أشار تقرير أطلقته شركة بوينج اليوم خلال مؤتمرها السنوي لممولي ومستثمري الطيران في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوب آسيا الذي عقد في دبي، إلى تجاوز توقعات المؤسسات المالية في الشرق الأوسط حجم تمويل عمليات تسليم طائرات بوينج التجارية الجديدة في العام الحالي.

 ويأتي هذا الاتجاه الإيجابي بالتزامن مع توقعات مصنعي الطائرات في العالم بتسجيل عمليات تسليم قياسية في عام 2013، وذلك بفضل مضاعفة عمليات تسليم طائرات أميركية في منطقة الشرق الأوسط بين عامي 2011 و2012، بقيمة تصل إلى حوالي 6.4 مليارات دولار.

زيادة بعمليات التسليم

وقال ريتش هاموند، أحد كبار المدراء في وحدة التأجير والتمويل التابعة لشركة بوينج كابيتال كوربوريشن، وأحد المتحدثين في المؤتمر: «مولت المؤسسات المالية في الشرق الأوسط في الفترة الماضية حوالي خمس عمليات تسليم الطائرات في المنطقة مع رؤوس أموالها الخاصة، ونتوقع لهذا العام أن يتم تغطية ثلثي عمليات تسليم طائرات بوينج للمنطقة، أي بزيادة تبلغ 7% مقارنة بالنمو الكبير الذي شهده عام 2012».

وتشير أحدث توقعات بوينج للعشرين عاماً المقبلة لقطاع الطيران التجاري إلى توقعات بأن تصل قيمة سوق النقل بالطائرات إلى 4.8 تريليونات دولار. ومن المتوقع أن يصل حجم طلب منطقة الشرق الأوسط على الطائرات إلى 2,610 طائرات، بقيمة 550 مليار دولار.

وأوضح مسؤولو شركة بوينج لحضور المؤتمر البالغ عددهم حوالي 150 من مصرفيين ومديري استثمار أن زيادة اهتمام المستثمرين في المنطقة بالطائرات يساعد على تعويض مصادر التمويل الأولية الأخرى، التي تأثرت بسبب القيود على القروض المصرفية في بعض التشريعات العالمية الجديدة، وارتفاع رسوم تمويل وكالات تصدير ائتمان الطائرات على الصعيد العالمي في عام 2013.

وأضاف هاموند: «مع مجموعة البنوك التجارية الأكثر تنوعاً على الصعيد العالمي في وقتنا الراهن، تعتبر منطقة الشرق الأوسط منافساً هاماً لدعم منتجاتنا كأي قوة اقتصادية أخرى».

طفرة كبيرة

ويشهد تمويل الطائرات طفرة كبيرة على صعيد الدعم من أسواق رأس المال، حيث تحقق سندات خطوط الطيران، المدعومة بأصول طائرات جديدة ومستعملة، تغطية بعدة أضعاف من قيمة الطرح، ومعدلات تسعير منخفضة للغاية.

وعلى الرغم أن صفقات سندات الطائرات كانت تقتصر في السابق بشكل رئيسي على شركات الطيران الأميركية نظراً لقوانين حماية المُقرض القوية في الولايات المتحدة، إلا أننا شهدنا عدة صفقات ناجحة في كندا وأوروبا والشرق الأوسط، مع توقعات بالمزيد في القادم من الأيام.

وقال كوستيا زولوتوسكي، مدير عام تنمية أسواق المال والتأجير في شركة بوينج كابيتال كوربوريشن، في هذا السياق: «هناك اهتمام كبير من قبل البنوك في الشرق الأوسط للعمل مع أسواق رأس المال، للمساهمة في توليد فرص تمويل إقليمية مشتركة للطائرات. وتعمل بوينج جنباً إلى جنب مع المؤسسات المالية هنا على وضع هيكليات من شأنها تسهيل مثل هذه الفرص».

وكمثال على ذلك، تستضيف بوينج في دبي خلال الشهر المقبل أول قمة في المنطقة لأسواق رأس المال يوم 22 أكتوبر بالتعاون مع شركائها، بنك أبوظبي الوطني، وبنك دويتشه، وطيران الإمارات والاتحاد للطيران .

وقال جيفري جونسون، رئيس شركة بوينج الشرق الأوسط، الذي يشارك في استضافة المؤتمر: «تتميز بوينج بعلاقات طويلة الأمد ومتينة مع دول ومؤسسات المنطقة، ويوفر لنا الاهتمام المشترك بتمويل الطائرات العديد من فرص الشراكة الجديدة، وخاصة عندما نجمع هؤلاء المشاركين المهتمين في مكان واحد لمناقشة آخر المستجدات في قطاع الصناعة».

وترى بوينج أن شهية المستثمرين قد ازدادت نحو توسيع عمليات تسليم الطائرات خارج منطقة الشرق الأوسط. حيث علق هاموند على ذلك قائلاً: «ينظر المستثمرون المحنكون في الشرق الأوسط إلى طائراتنا كاستثمارات ممتازة، ونحن سعداء جداً بهذه الآراء».

علاقة قديمة

 تعود علاقة بوينج مع منطقة الشرق الأوسط الى عام 1945. ومنذ ذلك الحين، أنشأت شركة بوينج العديد من المكاتب الإقليمية، بدءاً من الرياض في عام 1982، ثم افتتحت مكتباً لأعمال الدفاع والفضاء والأمن في أبوظبي في عام 1999، ومقراً إقليمياً في دبي في عام 2005، ومكتباً جديداً في الدوحة في عام 2010. كما تتواجد فرق خدمات ميدانية تابعة لبوينج في جميع أنحاء المنطقة، بالإضافة إلى مركزين لقطع غيار في دبي.

وتعمل بوينج مع مجموعة متنوعة من العملاء والشركاء في الشرق الأوسط، كشركات الطيران الطموحة التي نجحت في جعل الشرق الأوسط مركزاً عالمياً للنقل الجوي، والقوات المسلحة التي تستخدم أحدث التقنيات لتوفير الأمن لحدودها البرية والبحرية. كما توفر بوينج المساعدة الإنسانية عند الحاجة، من خلال مشاريع الاتصالات التي تستخدم تكنولوجيا الأقمار الصناعية لربط المنطقة مع العالم. وتعمل بوينج مع المدارس والجامعات والجمعيات الخيرية التي تنشط لإحداث أثر إيجابي ملموس في مجتمعاتها.