية متينة ومتميزة.
وشدد الظاهري على عمق وقوة وتميز العلاقات التي تربط دولة الإمارات وإيطاليا والتي تعود إلى سنوات طويلة، مشيراً إلى أن حجم الواردات الإماراتية من السلع غير النفطية من إيطاليا ارتفع من 17,4 مليار درهم عام 2009 إلى نحو 19,9 مليار درهم عام 2011، وخلال الفترة نفسها زادت الصادرات الإماراتية من السلع غير النفطية إلى إيطاليا من 737,7 مليون درهم إلى أكثر من مليار درهم. كما زاد حجم إعادة التصدير من 803 ملايين درهم إلى 826,7 مليون درهم.
وأوضح أن أبوظبي لعبت دوراً محورياً في تعزيز العلاقات التجارية مع الجمهورية الإيطالية، حيث تضاعف حجم واردات الإمارة من السلع غير النفطية من إيطاليا من 4 مليارات درهم عام 2010 إلى أكثر من 9,89 مليارات درهم عام 2012، وقد بلغ إجمالي عدد الوكالات والعلامات التجارية الايطالية المسجلة لدى الدولة 390 وكالة تجارية، و6,095 علامة تجارية.
إنجازات مهمة
وقال إن اقتصاد أبوظبي حقق تطورات وإنجازات مهمة خلال السنوات القليلة الماضية، وذلك على الرغم من الأحداث والتحديات المالية التي وقعت في المنطقة وما زالت آثارها واضحة، وهذا يؤشر ليس فقط على قوة ومتانة اقتصادها بل وعلى قدرتها الكبيرة أيضاً على استقطاب الاستثمارات الخارجية.
وتحدث الظاهري عن المميزات الاقتصادية والاستثمارية التي تتمتع بها إمارة أبوظبي، والتي من أهمها شبكة العلاقات المتميزة التي تربط الإمارة بالمجتمع الدولي. إضافة إلى القائمة الطويلة من الفوائد الكثيرة والمتعددة التي تقدمها المناطق الاقتصادية المتخصصة ومنطقة خليفة الصناعية "كيزاد" و"مصدر" و"منطقة أبوظبي الإعلامي "Twofour 54" للمستثمرين والشركات العالمية الراغبة في العمل والاستثمار في هذه المناطق وإمارة أبوظبي.
موضحاً أنه ومن أهم القطاعات التي تركز عليها حكومة أبوظبي من أجل دفع عجلة اقتصادها وتنويع مصادره، المعادن وصناعة الفضاء والطيران والدفاع والبتروكيماويات والمستحضرات الصيدلانية والتكنولوجيا الحيوية والسياحة والرعاية الصحية والتعليم والنقل والخدمات المالية والاتصالات، وقد استطعنا تحقيق نجاحات مهمة في العديد من هذه القطاعات وعلى الصعيدين الاقليمي والعالمي. ومن المتوقع أن تحقق هذه القطاعات نسبة نمو تزيد على 7,5% سنوياً.
وأكد الظاهري على أن غرفة صناعة وتجارة أبوظبي تعمل على توفير كل الوسائل التي من شأنها أن تضمن حصول المستثمر على كل ما يحتاجه بأقل وقت وجهد ممكن. في هذا السياق قامت الغرفة بإطلاق خدمة إنجاز المعاملات إلكترونياً، حيث قامت الغرفة بإنشاء مركز خدمة الأعضاء، الذي يقدم عدد كبير من الخدمات للمستثمرين ورجال الأعمال. هنا يمكن لغرفة تجارة أبوظبي أن توفر الدعم للشركات الإيطالية التي تتطلع إلى الاستثمار في إمارة أبوظبي، لاسيما من حيث توفير الأبحاث والدراسات المتعلقة بالمشاريع الحالية المستقبلية في الإمارة.
ودعا الظاهري المستثمرين والشركات الإيطالية إلى تعزيز استثماراتها وتواجدها في أسواق إمارة أبوظبي، مشيراً إلى أن الإمارة لديها الرؤية، والقدرة والإمكانية، والبنية التحتية لدعم وتسهيل انسياب حركة التجارة والاستثمار مع الأصدقاء في الجمهورية الإيطالية.
حلقة نقاشية
كما تم تنظيم حلقة نقاشية لعرض أهم الفرص الاستثمارية في أبوظبي وإيطاليا بمشاركة محمد حسن القمزي الرئيس التنفيذي للمناطق الصناعية المتخصصة، وخالد بن سالمين الكواري الرئيس التنفيذي لمدينة خليفة الصناعية كيزاد، وعبد الله الدرمكي الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة لتطوير المشاريع، وعدد من كبار الشركات الإيطالية. ورحب محمد حسن القمزي بالاستثمارات الإيطالية في قطاع الصناعة في أبوظبي، مشيرا إلى التطور الكبير الذي تشهده مناطق أبوظبي الصناعية وأهمها تقليص إجراءات الحصول على أراضي المشاريع الصناعية من 365 يوما إلى 20 يوما، كما تحدث خالد سالمين عن الفرص الاستثمارية التي تتيحها مدينة كيزاد الصناعية للمستثمرين الإيطاليين ومناطق التملك الحر والتملك بنظام المساطحة، مشيرا إلى وجود أعداد المستثمرين الأجانب في المدينة الصناعية.
