تشكل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، أكثر من 90 % من إجمالي عدد شركات دبي، علماً بأن إجمالي مساهمة المشاريع الصغيرة والمتوسطة تبلغ 30-35 % من الناتج الإجمالي المحلي للدولة، ما يعكس الأهمية القصوى لهذا القطاع، ودوره المتنامي في دعم مسيرة نمو الاقتصاد في الإمارة، ورغم تلك الأهمية الكبيرة، لا يزال أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، يواجهون مشكلة تأمين تمويلات لمشاريعهم من البنوك.
وفي وقت يجمع في عدد من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، تحدثت "البيان" إليهم، على أن ما تردده البنوك عبر وسائل الإعلام من تأكيدات على دعمها للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، يجانب الواقع، وبأن البنوك مستمرة في وضع العراقيل، والتي توصف بالتعجيزية، في وجه تلك المشاريع، ربما لكونها مبتدئة، وبالتالي نسب المخاطرة فيها كبيرة، فهي لا تملك سجل أداء، ولم تحقق الربحية بعد.
ورغم الاستياء الذي عبر عنه بعض من استُطلعت آراؤهم من مؤسسي المشاريع الصغيرة والمتوسطة من البنوك، وعرقلتها لمسار تأسيسهم للمشاريع، اختار بعض من استطلعت آراؤهم أن يمسكوا العصى من الوسط، فهم يرون أن كلاً من البنوك وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، يتحملون جزءاً من مسؤولية موت مشاريعهم، حتى قبل أن تولد ، فهم يرون .

ومن خلال تجربتهم الشخصية، أن بعض الشباب من الراغبين في تأسيس مشاريع صغيرة، لا يقدمون دراسات جدوى مستفيضة ومتكاملة تقنع البنوك بتمويلهم ، إلى جانب كونهم غير منفتحين على دراسات جدوى تقدم لهم كبدائل عن الدراسات التي أجروها، ما يعرقل حصولهم على التمويل وولادة مشاريعهم.
وفي الوقت ذاته تتحمل بنوك جزءاً من تلك، المسؤولية، حين يقدم لها دراسات جدوى مستفيضة ومتكاملة وتقرر عدم تمويلها، من خلال وضع الكثير من العراقيل أمامها، تصل إلي حد الطلب من هؤلاء الشباب، رهن مساكنهم أو سياراتهم أو أي ممتلكات لديهم ، كضمانات للبنوك، مقابل تقديم تمويلات لمشاريعهم الصغيرة.
فيما يعترف البعض الآخر بأن حصولهم على التمويل من البنوك لمشاريعهم الصغيرة، كان في غاية السهولة، فيما رأى البعض الآخر أن انتماءهم لأسماء عائلات تجارية معروفة في السوق، سهل حصولهم على التمويلات المصرفية، وأن البنوك على استعداد للاستمرار في تمويل مشاريعهم دون أي عوائق.
ولفت مصرفيون في تعليقات ل "البيان الاقتصادي" إلى أن عمليات إقراض المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم في دول مجلس التعاون تعتبر متواضعة نسبياً ، حيث تبلغ نسبة إقراض تلك المؤسسات من إجمالي التسهيلات الائتمانية التي توفرها المصارف حوالي 2 % فقط ، مقابل ما نسبته 13 % في باقي دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، علماً بأن دول مجلس التعاون تستهدف رفع نسبة الإقراض للمؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم إلى 12.5 % ، مقارنة بنحو 29 % في سائر بلدان المنطقة.
وأشاروا إلى ضرورة أن يكون أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة واقعيين في ما يتعلق بطموحاتهم ، مؤكدين أهمية التخطيط المسبق ، وتطبيق مبادئ الحوكمة ، والاحتفاظ بدفاتر محاسبية منظمة.
وقال وليد عبد الكريم الرئيس التنفيذي لـ (أون تايم): تمكنت "أون تايم"، وبفضل الدعم الكبير الذي تلقاه المشاريع الصغيرة والمتوسطة من القيادة الرشيدة للإمارات ، وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله ، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله ، من أن تحقق مكاناً رائداً ومتقدماً لها ضمن الشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في المجالات المختلفة.
