قال عدنان يوسف رئيس اتحاد المصارف العربية والرئيس التنفيذي لمجموعة البركة المصرفية إن التحدي الرئيسي للبنوك الخليجية في هذه الآونة يكمن في دفع عجلة نمو خدمات القروض وودائع العملاء عند المستوى المؤسسي والشخصي على حد سواء، مشيراً إلى أن حجم القروض المصرفية الخليجية وصل بنهاية 2012 إلى 590 مليار دولار منها نحو 230 مليار دولار للقروض الشخصية أو ما نسبته 38% من إجمالي القروض.
وأكّد يوسف على ضرورة أن تسعى البنوك لتحقيق التوازن الأمثل بين الحذر والنمو في تقديم القروض من دون التعرض لمخاطر كبيرة، وهو ما يفرض على البنوك زيادة تغلغلها في السوق المحلي وربط قروضها بمشاريع تنموية أو حاجات فردية حقيقية والابتعاد قدر الإمكان عن المضاربات والأنشطة المضاربية وغيرها.
وأضاف يوسف في حوار خاص مع البيان الاقتصادي أن المبادرة الكريمة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بإنشاء صندوق معالجة الديون المتعثرة للمواطنين الإماراتيين بالإضافة إلى تحسن بيئة العمل المصرفي في الدولة وارتفاع معدلات النمو الاقتصادية كانت ثلاثة عوامل رئيسية وراء انخفاض القروض المتعثرة في الدولة بنسبة لا تقل عن 14% بحسب نتائج الفصل الأول من العام الحالي.
وتوقع يوسف أن تواصل المصارف الإماراتية بما فيها الإسلامية أداءها المتميز خلال النصف الثاني من العام. ولفت إلى أن تطبيق قانون الامتثال للضريبة الأميركية (فاتكا) الذي تم تأجيل العمل به لمدة ستة أشهر حتى شهر يوليو العام القادم لن يكون سهلاً خصوصاً مع قلق البنوك من تكلفة تطبيق ونطاق هذا القانون.
خفض المخصصات
وقال يوسف في تصريحات خاصة للبيان الاقتصادي أن انخفاض حجم القروض المتعثرة في بنوك الإمارات بحوالي 14% بحسب نتائج النصف الأول من العام الجاري يعود لعدة أسباب يأتي في مقدمتها تحسن بيئة العمل المصرفي في دولة الإمارات مع مواصلة ارتفاع معدلات النمو الاقتصادية الذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع قيمة الموجودات والعقارات مما يشجع البنوك على تخفيض قيمة ديونها المتعثرة.
من بين الأسباب الأخرى أيضا قيام البنوك بشطب بعض الديون التي تتيقن من عدم إمكانية استردادها، خاصة أن البنوك الإماراتية كونت خلال السنوات السابقة مخصصات قوية تشجعها على الأقدام على مثل هذه الخطوة.
وسبب رئيسي آخر هو المبادرة الكريمة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بإنشاء صندوق معالجة الديون المتعثرة للمواطنين الإماراتيين بقيمة مليار و49 مليون درهم لتسوية ديون 1348 حالة، وهو بالتأكيد ساهم أيضا في خفض حجم الديون المتعثرة.
كما أننا نتوقع أن تواصل البنوك الإماراتية أداءها المتميز خلال ما تبقى من العام، وأن تحقق هذه البنوك في النصف الثاني من العام الحالي نموا في صافي أرباحها بنسبة 15% بنهاية 2013 بالتوازي مع النمو الاقتصادي في جميع القطاعات، خصوصاً مع تحسن مستوى المخاطر الائتمانية في القطاع المصرفي، وعدم وجود أي مؤشرات على حدوث فقاعات في السوق العقاري أو غيره.
وتحسّن مستويات سيولة القطاع المصرفي في الدولة، هذا علاوة على أن أساسيات الاقتصاد في الدولة متينة، حيث نتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة بنسبة تتراوح ما بين 5 - 6 %، في حين نلاحظ أن قطاع البنوك يتجاوب بقوة مع النمو الاقتصادي.
"فاتكا"
وأشار يوسف إلى أن وزارة الخزانة الأميركية قررت تأجيل العمل بقانون الامتثال للضريبة الأميركية (فاتكا) لمدة ستة أشهر حتى الأول من يوليو 2014 لإعطاء البنوك الأجنبية فرصة للاستعداد بصورة أفضل للامتثال للقانون. وأعتقد أن هناك عددا من التحديات والصعوبات التي تواجهها البنوك الأجنبية بما في ذلك البنوك العربية في سبيل الامتثال للقانون.
