أكّد خبراء عالميون في القطاع المالي والمصرفي أن مكانة دبي الرائدة في صناعة المال والتطورات الحاصلة على مسرح التجارة العالمي تسير في صالح إمارة دبي لتصبح المركز الجديد للتجارة العالمية.
وأضاف الخبراء إن سايبوس 2013 الذي ينعقد في دبي في عامه الخامس والثلاثين على التوالي هو اعتراف صريح بأن دبي تحولت بالفعل إلى مركز للتجارة العالمية وليس الإقليمية فحسب وذلك لأن موقع دبي الاستراتيجي بين آسيا وأوروبا يجعلها الخاصرة الأولى بين الشرق والغرب ويفتح فرصاً ثمينة خصوصاً مع توقعات نمو تدفقات التجارة بشكل كبير من الشرق في اتجاه الغرب خلال السنوات المقبلة.
وأضاف الخبراء على هامش المؤتمر الذي يطلق عليه "إكسبو البنوك" أن دبي تدرك تماماً المتغيرات الجديدة في تمويل التجارة العالمية من حيث أهمية تطبيق الضوابط المصرفية بعناية والفرص الضخمة المتاحة للتجارة مع الأسواق الناشئة التي من المتوقع أن تصل حصتها في التجارة العالمية إلى أكثر من 40% بحلول 2030.
وقال جيمس إيميت الرئيس العالمي لتمويل التجارة في بنك إتش إس بي سي إن مؤتمر سايبوس يمثل فرصة ثمينة لدبي لتعرض للعالم مدى تطورها كمركز عالمي رائد لصناعة المال والصيرفة والتجارة، وهو ما دعا البنك إلى تأسيس فريق متخصص لتمويل التجارة والسلع في دبي.
وأضاف "هناك نضوج كبير في السوق الإماراتي وعمليات التمويل اليوم لم تعد تتم من الخارج، بل من داخل الدولة. ويمثل سايبوس أهمية كبيرة لأنه اعتراف صريح بأن دبي هي مركز تجارة عالمي وأعتقد أن دبي أصبحت فعلاً الموقع العالمي المثالي للشركات ليس كمركز تجاري إقليمي فحسب بل كمركز تجاري عالمي من الطراز الأول.
وأعتقد أن عقد النظام المالي لهذا المؤتمر في دبي هو إقرار بأهمية دبي في التجارة العالمية من جهة وإدراكه أن التواصل الذي يتم بين البنوك من خلال هذا المعرض هو ضروري للغاية للحفاظ على تمويل عمليات التصدير والاستيراد التي هي عصب التجارة في العالم من جهة أخرى."
وأفاد إن نمو السكان وخصوصاً من الطبقة الوسطى سيكون من العوامل الهامة التي ستؤثر على توجهات تمويل التجارة وأضاف: "تقدر الزيادة المتوقعة في عدد الطبقة الوسطى بمقدار 3 مليارات نسمة في 2050 معظمها في الأسواق الناشئة منهم حوالي 500 مليون نسمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وهذا عامل هام يشير إلى استدامة الطلب على التجارة على المدى الطويل حتى بالموازاة مع الدورات الاقتصادية وهو ما يؤذن بالحاجة إلى العديد من مشاريع البنى التحتية في المنطقة من جهة ويشير إلى أن الشركات من جميع أنحاء العالم ستكون بحاجة لبعضها للحفاظ على استدامة سلسلة التوزيع،
الفرص المتاحة
ولفت إيميت إلى أن الأهمية الكبيرة للتجارة في الاقتصاد العالمي وأهمية تمويل تلك التجارة لضخ وظائف جديدة في الاقتصاد. وأضاف :"أعتقد أن الجهات التشريعية والشركاء والبنوك يدركون أهمية ضمان تدفق التجارة في اقتصادات الدول ومن الأهمية على سبيل المثال التأكد من تفسير مقررات بازل 3 على الوجه الصحيح حتى يتم تطبيقها من دون أن تؤثر على الفرص المتاحة في تمويل التجارة."
وقال سنجاي سيثي رئيس حلول التجارة وإدارة النقد في الشرق الأوسط في سيتي بنك إن دبي تملك كافة الإمكانات لتصبح مركز جديداً للتجارة العالمية وأضاف إن دبي من دون شك أصبحت المركز الرئيس للخدمات اللوجستية لشحن البضائع في ممرات التجارة المتجه نحو الغرب ليس فقط للشرق الأوسط بل في أفريقيا.
