قال المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، إن اقتصاد دبي قائم على التجارة، وإن 30- 40 % من إجمالي الناتج المحلي لدبي مصدره التجارة، مضيفا أن دبي أسست نفسها كمركز تجاري ومالي للمنطقة، وأن الغرفة تتطلع إلى توسيع تلك المكانة لتشمل القارة الإفريقية، واصفا دبي بالممر التجاري الرئيسي الذي يربط آسيا وإفريقيا .
وأشار بوعميم، في تصريحات للصحافيين على هامش جلسة "نمو الممرات التجارية" خلال مؤتمر سايبوس، إلى أن غرفة دبي تضم اليوم 150 ألف عضو يعمل حوالي 66 % منهم في التجارة. كما أن 70 % منهم شركات صغيرة ومتوسطة، مؤكدا دعم الغرفة لتلك الشركات نظرا للدور المهم الذي تلعبه في اقتصاد الدولة، داعيا إلى تعزيز أكبر للتمويل التجاري لهذا النوع من الشركات.
وتحدث بوعميم عن فرصة كبيرة لجعل دبي المركز التجاري الأول لعملة "الرنمينبي" الصينية للمنطقة ككل، بما فيها أفريقيا، مشيرا إلى أن 4 % (1.4 مليار دولار) من تجارة الإمارات مع الصين تتم بـ اليوان الصيني، في حين أن حصة اليوان في تجارة الصين مع العالم بحدود 9 % من إجمالي التجارة والتي تبلغ قيمتها 30 مليار دولار، متوقعا أن ترتفع حصة الإمارات إلى 10 % في العام المقبل.
وأشار إلى أن التجارة لا تعتمد بشكل رئيسي على تبادل البضائع والخدمات فقط، وإنما أيضا على التحويلات المالية، قائلا: لدينا اليوم تحديات مع بعض الدول، ليس في عدم قدرتنا على تسليم البضائع لها، وإنما لعدم وجود إمكانية لإجراء التبادل في المعاملات المالية مع تلك الدول، مما يجعل التبادل المالي جزءاً رئيسياً في المعاملات التجارية، ولابد أن تعمل الدول على تحسينه، وأعتقد أن الكثير من التحديات القائمة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا مرتبط به.
تحويلات مالية
من جانبه قال محمـد الأنصـاري، الرئيـس التنفيذي لـ "الأنصاري للصرافـة"، في تصريحات للصحافيين على هامش الجلسة إن 80 % من إجمالي التحويلات المالية عبر شركات الصرافة في الدولة هي لأفراد، مشيرا إلى أن التحويلات المالية الكبيرة عادة ما تتم عبر البنوك نظرا لحاجة الشركات لتسهيلات مصرفية وخدمات خاصة من البنوك، في حين أن التحويلات المالية الصغيرة تتم عبر شركات الصرافة.
وأضاف الأنصاري أن إجمالي تحويلات شركات الصرافة تصل إلى نحو 30 مليار دولار، 20 % منها معاملات تجارية.
وقال إن التحويلات المالية تعد خيارا أرخص بالنسبة لبعض التجار، فعلى سبيل المثال هناك مصانع صينية تعطي خصومات كبيرة بالنسبة للمعاملات النقدية، وبالتالي يحول التاجر تلك المبالغ إلى ممثله في الصين، ثم يشترى أيا من منتجات المصانع عبر النظام النقدي، وبالتالي الكلفة ستكون أرخص نسبيا في السوق بسبب توفر العملة بشكل أرخص.
وتحدث الأنصاري عن وجود قيود في التحويلات المالية لدى بعض البلدان الأفريقية فيما يتعلق بحجم المبالغ النقدية التي يتم تحويلها، مما لا يلبي طلب بعض التجار، والذين يضطرون في النهاية إلى السفر وشراء البضائع بالمعاملات النقدية، مشيرا الى أن الوضع مختلف في آسيا، حيث إن دبي تستورد بضائع من آسيا، وبالتالي لا يوجد قيود على عكس أفريقيا حيث تشحن البضائع من دبي إلى إفريقيا.
وعن توقعاته لإجمالي التحويلات في الدولة، قال الأنصاري إن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت نمواً في حجم تلك التحويلات بنسبة 10- 15 % تبعا لوجهة التحويل، وتوقع استمرار نسبة النمو تلك لسنوات قادمة. وقال إن التحويلات للهند ارتفعت بنسبة 15 % هذا العام بسبب تراجع الروبية الهندية الكبير، وهذا كان في صالح المغتربين الهنود، رغم أن تراجع الروبية ليس في صالح الاقتصاد الهندي على المدى البعيد .
