قال تقرير أصدرته يونيتاس للاستشارات العقارية في دبي: إن مجتمع المقيمين المغتربين في دبي يشهد بصورة متزايدة تحول العديد منهم من مستأجري عقارات إلى مُلاك وهو ما يتضح في تزايد معدلات الرهون العقارية. وأوضح التقرير أن معدل ملكية الوحدة الآن إلى واحد من بين كل ستة من شاغلي الوحدات تقريباً، بنسبة تزيد على 100 % في السنوات الأربع الأخيرة في مشروعات مشروع دبي مارينا وأبراج بحيرة الجميرا وجرينز والمرابع العربية والينابيع والمروج.
نمو
قال سمير لقاني، المدير الإداري لشركة يونيتاس الاستشارية: يشير معدل نمو المستخدمين النهائيين إلى النمو الهائل الحاصل في سوق العقارات بدبي مقارنة بغيرها من المدن العالمية. وبصرف النظر عن حركة الأسعار، فقد أظهر عدد رهون العقارات أحد أشكال الارتفاع الذي يسير بخطى ثابتة، مبيناً التحوُّل من سوق يهيمن عليه المستثمرون إلى مجتمع يستحوذ عليه الملاك النهائيون.
نتائج
يبين تحليل النسبة المئوية للإمداد الإجمالي للعقارات وجود أفضلية قوية للعقارات المملوكة للحكومة، الأمر الذي يشير إلى معدلات ملكية عالية وأكثر استقراراً تتراوح ما بين 20 % و28 % في مناطق مثل العقارات المملوكة لشركات شبه حكومية في دبي مارينا وجرينز والمرابع العربية والينابيع والمروج، على عكس مباني القطاع الخاص في دبي مارينا وأبراج بحيرة الجميرا اللذين يمثلان 6,55 % و11 % على التوالي.
على الرغم من أن المستخدم النهائي ذا الدخل المتوسط والمرتفع يفضل دائماً مجتمعات الفيلات، إلا أن التقرير يشير إلى أن المجمعات السكنية الخضراء المشتركة الملكية قد شهدت إقبالاً أعلى من مالكي العقارات؛ ما يدل على تحولهم نحو الشقق السكنية. وأوضحت الدراسة أن طلب المستهلك النهائي أصبح غير مرتبط بدرجة كبيرة بتقلبات الأسعار، مشيرة إلى أن الميل إلى المعيشة في المجتمعات عالية الجودة يفوق الاهتمام بالسعر.
أداء
موضحاً أن أداء المرابع العربية قد فاق الإمارات ليفنج. وأدَّت المخاوف الاقتصادية وعدم الاستقرار إلى استدامة ارتفاع أسعار الإمارات ليفنج وتراجع استحواذها على السوق، الأمر الذي نستنتج منه تفضيل الجودة عن الموقع. ومن المتوقع أن يتسارع هذا التوجه نحو مشروعات التطوير العقاري العالية الجودة المشرفة على شارع الشيخ محمد بن زايد مواكباً تطوير مركز دبي التجاري العالمي ومدينة محمد بن راشد.
كما أن هناك اهتماماً خاصاً بالتملُّك بنظام الرهن العقاري في أبراج بحيرة الجميرا، لأنها مشابهة تقريباً لمشروعات التطوير التابعة للقطاع الخاص في مرسى دبي، حيث يتزايد تفضيلها على نحو واضح مشيرين إليها كوجهة مفضلة للمعيشة للفئة المتوسطة والفئة فوق المتوسطة. ويبدو أن الشقق ذات الغرفة الواحدة والغرفتين والثلاث غرف هي الخيار المفضل للمستثمرين والمستخدمين النهائيين على حد سواء في مجتمع أبراج بحيرة الجميرا، فلا يزال افتراض أن الاستوديوهات تمثل استثماراً سهلاً وجاذباً في هذه المنطقة قائماً. يكشف هذا النموذج الاستثماري أن ارتفاع السعر قد غدا أمراً مستداماً نظراً لانجذاب العائلات إلى هذه المنطقة واستثمار رؤوس الأموال في هذا الإطار المجتمعي كموقع مستقل متعدد الاستخدامات. يبرز التقرير أيضاً أن طلب استضافة معرض إكسبو الدولي 2020 سيكون حافزاً على النمو، إذ يوفر الآلاف من فرص العمل، ويحث على النمو نتيجة لانتقال المقيمين إلى المجتمعات المحيطة بشارع الشيخ محمد بن زايد.