وكانت فكرة تأسيس "أون تايم" في عام 2003 ، لتكون شركة مرخصة تعمل على تسهيل وتقديم الخدمات الحكومية لرجال الأعمال والمتعاملين من أفراد المجتمع في دبي ، وذلك من خلال التنسيق بين الحكومة والشركات ، والتي بدأت بمكتب صغير ، يقدم الخدمات الحكومية لعدد من رجال الأعمال وبعض السفارات ، ولتصبح اليوم الرابط الحيوي لرجال الأعمال والمتعاملين مع الدوائر الحكومية.
وتعمل "أون تايم" اليوم من خلال برامج إلكترونية مبتكرة ، وعبر 25 فرعاً تشغل أكثر من 100 ألف قدم مربعة من المساحات المكتبية ، وتتصدر قائمة الشركات العاملة في هذا المجال ، حيث إنها تسهل تقديم خدمات عدد كبير من الدوائر المحلية والمؤسسات العالمية العاملة في إمارة دبي ، حيث إنها تقدم ما يزيد على 250 خدمة حكومية ، إلى أكثر من مليون عميل كل عام ،.
ويعمل فيها ما يزيد على 240 موظفاً ، يمثل مواطني الإمارات نسبة كبيرة منهم ، كما أنها تعمل حالياً ، وضمن خططها التوسعية ، ومساهمة منها في دعم مسيرة التوطين التي تتبناها القيادة الحكيمة للدولة ، على توظيف نحو 50 مواطناً في مناصب مختلفة ، في محاولة منها لدعم الشباب المواطن في الإمارات ، والباحث عن فرصة تحقق له التميز في العمل الإداري والفني.
وأضاف: "لم أعتمد على التمويل المصرفي في تأسيس الشركة ، بل لجأت إلى الاعتماد على الاقتراض العائلي ، كما أني اعتمدت على الأرباح التي تحققها الشركة في عمليات التوسع التي نجحت في إنجازها "أون تايم" خلال السنوات العشر الماضية من عمرها ، ولهذا ، لم تكن هناك صعوبات كبيرة في عمليات التمويل البنكية.
ورغم أن قيادتنا الرشيدة لم تتدخر جهداً في دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ، إلا أن نجاح هذه المشاريع يحتاج إلى تضافر جهود الكثير من الجهات المعنية ، والتي يأتي على رأسها جهات التمويل ، فما زالت تواجه رواد الأعمال صعوبات في الحصول على التمويل ، وتواجههم عقبات كبيرة ، تتعلق بالضمانات البنكية وفترات السداد ، فضلاً على عدم توفر التمويل البنكي الذي يلبي احتياجات هذا القطاع الحيوي والفعال في الاقتصاد.
وتشير الإحصاءات الأخيرة الصادرة عن حكومة دبي ، إلى أن قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الإمارات يقدم نحو 90 % من فرص العمل المتوافرة محلياً ، ويسهم بنسبة تقارب 85 % من الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي ، ولهذا ، فإن على البنوك الثقة في قدرات رواد الأعمال في الإمارات ، وتسهيل الإجراءات التمويلية أمامهم .
والتي تشكل عائقاً حقيقياً أمامهم لتحقيق النجاح الذي يطمحون إليه ، والمساهمة بفعالية أكبر في تحقيق النمو الاقتصادي للإمارات ، التي لا تدخر جهداً في تقديم الدعم لجميع العاملين على أرضها ، وبما فيهم جهات التمويل والمؤسسات البنكية المختلفة.
دراسة جدوي
خالد راشد الجودر ، مؤسس ومالك شركة الجودر العالمية للتجارة العامة: لقد قمت بتأسيس الشركة بتمويل ذاتي ، وهي شركة صغيرة متخصصة في التجارة العامة ، عندما قررت تأسيس مشروع صغير ، قمت بعمل دراسة جدوي لعدد من المشاريع ، وقدمتها للبنوك للحصول على تمويل لأحد تلك المشاريع ، وبصراحة لم يكن الأمر بالسهولة التي كنت أتوقعها ، بل كان مضيعة للوقت والجهد .
