ناقشت أمس الدورة السنوية الرابعة من مؤتمر جيبكا للأسمدة العديد من القضايا، منها، تزايد أهمية تركيز منتجي الأسمدة على الاستثمار في تنويع قاعدة منتجاتهم وتعزيز القيمة المضافة التي يحققها هذا القطاع من جهة ولمجابهة التحديات المستقبلية المتعلقة بإمدادات الغاز الطبيعي، وتنامي الطلب على الطاقة وتحلية المياه في دول المجلس حيث تزداد المنافسة لتأمين ما تحتاجه الصناعة من إمدادات الغاز الطبيعي لإدامة مسيرة النمو القوي الذي ميزها في العقود الأربعة الفائتة. وتوقع مشاركون في المؤتمر أن تواصل صناعة الأسمدة الخليجية نموها بمعدل سنوي مركب نسبته 10 % خلال الفترة من 2013 إلى 2018، وقدروا قيمة المشروعات قيد الإنشاء في قطاع الأسمدة الخليجية بحوالي 10 مليارات دولار. حيث ستبلغ الطاقة الإنتاجية الخليجية من الأسمدة 46.4 مليون طن بحلول العام 2018 مقابل 32.9 مليون طن في 2014.

الموارد الطبيعية المتاحة

وقال د.عبد الوهاب السعدون، أمين عام الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا): يتجه منتجو الأسمدة في دول مجلس التعاون الخليجي لتنويع قاعدة منتجاتهم والتي تميزت خلال الفترة السابقة بتركيزها على الأسمدة النتروجينية (الأمونيا واليوريا) لتتضمن الأسمدة الفوسفاتية. وإضافة إلى قيمتها العالية يتطلب إنتاج الأسمدة الفوسفاتية كميات أقل من الغاز الطبيعي، فضلا عن كونها من الموارد الطبيعية المتاحة في دول المجلس لكن لم تتم الاستفادة منها حتى الآن، مشيراً إلى أن وفرة الغاز الطبيعي لدي دول مجلس التعاون الخليجي يشكل القوة المحركة الرئيسية لنمو الصناعات البتروكيماوية الخليجية، حيث تبلغ إجمالي احتياطيات الغاز الطبيعي لدى دول مجلس التعاون الخليجي نحو 1494.2 تريليون قدم مكعب، وهو يمثل حصة نسبتها 22.7 % من إجمالي احتياطيات الغاز الطبيعي العالمية، وأعزى د.السعدون الفضل في التطور المستمر الذي يشهده قطاع الأسمدة في دول مجلس التعاون الخليجي في المقام الأول إلى وفرة إمدادات الغاز ووفرة الكبريت (المستخلص من البترول الخام الثقيل) بأسعار تنافسية نظرا لتدني كلفة إنتاجها في دول الخليج.

مركز عالمي

وقال السعدون إن دول مجلس التعاون الخليجي تعد بمثابة مركز عالمي لإنتاج الأسمدة، خاصة تلك القائمة على مادة النيتروجين، مشيراً إلى أن الطاقة الإنتاجية الخليجية في قطاع الأسمدة ارتفعت بنسبة 10.6 %خلال الفترة الممتدة من 1966 إلى 2013، وتوقع أن تصل الطاقة الإنتاجية لدول مجلس التعاون الخليجي من الأسمدة إلى 31.7 مليون طن بحلول نهاية العام 2013 مقابل 20 مليون طن في العام 2010 و16.6 مليون طن في العام 2005 .

وتشير البيانات الصادرة عن جيبكا إلى أن الطاقة الإنتاجية لدول المجلس من الأسمدة النتروجينية، (الأمونيا واليوريا)، تبلغ حالياً نحو 11.4 مليون طن و14 مليون طن تباعاً. ومن المتوقع أن تشهد الطاقة الإنتاجية لتلك الأسمدة ارتفاعاً إلى 13 مليون طن من الأمونيا و16.5 مليون طن من اليوريا بحلول العام 2020.

مكاسب وطنية

من ناحية أخرى، لا تمثل الأسمدة الفوسفاتية سوى نسبة ضئيلة من إجمالي إنتاج دول مجلس التعاون الخليجي من الأسمدة في الوقت الحاضر وتبلغ طاقتها الإنتاجية 3.4 ملايين طن، علما بأنها ستصل إلى 5.5 ملايين طن بحلول نهاية العقد الحالي، ويتم تصدير أكثر من نصف إنتاج دول مجلس التعاون من الأسمدة إلى الخارج، الأمر الذي يسهم في تعزيز عائداتها ومكاسبها الوطنية. ويجري تصدير أكثر من نصف الأسمدة المنتجة في دول مجلس التعاون الخليجي إلى الخارج، مما يثمر عن تحقيق عائدات قيّمة لهذه الدول. وقد شهد العام 2012 وحده تصدير أكثر من 7 ملايين طن من الأسمدة الخليجية إلى الأسواق الآسيوية، الأمر الذي يعكس مكانتها كأكبر أسواق التصدير لمنتجي الأسمدة في دول المجلس.

نمو

وتوقع السعدون أن تواصل صناعة الأسمدة الخليجية نموها بمعدل سنوي مركب نسبته 10 % خلال الفترة من 2013 إلى 2018، وقدروا قيمة المشروعات قيد الإنشاء في قطاع الأسمدة الخليجية بحوالي 10 مليارات دولار.

واختتم د.السعدون قائلا: يتوجب على منتجي الأسمدة في دول الخليج العربية تعزيز قدراتهم التنافسية لضمان حماية مصالح القطاع والحفاظ على حصصه في الأسواق العالمية الرئيسية.

نمو الطلب العالمي على الأسمدة 1.8 % سنوياً

توقع د.الوهاب السعدون أمين عام الاتحاد الخليجي للبتروكيماويات والكيماويات (جيبكا) أن ينمو الطلب العالمي على الأسمدة بنسبة 1.8 % سنوياً خلال السنوات الخمس المقبلة، مشيراً إلى أن الأسواق الآسيوية تمثل حالياً حوالي 60 % من حجم الطلب العالمي على الفوسفات، مما يبرز الحاجة إلى اتخاذ خطوات استراتيجية لتعزيز الطاقة الإنتاجية للفوسفات في الخليج، وذلك لترسيخ المكانة المميزة التي يتمتع بها منتجو الأسمدة الخليجيون في الوقت الحاضر". ويبقى منتجو الأسمدة في دول مجلس التعاون الخليجي متفائلين في ضوء التوسع المستمر للقطاع، وفقا للتقارير الصادرة عن "جيبكا".