أهمية الممرات التجارية
وسعت جلسة "نمو الممرات التجارية" في اليوم الأخير لمؤتمر ومعرض سايبوس لرصد أهمية الممرات التجارية بين منطقة الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا، وتحديد السلع المتدفقة في اتجاه واحد، والسلع الرخيصة، وتطرقت إلى كيفية تطوير الممرات التجارية، وضمان تحقيق الفائدة في كلا اتجاهي التجارة، وإذا ما كانت ممرات التجارة تشكل مرآة لتدفقات التحويلات،.
كما تطرقت لأهمية حركة التحويلات المالية بالنسبة للتجارة، ودور التمويل التجاري في مساعدة هذه الممرات حتى تزدهر التجارة. وكان لتنويع اقتصادات منطقة الشرق الأوسط بعيدا عن النفط في حين أن بعض الدول الافريقية بدأت للتو في استغلال الاكتشافات النفطية الجديدة فيها مساحة في مناقشات الجلسة.
ترأس الجلسة إمانويلا دانييل، رئيسة آسيان بانكر، واستضافت الجلسة كلا من حمد بوعميم ومحمـد الأنصـاري بالإضافة إلى ميلسون نارث، نائب محافظ بنك غانا، ورزيم سوك الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في بنك ستاندرد.
بوابة لإفريقيا
وأكد بوعميم، خلال مداخلات الجلسة، سعى غرفة دبي لتعزيز دورها كبوابة للقارة الأفريقية، حيث نظمت الغرفة واحتضنت منتدى الاستثمار لـ "كوميسا" في عام 2011 والمنتدى العالمي الأفريقي للأعمال هذا العام، واللذان حققا نجاحا كبيرا وبرهنا على إمكانات الاستثمار والشراكة بين دبي والسوق الأفريقية .
وقال بوعميم إن دبي هي عاصمة الاقتصاد الإسلامي، مشيرا إلى أن غرفة دبي تنظم حاليا القمة العالمية للاقتصاد الإسلامي في نوفمبر المقبل في دبي، كما تدعم المنتدى الاقتصادي الإسلامي العالمي في أكتوبر المقبل في لندن، مع النظر في إمكانية استضافة المنتدى في عام 2014 .
وأضاف أن تجارة دبي غير النفطية مع أفريقيا نمت ثلاثة أضعاف لتسجل اليوم 30 مليار دولار مقارنة بـ 10 مليارات دولار في 2009 .
وأشار إلى أن حصة إفريقيا في التجارة غير النفطية لدبي مع العالم في عام 2009 كانت حوالي 6.6 %، مشيرا إلى أن تلك الحصة نمت إلى 7.8 ٪ مع وجود مؤشرات على استمرار هذا النمو تماشيا مع تطور القارة الأفريقية.
وأكد أن أوروبا مستمرة في كونها سوقاً مهمة رغم استمرار التباطؤ جراء الأزمة المالية العالمية . مضيفا أن التجارة غير النفطية لدبي مع أوروبا بلغت قيمتها 205.1 مليارات درهم في عام 2011 مرتفعة من 159.2 مليار درهم في عام 2009 . إلا أن حصة أوروبا من إجمالي تجارة دبي غير النفطية تراجعت من 21.2 % إلى 18.9 % في الفترة نفسها لتعكس التحول نحو الأسواق الناشئة.
الصين شريك مهم لإفريقيا
أكد ميلسون نارث نائب محافظ بنك غانا خلال الجلسة على النمو القوي لاقتصاد بلاده، مشيرا إلى أن الإصلاحات التي تبنتها الحكومة الغانية، وخاصة في القطاع المالي، أعطت دفعة قوية للاقتصاد انعكست في نموه من 4 % خلال ال20 عاما الماضية إلى 8 % خلال السنوات الخمس الماضية، إلي جانب نجاح الحكومة في خفض معدلات الفقر بشكل كبير.
مشيرا إلى أن الإصلاحات قادت إلى نمو أصول القطاع المالي 5 % والعوائد بنسبة 27 %. وقال إن حكومة بلاده أطلقت الكثير من المبادرات التي تسهم في تعزيز النمو في إقتصاد غانا، وكان من أهمها خلق شراكة بين القطاعين العام والخاص في غانا، وتعزيز أنشطة الإنتاج، والحفاظ على تنافسية القطاع الخاص.
وعن ثقل الصين الاستثماري المتزايد في القارة الأفريقية، وصف ميلسون الصين بالشريك المهم لأفريقيا، وبأنها تساهم بثقل في تطوير البنية التحتية لغانا، وخاصة سد الثغرة التي تعاني منها غانا في ما يتعلق بالكهرباء، حيث تحتاج غانا إلى نحو 5 ألاف ميغاواط من الكهرباء إلي جانب مشاريع البنية التحتية العديدة، وتستثمر الصين 3 مليارات دولار في مشاريع لتطوير البنية التحتية في غانا .
