توقع معالي المهندس سلطان المنصوري وزير الاقتصاد صدور قانون الشركات المتوسطة والصغيرة قبل نهاية العام الجاري، ورداً على سؤال لـ"البيان الاقتصادي" خلال مؤتمر صحافي على هامش المنتدى الإماراتي الرابع للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار الذي عقد أمس في دبي، أشار معاليه إلى أن الإمارات تهدف لرفع مساهمة هذه الفئة من المشاريع في الاقتصاد الوطني إلى 90% خلال السنوات المقبلة مقارنة مع 60% في 2011، مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية المحلية والعالمية.

ولفت من جانب آخر إلى وجود برامج حكومية لدعم وتمويل المشاريع المتوسطة والصغيرة على المستوى المحلي في كل إمارة، وأكد على ضرورة أن لا يشكل التمويل المصرفي عبئاً على تلك الشركات من حيث الرسوم والفوائد، مشيراً إلى أن الوزارة تدرس حالياً إنشاء سوق ثانوية لإدراج الشركات المتوسطة والصغيرة بما يسمح له بالحد من المخاطر وتعزيز فرصها بالتوسع والنجاح.

من جانبه قال معالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي إن السياسات النقدية في الدولة تدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأعرب عن أمله في أن يعطي القانون الجديد بعد صدوره دوراً أكبر للقطاع المصرفي في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.

توجهات القيادة

وكانت وزارة الاقتصاد قد نظمت أمس في دبي المنتدى الإماراتي الرابع للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار وذلك بمشاركة معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة، ومعالي سلطان بن ناصر السويدي محافظ المصرف المركزي وعدد من وكلاء الوزارات وكبار الشخصيات والسفراء ومنظمات دولية رائدة في هذا القطاع الحيوي.

ويهدف المنتدى إلى الاستفادة من أهم الخبرات العالمية في إرساء واقع جديد لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وبالأخص في مرحلة ما بعد صدور القانون والتعريف الموحد في دولة الإمارات العربية المتحدة بالإضافة إلى مناقشة أهم التحديات التي تواجه هذا القطاع من قبل خـبراء دوليين ووضع الحلول المناسبة لها.

وأكد معالي المنصوري وزير الاقتصاد أن تنظيم هذا المنتدى ينسجم مع توجهات القيادة الرشيدة الحريصة على الاستثمار المتواصل والأمثل في قطاعات اقتصادية جديدة وحيوية من أبرزها قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وذلك تدعيماً لمبادراتها وخططها الاستراتيجية المستندة إلى انتهاج سياسات التنويع الاقتصادي والمحافظة على زخم النمو الذي تشهده اليوم بدعم وبمساهمة القطاعات غير النــفطية. وأضــاف معاليه أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة ساهمت في أكثر من 60 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات في عام 2011.

فرص العمل

ولفت معاليه إلى أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تمثل 92% من مجموع الشركات العاملة في الدولة، وتوفر غالبية فرص العمل فيها، و86% من مجموع العمالة لدى القطاع الخاص، ووجود حوالي 300000 شركة تندرج ضمن هذا القطاع ومقرها الإمارات.

ونوه معاليه بأن دولة الإمارات تواصل السير بخطى ثابتة نحو تطوير اقتصاد قائم على المعرفة يقوم على الابتكار وتنمية رأس المال البشري وفي إطار رؤية الإمارات 2021 في الوقت الذي تعتبر اليوم البلد العربي الوحيد الذي تم تصنيفه ضمن "الاقتصادات القائمة على الابتكار" في تقرير التنافسية العالمي لعام 2012 ـ 2013 الصادر عن "المنتدى الاقتصادي العالمي"، ومع الالتزام الجاد بتشجيع قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، مشيراً في الوقت ذاته إلى الاستعداد التام لمرحلة ما بعد صدور القانون والتعريف الموحد لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالتعاون مع كافة الجهات المحلية المعنية والشركاء الإستراتيجيين.

