أكد معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أن الوزارة تحرص وعبر شراكتها مع مؤسسات القطاعات المختلفة في دولة الإمارات على توفير أفضل البرامج التدريبية، وفقاً لأفضل الممارسات العالمية لرواد الأعمال المواطنين، والتي تسهم في تعزيز وتنمية مهاراتهم وتهيئتهم لقيادة الشركات والمؤسسات التي ينتسبون إليها، وذلك في إطار خطة تنموية شاملة تستند إلى أرقى المعايير الدولية.
جاء ذلك في كلمة معاليه خلال تكريم خريجي برنامج دبلوم ريادة الأعمال الصناعية، الذي نظمته وزارة الاقتصاد ومؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية «رواد»، ودعم مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة. وقام معاليه بتوزيع الشهادات على 27 رائد أعمال من مختلف إمارات الدولة من مديري الشركات الصناعية ورواد الأعمال الصناعيين الراغبين في تأسيس مشروعات صناعية، والذين أتموا مساقات البرنامج خلال الفترة من 31 مارس ــ 26 أبريل 2013.
وقال معاليه في كلمته: إن دور المشاريع الصناعية الصغيرة والمتوسطة بات يمثل عاملاً رئيسياً في تحريك القوى العاملة نحو قطاع الصناعة، وهو دور يتزامن مع الاهتمام والالتزام بتوفير فرص العمل للأفراد الذين يتمتعون بمهارة عالية نسبياً، إلى جانب توسيع نطاق التنمية الصناعية في الاقتصاد ليشمل كافة المجالات.
ونوه معالي المهندس سلطان المنصوري إلى أن اقتصاد دولة الامارات اقتصاد حر وينطلق من رؤية الدولة بالتركيز على اقتصاد المعرفة والابتكار، وخصوصا في المجال الصناعي، داعياً مجموعة الخريجين الى التركيز على جودة المنتج ونوعيته ودوره في تدعيم الاقتصاد الوطني.
أفكار جديدة
ومن جانبه قال عبدالله سلطان الفن الشامسي الوكيل المساعد لشؤون الصناعة في وزارة الاقتصاد إن «البرنامج» شكل فرصة للمشاركين به من رواد الأعمال المواطنين لتبادل تجاربهم المتنوعة الغنية المتعلقة بريادة الأعمال، ولتبادل الأفكار والتواصل لطرح أفكار جديدة، وتبادل الأفكار والآراء مع المحاضرين والقائمين على البرنامج حول منهجية وبرامج تعليم ريادة الأعمال في مجال القطاع الصناعي.
واثنى الفن على التعاون البناء والهادف مع مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية «رواد»، لافتا الى انها من الجهات الرائدة الداعمة لقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة والحريصة على انشاء جيل متمكن من رواد الأعمال المواطنين واعدادهم وفقا لأفضل المعايير والممارسات، كي يكونوا مساهمين فاعلين في مسيرة التنمية بدولة الإمارات.
واشاد بالتزام المشاركين في البرنامج وتفاعلهم مع مقرراته ومحاضرته النظرية وفعالياته العملية، والحماس الذي ابداه جميع المشاركين، ما يعكس حرصهم على الاستفادة من المعلومات والخبرات التي اكتسبوها لتوظيفها على اكمل وجه في مشاريعهم الخاصة واماكن عملهم. كما شكر الفن الرعاة من القطاع الخاص، الذين ساهموا في تنفيذ هذه المبادرة، وعلى رأسهم مصرف الشارقة الإسلامي وشركة توب سبيد.
تنمية الصناعة الوطنية
وأكد علي سالم المحمود، عضو مجلس إدارة «رواد»، وأمين عام منتدى الشارقة الاقتصادي أن إتمام البرنامج بنجاح وما ناله من اهتمام واسع في أوساط رواد الأعمال المواطنين فيما يخص مجال المشاريع الصناعية، يعد بداية لتفعيل خطة المؤسسة لتنمية الصناعات الوطنية الناشئة، تركز في الأساس على إعداد عناصر وكوادر ريادية في هذا المجال.
وأوضح المحمود أن البرنامج يهدف لتنمية مهارات رواد الأعمال في مجال المشاريع الصناعية، وتنمية مهارات المسؤولين عن صياغة وتنفيذ خطط برامج التنمية الصناعية في تحليل بيئة الصناعات التنافسية، وأن أهدافه شملت أيضا تنمية المهارات القيادية للمشاركين، والتعريف بأسس إعداد الخطط الاستراتيجية لتطوير وتحسين الشركات الصناعية.
وأشار إلى أن أبرز مميزات البرنامج، بخلاف أنه الأول من نوعه على صعيد الدولة، الجمع بين الجانبين النظري والتطبيقي، فقد تناول في مرحلته الأولى سبل تحليل البيئة الاقتصادية و تنمية المهارات القيادية وكيفية الإدارة الاستراتيجية، أما في مرحلته الثانية، فركز على الجوانب الإدارية في عدة عمليات، من بينها إدارة الموارد البشرية، وإدارة إنتاج الجودة، والإدارة المالية، وإدارة التسويق، بوصفها أدوات عملية التخطيط لتطوير وتحسين المشروع.