فالبنوك تستغرق أشهراً طويلة للبت في طلبات التمويل ، وبصراحة ، كل ما تردده البنوك عن دعمها للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في وسائل الإعلام ، بعيد كل البعد عن الواقع ، البنوك متحفظة جداً على التمويل لهذا النوع من المشاريع ، نحن نتفهم طبيعة البنوك .
وكيف أنها لن تقدم درهماً واحداً كتمويل ، دون أن تضمن مليون في المئة ، أنها ستسترجع تلك الأموال بفوائد وتحقق الربحية ، نحن ندرك أن الأموال التي بحوزة البنوك أموال مودعين ، ومن حق البنوك التأكد من أن المشاريع التي ستستثمر عبرها تلك الأموال هي مشاريع ناجحة ، ولكن في الوقت ذاته ، نحن نطالب البنوك بعدم وضع شروط تعجيزية أمام الراغبين بتأسيس مشاريع صغيرة ومتوسطة ، لحاجة الاقتصاد الإماراتي لها ، البنوك اليوم تشترط الرهونات.
دراسة جدوي عميقة
صلاح أحمد آل مسعود ، مالك ومؤسس شركة زيرو فايف زيرو تيليكوم: شركتنا متخصصة في تجارة الهواتف المتحركة ، ونظم الحاسب الآلي وبرامجه ، وأجهزة الحاسب الآلي ولوازمه ، ولات وأدوات التصوير ولوازمها ، والأجهزة السمعية والمرئية وأجهزة التسجيل ولوازمها ، ومستلزمات الحاسب الآلي ومعالجة البيانات ، والبطاقات الإلكترونية.
أسست الشركة بتمويل شخصي ، شركتنا متوسطة الحجم ، يعمل فيها 30 موظفاً ، ويتركز عملنا في أسواق الإمارات ، وعندما توسعت أعمالنا ، تقدمنا للحصول على تمويل مصرفي ، ولم نواجه أية مشكلات ، وبرأيي أن امتلاك صاحب المشروع لدراسة جدوي عميقة ومستفيضة ومتكاملة ، تؤهله للحصول على التمويل الذي يحتاجه من البنوك ، وبالتالي لن يواجه أية مشكلات.
خبرات الأصدقاء
شهاب ، هو شاب مواطن خريج الماجستير من أحد كبرى الجامعات الأميركية ، والممتلك لخبرة تمتد لنحو 14 عاماً في قطاع المواصلات والتجارة العامة والشحن ، تحدث لـ "البيان" ، وآثر أن يكتفى بذكر اسمه الأول ، قائلاً إنه ، ومن خلال خبرته الشخصية ، وخبرات أصدقائه من مؤسسي المشاريع الصغيرة والمتوسطة .
والتي كان شاهداً عليها ، بإمكانه أن يوجز بالتفصيل أكبر المعوقات التي واجهت ، ولا تزال تواجه ، مؤسسي المشاريع الصغيرة والمتوسطة من مواطني الدولة ، والتي أسردها تحت مسمى البيئة التجارية ، وتتمثل أهم تلك المعوقات في:
- اشتراط البنوك بألا يقل عمر تأسيس المشروع الصغير أو المتوسط عن العامين لتقدم التمويل اللازم ، وبأنه ، وبعد مرور عامين على تأسيس الشركة ، لا يتجاوز حجم التمويل المصرفي الذي تقدمه تلك البنوك لتلك الشركات 300 ألف درهم فقط ، بغض النظر عن حجم الشركة ونوعية أعمالها ، وبالتالي ، حجم التمويل الذي تحتاجه .