مسيرة الاستدامة

وأشار معاليه إلى أن دولة الإمارات تعد اليوم مركز النمو والأعمال الأبرز في المنطقة، ويعود ذلك إلى القيمة المهمة التي استطاعت توفيرها من خلال تأسيس بنية تحتية عالمية المستوى مع الحفاظ على مسيرة الاستدامة، فضلاً عن ما توفره من بيئة نمو إيجابية مميزة لمختلف الشركات حول العالم، حيث يتجلى بوضوح في مسيرة التنويع الاقتصادي الناجحة التي حققتها الدولة في قطاعات السياحة، والضيافة، والتجزئة، والتجارة، والطيران، والخدمات اللوجستية، والعقارات، والتي تسهم بشكل كبير في الناتج الإجمالي المحلي للإمارات.

واستعرض معالي المنصوري سلسلة الإنجازات التي حققتها دولة الإمارات وفقاً لأرقى التقارير الصادرة عن منظمات عالمية مرموقة، حيث قال إن الدولة حلت في المرتبة التاسعة عشرة عالمياً ضمن نتائج تقرير التنافسية الدولي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس" للعام 2013 ـ 2014 وتقدمت خمس مراتب في التنافسية الكلية لاقتصادها خلال سنة واحدة متفوقة على دول كفرنسا وإيرلندا وأستراليا ولتحرز مراكز عالمية متقدمة في العديد من المؤشرات، حيث حلت الدولة في المرتبة الأولى عالمياً في عدد من المؤشرات الفرعية منها، جودة الطرق، وغياب الجريمة المنظمة، واحتواء آثار التضخم.

كما حلت الدولة في المرتبة الثانية عالمياً في الاستثمار الأجنبي المباشر ونقل التكنولوجيا، والثالثة عالمياً في ثقة المواطنين بالقادة السياسيين، والرابعة في كفاءة أسواقها.

وأحرزت حكومة الإمارات المركز الثالث عالمياً في مؤشر مشتريات الحكومة من التكنولوجيا المتقدمة، كما حلت الإمارات في المركز الرابع في جودة البنية التحتية، والثاني في قلة تأثير الجريمة على قطاع الأعمال، والثالث عالمياً في البنية التحتية للنقل الجوي.

تسخير الجهود

وحول دور وزارة الاقتصاد خلال الأعوام الماضية أوضح معاليه أن الوزارة قامت بتسخير كافة الجهود والإمكانات للوصول إلى قانون عصري ينظم قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتعريف موحد لتلك المشاريع.

وشدد على حرص الوزارة في تلك الفترة على الاستفادة من أفضل الخبرات والممارسات العالمية في مجال المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتفعيل التعاون والتواصل مع مجموعة من الدول الرائدة في هذا المجال وعلى رأسها كندا وكوريا الجنوبية وإيطاليا والسويد إما عبر لجان اقتصادية مشتركة أو اجتماعات رسمية وتبادل للوفود والزيارات، حيث ساهمت تلك الخطوات في تحديد ملامح القانون والتعريف الموحد لتلك المشاريع تمهيداً لتطبيق ممارساته على أرض الواقع.

ويسهم القانون الجديد بشأن المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة في تنظيم وتطوير قطاع ريادة الأعمال في الدولة ودعم المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة للمواطنين وتعزيز دورهم في دخول وريادة القطاع الخاص الى جانب تشجيع ريادة الأعمال والابتكار والبحث والتطوير والانتقال نحو اقتصاد المعرفة بالإضافة إلى زيادة تنافسية الدولة ومكانتها إقليميا وعالميا كمركز لريادة الأعمال.