كما أعرب عدد كبير من هذه البنوك عن قلقه من تكلفة تطبيقه ونطاقه، حيث إنه يتعارض في بعض الأحيان مع القوانين المحلية التي تحمي المعلومات الخاصة بأصحاب الحسابات. كما أن الكثير من البنوك لم تتمكن من وضع الترتيبات التقنية والقانونية اللازمة للامتثال.
وللمساعدة في حل هذه المشكلات القانونية تعمل وزارة الخزانة على صياغة اتفاقات تمكن حكومات البنوك الأجنبية من التعامل كوسيط مؤتمن على المعلومات مع الوزارة. أننا نتوقع أن تعمد عدد من الحكومات الخليجية إلى التوقيع على اتفاقيات مع الحكومة الأميركية بشأن تنفيذ القانون مما سوف ينعكس بصورة إيجابية على مهام البنوك المحلية في الالتزام بالقانون.
خاصة أن المصارف المركزية الخليجية كانت رائدة دوما في إدخال التشريعات واللوائح التنظيمية العالمية الجديدة، كما أن التنوع في الصناعة المصرفية الخليجية يحتم التعامل معها وفق أحدث اللوائح المصرفية، وهو ما يسهل عمل المصارف العاملة ويمكنها من مواصلة أداء أدوارها الحيوية.
ازدهار التمويل الإسلامي
كشف عدنان يوسف إن قطاع التمويل الإسلامي لا يزال ذي سعة كبيرة تستوعب المزيد من المتعاملين في كافة البلاد الإسلامية وغير الإسلامية.
وأفاد أن النتائج الممتازة للمصارف الإسلامية في الدولة استفادت من نمو الطلب على خدمات الصيرفة الإسلامية وتحسن المناخ الاقتصادي علاوة على الخطوات المتسارعة لتحويل دبي لمقر للاقتصاد الإسلامي، مشراً إلى أن استمرارية نجاح وازدهار قطاع التمويل الإسلامي سيكون منوطاً بمصداقية التوجه وتلبية احتياجات المستثمرين بالجودة المرجوة والعائد المناسب والمخاطر المقبولة.
تحقيق التوازن بين الحذر والنمو
توقع عدنان يوسف رئيس اتحاد المصارف العربية أن تواصل المصارف الإسلامية في الإمارات أداءها المتميز خلال ما تبقى من العام، حيث ارتفعت أرباح هذه المصارف بنسبة 31% لتبلغ 1.8 مليار درهم خلال النصف الأول من العام الجاري مقارنة مع 1.3 مليار درهم للفترة ذاتها من العام الماضي وبزيادة نصف مليار درهم.
وأشر إلى تحقيق بنك دبي الإسلامي أكبر حجم أرباح بين المصارف الستة بقيمة 6 .738 مليون درهم، تلاه أبو ظبي الإسلامي بقيمة 711.4 مليون درهم. بينما تصدر مصرف الإمارات الإسلامي قائمة الأعلى ارتفاعا من حيث الأرباح حيث حقق قفزة في نمو أرباحه بواقع 426% إلى 111 مليون درهم تلاه "نور الإسلامي" بنسبة 258% إلى 100 مليون درهم.
تحديات
ونّوه يوسف إلى أن التحدي الرئيسي الذي يواجه البنوك في هذه المرحلة يكمن في دفع عجلة نمو خدمات القروض وودائع العملاء عند المستوى المؤسسي والشخصي على حد سواء.
ولتحقيق ذلك على البنوك تحقيق التوازن الأمثل بين الحذر والنمو لتقديم قروض أكثر من دون التعرض لمخاطر كبيرة، وهذا يفرض على البنوك العمل على زيادة التغلغل في السوق المحلي وربط قروضها بمشاريع تنموية أو حاجات فردية حقيقية والابتعاد قدر الإمكان عن المضاربات والأنشطة المضاربية وغيرها.
صيرفة اسلامية
وحول انعكاسات قرار ليبيا بالتوجه نحو المصرفية الإسلامية على الاقتصاد الليبي والتمويل الإسلامي قال يوسف: "نشعر بارتياح نحو توجه المزيد من الدول العربية مثل سلطنة عمان والمغرب وليبيا لتبني العمل المصرفي الإسلامي بعدما أثبتت منتجات الصيرفة الإسلامي نجاحها وقدرتها على التكيف مع مختلف الاحتياجات الشخصية والتنموية ووفقا لصيغ مختلفة ومتنوعة.
