قال خبراء بتمويل المشاريع إنهم يراقبون عن كثب نسبة التركزات الائتمانية التي سيصدرها المركزي قريباً لأنها ستكون عاملا رئيسيا في تحديد نسبة تمويل المشاريع المسموحة في البنوك الوطنية التي تتمتع بأفضلية السيولة الأكبر في السوق الإماراتي خصوصاً بعد تراجع البنوك الأوروبية إلى أسواقها المحلية.
واتفق الخبراء خلال جلسة عمل في "سايبوس-دبي" حملت عنوان: "تحقيق النمو فرص الاستثمار في الشرق الأوسط" لمناقشة التحديات التي يواجهها تمويل تلك المشاريع - خصوصاً في ظل صعوبة تمكن البنوك من تمويل كافة تلك المشاريع - على ضرورة دعم وتطوير أسواق المال المحلية والإقليمية لتكون قاعدة تمويل ناضجة وقادرة على تمويل مشاريع الطاقة البنى التحتية و"الاجتماعية" التي يقدر حجمها بحوالي 800 مليار دولار سنوياً خلال السنوات العشر القادمة، مشيرين إلى أن في حال نضوج أسواق المال فإن ذلك سيفسح المجال للبنوك لتزيد من حصة الشركات الصغيرة والمتوسطة في التمويل.
وشدّد الخبراء خلال الجلسة على أهمية قيام البنوك المحلية والإقليمية بتمويل عمليات الشركات الصغيرة والمتوسطة في السوق المحلي لأن ذلك يدعم بدوره قدرة الشركات الكبيرة على تمويل مشاريع البنى التحتية الضخمة والتي ستكون دول المنطقة بحاجة لها خلال السنوات القادمة.
العرض والطلب
وقال جوناثان روبنسون رئيس تمويل المشاريع في بنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط: "أن التحدي القائم لا يزال توفر سيولة لتمويل مشاريع البنى التحتية والطاقة والمياه التي يتجاوز الطلب عليها حجم العرض بشكل كبير. فمثلاً تحتاج دول الخليج لتمويل مشاريع "البنية الاجتماعية" مثل المدارس والمستشفيات يقدر حجمها من 50-100 مليار دولار كذلك العام القادم والسؤال الأكثر إلحاحاً هو إيجاد قنوات سيولة لتمويل تلك المشاريع خصوصاً وأن حصة أسواق المال عالمياً في تمويل تلك المشاريع يبقى أقل من 10%.
وأضاف روبنسون أن عدد العقود الممنوحة في مشاريع البنية التحتية في الشرق الأوسط وصل خلال السنوات العشر الأخيرة إلى أكثر من تريليون دولار مشيراً إلى أن حجم العقود التي من المتوقع أن يتم منحها في دول الخليج مشاريع الطاقة الكهربائية والمياه والطرق بما فيها مشروع السكة الحديد التي ستربط بين دول الخليج الستة المتوقع تصل إلى 300 مليار دولار.
تحديات
وقال عمران سعيد رئيس تمويل التجارة في شركة "سيمنز" التي تنوي تمويل خمسة مشاريع عملاقة في المنطقة العام القادم أن مطوري المدن يواجهون تحدي تطوير مشاريع البنى التحتية بهدف استيعاب النمو المتوقع للسكان خلال السنوات القادمة.
وأضاف: "البنوك العالمية بعد الأزمة أصبحت تركز على أسواقها المحلية بشكل رئيسي وهو ما يفسح الفرص أمام البنوك المحلية والإقليمية في المنطقة لتمويل تلك المشاريع فتلك البنوك قادرة على تحديد الضوابط ذات الصلة ومخاطر التمويل بشكل أفضل لأنها متواجدة في المنطقة بشكل أفضل وهذا يعطيها أفضلية على البنوك الأوروبية كما أنها تملك ميزانيات كبيرة قادرة على تمويل تلك المشاريع الضخمة وعلى المدى الطويل كذلك".
وحول فرص تدخل المصارف الإسلامية لتمويل تلك المشاريع قال سعيد أن بنوك التنمية الإسلامية تبذل جهوداً لاختراق سوق تمويل المشاريع وهي تملك القدرة على هيكلة القروض ولكن السوق هو من يحتاج للتفاعل مع حلول التمويل الإسلامية. ونّوه إلى أن "سيمنز" قامت بتطوير أربعة حلول تمويل بديلة معتمدة على الابتكار في هذا المجال.
التركزات
قال جيمس فينوكين مدير تمويل المشاريع في شركة "حديد الإمارات" أن تحديد نسبة التركزات الائتمانية التي سيصدرها المركزي ستكون عاملا رئيسيا في تحديد نسبة تمويل المشاريع المسموحة في البنوك الوطنية التي تتمتع بالسيولة الأكبر في السوق الإماراتي. وأضاف: "شركتنا قادرة للوصول إلى سيولة كبيرة من خلال البنوك الإماراتية ومؤسسات التمويل الإسلامية لأنها تابعة لحكومة أبوظبي.
ولكن هناك تفاوت كبير بين قدرة عملاء الشركة من شركات الإنشاء الصغيرة والمتوسطة على تمويل عملياتها من جهة وبين قدرة "حديد الإمارات" نفسها على الحصول على تمويل." وأكّد فينوكين على ضرورة توفر تمويل لتلك الشركات الصغيرة والمتوسطة لتقوم بدعم قدرة الشركات الكبيرة مثل "حديد الإمارات" على تمويل المشاريع بشكل مستدام.
وأضاف: "دورنا كمؤسسة حكومية هو تطوير أسواق المال لتتشكل قاعدة تمويل ناضجة، وأعتقد أن البنوك العالمية يمكنها أن تلعب دورا استشاريا في تطوير إطار وقاعدة معرفية في الشركات لتكون قادرة على إصدار السندات والصكوك من جهة وأن تشرح أهمية القيام بذلك لأعضاء مجالس الإدارة في الشركات من جهة أخرى." ونوّه إلى أن "حديد الإمارات" تنوي من جانبها القيام بذلك الدور خلال العامين القادمين، خصوصاً وأن تطوير أسواق المال يفسح المجال لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة والتي ستقوم بدورها بشراء الحديد من شركتنا وهو ما يعود بالفائدة على الجميع.
