أكد اللورد ستيفن جرين وزير الدولة للتجارة والاستثمار في بريطانيا في تصريحات للصحافيين؛ على أن الاستثمارات الإماراتية في المملكة المتحدة تلعب دوراً مهما في الاقتصاد البريطاني، الذي يوفر بدوره بيئة استثمارية وتشريعية جاذبة للاستثمارات الأجنبية من مختلف بلدان العالم.
وأكد اللورد غرين على هامش زيارته للدولة ولقائه برؤساء وأعضاء مجلس العمل البريطاني في كل من دبي وأبوظبي في فندق أبراج الإمارات بالأمس للإعلان عن إطلاق أول مركزين بريطانيين للأعمال على مستوى المنطقة في كل من دبي وأبوظبي، سيتم تأسيهما العام المقبل 2014، بعد تأسيس بريطانيا أول مركز أعمال لها في الهند، مع خطط لبريطانيا لتأسيس 20 مركز أعمال في اسواق العالم، على أن استثمار موانئ دبي في ميناء لندن جيتواي يعد مثالاً بارزاً على أن ما تشكله الخبرة والاستثمارات الإماراتية من أهمية، لاسيما وأنه مكن بريطانيا من بناء ميناء جديد بالكامل للقرن الحادي والعشرين، في حين هنا نحو 5 آلاف شركة بريطانيا تنشط حاليا في أسواق الإمارات.
من جانب آخر توقع اللورد غرين أن تشهد عمليات التمويل الإسلامي لمشاريع البنية التحتية في بريطانيا ودول مختلفة من العالم نموا كبيراً خلال السنوات المقبلة، وذلك بفضل الدور الكبير الذي تلعبه دبي ولندن ومراكز أخرى في تعزيز مفهوم التمويل الإسلامي.
فرص التوسع
وعن مبادرة تأسيس مراكز الأعمال البريطانية قال اللورد غرين إن هذه المبادرة تأتي في وقت تواجه فيه الشركات الصغيرة والمتوسطة في بريطانيا العديد من التحديات خلال بحثها عن فرص التوسع خارج السوق المحلي، من خلال الأعمال الكبيرة الحجم التي تعرف كيف تدير أعمالها على المستوى العالمي، أما الصغيرة والمتوسطة فهي بحاجة للمساعدة في شق طريقها نحو العالم، والتي لا تعرف في كثير من الأوقات تفاصيل عن الأسواق الخارجية وتسهيل عمليات النفاذ لهذه الأسواق من خلال توفير المعلومات والشركاء المناسبين لهم لتسهيل دخولهم الأسواق للمرة الأولى.
وأضاف اللورد غرين أن مبادرة دعم الأعمال البريطانية وخاصة الصغيرة والمتوسطة التي تتطلع لدخول أسواق جديدة تأتي بالتنسيق والتعاون الكامل بين مجالس الأعمال البريطانية ومجموعات العمل والجهات الحكومية المختلفة، التي تعمل جمعيها لتعزيز تواجد الشركات البريطانية في الخارج، الأمر الذي دفعهم لتأسيس أول مركز أعمال بريطانية في المنطقة، في دبي، ومن ثم في أبوظبي.
وأوضح أن هناك برنامجاً معدا للتوسع في افتتاح 20 مركزا خلال الفترة المقبلة، لتمكين الشركات البريطانية من زيادة أعمالها في الأسواق المهمة، والتي يأتي في مقدمتها السوق الإماراتي.
وأشار اللورد غرين إلى أن مركز الأعمال البريطاني سيكون بمثابة منصة للشركات البريطانية الجديدة لبدء نشاطها في الإمارات، ليسهل لها التعرف على السوق المحلي والحصول على المعلومات والإرشادات، كما يساعدها في الانضمام لمجموعات العمل في مجالات مختلفة.
تعزيز النمو
من جانب آخر، قال إدوارد هوبرت القنصل العام البريطاني في دبي، في تصريحات للصحافيين، على هامش الإعلان عن تأسيس مراكز أعمال بريطانية في كل من دبي وأبوظبي، إن زيارة اللورد ستيفين غرين وزير الدولة البريطاني للتجارة والاستثمار هي لإطلاق مبادرة تأسيس مركزين للأعمال البريطانية في كل من دبي وأبوظبي من أجل زيادة تعداد الشركات البريطانية التي تدخل أسواق الإمارات، بحيث تنقل تلك الشركات خبراتها ومهاراتها ومنتجاتها إلى أسواق الإمارات، مما سيسهم في تعزيز علاقات تلك الشركات مع أسواق الإمارات.
