قال عبد العزيز الغرير، الرئيس التنفيذي لبنك المشرق ورئيس جمعية المصارف في الإمارات، في تصريحات للصحفيين، أن التركزات الائتمانية المتوقع أن يصدرها المصرف المركزي في غضون الشهرين القادمين، ستستثني المصارف الوطنية ذات التصنيف المرتفع.
جاء ذلك خلال فعاليات اليوم الختامي من مؤتمر سايبوس الذي خصص للشرق الأوسط وأفريقيا.
المركز 12
وأكد أن الناتج المحلي الإجمالي لدول مجلس التعاون الخليجي بلغ 1.56 تريليون دولار أميركي، مما يؤهلها لاحتلال المركز الثاني عشر ضمن قائمة أكبر الاقتصادات على مستوى العالم. ومن المتوقع أن تواصل اقتصاديات المنطقة نموها القوي خلال السنوات المقبلة ليصل إجمالي ناتجها المحلي إلى تريليوني دولار أميركي بحلول عام 2020.
ويحظى هذا النمو بدعم من البنية الأساسية عالمية المستوى في دولة الإمارات وموقعها الاستراتيجي بين الشرق والغرب". مشيراً إلى أن النمو الاقتصادي الذي تشهده منطقة مجلس التعاون الخليجي يساهم في تعزيز التنوع في بنيتها الاقتصادية.
تنويع الاقتصاد
وأشار إلى أنه وعلى الرغم من أن "النفط والغاز ما زالا يمثلان الدعامة الأساسية لاقتصادات دول المجلس، إلا أن هذه الدول قامت على مدى العقود القليلة الماضية بجهود دؤوبة ناجحة لتنويع اقتصاداتها. فعلى سبيل المثال، باتت القطاعات غير النفطية تستأثر بما يزيد عن 65% من الناتج المحلي الإجمالي في دولة الإمارات.
كما باتت القطاعات غير النفطية مثل السياحة والنقل والمواصلات وتجارة التجزئة والخدمات والعقارات تلعب دوراً حيوياً في تحفيز النمو الاقتصادي في المنطقة". وأكمل : "لا ننكر بالطبع أن الله قد منحنا موارد طبيعية هامة تتمثل في ثروات النفط والغاز التي ساعدتنا في تعجيل مسيرة النمو الاقتصادي. إلا أن التحول الذي اجتزناه في غضون مثل هذه الفترة الوجيزة لم يكن ممكناً لولا الرؤية الثاقبة التي تتمتع بها قيادتنا وما نحظى به من نظام سياسي مستقر".
القطاع المالي
وأضاف: لقد تضاعفت صادرات دول مجلس التعاون الخليجي منذ عام 2009 لتصل إلى تريليون دولار أميركي. ثم تطرق الغرير في كلمته إلى أهمية وتأثير نمو القطاع المالي في تعزيز نمو الاقتصاد الإماراتي، مشيراً إلى أن القطاع المصرفي في الإمارات هو الأكبر على مستوى العالم العربي.
حيث يمتلك أصولا ً تعادل نحو 1.3 مرة قيمة الناتج المحلي الإجمالي للدولة. مشيراً إلى أن إجمالي الأصول للمصارف العاملة بالدولة يبلغ حوالي 550 مليار دولار، موزعة على 51 مصرفاً تشمل 28 مصرفاً أجنبياً.
تفادي الأزمة
وقال إن حكومة الإمارات قامت بعد نشوب الأزمة المالية العالمية باتخاذ سلسلة من الإجراءات السريعة للتعامل مع تداعيات الأزمة، وضمان سرعة تعافي البنوك. إذ قامت وزارة المالية بضخ ودائع قيمتها 19 مليار دولار أميركي ضمن البنوك المحلية، مما وفر السيولة اللازمة وساهم في زيادة معدلات كفاية رأس المال لدى هذه البنوك بما لا يقل عن 5%.
الأمر الذي رَفَع معدلات كفاية رأس المال لدى البنوك الإماراتية إلى ما يتجاوز 21%. كما وضع مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تحت تصرف البنوك تسهيلات سيولة إضافية بقيمة 14 مليار دولار أميركي، للاستفادة منها عند الحاجة، مع العلم أن أيا من المصارف لم يحتج لاستخدام تلك السيولة الإضافة ما يدل على التعافي السريع للقطاع بعد الأزمة المالية، وخصوصا بعد العام 2010.
إعادة الاستقرار
وأضاف: "لقد أدت الإجراءات الفورية التي اتخذتها السلطات المعنية في دولة الإمارات إلى إعادة الاستقرار سريعاً إلى القطاع المصرفي في البلاد وحمايته من التعرض للمزيد من الصدمات الناجمة عن الأزمة التي ضربت الاقتصاد العالمي، وجعلت القطاع المصرفي العالمي يترنح على مدى السنوات التالية لنشوب الأزمة.
وحينما تعافى اقتصاد الإمارات واستعاد نموه في عام 2010، كان القطاع المصرفي هو أول القطاعات التي عاودت الانتعاش، وقد بدأ القطاع منذ ذلك الحين يحقق نمواً مُطردا ً، حتى أن بنوكاً عدة قامت بالفعل بتسديد ودائع الدعم التي حصلت عليها من وزارة المالية، في حين أن التسهيلات التي وفرها مصرف الإمارات المركزي بغرض توفير السيولة للنظام المصرفي، استخدمت بصورة معتدلة".
كفاية رأس المال
وأردف الغرير بقوله: "كنتيجة لهذه الإجراءات ونظراً لوجود جهة تنظيمية مصرفية فعالة، حافظت دولة الإمارات على قوة ومتانة قطاعها المصرفي. وقد حرص مصرف الإمارات المركزي دوماً على ترسيخ معايير رفيعة فيما يتعلق بمعدلات كفاية رأس المال ضمن النظام المصرفي في البلاد.
كما حفز البنوك على الاحتفاظ معدلات كفاية رأسمالية تتجاوز الحد الأدنى المطلوب. فعلى الرغم من أن الحد الأدنى المطلوب لمعدل كفاية الشق الأول من رأس المال للبنوك الإماراتية يبلغ 12%، وهو من أعلى المعدلات السائدة ضمن الأنظمة المصرفية حول العالم، فإن معدل كفاية الشق الأول من رأس المال للبنوك الإماراتية بلغ في عام 2012 نحو 17.6% وهو ما يجسد قوة ومتانة النظام المصرفي في البلاد.
نموذج فريد
قال عبد العزيز الغرير إن الإمارات باتت تمثل نموذجا فريداً للاستقرار ضمن منطقة يسودها التوتر، بفضل حكمة وبعد نظر قيادتها الرشيدة. وأضاف بقوله: "يُسعِدُني حضوركم إلى دولة الإمارات، لكي تتاح لكم فرصة مشاهدة التطور الذي شهدته دول مجلس التعاون الخليجي بصفة عامة، ودولة الإمارات بصفة خاصة، وكيف أصبحت واحةً للاستقرار والتنمية، رغم وقوعها ضمن منطقة تشهد توتراً واضطرابا،.
حيث تشكل التحولات الاجتماعية والاقتصادية البارزة التي شهدتها منطقتنا خلال العقود القليلة الماضية قصة نجاح متميزة تؤكد ما يمكن للاستقرار السياسي، القيادة الحكيمة والسياسات الاقتصادية الواقعية فِعله في مجال تحقيق النمو للمنطقة".
