نظم مجلس دبي الاقتصادي أمس جلسة حوار اقتصادي مع مدينة ليني (التابعة لمحافظة شاندونغ الصينية)، أعقبها توقيع مذكرة تفاهم لتأسيس شراكة استراتيجية بين الطرفين، وذلك بفندق انتركونتننتال فستيفال سيتي.

ووقع عن المجلس هاني الهاملي الأمين العام للمجلس، في حين وقع عن مدينة ليني زهانغ شـاوجون، رئيس لجنة البرلمان الشعبي لمدينة ليني. وتضمنت الاتفاقية العديد من البنود التي تنظم العلاقة بين الطرفين، إضافة إلى آليات دعم العلاقات الاقتصادية والتجارية بين دبي/ الإمارات مع مدينة ليني الصينية.

كما تنطوي الاتفاقية على تنسيق وتعاون بين الطرفين في العديد من المجالات ذات الاهتمام المشترك، من قبيل القيام بمشاريع بحثية مشتركة تهدف إلى تعزيز صناعة القرار من أجل دعم عملية النمو الاقتصادي في البلدين، إضافة إلى تبادل المعرفة والخبرات والبيانات.

حضور

وحضر اللقاء جمعة الماجد رئيس مجلس دبي الاقتصادي، وهاني الهاملي الأمين العام للمجلس، وعدد من السادة أعضاء المجلس. كما حضر اللقاء ممثلو الفعاليات الاقتصادية في إمارة دبي والإمارات من القطاعين العام والخاص، إضافة إلى وسائل الإعلام المحلية.

في حين ضم الوفد الصيني زهانج شاوجون، رئيس لجنة البرلمان الشعبي لمدينة ليني، وجينج كزواي، عمدة مقاطعة لانشان بمدينة ليني، وكبار المسؤولين من مدينة ليني، والقنصل العام لجمهورية الصين الشعبية بدبي، إضافة إلى ممثلي كبرى الشركات العاملة في المدينة.

تواصل

وفي كلمته الافتتاحية، أشار جمعة الماجد رئيس مجلس دبي الاقتصادي إلى أن العلاقات الاقتصادية بين دبي بخاصة والإمارات بعامة مع جمهورية الصين الشعبية قد شهدت نمواً متواصلاً طوال السنوات الماضية. ويأتي ذلك ليعكس رغبة قيادة وشعبي كلا البلدين في التعاون في مختلف المجالات وبما يساهم في رفع معدلات النمو الاقتصادي والرفاه لمواطنيهما.

وأضاف ان الإمارات ترتبط بعلاقات متميزة مع الكثير من الدول العالم شرقاً وغرباً لاسيما في إطار فلسفتها المبنية على الانفتاح على الخارج والتكامل الإقليمي والاستفادة من التطورات الحاصلة في العالم المتقدم، إلا أننا ننظر إلى العلاقات بين الإمارات والصين نظرة مختلفة، فهي علاقات استراتيجية ومستدامة ليس نتيجة لحجمها المتنامي فحسب، بل لشموليتها وعمقها وتماسها مع مشاريع التنمية الاقتصادية في الدولة وفي مختلف القطاعات.

شريك

وفي كلمة وفـد مدينة لينـي، قدم زهانغ شـاوجون، رئيس لجنة البرلمان الشعبي لمدينة ليني نبذة عن اقتصاد مدينة ليني، مشيراً إلى أن حجم التجارة للمدينة العام الماضي بلغ 177 مليار ين، وأن دبي هي إحدى أسواق المدينة. كما ذكر ان هنالك عددا من الشركات العائدة لمدينة ليني تعمل في دبي، حيث باتت هذه الأخيرة شريكا تجاريا واستثماريا للمدينة.

وأشار شاوجون إلى أن الحكومة الصينية تولي اهتماماً كبيراً في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري مع الإمارات بعامة ودبي بخاصة.

كما أشاد بالسياسات الاقتصادية والتشريعات التي تتبناها حكومة دبي في مجال تسهيل الأعمال وتشجيع الاستثمارات الأجنبية فيها بما في ذلك الشركات الصينية. وبالمقابل، رحب شاونجون بالشركات الإماراتية للعمل والاستثمار في مدينة ليني، مؤكداً حرص الحكومة في المدينة على توفير كافة التسهيلات وتبني كافة الوسائل لتيسير عمل الشركات فيها.

