يرى المراقبون أن تزايد الصفقات العقارية لما يسمى بعقارات الخارطة هو اختبار حقيقي أظهر تعافي سوق عقارات دبي ونضجه وإلى الدرجة التي فاجأت المطورين انفسهم. وفي رأي "البيان الاقتصادي" فإن جملة اسباب لعبت دورا بارزاً في الإبقاء على السوق نشطاً خلال العام الجاري ويبقى المحرك القوي للسوق فاعلية المستثمر الإماراتي في إبرام الصفقات الكبيرة فضلاً عن 6 أسباب أما بالنسبة لأولئك الذين توقعوا الإخفاق الوشيك للقطاع العقاري في دبي فهم اليوم يواجهون صيفاً حاراً آخر مع احتسابهم المكاسب التي كانوا سيجنونها لو قاموا بشراء العقارات واحتساب المبالغ التي دفعوها لقاء الإيجارات في هذا الوقت.

نتائج

دحضت نتائج السوق العقاري بدبي خلال الأشهر التسعة الماضية ما تردد بداية 2013 حول ما قد يترتب على السوق عقب دهم فصل الصيف وموسم الإجازات لاسيما بعد أن لاحت في الأفق حينها ملامح زيادة في الطلب من جانب المستخدم النهائي وغياب ملحوظ للمضاربين. ويجمع المراقبون على أن السوق العقاري دخل مرحلة جديدة لن يعيق نموها دخول الصيف أو بدء موسم الإجازات واستدلوا على ذلك بالإعلانات المتواترة عن بيع 100% من أي مشروع يجري إطلاقه من جانب الشركات العقارية التي تتقدمهم إعمار بصفة خاصة.

حسابات

ويجب الاعتراف بأنك اذا توقعت حصول انكماش على المدى طويل فإن يوماً ما قد يأتي للتأكد بأن حساباتك خاطئة ... هذا ما يقوله الخبراء والمراقبون لمجريات السوق العقاري في دبي إذ يرون بأن ما ينطبق على سوق الأسهم لا ينطبق على الاستثمار في العقارات.

طويل الأجل

المنزل أو الشقة هما المكان الذي تعيش فيه او تستأجره، ويتم تمويل شراء المنزل تقليدياً عبر قرض طويل الأجل يسمى التمويل العقاري او ما يعادله من الناحية الشرعية الاسلامية، والآن يمكن ان تصل مدة التمويل العقاري الى 10 و 15 سنة او حتى الى 25 سنة، ونسبة حدوث انهيار في القطاع العقاري خلال هذه الفترة الطويلة مرتفعة جداً.

ولكن ماذا عنده؟ عند الانهيار تكمن المشكلة فقط في حال رغبت في بيع المنزل في ذلك الوقت، وإلا فإنك ستواصل دفع اقساط التمويل العقاري، وعند الانتهاء من تسديد القروض تعيش حراً من الديون او من تكاليف الإيجار.

ولهذا السبب تكون المنازل استثماراً جيداً، انها تتصرف كسياسة ادخارية للنقود التي يمكن ان تتبدد على الإيجارات. فهل يهم ماذا ستكون عليه الأسعار السنة المقبلة او بعد 3 سنوات او حتى خمس سنوات طالما ان البديل هو دفع الإيجارات؟ لن يحصل الكثير، باستثناء استمرارك في دفع الايجارات في انتظار الفرصة الذهبية لشراء المنزل التي قد لا تأتي ابداً.

الخيارات الاستثمارية

بالنسبة للمستثمرين بالنقود فإن الرؤية ستكون متشابهة على المدى الطويل ايضاً، لماذا لا يتم اختيار بعض الإيجارات الجيدة الاسعار لسنوات قليلة في الوقت الذي تنمو فيه القيمة الرأسمالية وتواكب التضخم الحاصل؟

لدى المستمرين العقاريين الكثير من الأسباب لكي يقلقوا ولكن ليس اذا اشتروا في ظل عائدات ايجار مرتفعة تستطيع تعويض اي زيادة في تكاليف التمويل، وفي اماكن تحظى فيها العقارات بالإقبال المستمر.

