قال مصرفيون مشاركون في مؤتمر "سايبوس 2013" الذي يعقد للمرة الأولى في الشرق الأوسط إن انعقاد المؤتمر الذي يضم أكثر من 7300 من ممثلي مصارف عالمية ومحلية يوضح أن دبي تحولت مركزاً عالمياً للمعاملات المصرفية، وإن مركز الإمارة على طرق التجارة الرئيسة في العالم.

وأضاف الخبراء أن موقع دبي الاستراتيجي بين آسيا وأوروبا يجعلها الخاصرة الأولى بين الشرق والغرب، خصوصاً مع نمو حجم التجارة الكبير من آسيا إلى أوروبا وإفريقيا.

وأشار الخبراء المشاركون في المعرض الذي تنظمه جمعية المراسلات المالية سويفت أن المتغيرات في الثقل الاقتصادي العالمي ستجعل دور الشرق الأوسط في رسم ملامح صناعة التحويلات والمعاملات المالية في العالم أكثر أهمية في العالم.

واستحوذ موضوعا الضوابط" و"الابتكار" النقاش في غالبية جلسات نقاش المصرفيين التي رافقت انعقاد المؤتمر، والذين أشاروا إلى أن تمويل التجارة العالمية سيواجه عدداً من الضوابط العالمية التي ستؤثر في توجه كافة الأسواق في العالم، بما فيها الإمارات، منها بازل 3 والدفع بالهواتف الذكية والفوترة الإلكترونية والحكومات الذكية والشيكات الإلكترونية ومعايير آيزو 20022 الخاصة بالدفع.

خدمات الاستشارات

وقال سيد أحمد بستاني، رئيس منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في "سويفت" إن أعمال سويفت في خدمات الاستشارات والحلول المصرفية غير المرتبطة بالتحويلات شهدت نمواً بنسبة 15% خلال النصف الأول من العام الحالي في المنطقة عن نفس الفترة من العام الماضي.

وهي أعلى بمعدل ثلاثة أضعاف عن معدل نموها العالمي والبالغ 5%، لافتاً إلى أن نمو حجم أعمال سويفت المرتبطة بالتحويلات في المنطقة كان محدوداً بنسبة 5% فقط، وذلك لأن التحويلات بين البنوك المحلية في المنطقة تتم عبر أنظمة خاصة بالمصارف المركزية وليس "سويفت".

وتعتبر الإمارات أكثر استحواذاً على التحويلات المالية عبر شبكة "سويفت" بين دول مجلس التعاون الخليجي العام الماضي.

أهمية متزايدة

وتشير الإحصاءات إلى أن نمو حجم أعمال سويفت غير المرتبطة بالتحويلات في الشرق الأوسط بنهاية الربع الأول من العام الحالي فاق نمو حجم أعمال الشركة عالمياً بنسبة 45% عن العام الماضي في مؤشر على الأهمية المتزايدة للمنطقة كمركز للتحويلات المالية.

وجاءت الأوراق المالية (الأسهم والسندات والصكوك والضمانات التجارية) في المقدمة من خلال نمو تحويلاتها بنسبة 14% بنهاية 2012، يتبعها التحويلات العالمية التي نمت بنسبة 10%.

ولفت بستاني إلى أن حجم المشاركة في سايبوس دبي 2013 فاق التوقعات، مما يثبت أن الوقت المثالي حقا لاستضافة هذا الحدث المالي العالمي في دبي، مشيرا إلى أن دولة الإمارات تتصدر دول الشرق الأوسط في المعاملات البنكية عبر شبكة سويفت.

وأَضاف: "تأثرت المعاملات المالية للقطاع المالي في الشرق الأوسط عبر شبكة سويفت سلباً منذ بداية هذا العام بسبب التطورات السياسية في المنطقة، حيث تراجع مستوى النمو من 10% على صعيد المراسلات المالية خلال الفترة من 2007 وحتى 2012 ليسجل نحو 5% فقط منذ بداية العام الحالي مقارنة بنمو عالمي يصل إلى 10%.

لكن في المقابل تشهد الخدمات الأخرى التي تقدمها شبكة سويفت كالاستشارات في المنطقة نموا يزيد على 15% خلال الفترة من 2007 وحتى هذا العام، وهو المعدل الذي يزيد على النمو العالمي المقدر بنحو 10%".