وأشار: «نرى أن هذه السوق سوف تحقق معدل نمو مضاعفاً ثابتاً، ما يشكل اتجاه تملك المنازل ويسرع من وتيرته، وذلك مع تواصل نمو تعداد سكان دبي بمعدل نمو سنوي مركب قدره 6 %. وسوف تستفيد المجتمعات المحيطة بطول شارع الشيخ محمد بن زايد استفادة كبيرة من تدفق رؤوس الأموال والأفراد مثل مجمع دبي للاستثمار، وجرينز، وقرية جميرا، والمرابع العربية، والفيلا، وعرجان، وماجان، ومدينة دبي الرياضية».
توقعات
وتوقع لعام 2013، أن تحقق أبراج بحيرة الجميرا والإمارات ليفنج أداءً فائقاً من جراء تسارع حركة تملك المستخدمين النهائيين للوحدات. وسوف ينعكس ذلك على مناطق مثل قرية الجميرا ومدينة دبي الرياضية، حيث يهجرها البعض، وذلك لأن الفئة الأولى من السوق بدأت في وضع أسعار غير جاذبة للمستثمرين من العائلات ذات الدخل المتوسط. ومن المتوقع أن ترتفع معدلات الإيجار في هذه المناطق بنسبة 15 - 20 % هذا العام.
الإيجار والشراء
والسؤال المطروح إذا كنت تدفع للإيجار شهرياً ذات الدفعة التي قد تدفعها في حال اشتريت منزلاً فلماذا تبقى مستأجراً؟ وبالطبع فإن الجواب هو التوجه لشراء العقار بدلاً من استئجاره.
إن هذه المعادلة لا تنطبق على العقارات الفاخرة وغالباً ما تصح على العقارات ما دون تلك الفئة. فضلاً عن أن العقارات التي تحظى بهذا النوع من الإقبال على الشراء غالباً ما تكون عقارات مطورة من قبل شركات شبه حكومية.
إن من المهم جداً ألا ننسى بأنه وعلى الرغم من أن المستخدم النهائي ذا الدخل المتوسط والمرتفع يفضلان دائماً مجتمعات الفلل، إلا أن المجمعات السكنية ذات الملكية المشتركة شهدت إقبالاً جيداً إلى جانب الفورة في الإقبال على شراء الفلل السكنية، وربما من المناسب القول إن طلب المستخدم أو المشتري النهائي أصبح أخيراً غير مرتبط بدرجة كبيرة بتقلبات الأسعار بقدر ارتباطه بالرغبة في العيش في مجتمعات عالية الجودة. وتعكس النتائج التي تصدرها أراضي وأملاك دبي سواء الربعية أو النصف سنوية أو السنوية أن حجم التمويلات التي ضختها المؤسسات المالية في السوق العقاري في دبي يرسم على نحو دقيق ملامح صورة مستقبلية قريبة يعاود فيها القطاع العقاري قيادة سوق التمويل مجدداً بعد عامين قاسيين من قطع البنوك إمداداتها المالية للشركات العقارية والأفراد على حد سواء.
سعر الفائدة
بلغ متوسط سعر الفائدة على التمويل العقاري خلال العام الماضي نحو 5.5 % على الصفقات الأولية ما بين سنتين إلى ثلاث سنوات، ويرتفع إلى 6 % للقروض العقارية طويلة الأجل، بحسب ريتشارد بول رئيس قسم التقييم العقاري السكني في شركة كلاتونز-الإمارات. مؤكداً أن البنوك المحلية والأجنبية العاملة في الدولة تخلت عن تحفظها في الإقراض العقاري، حيث بدأت المنافسة الحقيقية بين هذه البنوك التي تتسابق حالياً في تقديم أسعار فائدة تنافسية.
زيادة سكان دبي
تعد الزيادة المتوقعة في عدد السكان بدبي أمراً غاية في الأهمية لنمو المدينة؛ حيث تؤدي الزيادة بنسبة 6 في المائة سنوياً (وبذلك يصبح معدل نمو دبي أعلى 0,5 % عن جميع مدن العالم الأخرى) إلى تجاوز تعداد السكان معدل 3,25 ملايين نسمة بحلول عام 2020، ومن المتوقع أن يؤدي هذا المعدل إلى زيادة الطلب السكني والتجاري.