وأفاد أن تأثير معاهدة بازل ستكون جيدة في المحصلة للبنوك من حيث إنها ستدعوهم إلى إدارة أصولهم بشكل أكثر فاعلية من حيث تخصيص رأس المال عبر عمليات تمويل التجارة المختلفة. "
وأفاد أن فرص التجارة الكبيرة المتاحة تفتح الفرص أمام البنوك المحلية والعالمية للتعاون وليس المنافسة - للدخول في أسواق جديدة وفتح قنوات تجارية جديدة في أسواق هامة مثل أفريقيا وأميركا الجنوبية من خلال تسريع إصدار عمليات إصدار رسائل الضمان في أسواق حول العالم على سبيل المثال.
دبي المرفأ المثالي للشركات
وأفاد سيثي أن الحكومات الأجنبية تدرك تماماً أهمية دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة فمثلاً تدرك بريطانيا أن نمو صادرات الشركات الصغيرة والمتوسطة بنسبة 5% فقط يعني إضافة 30 مليار جنيه استرليني للناتج المحلي الإجمالي في بريطانيا ويخلق 100 ألف وظيفة جديدة.
ولذلك تسعى الحكومة البريطانية لدعم تمويل سلسلة التوزيع لتلك الشركات. ولفت إلى أن جميع التطورات الحاصلة على مسرح التجارة العالمي تحمل معها فرصا ثمينة ونادرة للشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارة خصوصاً وأن هناك حوالي 10 ملايين شركة صغيرة ومتوسطة في الشرق الأوسط تسعى للتوسع خارج حدودها وأن دبي من دون شك هي المرفأ الأمثل لهذه الشركات.
وأفاد: "أعتقد أن حكومات الشرق الأوسط تدرك تماماً أهمية تلك الشركات في دعم الاقتصاد، ورأينا العديد من المبادرات من حكومة دبي لدعم تمويل تلك الشركات وضمان استدامة سلاسل التوزيع المسؤولة عنها.
تحديات
من جانبه أعرب جون لوسيفيديس، رئيس قسم الصيرفة الدولية في بنك المشرق أن دبي تملك القدرة على تبوؤ مركز رائد في التجارة العالمية خصوصاً في الممرات التجارية الجديدة التي يتم فتحها اليوم بين الاقتصادات الأسرع نمواً في الشرق الأوسط وأميركا الجنوبية وآسيا، لافتاً إلى أن موانئ دبي العام الماضي تمكنت من التعامل مع البضائع بقدرة فاقت ميناء أمستردام أكبر الموانئ في أوروبا.
وأشار إلى أن منصات التجارة الإلكترونية توفر لمستخدميها اليوم القدرة على بدء المعاملات إضافة إلى إدارة التدفقات، كما أن الجيل الجديد من تلك المنصات لا تقوم فقط بتنفيذ بعض المعاملات المحددة بل هي مرتكزات أساسية توفر إحصاءات وبيانات هامة يستفاد منها في عملية اتخاذ القرار.
وأضاف إن التقنيات الحديثة تدفع كذلك في اتجاه التحول من التركيز على المنتج إلى التركيز على العميل من خلال توفير حلول حسب الطلب وهو ما يعزز العلاقة كذلك بين البنك والعميل.
تطوير
على مدى السنوات العشر الماضية وحتى الآن، تعتبر مدينة دبي واحدة من أهم ثلاثة مراكز للتصدير وإعادة التصدير في العالم، وذلك بفضل نموها وتطورها المتميز وعلى مستوى عالمي. وكونها البوابة الاستراتيجية بين الشرق والغرب وبين الأسواق المتقدمة والناشئة، فإن فرص التجارة العالمية في دبي هي كبيرة وواعدة.
ويتم استثمار مليارات الدولارات في تحديث وتطوير البنى التحتية والمنشآت اللوجستية بدبي لتوفر أفضل الخدمات لجميع الشركاء في كافة المجالات، إلى جانب استهداف المناطق الحرة ومجمعات الأعمال بصورة خاصة في تجارة الصادرات بما في ذلك المنطقة الحرة بجبل علي البالغ مساحتها 48 كيلو مترا مربعا، حيث تضم ميناء جبل علي الذي يعتبر أحد أكبر الموانئ التجارية وأحد أنشط عشر موانئ في العالم تعمل فيه أكثر من 6400 شركة.