والذي يتفاوت بطبيعة النشاط التجاري. وأشاد شهاب بالاهتمام والحرص الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة لأبنائها من المواطنين ، وبدعمها اللامحدود لأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة ، داعياً البنوك لإزالة العراقيل التي تسهم بالدرجة الأولى في عرقلة ولادة ذلك النوع من المشاريع المهمة لاقتصاد الدولة.
أهمية الشراكة
من جانبه ، تحدث فيكاس ثابار ، رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في بنك "الإمارات دبي الوطني" ، عن أهمية وجود شراكة حقيقية بين البنوك والشركات الصغيرة والمتوسطة ، لافتاً إلى أن البنك الأكبر ، من حيث الأصول في الشرق الأوسط ، يهدف إلى زيادة حجم إقراض الشركات الصغيرة والمتوسطة في محفظة قروضه بملياري درهم بنهاية 2013 .
وذلك دعماً لتلك المشاريع التي تصل نسبة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي للدولة بنسبة 40 %. وأضاف في تعليق للبيان الاقتصادي: "ساهمت الأبحاث التي أجراها البنك ضمن قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.
العناية الواجبة
من جانبه ، قال الرئيس التنفيذي لبنك ستاندرد تشارترد في الإمارات ، جوناثان موريس ، إن دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ، هو في صميم استراتيجية للبنك في الإمارات وعالمياً ، على حد سواء. وأضاف في تعليق للبيان الاقتصادي ، أن البنك خصص 2.5 مليار درهم كقروض وتسهيلات ائتمانية لدعم عملاء البنك من تلك الشركات خلال العام الجاري.
وأفاد أن إجراءات العناية الواجبة التي تقوم بها البنوك لدى إقراض تلك المشاريع ، تنظر بصورة رئيسة إلى توفر خطة عمل واضحة ، وتصورات واقعية حول التدفقات النقدية المتوقعة للمشروع ، ونوعية الإدارة ، بالإضافة إلى وجود وثائق توضح مدى استقرار وديمومة النشاط التجاري.
وأضاف: "يقضي مديرو علاقات المشاريع الصغيرة والمتوسطة وقتاً طويلاً وجهداً كبيراً في العمل مع العملاء من قرب ، لإطلاعهم على أهمية الانضباط المالي ، وضمان توفير البنك بأفضل حلول التمويل الملائمة التي تلبي حاجاتهم العملية".
ثلاث نصائح
وفي السياق ذاته ، نصح روهيت جارج ، رئيس الخدمات المصرفية للأعمال الصغيرة والمتوسطة في بنك المشرق ، أصحاب المشاريع الصغيرة ، بضرورة التخطيط لتمويل عملياتهم بوقت كاف قبل التقدم للبنك للحصول على تمويل.
وأضاف: "من الضروري على أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة أولاً الحصول على خدمات محاسب - بوقت جزئي أو كامل - لضبط الحسابات ومسك الدفاتر ، وأن يستمعوا إلى نصائح ذلك المحاسب ، فذلك عامل مهم في تقدير البنوك ، وثانياً ، من الضروري على أصحاب تلك المشاريع بناء علاقات قوية وممتدة مع البنك منذ بداية الشروع في أعمالهم.
كن طموحاً ولكن واقعياً
كما كشف راما مورثي الرئيس التنفيذي لإدارة العمليات في بنك بارودا لدول مجلس التعاون الخليجي ، للبيان ، عن أن بنك بارودا أكبر البنوك الهندية في الإمارات ، قد قدم تمويلات بأكثر من 700 مليون درهم لمشاريع صغيرة ومتوسطة في الإمارات ، في العام الماضي 2012 ، في حين بلغ إجمالي تمويل البنك لذلك النوع من المشاريع خلال النصف الأول من العام الحالي 150 مليون درهم.
وأشار مورثي إلى أن حوالي 50 ٪ من المقترضين لدى بنك بارودا ، هم من الشركات الصغيرة والمتوسطة. وحوالي 30 ٪ من محفظة القروض لدى البنك مصدرها الشركات الصغيرة والمتوسطة. وأشار مورثي إلى أن بنك بارودا لديه خطط لزيادة حجم محفظة الشركات الصغيرة والمتوسطة لديه ، إلى أكثر من 40 ٪ في العامين المقبلين.