ولكنني دائما عند الحديث عن البنوك الإسلامية أود أن أؤكد على أهمية وجود الثقافة بالصيرفة الإسلامية، إذ أن الصيرفة الإسلامية ليست مجرد أنظمة توضع، أو منتجات تنزل في الأسواق، يجب وجود ثقافة واستيعاب، ويجب وجود رقابة وإشراف من قبل البنك المركزي وبالطرق السليمة، فيجب علينا ألا نستعجل طرح المنتجات الإسلامية في السوق، إذ لا توجد بنوك إسلامية دون وجود ثقافة.
وحول حجم القروض الشخصية والمؤسسية في المصارف الخليجية قال يوسف أن البنوك شهدت دفعة قوية في عمليات منح القروض التي زادت بنسبة 12% لتصل إلى 594 بليون دولار في الربع الأول من 2013. وجاءت المصارف القطرية في مقدم مصارف الخليج، لجهة زيادة القروض التي ارتفعت لديها بنسبة 25% في الربع الأول، تلتها المصارف السعودية بنسبة 12.7% والكويتية بنسبة 9.9 % .
فيما نمت القروض في الإمارات بنسبة 4.4 % بنهاية النصف الأول من العام. وأضاف: "للأسف لا توجد بيانات تفصيلية حول القروض الشخصية والقروض المؤسسية لدى المصارف الخليجية لكن بشكل عام يقدر حجم القروض المصرفية الخليجية بنحو 590 مليار دولار عام 2012 منها نحو 230 مليار دولار للقروض الشخصية والجزء المتبقي وهو نحو 360 مليار دولار للقروض المقدمة للشركات والحكومات أو أجهزتها وشركاتها."
وحول آخر المستجدات المتعلقة بمشروع البنك العملاق الإسلامي قال يوسف: "حيث أن مجموعة البركة المصرفية ليس لديها دور في مشروع هذا البنك، فمن الصعب إعطاء أي بيانات عنه، ويمكنكم الاتصال بالبنك الإسلامي للتنمية في جدة للاستفسار عن أي معلومات تخص المشروع."
نتائج «مجموعة البركة»
تعليقاً على أداء النصف الأول لمجموعة البركة المصرفية قال يوسف أن صافي دخل المجموعة ارتفع بصورة كبيرة وبنسبة 16% خلال النصف الأول من العام 2013 ليبلغ 140 مليون دولار أمريكي بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي.
وأضاف: "أعتقد أن النتائج المالية التي حققتها المجموعة هذه الفترة تعتبر مميزة بكل المقاييس إذا ما أخذنا بالاعتبار الأوضاع الاقتصادية والمالية الصعبة التي سادت في دول المنطقة والعالم، ولم يكن تحقيقها ممكن لولا الاستراتيجيات المرنة والطموحة للمجموعة، والتي ترتكز على مجموعة من المحاور والأهداف والبرامج والمبادرات وتستهدف تحقيق النمو القوي في مصادر الإيرادات والعمليات كافة.
جدل «التركزات»
قال رئيس اتحاد المصارف العربية عدنان يوسف أن تحقيق التوازن بين الإقراض الشخصي والإقراض المؤسسي مرتبط إلى حد كبير بقضية التركزات الائتمانية التي ما تزال تثير الكثير من الجدل في الأوساط المصرفية. وأضاف يوسف أن قيام البنوك المركزية بوضع التوجيهات الخاصة بالتركزات الائتمانية على المصارف الواقعة تحت إشرافها هي أحدى متطلبات بازل "3".
حيث كشفت الأزمة العالمية أن أحد نواحي الضعف في هيكل القطاع المالي والمصرفي هي الارتفاع الكبير في التركزات الائتمانية، والحاجة إلى تقوية ممارسات الحوكمة السليمة وإدارة المخاطر لدى المؤسسات المصرفية. وأضاف "أعتقد أن تحقيق ذلك التوازن يرتبط بقضية التركزات الائتمانية.
حيث تدخلت البنوك المركزية لوضع توجيهات تحدد حجم توزيعات هذه القروض بالنسبة لحجم رأسمال البنك، خصوصاً وأن لكل نوع من أنواع القروض سواء القروض الشخصية أو القروض العقارية أو القروض المقدمة للحكومات مخاطر معنية سوف يتحمل أعباءها المصرف، كما أن مدى القدرة على تحمل هذه المخاطر مرتبط بحجم رأس المال، وبالتالي لا بد من ربط الاثنين لكي يتم تحقيق التوازن المطلوب."