رقم قياس

وفي ما يتعلق بمشاركة المؤسسات المحلية والعربية في سايبوس هذا العام قال البستاني إن المشاركة الإماراتية والعربية سجلت رقماً قياساً في دورة هذا العام على صعيد العارضين والمشاركين من ممثلي القطاع المالي والمصرفي العربي.

وأضاف أن الدعم الكبير لصناعة المال في الشرق الأوسط لهذا الحدث، وهو ما يتجسد في أعداد المتحدثين والمشاركين والعارضين من هذه المنطقة، سيسهم بالتأكيد في تمكين المؤتمر من تحقيق النجاح المتميز المنشود".

ونوّه إلى أن 21 بنكاً من المنطقة تشارك لأول مرة كعارضين في سايبوس من إجمالي 27 بنكاً مشاركا من المنطقة، بينها ما يقارب 10 بنوك وشركات صرافة إماراتية. وقدر الحضور العربي من المؤسسات المالية والمصرفية العربية بأكثر من 2000 مشارك من المنطقة مقارنة مع حضور يبلغ في المتوسط 250 مشاركاً في المؤتمرات السابقة.

نمو حجم تدفقات

وقال جيرلاخ جاكوبس الرئيس العالمي لخدمات التحويل في بنك "آي إن جي" أكبر البنوك من حيث الأصول وعدد الفروع في هولندا وبلجيكا إن اجتماع نحو 7000 من المصرفيين في دبي دليل على ازدياد أهمية الإمارة في رسم ملامح صناعة التحويلات والمعاملات المالية في العالم.

وأشار البنك الذي يملك فرعاً لتمويل التجارة في مركز دبي المالي العالمي وتنتشر فروعه في 40 دولة إلى أن دبي استفادت بشكل كبير من تحرر قيود تجارة الصين ونمو حجم تدفقات تجارة الصين ودول جنوب شرق آسيا من خلال إعادة تصدير البضائع عبر موانئها.

لافتاً إلى أن البنك يقوم بتمويل تجارة العديد من الشركات الهولندية مع الإمارات. وأضاف جاكوبس أن الضوابط والتوافق ستكون من أهم المواضيع الملحّة والتي سيكون على البنوك في المرحلة القادمة التعامل معها، لافتاً إلى أن السلطات الرقابية والتشريعية المالية في العالم تدرك في الوقت نفسه أهمية إزالة القيود عن تمويل التجارة.

فرصة للبنوك للوقوف على التحديات

 

قال آكسل زومر رئيس المؤسسات المالية في بنك رايفي رايزن أكبر البنوك الأوروبية في شرق ووسط أوروبا ومركزه العاصمة النمساوية فيينا إن انعقاد المؤتمر في دبي يمثل فرصة للمصرفيين للالتقاء مع عدد كبير من ممثلي البنوك في فترة أربعة أيام فقط، وهي فرصة رائعة للبنوك للوقوف على التحديات التي تواجه تمويل التجارة في العالم.

وأضاف: "تمويل التجارة في البنوك هو ذو مخاطر منخفضة نسبياً، ولم يكن في السابق يحسب ضمن ميزانية البنوك، لأنه لا يتحقق عادة إلا جزء بسيط من تلك المخاطر، ولكن بحسب بازل 3 فإن تمويل التجارة سيدخل ضمن حساب الميزانية، أي ستلقي تلك المخاطر المحتملة عبئاً إضافياً على تقارير الميزانية في البنوك.

ولكن على الرغم مما سبق فإن معدلات كفاية رأس المال في غالبية البنوك في دول مجلس التعاون هو أكبر من الحد الأدنى الذي حددتها لوائح بازل 3، فعلى سبيل المثال يتجاوز معدل كفاية رأس المال والشريحة الأولى من رأس المال في بنوك دولة الإمارات النسبة التي حددها مصرف الإمارات المركزي وهي 12% و8% على التوالي، وهي بدورها أعلى كذلك من النسب التي حددتها بازل وهي 7% و4.5% على التوالي.

حجم تدفقات تمويل التجارة في دول مجلس التعاون ((الداخل والخارج)) يناير إلى يونيو 2013