نسب تعّثر أكبر
وفي الإطار ذاته ، قال كلاوديو سكاردوفي ، المدير المختص في قطاع البنوك والخدمات المالية في شركة "أليكس بارتنرز" ، الشركة العالمية المتخصصة في مجال الخدمات الاستشارية ، إن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في دول مجلس التعاون الخليجي ، تواجه نسباً مرتفعة من التعثر ، وذلك مقارنة بالشركات الكبيرة .
وبنظيراتها في البلدان الأخرى في منطقة الشرق الأوسط ، كما يجب الأخذ بعين الاعتبار ، طبيعة الأصول التي يتم استخدامها كضمانات للحصول على تسهيلات المالية .
ومدى صعوبة الحجز عليها ، في حال تعثر تلك الشركات. وتؤيد تلك النقاط الثلاث آنفة الذكر مجتمعةً ، مزاعم روّاد الأعمال في ما يتعلق بإحساسهم بضغوطات ضخمة ناجمة عن الاستخدام المفرط للضمانات ، إلا أن أسبابها تعتبر واضحة من وجهة نظر المصارف.
حوكمة المشاريع تدعم فرصها في الحصول على تمويل البنوك
قال طاهر أحمد ، الشريك لدى شركة "تايلر ويسينج الشرق الأوسط" ، إن تبني الشركات الصغيرة والمتوسطة لمبادئ الحوكمة ، يدعم إلى حد كبير فرصها في الحصول على تمويل البنوك ، حالها في ذلك حال الشركات الكبيرة.
وأضاف: "هذه القضايا تنطبق بالتساوي على كل من الشركات الصغيرة والمتوسطة والشركات الكبيرة ، ومع ذلك ، فإن لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة تحدٍّ إضافي ، يتمثّل في قدرتها على إدارة تكلفة الحوكمة ، ولكن من ناحية أخرى ، فإنّ الحوكمة الجيدة للشركات الصغيرة والمتوسطة ، من شأنها طمأنة البنوك والمستثمرين الآخرين ، إلى أن إدارات الشركات الصغيرة والمتوسطة تضع في اعتبارها احتياجات جميع أصحاب المصلحة فيها ، لا المؤسسين أو الأسر المالكة لها فحسب".
وأوضح أن الحوكمة المؤسسية ، تعني الطريقة التي يتم بها تشغيل الشركة وإدارتها ومراقبتها. وتعتبر الشركة التي تتمتع بنظام حوكمة جيد ، من الشركات التي لديها مجموعة أهداف واضحة ، فيما تُوجِّه الإدارة طاقتها ومواردها لتحقيق تلك الأهداف ، وتستطيع أن تراقب أداءها ، وتُفصح عن نتائجه لأصحاب المصلحة ، كما سيكون بوسعها تحديد المخاطر المُحدقة بأعمالها ، واعتماد نُظم وضوابط لمراقبة هذه المخاطر وإدارتها.
وأضاف: "سلّطت الإخفاقات والصعوبات المالية للعديد من الشركات الكبيرة في المنطقة ، منذ الأزمة الأخيرة ، الضوء على الافتقار إلى حوكمة الشركات في المنطقة. ومن بين القضايا الرئيسة التي تم تحديدها:
1. الحاجة إلى الفصل بين المصالح التجارية الشخصية الخاصة ، بالسيطرة على أصحاب المصلحة ، وبين مصالح الشركة ومستثمريها.
2. أهمية أن يكون فريق الإدارة نشطاً وقوياً ، وأن يتّسم بالاستقلالية والكفاءة ، ويتمتع بالصلاحيات.
3. اعتماد ضمانات أساسية ، تتمثل في الإدارة والضوابط الداخلية للمخاطر ، للحماية من الاحتيال ، على سبيل المثال ، من أصحاب مصلحة أو أفراد من الإدارة العليا أو أطراف أخرى.