ودعا معاليه كافة شركاء الوزارة الإستراتيجيين والرئيسيين للاستفادة قدر المستطاع والإمكان من الشراكات والاتفاقيات التي صاغتها وزارة الاقتصاد مع أفضل الجهات العالمية فيما يتعلق بالمشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار بهدف تأهيل المواطنين لريادة الأعمال وتمكين الجهات الاتحادية والمحلية المعنية من الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية، وبوسعهم الإطلاع على ممارسات متميزة لدول عديدة جمعتها مع الوزارة لجان اقتصادية واجتماعات رسمية بهدف نقل المعرفة وترسيخ الممارسات المتميزة والداعمة لسياسات التنويع الاقتصادي.

جيل جديد

وأشار معالي وزير الاقتصاد إلى أن دعم مشاريع الشباب الصغيرة والمتوسطة على المستوى الاتحادي يهدف لتأسيس جيل جديد من رجال الأعمال لتعزيز الاقتصاد الوطني للدولة وتنويعه وتشجيع الشباب على البدء في مشاريعهم بأنفسهم وتعزيز استقلاليتهم المالية وزيادة مساهمتهم في عجلة التنمية الاقتصادية بالدولة.

وأضاف: "ولتحقيق هذه الغاية تستمر وزارة الاقتصاد في بناء شراكات فاعلة مع كافة المؤسسات المحلية والاتحادية المعنية بهذا القطاع الحيوي وذلك على صعيد تنفيذ القانون خلال المرحلة المقبلة، وبالأخص مجلس المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ووزارة العمل، والمصرف المركزي، ومصرف الإمارات للتنمية بالإضافة إلى شركائنا على المستوى المحلي والارتقاء بكافة الخدمات والتسهيلات للمواطنين من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

ومن جانبها ستقوم الحكومة الاتحادية بتوفير التسهيلات والدعم المباشر لنجاح مشاريع الشباب الصغيرة والمتوسطة وضمان استدامتها ومساعدة أصحابها في أن يكونوا قادة القطاع الخاص مستقبلاً."

خطة عمل

وأكد معاليه أن المرحلة الحالية تتطلب تضافر الجهود وتوحيدها للخروج بخطة عمل لضمان التنفيذ الأمثل لقانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة بما يتناسب مع قدر الآمال والتطلعات المرتبطة بصدور هذا القانون.

وأضاف: "لا شك بأن جيل الشباب الطامح إلى النجاح وتحقيق الريادة في الأعمال يتطلع إلى قانون متطور يتسم بإجراءات مبسطة، ورسوم ترخيص مخفضة، وانتفاع بالأراضي لأغراض صناعية أو زراعية ناهيك عن تخصيص مساحات مناسبة في المعارض التي تشارك بها الدولة في الخارج لعرض المنتجات الوطنية الخاصة بأصحاب المشاريع والمنشآت، وهذا يمثل جوهر خطة العمل والتعاون والتنسيق بين الوزارة وشركائها خلال المرحلة المقبلة".

ولفت إلى أن القانون الجديد سيضمن حصول المشاريع الصغيرة والمتوسطة على حصة محددة من العقود الحكومية، في سياق الدعم المطلوب لتعزيز عائداتها، وسيتم تخصيص نسبة من المشتريات الحكومية لشراء منتجات المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الدولة حتى في حال ارتفاع أسعارها بنسبة تصل لنحو 10% عن المنتج المستورد، وهو ما يتفق مع النسبة الخليجية المعتمدة لتلك المشاريع.

مشاركة دولية

ويشارك في أعمال المنتدى الإماراتي الرابع للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والابتكار كل من الهيئة السويدية للابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، و"مارس ديسكفري ديستركت، تورنوتو، كندا، والهيئة الكندية لتطوير التكنولوجية، اوتاوا، كندا، ووزارة اقتصاد المعرفة الكورية وإدارة أعمال المشاريع الصغيرة والمتوسطة كما يشارك على مستوى الدولة العديد من الجهات الاتحادية والمحلية وفي مقدمتها مصرف الإمارات المركزي، ووزارة العمل، ووزارة المالية، ومصرف الإمارات للتنمية، ومكتب رئاسة مجلس الوزراء، ووزارة التعليم العالي (الهيئة الوطنية للبحث العلمي)، والمركز الوطني للإحصاء، ودوائر التنمية الاقتصادية وغرف التجارة والصناعة، والمؤسسات والصناديق والبرامج المحلية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وجامعة الامارات وجامعة الشارقة والعديد من الجهات التمويلية في القطاع الخاص".