وأضاف هوبرت بأن هناك زيادة كبيرة في تعداد الشركات البريطانية الصغيرة والمتوسطة المتدفقة لأسواق الإمارات،
وبسؤال «البيان» لهوبرت عن توقعاته لأرقام النمو التجاري بين البلدين وصف هوبرت العلاقات الإماراتية البريطانية بالمتينة، وقال ان المملكة المتحدة والإمارات، ومن خلال اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين، وضعا هدف الوصول بالتجارة بين البلدين إلى 12 مليار جنيه إسترليني بحلول 2015، مشيرا إلى أن البلدين على المسار الصحيح لتحقيق هذا الهدف، متوقعا أن يسجل إجمالي التبادل التجاري بين البلدين 11 مليار جنيه إسترليني مع نهاية العام الحالي 2013، لنكون بذلك قد استبقنا هدف التجارة المنشود، واشار إلى نمو بنحو 9 % في إجمالي الصادرات البريطانية للإمارات خلال النصف الأول من العام الحالي 2013، وفي الوقت ذاته زادت الصادرات الإماراتية لبريطانيا بأرقام كبيرة جدا خلال الفترة ذاتها.
الاقتصاد الإسلامي
وبسؤال هوبرت عن فرص التعاون بين البلدين في الاقتصاد الإسلامي، وخاصة أن لندن ستحتضن المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي للمرة الأولى خارج حدود العالم الإسلامي في أكتوبر المقبل، فيما ستحتضن دبي القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي في نوفمبر المقبل، وفي ظل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في جعل دبي عاصمة الاقتصاد الإسلامي، وفي ظل إعلان دبي عن جائزة الاقتصاد الإسلامي، مؤخرا، رد بالقول إن بريطانيا تحتضن أكثر من 3 ملايين مسلم، وبالتالي تعتبر مركزا وسوقا للمنتجات الإسلامية والتمويل الإسلامي.
وبسؤاله عن مستقبل تمويلات إسلامية من الإمارات لمشاريع بنية تحتية في بريطانيا قال هوبرت ان بناء برج «شارد» في لندن، البرج الأطول في أوروبا كان بتمويلات قطرية تتماشى مع الشريعة الإسلامية، في حين أن هناك 24 بنكا في بريطانيا تقدم منتجات تتطابق مع الشريعة الإسلامية، إلى جانب العديد من الصكوك المدرجة في اسواق المال في لندن.
قيمة مضافة
في حين قال ريتشارد أوليفير رئيس مجلس العمل البريطاني في أبوظبي إن مبادرة تأسيس مراكز الأعمال في كل من دبي وأبوظبي ستحقق قيمة مضافة لأعضاء مجالس العمل البريطانية في الإمارات، وستسهم بشكل كبير في تعزيز أرقام التجارة بين البلدين، وستتيح للشركات الصغيرة والمتوسطة الجديدة على أسواق الإمارات، والتي ستجتذبها المبادرة، للتواصل مع الشركات البريطانية الراسخة في أسواق الإمارات، والاستفادة من تجاربها في التأسيس والتوسع في أسواق الإمارات والمنطقة.
تواجد الشركات
قال جوناثان ديفيدسون رئيس مجلس العمل البريطاني في دبي في تصريحات للصحافيين إن المبادرة المخصصة لجذب الشركات البريطانية الصغيرة والمتوسطة تقضي بتأسيس مركزين للأعمال البريطانية، أحدهما في دبي، على أن يتم التأسيس بحلول إبريل المقبل 2014، والآخر في أبوظبي، على أن يتم التأسيس بحلول ديسمبر من 2014، مع توجه لتأسيس مركز للأعمال الإمارتية في لندن بحلول عام 2015 لتعزيز تواجد الشركات الإماراتية في اسواق بريطانيا.
وقال جوناثان ان هناك نحو 5 آلاف شركة بريطانية تنشط حاليا في أسواق الإمارات، وسنبدأ من خلال المشروع بجذب ما بين 50 ــ 100 شركة بريطانية جديدة لأسواق الإمارات سنويا، وهدفنا جذب 150 ــ 200 شركة بريطانية سنويا.
وقال جوناثان إن فكرة المشروع تتمثل في قدوم 50 شركة بريطانية (صغيرة ومتوسطة) لأسواق الإمارات سنويا، ولمدة 12 شهرا، بتسهيلات من دائرة التنمية الاقتصادية في كل من دبي وأبوظبي، وستكون الكلفة قليلة عليهم، وبعد مرور 12 شهرا إذا قررت الشركة أن تؤسس تواجدا لها في أسواق الإمارات.
الغرض من المشروع هو زيادة تعداد الشركات البريطانية المتدفقة سنويا على اسواق الإمارات ما بين 200 ــ 300 %.