وبفضل البنى التحتية المتطورة البحرية والجوية ومنشآت المستودعات والبنى التحتية للنقل والمواصلات الإقليمية والدولية والشركات اللوجستية تشكل إضافةً قيمة لدور دبي كوجهة ممتازة ومثالية لأعمال إعادة التصدير.
تتميز أعمال دبي بالسهولة والفعالية والربحية من خلال المساعدة المباشرة وبرامج التحفيز ذات القيمة المضافة والموارد عالمية المستوى التي توفرها مؤسسة دبي لتنمية الصادرات.
مسؤول صيني: البنية المالية في دبي تشهد تطوراً قوياً
قال زهيو يوهواو مدير تسوية المعاملات في البنك التجارة والصناعة الصيني الحكومي ، إن دبي من دون شك مؤهلة لتكون المركز العالمي الجديد للتجارة العابرة بين الشرق والغرب ، مفيداً أن البنية المالية في دبي تشهد تطوراً قوياً ، يذكره بالتطور المالي الذي حققته هونغ كونغ مركز التجارة الصينية في العالم.
وأضاف يوهواو ، أن نشاط تمويل التجارة شهد تغيرات هامة خلال السنوات الخمس الأخيرة ، كان أهمها التغيرات على صعيد الضوابط ، بالرغم من استمرار تأثير تباطؤ الاقتصاد العالمي على البنوك.
وأضاف: "كانت القروض التجارية تعتبر لوقت طويل أدوات ائتمان قليلة المخاطر ، وقصيرة الأمد ، وقابلة للتسييل بطبيعتها ، إلا أن بازل 3 لا ترى من نفس ذلك المنظار ، وتطلب أن تخصص البنوك شريحة أكبر من رأس المال لدعم تلك المعاملات. كما تتطلب مقررات المعاهدة أن تقوم البنوك بتطبيق أكثر صرامة لإجراءات "اعرف عميلك" ، ومكافحة غسيل الأموال على الشركات.
وبشكل عام ، أدت تلك الإجراءات الجديدة إلى رفع تكلفة التمويل ، وهو ما قد يؤدي انخفاض السيولة المتاحة في الأسواق ازدياد تكلفة الإقراض على الشركات ، وهو ما قد يؤدي إلى انسحاب بعض البنوك من أسواق جغرافية معينة.
ومن التغيرات الهامة كذلك ، ارتفاع حجم تجارة دول الجنوب التي فاق حجمها للمرة الأولى منذ 2008 حجم تجارة الشمال إلى الجنوب ، وهو ما أدى إلى سعي العديد من البنوك إلى توسعة نشاطها في تلك الأسواق ، لدعم عملائها من الشركات في تلك الأسواق ، وذلك من خلال الشراكة مع أحد البنوك المحلية هناك ، أو فتح فروع للبنك.
توجهات جديدة
وحول التوجهات الجديدة لتمويل التجارة ، أضاف يوهواو أن التكنولوجيا أدت إلى تحول كبير في كيفية تمويل التجارة الذي كان يعتمد في السابق على الكثير من الوثائق الورقية.
واليوم انتشرت أتمتة العمليات في البنوك ، وأصبحت أحد معايير الصناعة في العديد من الأسواق ، ومن تلك المعايير "الالتزام بالتسديد بين البنوك" ، الذي يلزم البنك بالتسديد لآخر حين يتم تطابق بيانات متفق عليها بين البنكين ، ضمن "خدمة العمليات التجارية" في بيئة "سويفت" ، ولا يقوم معيار "الالتزام بتسديد البنوك" بخفض العمليات اليدوية فحسب ، التي ارتبطت في السابق برسائل الضمان ، بل تخفض كذلك من نسبة المخاطر ، وتعزز من كفاءة رأس المال العامل.
ولكن كل ذلك لن يستبدل رسائل الضمان التي لا تزال مستخدمة في الصفقات الكبيرة وبين شركاء التجارة الجدد ، وفي الأسواق ذات المخاطر العالية ، ولكن مع إطلاق "الضوابط الموّحدة" في مايو الماضي ، نتوقع أن يتم استبدال رسائل الضمان "بالالتزام بالتسديد بين البنوك" ، في بعض الحالات التي يمكن فيها إدارة المخاطر".