متوقعاً استمرار دعم توجهات ملكية المنازل في دبي بتوفير فرص عمل جديدة. ومن المقرر أن يستقطب مركز دبي العالمي ومطار آل مكتوم المزيد من فرص العمل والمجتمعات، وسيكون طلب استضافة معرض إكسبو الدولي محفزاً لذلك.
تطور في السلوك الاستثماري لشاغلي العقارات
تبرز 7 محركات مؤثرة في السوق العقاري تصب جميعها في إطار يحفز المستأجرين للتحول إلى ملاك عقارات في دبي وأوضحت بأن تلك المحركات لم تظهر مصادفة، بل جاءت كنتيجة طبيعية لنضج التعامل في السوق وتطور أنماط تفكير شاغلي العقارات ومطوريها على حد سواء.
أن يتحول المستأجر الذي ينفق 50 % من راتبه الشهري على الإيجارات إلى مالك للعقار بنفس حجم الإنفاق أمر أصبح اليوم شائعاً مقارنة بالأعوام الماضية.
إن السوق العقارية اليوم أكثر نضجاً من أي وقت مضى مدعومة بجهود متواصلة تبذلها دائرة أراضي وأملاك دبي لجعل هذه السوق أكثر جاذبية استثمارية على مستوى العالم وهو ما يتحقق فعلاً ولن يطول الوقت قبل أن يتحقق بالكامل في إطار رؤية واستراتيجية الدائرة المستلهمة من الخطط الاستراتيجية لحكومة دبي والرامية إلى بلوغ المرتبة الأولى على كل الصعد.
الثقة
إن تزايد الثقة في عقارات دبي هو المحرك الأبرز في إطار المحركات السبعة في تحول المستأجرين إلى ملاك للعقارات إذ يلمس المستثمر أن ضخ أمواله في عقارات الإمارة يبعث على طمأنينته أولاً فضلاً عن العائد الاستثماري المجزي مقارنة بباقي أسواق العالم.
ضمانة
أن ثاني وثالث المحركات يتلخص بالإطار القانوني والتشريعي المتين الذي توفره دبي للمستثمرين عموماً، ومن بينهم المستثمرون في السوق العقارية. إذ تعمل الدائرة خلال الفترة المقبلة على إصدار قانون كامل ومتكامل لحماية حقوق المستثمرين العقاريين في إطار شامل يرتكز على الشفافية في وضوح العلاقة التعاقدية بين المطور والمستثمر.
ويعد قانون حماية المستثمر العقاري المرتقب الأول من نوعه إقليمياً وعالمياً، وقد كرست الإدارة العليا للدائرة وقتاً وجهداً كبيرين في مناقشة بنوده مع شريحة واسعة من العاملين في السوق العقارية ومع مكاتب استشارية وقانونية سعياً منها لصياغة مسودة قانونية ترقى إلى طموحات الإمارة في حماية المستثمرين. وتراعي مسودة القانون المرتقب الإحاطة التامة والكاملة والدقيقة بجملة قوانين وأنظمة تشريعية صدرت ما بين 2003 و2008 لضمان تطبيق أمثل لتك القوانين والاستفادة منها في تطبيق القانون الجديد وتلك التشريعات.
تنافسية
أن الكثير من المشترين المحتملين للعقارات في دبي يواجهون اليوم أكثر من أي وقت مضى السؤال القائل (أشتري أم لا)؟ وقبل سنوات كانت الإجابة صعبة نوعاً ما، وربما كانت المشكلة الأساسية حينها تداعيات الأزمة المالية العالمية أما اليوم فقد تغير الحال وأثبتت دبي قوة ومتانة اقتصادها في إطار الاقتصاد الوطني ككل، بحيث شهد العالم أجمع سرعة تعافيها وعودتها إلى مضاعفة مشروعات التنمية وعلى نحو يتميز بذكاء وحكمة كبيرين في نوعية المشروعات والشرائح التي تستهدفها تحقيقاً لهدف غال هو بلوغ الرقم واحد عالمياً.
إن الإجابة النهائية عن سؤال «مستأجر أم مالك»، متوافرة عند المقيم نفسه، فهو القادر على تحديد مقدرته بالتحول إلى مالك أو بالبقاء في خانة المستأجر.