تجارب خاصة
وأجمع المشاركون على أن خوضهم برنامج دبلوم ريادة الأعمال الصناعية، كان بمثابة تجربة خاصة ساهمت في إثراء معارفهم فيما يخص ريادة الأعمال الصناعية، وأشاد محمد الظاهري بنوعية هذا البرنامج وكونه الأول على مستوى الشرق الأوسط، وتمنى مشاركة المزيد من المواطنين في هذا البرنامج، خصوصا من الباحثين عن عمل بالتنسيق مع هيئة الموارد البشرية الاتحادية.
وطالب سعيد يوسف كرم بتخفيض رسوم الترخيص للمشاريع الاقتصادية للمواطنين او اعفائهم لمدة 3 سنوات، وتمنى راشد المنصوري الاستفادة من الخبراء في المنظمات الدولية، والذين يزورون الدولة لتقديم استشارات فنية وخصوصا في الجانب الصناعي، مجانا، لدعم رواد الأعمال وحل بعض التحديات الفنية التي تواجههم.
وأشار عبدالله عبد الرحيم، مدير مشروع لتصنيع الجلود، إلى أن مستوى المحاضرين وتنوع خبراتهم ساهما في زيادة مدى استفادته من البرنامج، خاصة مع طرحهم وجهات نظر مختلفة حول أساليب إدارة الأعمال. وأضاف ان نظرته للمجال الصناعي تغيرت عقب إتمام مشاركته بالبرنامج، قائلا «أدركت السمات الرئيسية التي تميز المشاريع الصناعية عن غيرها من مشاريع خدمية أو تجارية.
وما يتطلبه ذلك من إجراء دراسات واستعدادات أكبر واكثر تفصيلا». أما إبراهيم الزعابي، صاحب أحد المطابع، فكان لتجربة مشاركته أثر أعظم، سيما أن الأسس العلمية والمعلومات التي اكتسبها من وراء مشاركته في البرنامج حول إدارة المشاريع ذات الطبيعة الصناعية كان لها التأثير الأول في تسريع خطته التوسعية بمشروعه وجعلها أكثر فاعلية.
وأكد عبد العزيز شطاف، وهو مسؤول بغرفة تجارة وصناعة الشارقة، أن مشاركته جعلته على اطلاع أكبر على تفاصيل العمل بمجال المشاريع الصناعية، وأن حشد الجهات المنظمة لعدد من الخبراء والمحاضرين حقق للبرنامج، الذي امتد على مدار أكثر من ثلاثة أسابيع، زخما أكاديميا مميزاً.
عملية تطبيقية
استهدف البرنامج 27 مشاركاً من مديري الشركات الصناعية ورواد الأعمال الصناعيين الراغبين في تأسيس مشروعات صناعية، والمسؤولين في غرفة التجارة والصناعة عن التنمية الصناعية والمسؤولين في وزارة الاقتصاد عن تنمية ريادة الأعمال الصناعية، كما يُمنح المشاركون في البرنامج شهادة دبلوم ريادة الأعمال الصناعية، معتمدة من كلية لندن للتدريب في كامبريدج.
وكان من شروط الالتحاق بالبرنامج قيام المشارك بتقديم مشروع التخرج عن حالة عملية تطبيقية يتم تحديدها من قبل الشركة، وفي المدة المقررة أثناء البرنامج، كما عليه أن يحقق نسبة حضور لا تقل عن 84% من الساعات المعتمدة لورش العمل، وأن يكون لديه خبرة سنتين في مجال العمل الصناعي ومؤهلاً عالياً، والقدرة على إعداد وكتابة التقارير والعرض والتقديم.
3 مراحل أساسية لتحقق أهداف البرنامج
يقوم البرنامج على ثلاث مراحل أساسية تعمل من خلال ترتيب وترابط في محتوياتها العملية لتحقق أهداف البرنامج، والتي تكتمل في النهاية بإعداد البحث التطبيقي العملي المستهدف منه تطوير أداء الشركات المشاركة. وتقوم المرحلة الأولى والتي تتضمن التحديات والقيادة على معرفة البيئة الاقتصادية من حيث الفرص والتحديات والتشريعات المؤثرة في عمل الشركات في القطاعات المختلفة، وتتناول تنمية المهارات القيادية والإستراتيجية، التي من خلالها تبنى رؤية القائد وخططه في عملية التطوير والتغيير المستهدفة.
أما المرحلة الثانية التي تقوم على تنمية المهارات الإدارية والقيادية في مجال الصناعة، فيتم فيها التركيز على الجوانب الإدارية في عمليات إدارة الموارد البشرية وإدارة الإنتاج والجودة والإدارة المالية وإدارة التسويق، وتعتبر جميع هذه الجوانب من أركان وأدوات عملية التخطيط للتطوير والتحسين؛ لأنها العمليات التي تقوم بها الشركة لكي تقدم منتجاتها أوخدماتها لكي تكون الشركة موجودة.
وفي المرحلة الثالثة مرحلة (البحوث التطبيقية)، يتم فيها تقديم ورش عمل لإعداد البحث التطبيقي، ثم تكليف كل مشارك من خلال الشركة بإعداد دراسة تطبيقية قابلة للتطبيق عن مجال معين لتنمية الشركة أو لمواجهة بعض التحديات، أو لبحث استثمار فرص متوافرة لدى الشركة، أو دراسة خطط للتوسعة والتطوير في المنتجات، أو الخدمات ومدى انعكاساتها على وضع الشركة.