إنجاز نوعي

 

يعتبر قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي اقره مؤخراً مجلس الوزراء وأحيل الى المجلس الوطني الاتحادي إنجازاً نوعياً لتطوير قطاع الأعمال وتعزيز سياسة التنويع الاقتصادي، وهو محفز رئيسي للشباب المواطنين للانخراط بفعالية في عالم الاعمال وترجمة طموحاتهم الى مشاريع ناجحة ويشجعهم على الابداع والابتكار.

 

وزير العمل: القانون يدعم انطلاق المواطنين إلى العمل الحر

 

أعرب معالي صـــقر غــباش وزير العمل عن تفـــاؤله بأن الــقانون الجديد سيساهم بشكل كبــير في تمكين المواطنين من اصحاب المشاريع والشركات الصغيرة والمتوسطة مــن الانطلاق الى العمل الحر وسوق العمل، معرباً عن أمله في أن يكون التركيز على الأنشطة الاقتصادية ذات القيمة المضافة والتي تساهم في تعزيز استخدام التكنولوجيا والبحث والتطوير والمساهمة في الانتقال نحو اقتصاد المعرفة وعدم التركيز على الأنشطة الاقتصادية التقليدية.

وفي كلمته خلال المنتدى والتي ألقاها بالنيابة عنه حميد بن ديماس وكيل وزارة العمل، أشاد معاليه بمرحلة التنسيق الكبيرة التي تحققت بين كافة الوزارات والجهات الاتحادية والمحلية المعنية بإشراف وزارة الاقتصاد على مشروع قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومشروع التعريف الموحد.

واضاف: "لقد كان للمشاركة الفاعلة التي تميزت بها المرحلة السابقة أطيب الأثر في الوصول اليوم الى هذه النتائج الراقية من خلال الموافقة على مشروع القانون من قبل مجلس الوزراء الموقر ومن قبل المجلس الوطني الاتحادي وبانتظار صدور مرسوم صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، بإصدار قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وهذا القانون الذي تعتقد وزارة العمل بأنه سيساهم بدور بارز في تنظيم قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة من خلال التعريف الموحد وتمكين المواطنين من الاستفادة من العديد من الحوافز والتسهيلات الممنوحة للشركات الصغيرة والمتوسطة للمواطنين.

وأكد معالي صقر غباش على دعم وزارة العمل الكامل لكافة جهود وزارة الاقتصاد في المرحلة المقبلة، وأضاف: "كما كنا على تواصل كامل ودعم مستمر لإنجاح هذه المبادرة الاستراتيجية وفقا لاستراتيجية الحكومة الاتحادية، فإن وزارة العمل كما قدمت في السابق كل دعم كامل وتنسيق عال ومتواصل مع وزارة الاقتصاد وكافة الشركاء على المستوى الاتحادي والمحلي.

فإن وزارة العمل تؤكد مجددا على عزمها الاستمرار في الدعم والتواصل والتنسيق من اجل تطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتحقيق تنافسية الدولة وتمكين هذا القطاع الحيوي والمهم من المساهمة بشكل متميز في الاقتصاد الوطني وفقا لأفضل الممارسات العالمية".

ولفت معاليه إلى أهمية وضرورة التعريف الموحد الذي يساهم بشكل عملي في تصنيف المشاريع الصغيرة والمتوسطة ويساعد في تنظيم القطاع بشكل كبير وفعال. كما ان موضع افتخار وسرور لنا ان التعريف الموحد الذي سيصدر عن مجلس الوزراء الموقر سيمثل نقلة نوعية في تطوير هذا القطاع على مستوى الدولة.