بنك ستاندرد: دبي بوابة التدفقات المالية والتجارية إلى المنطقة
وصف رزيم سوك، الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في مداخلاته خلال جلسة "نمو الممرات التجارية" دبي بمركز وبوابة التدفقات المالية والتجارية إلى المنطقة، واضاف أن دبي أصبحت بوابة لأفريقيا بسبب موقعها الجغرافي الفريد، وكونها مركزاً مالياً وخدماتياً ولوجستياً مهماً للغاية يمكن لبلدان القارة الأفريقية الاستفادة منه.
خيار جاذب للاستثمارات
وقال سوك إن البنك هو الأكبر في القارة السمراء من خلال تواجده في 18 دولة أفريقية، وتحدث عن فرص واعدة في القارة السمراء، واصفا اقتصادها بالتنوع، حيث أنها تضم أكثر من 50 دولة غنية بالثروات المعدنية والنفط والغاز والموارد الطبيعية. مضيفا أن القارة الإفريقية تمثل خياراً جاذباً للاستثمارات، خاصةً وأنها تحتضن 6 من أسرع 10 اقتصادات نامية في العالم، ويصل مجموع ناتجها الإجمالي المحلي إلى 2 تريليون دولار أميركي.
تنامي الطلب الاستهلاكي
وأشار سوك إلي أن ثروات النفط والغاز والسلع ساهمت بشكل كبير في نمو اقتصادات البلدان الأفريقية، منوها إلي ان قطاع الاستهلاك في أفريقيا أخذ في البروز والنمو خلال السنوات القليلة الماضية في ظل تنامي الطلب الاستهلاكي، مع تزايد تعداد سكان القارة الأفريقية إلى أكثر من مليار نسمة.
دعم الشركات الصغيرة
وأكد سوك على دعم البنك لأعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال نموذج عالمي تقدم من خلاله تمويلات البنك لتلك الشركات. وتوقع أن يستمر تطوير قطاع البنية التحتية في أفريقيا خلال السنوات المقبلة مما يفتح أبواب الفرص على مصراعيها . وبالنسبة إلي غانا قال إنها من الدول التي عملت على تطوير بنيتها التحتية. وأشار إلي الاهتمام المتزايد من قبل اللاعبين العالميين بالقارة السمراء وخاصة في شرق وجنوب أفريقيا.
وعن الثقل الصيني المتزايد في أفريقيا يرى سوك أن الصين لعبت دروا عالميا، وأن افريقيا كانت جزءا منه، مؤكدا على إهتمام البنك بالقارة السمراء، وبالنظر إلي افريقيا من خلال عملاء البنك من المستثمرين ورجال الاعمال.
غرفة دبي تتوسع في أسواق العالم
أشار حمد بوعميم، مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي، إلى أن الغرفة تتطلع إلى تقوية علاقاتها مع بلدان رابطة الدول المستقلة من خلال مكتب التمثيل التجاري للغرفة في باكو لخدمة تلك المنطقة .
وكشف بوعميم عن توجه الغرفة لتأسيس تواجد لها في أربيل في كردستان العراق، مشيرا إلى أنها ستقود بعثة تجارية إلى هناك في أكتوبر المقبل من أجل بحث فرص الاستثمار والشراكة في أسواق كردستان العراق .
وأضاف أنه وبينما تعمل الغرفة على تعزيز علاقاتها مع كل من أوروبا وأمريكا فإنها تعمل عن قرب مع مجالس أعمالها إلى جانب استقبال وإرسال بعثات تجارية من وإلى الدولة.
إن الغرفة تعمل على التوسع في أسواق العالم من خلال خططها لتأسيس 20 مكتباً تجارياً تمثيلياً في العديد من الاسواق الرئيسية الناشئة في العالم مثل الهند والصين إلى جانب مكاتب تمثيلية أسستها الغرفة في كل من العاصمة الأثيوبية أديس أبابا والأذربيجانية باكو.
وأكد بوعميم على قوة سوق مجلس التعاون الخليجي بالنسبة لدبي مع تصاعد اقتصادات خليجية مثل السعودية وقطر. مشيرا إلى أن التجارة غير النفطية لدبي مع دول مجلس التعاون الخليج قد ارتفعت إلي 102.5 مليار درهم من 66.7 مليار درهم في عام 2009، وأن حصة مجلس التعاون الخليجي مثلت 9.5 % من إجمالي تجارة دبي غير النفطية مع العالم في عام 2011 مقارنة مع 8.9 % في عام 2009 . دبي - البيان