توجيهات

وفي كلمته الترحيبية، أشار هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي إلى أنه تماشياً مع توجيهات قيادتنا الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الإمارات وجمهورية الصين الشعبية، فقد اختار مجلس دبي الاقتصادي الصين في مقدمة شركائها الاستراتيجيين.

حيث تم إبرام شراكات استراتيجية مع عدد من مراكز صنع القرار الصيني، ومراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية، والمؤسسات الأكاديمية، إضافة إلى كبرى شركات القطاع الخاص في الصين بهدف مد جسور الصداقة والتعاون وبما يخدم اقتصاد البلدين.

ولعل من بين أهم تلك الجهات بنك التنمية الصيني، أكبر بنك تنموي في العالم، والمجلس الاقتصادي والاجتماعي الصيني، والمجلس الصيني لترويج التجارة الدولية، إضافة إلى بنك الشعب (البنك المركزي الصيني)، وبنك التصدير والاستيراد الصيني، فضلاً عن جامعة بكين، والمعهد الصيني للدراسات، وغيرها.

وأضاف الهاملي أن آلاف الشركات الصينية تعمل بالإمارات في مختلف القطاعات، ويوجد مجتمع أعمال صيني مزدهر يتجاوز 33 ألف شخص يساهمون بصورة فاعلة في برامج التنمية التي تشهدها الدولة في مختلف المجالات.

 

 

 

حوارات

 

تخلل اللقاء حوارات بين ممثلي مجتمع الأعمال في دبي والامارت من القطاعين العام والخاص ونظرائهم من مدينة ليني الصينية. وتساءل خميس بوعميم رئيس الأحواض الجافة العالمية والملاحة العالمية عن آفاق التعاون بين دبي ومدينة ليني في مجال الملاحة والطاقة والبنية التحتية.

وأجاب شاونجون أنه سيكون هنالك مكتب تمثيلي لمدينة ليني يتولى تقديم كافة المعلومات والخدمات التجارية لرجال الأعمال من دبي ومدينة ليني.

 وفي تساؤل عن المبادرات التي اتخذتها حكومة مدينة ليني بشأن تطوير القطاع الصناعي واستراتيجية التصنيع عالي التقنية، أشار شاونجون ان قطاع التصنيع في المدينة يشهد نمواً متصاعداً، وانه توجد خمسة شركات تعمل في المدينة يصل قيمة انتاجها إلى 10 مليارات يوان.

نمو العلاقات الاقتصادية الثنائية

 

فقد نمت التجارة بين الإمارات والصين لتصل قيمتها إلى حوالي 37 مليار دولار في عام 2011، ويتوقع أن تصل إلى 60 مليار دولار عام 2015.

وفي يناير 2012 وقع البنك المركزي الصيني والإماراتي اتفاقاً يسمح لهما بمبادلة ما قيمته 5.5 مليارات دولار من العملة في إطار تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين، قاطعة شوطاً كبيراً على مسار توطيد مكانتها كمركز إقليمي رئيسي لتداول العملة الصينية على مستوى المنطقة وذلك أسوة بمراكز مالية عالمية أخرى.

أما على مستوى إمارة دبي، تقف الصين اليوم في مقدمة شركائها التجاريين. فقد نما حجم التبادل التجاري بين الجانبين بمعدل 19% ليصل بحدود 8.6 مليارات دولار (ما يناهز 31 مليار درهم) خلال الربع الأول فقط من العام الجاري 2013 مقارنة بـ7.2 مليارات دولار خلال الفترة ذاتها من العام الماضي.

أما في عام 2012، فقد نما اجمالي تجارة دبي مع الصين بمعدل 13% ليصل إلى 32 مليار دولار (115 مليار درهم) مقارنة بعام 2011. كذلك برزت الصين على سائر الشركاء التجاريين لدبي، حيث بلغت واردات دبي 31 مليار دولار (111 مليار درهم) وبما يناهز 15% من اجمالي واردات الامارة.

يذكر ان مدينة ليني تقع في محافظة تشاندونغ بجمهورية الصين الشعبية. ويبلغ عدد سكانها حوالي 10 ملايين نسمة. ويعود تاريخ المدينة إلى أكثر من 2400 سنة. وفي عام 2010، نما الناتج المحلي الاجمالي للمدينة بمعدل حوالي 13% ليبلغ 40 مليار دولار، وبذلك فهي تأتي بالمرتبة السابعة على مستوى محافظة تشاندونغ.