أكد خبراء وتنفيذيون أن التقنيات ونماذج الأعمال الجديدة تسهم في تعزيز انتشار الخدمات المالية على المستوى العالمي، وأنه على الرغم من أن التقنيات الجديدة أخذت بالفعل في تعزيز مستويات وصول الخدمات المالية إلى الفقراء، إلا أن هناك الكثير مما يتعين القيام به في هذا المجال، حيث إن مليارات الأشخاص محرومون من الخدمات المالية حول العالم.

وشهد مؤتمر "سايبوس"، الذي تنظمه جمعية الاتصالات المالية الدولية "سويفت" في مركز التجارة العالمي في دبي، جلسة نقاشية مُوَسعة شارك فيها نخبة من المتحدثين البارزين حول كيفية تعزيز مستوى انتشار الخدمات المالية والمصرفية بين الفقراء على مستوى العالم.

وقال سيدو بيستاني، رئيس منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في "سويفت": "بدأ تنظيم مؤتمر سايبوس منذ 35 عاما كحدث يتناول العمليات الدولية التي تقوم بها سويفت، إلا أنه تطور تدريجياً ليصبح بمثابة منتدى عالمي لتبادل الآراء والأفكار وبحث التعاون المشترك بشأن القضايا المهمة في مجال الخدمات المالية.

وهو أمر يحظى بأهمية بالغة بالنظر لوجود مليارات الأشخاص المحرومين من الخدمات المالية حول العالم، وهي مشكلة يتطلب التعامل معها تعاون البنوك والمؤسسات الأخرى بشكلٍ مشترك. ومن هنا يُعَدٌ «سايبوس» بمثابة ملتقى مثالي يجمع جميع الأطراف ذات العلاقة تحت سقفٍ واحد".

التفاهم المشترك

وأكد أسامة الرحمة، الرئيس التنفيذي لشركة الفردان للصرافة، أن هناك حاجة إلى نوعٍ من "التفاهم المشترك" للتعامل مع موضوع تعزيز انتشار الخدمات المالية على المستوى العالمي ، كما ركز على الدور الحيوي للتقنية في هذا المجال.

وقال: "يحتاج العديد من أصحاب المصالح، بما في ذلك البنوك، الجهات التشريعية، البنوك المركزية، الوكلاء، ومزودو التقنية، للاجتماع سويا تحت سقف واحد من أجل إيجاد حل لهذا التحدي".

وأضاف: "تعني التقنية الجديدة أنه بات بإمكاننا الآن الوصول إلى المزيد من الأشخاص وردم الفجوات الواضحة في مجال توصيل الخدمات المالية إلى المجتمعات الريفية النائية. إلا أننا بحاجة لضمان عدم فرض حلول على العملاء، والعمل بدلاً من ذلك على التعرف إلى احتياجاتهم ووضع حلول من شأنها إضافة قيمة حقيقية إليهم".

وقال إنه يمكن لأصحاب المصلحة اقتسام تكلفة إنشاء البنية الأساسية السليمة في هذا المجال، أو على الأقل تقليص هذه التكلفة من خلال التعاون فيما بينهم. وقد استشهد الرحمة في سياق حديثه بمبادرة إماراتية سابقة لتقديم بطاقات ائتمان مدفوعة مسبقا للأشخاص لا تتيح لهم دخولهم التمتع بخدمات مصرفية.

وقال إن هذا النظام "أتاح الوصول إلى العملاء المُستَهدَفِين من خلال المشاركة مع بنك محلي كان يمتلك بالفعل شبكة واسعة النطاق من أجهزة الصراف الآلي وهو ما يعني هذا إمكانية الوصول إلى النتيجة المرجوة بأقل كلفة ممكنة".

لا يملكون حسابات

يذكر أنه على الصعيد العالمي، لا يمتلك حوالي 50% من الأشخاص البالغين حسابا بنكيا أو القدرة على الوصول إلى الخدمات المالية. ولذلك يُعتَبَر هؤلاء الأشخاص "مُستَبعَدون ماليا" في المجتمع.

وقد بحثت هذه الجلسة النقاشية في العلاقة الإيجابية بين تطوير الخدمات المالية والنمو الاقتصادي، وكذلك بين النمو الاقتصادي والحد من الفقر، كما طرحت تساؤلاً حول الكيفية التي يمكن من خلالها للمؤسسات المالية والمؤسسات الأخرى العمل معا ً لتعزيز نسب الأشخاص المستفيدين من الخدمات المالية.

التحويلات المالية

وتلعب التحويلات المالية دورا مهاماً في المساعدة على وصول السيولة النقدية إلى الفقراء، وقد باتت منطقة مجلس التعاون الخليجي مساهما رئيسيا في هذا المجال. إذ يُقَدر الخبراء قيمة التحويلات السنوية التي يرسلها الوافدون العاملون في دول مجلس التعاون الخليجي بحوالي 120 مليار دولار أميركي، منها ما يزيد على 48 مليار دولار أميركي من الوافدين العاملين في المملكة العربية السعودية وحدها في عام 2012.

ومن المتوقع ارتفاع قيمة هذه التحويلات بنسبة 20 % في عام 2013، مع اتساع نطاق المستفيدين من هذه التحويلات بصورة هائلة عبر قارتي آسيا وإفريقيا. ففي باكستان على سبيل المثال، كانت 60% من قيمة التحويلات المالية للعاملين في الخارج تأتي من منطقة الشرق الأوسط.

حلقة الوصل

وتُعَد التكلفة قضية رئيسية للفقراء في هذا المجال. إذ يقول روجر فورهيز، مدير الخدمات المالية بمؤسسة "بور، بيل أند ميليندا جيتس": "يمكن أن تلعب المدفوعات دور حلقة الوصل التي تتيح للعملاء التمتع بالخدمات المالية. لكن الفقراء للأسف يتكبدون سعرا باهظا مقابل هذه الخدمات وغيرها من الخدمات المالية الأخرى".

وأضاف أن دراسة أجرتها "بور، بيل أند ميليندا جيتس" و"ماكينزي" درست التدابير التي يمكن اتخاذها لتقليص تكلفة المدفوعات، توصلت إلى أن إرادة البحث عن نماذج مختلفة للأعمال هي المحرك الأكبر لعملية تقليص التكلفة. فعلى سبيل المثال، يؤدي تغيير طريقة توصيل المدفوعات من الأسلوب النقدي للأسلوب الرقمي إلى خفض الكلفة بنسبة 90 %".