ويبقى ان العقار هو الاستثمار المفضل لكل شخص، وفي حين انه ليس صحيحاً بالتأكيد ان كل شخص يفوز، فإن عدد من يفوز عبر الاستثمار في القطاع العقاري اكبر من اي استثمار آخر، فكم عدد الأشخاص الذين تعرفهم وجنوا ارباحاً كبيرة من الاستثمار في العقارات مقارنة مع المستثمرين في المجالات الأخرى؟

نشاط له أسباب

يقول بعض الوكلاء العقاريين ان 2013 يجري تقييمه على أنه من انشط الفترات التي ودع فيها السوق تداعيات الأزمة المالية العالمية لاسيما مع الشارين الأجانب، ومعظمهم من بريطانيا، والهند حيث يقصدوا دبي في ظل عروض سفر مغرية لإبرام صفقات عقارية، واستمر الشارون الاجانب في لعب دور مهم في القطاع العقاري منذ ذلك الوقت، والى حد ما فإن ما يحدث الآن شبيه بأشهر صيف 2007.

وبالاستعانة بالإحصاءات الرسمية نجد أن ما يذهب اليه المراقب من تفاؤل له ما يبرره فقد أعلنت دائرة الأراضي والأملاك في دبي عن نتائج استثمارات الخليجيين والعرب والأجانب في السوق العقاري خلال النصف الأول من العام الجاري 2013، حيث أظهرت الأرقام ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد المستثمرين والمبالغ التي تم استثمارها في السوق بشكل ملحوظ حيث بلغت 53 مليار درهم.

وقال سلطان بطي بن مجرن مدير عام دائرة الأراضي والأملاك في دبي: "يتمتع السوق العقاري في إمارة دبي بجاذبية خاصة عند مقارنته مع الأسواق الأخرى لأسباب كثيرة، منها الاستقرار وتنوع المنتجات وارتفاع العائد على الاستثمار، ويمكن النظر إلى هذا التوجه بمثابة تصويت على الثقة من جانب المستثمرين وضمان للمحافظة على الزخم لفترات طويلة، ودلالة على التعافي تماماً من تبعات الأزمة المالية العالمية".

وتظهر النتائج التي كشفت عنها إدارة تنمية القطاع مؤخراً أن إجمالي حجم الاستثمارات زاد على 53 مليار درهم، وكان نصيب المستثمرين العرب منها ما يقرب من 5 مليارات درهم، ونصيب الخليجيين بمن فيهم مواطنو الدولة، أكثر من 16 مليار درهم، بينما بلغت حصة المستثمرين الأجانب ما يزيد على 32 مليار درهم.

وخلال الفترة المشار إليها ارتفع عدد المشترين العرب بنسبة 47 بالمئة، أما من حيث القيمة فقد بلغت نسبة الزيادة 111 بالمئة مقارنة للفترة ذاتها مع العام الماضي، بينما سجل عدد المستثمرين الخليجيين ارتفاعاً بنسبة 49 بالمئة، وارتفع حجم استثماراتهم مقارنة مع الفترة ذاتها من العام بنسبة 57 بالمئة. وسجل عدد المستثمرين الأجانب أعلى نسبة ارتفاع مقارنة مع الفئتين السابقتين بواقع 53 بالمئة، بينما ارتفعت قيمة استثماراتهم بنسبة 73 بالمئة.

وأضاف بن مجرن: "يعكس النمو المتزايد في أعداد المستثمرين من مختلف انتماءاتهم وأحجام الاستثمارات نجاح السياسات والمبادرات الاقتصادية التي اتبعتها حكومة دبي خلال هذا العام، والتي كان لها الأثر الأكبر في جذب أعداد متزايدة من المستثمرين المواطنين والخليجين والعرب والأجانب، لاسيما وأن رأس المال يبحث دائماً عن البيئات الآمنة التي توفر عائداً مجزياً".