توقيع 5 اتفاقيات تعاون وشراكة
تم توقيع خمس اتفاقيات تعاون وشراكة بين شركات ومؤسسات إماراتية وإيطالية، كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد في الدولة ومجلس الأبحاث الوطني في الجمهورية الإيطالية، وقعها عن الوزارة معالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد، وعن مجلس الأبحاث الوطني الإيطالي لويجي نيكولوس رئيس المجلس تهدف لبناء علاقة استراتيجية طويلة الأمد قائمة على المنفعة المتبادلة من أجل تحقيق التعاون المميز في مجالات دعم الشركات الصغيرة الحجم والمتوسطة (SMEs)، ولتحقيق الابتكار والبحث والتطوير بين الطرفين.
ونصت الاتفاقية على أن يعمل الطرفان على اتخاذ التدابير والخطوات اللازمة لتشجيع واستكشاف وتعزيز التعاون الثنائي في المجالات المتعلقة بالشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم (المشاريع الصغيرة والمتوسطة) والابتكار والبحث والتطوير عند تنفيذ بنود هذه المذكرة، ويسعى الطرفان إلى تشجيع المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص في كلا البلدين.
وذلك بغرض استكشاف جميع الفرص المتاحة للتعاون التكنولوجي وإقامة المشاريع المشتركة للشركات الصغيرة والمتوسطة، ويعملان على استمرار البحث والتطوير مع التركيز على الابتكار التكنولوجي في عدد من القطاعات على سبيل المثال لا الحصر، وهي البتروكيماويات والعلوم الطبية الحيوية وعلوم نظام الأرض وتكنولوجيا البيئة والزراعة والغذاء الحيوي والمياه والهندسة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتكنولوجيات الطاقة والطاقة المتجددة والنقل.
وطبقاً لبنود الاتفاقية سيتعاون الطرفان في مجال تبادل المعلومات بشأن الشركات الصغيرة والمتوسطة والابتكار والبحث والتطوير بما في ذلك التشريعات والقوانين الثنائية والسياسات والحوافز والبرامج المدعومة من قبل الحكومة أو القطاع الخاص، ويقوم مجلس الأبحاث الوطني بتقديم الخبرات العلمية والتقنية وتقديم المساعدة التعليمية والتدريبية ومساندة الجهود المبذولة حالياً من قبل وزارة الاقتصاد في الإمارات العربية المتحدة لإنشاء مركز وطني للابتكار وتقديم الرعاية المشتركة لبرنامج تبادلي يتعلق بالشباب من أصحاب المشاريع والشركات الإماراتية.
وذلك من أجل تعزيز خبراتهم وزيادة التعاون فيما بينهم في مجالات نقل التكنولوجيا والخبرة الفنية وتشجيع القطاع الخاص في البلدين من أجل القيام بدور نشط في استكشاف الفرص الاستثمارية في مجالات نقل التكنولوجيا والخبرة من خلال المشاريع المشتركة بين الإمارات العربية المتحدة والشركات الصغيرة والمتوسطة الإيطالية.
وتم الاتفاق على تشكيل لجنة مكونة من ثلاثة أعضاء يعينهم وزير الاقتصاد في دولة الإمارات وثلاثة أعضاء يعينهم رئيس مجلس الأبحاث الوطني في غضون 60 يوماً باقتراح خطة عمل مفصلة، بحيث تشمل جميع مجالات المصالح والمشاريع وخطة التنفيذ لتحقيق الأهداف المشار إليها في المادة (3). وعند تمام الحصول على موافقة جميع الأطراف المعنية الأخرى في الإمارات العربية المتحدة سيتم اعتماد خطة العمل المقترحة للتنفيذ من قبل وزير الاقتصاد في دولة الإمارات ورئيس مجلس الأبحاث الوطني الإيطالي.
فعاليات الملتقى الإماراتي الإيطالي
كانت فعاليات الملتقى الإماراتي الإيطالي للأعمال الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة أبوظبي انطلقت أمس في المقر الرئيسي للغرفة في مدينة أبوظبي بمشاركة وحضور معالي سلطان المنصوري وزير الاقتصاد، وكارلو كالينده نائب وزير التنمية الاقتصادية بالجمهورية الإيطالية، وجورجيو استراتشي السفير الإيطالي لدى الدولة، وخلفان سعيد الكعبي وباولو زينيا نائب رئيس اتحاد الصناعات الإيطالية، والمهندسة فاطمة عبيد الجابر رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سيدات أعمال أبوظبي، وعبدالله الدرمكي الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة لتطوير المشاريع، ومحمد حسن القمزي الرئيس التنفيذي لمؤسسة المناطق الاقتصادية المتخصصة، وخالد الكواري الرئيس التنفيذي لكيزاد، وعبدالجبار الصايغ، الشركات وممثلي قطاع الأعمال في إمارة أبوظبي والدولة.