4. أهمية الكشف في الوقت المناسب على المعلومات المالية وغيرها من المعلومات ذات الصلة.
5. اعتماد نظام لإدارة الأجور والحوافز للموظفين على المدى الطويل ، هو أفضل للشركة من تأمين عقود قصيرة الأمد ، أو تحديد أهداف شهرية أو ربعية أو سنوية.
6. ضمان مساءلة الإدارة.
7. إدراك مصالح جميع أصحاب المصلحة ، وتحقيق التوازن بينهم ، كالبنوك ، سواء المحلية والأجنبية ، والدائنين التجاريين والعملاء ، والموظفين ، ومستثمري الأقلّية ، فضلاً عن كبار المساهمين ، سواء كانوا العائلات التجارية أو مؤسسات القطاع العام وهيئاته.
البنوك لديها قوانين
قالت جميلة عبدالجليل، إنها أسست شركة الفهيم لتجارة السجاد والستائر وتجارة الأثاث المنزلي. نحن شركة متوسطة، يعمل فيها نحو 21 موظفاً، وتأسيس الشركة جاء بتمويل شخصي، حيث أسستها بنحو 10 آلاف درهم، وقد وفقني الله عز وجل في هذا الاستثمار، وعندما بدأت أعمالي في التوسع، اتجهت للبنوك للحصول على تمويل، وبصراحة لم أواجه أية مشكلات على الإطلاق.
وقد حصلت على التمويل اللازم في خلال أسبوعين فقط، وقد آثرت الحصول على تمويل بسيط من البنوك، رغم أن البنوك عرضت علي تمويلاً يتجاوز ما طلبته، وذلك تجنباً لدفع فائدة طويلة لمبلغ كبير لست بحاجه له الآن، ربما قد أحتاجه مستقبلاً. البنوك لديها قوانين تسري على الجميع، وأعتقد أنه إذا كان المتقدم بطلب التمويل لمشروعه من عائلة معروفة ، فلن يواجه أية مشكلات ، وخاصة أن البنوك تركز على اسم العائلة للمتقدم بطلب التمويل لمشروعه.
تأسيس مكاتب للائتمان
قال روهيت جارج رئيس الخدمات المصرفية للأعمال الصغيرة والمتوسطة في بنك المشرق إن تأسيس مكتب للائتمان سيكون خطوة مهمة على طريق دعم ونمو هذا النوع من التمويل. وأضاف: "العملاء الذين لديهم سجل ائتماني جيد ، سيكون لهم فرص أوفر بكثير للحصول على تمويل ، وهي خطوة إيجابية للغاية لكل من العميل والبنك والصناعة بشكل عام" .
وتشير بيانات حديثة من مؤسسة التمويل الدولية ، إلى أن احتمال حصول الشركات التجارية الصغيرة على قرض مصرفي يرتفع من نسبة 28 % في البلدان التي لا تمتلك شركة للمعلومات الائتمانية إلى 40 % .
في تلك التي أسست هذا النوع من الشركات". كما قال رانا زيشان سليم رئيس الأفراد والأصول في بنك الإمارات دبي الوطني ، إن تأسيس شركة الاتحاد للمعلومات الائتمانية المزمع توفيرها للبيانات الائتمانية للشركات قريباً ، سيسرع من عملية موافقة البنوك على اتخاذ قرار بإقراض العميل ، ويقلل من مخاطر الإقراض.
إبراهيم بن شاهين: المصارف طلبت رهن الممتلكات مقابل توفير ضمان بنكي للمشروع
قال إبراهيم بن شاهين رئيس ومؤسس شركة " دي جي تي" للتجارة العامة: شركة دي جي تي للتجارة العامة مقرا دبي تأسست عام 2003 ونهدف لأن نكون أفضل شركة تجارة عامة عربيا وعالميا.
نحن نسعى من خلال نشاط شركتنا لأن نكون جزءا من النشاط الاقتصادي للإمارات وأن نلبي الطلب الاستهلاكي. دي جي تي تحتل اليوم مكانة مرموقة ومميزة بن الشركات، فقد حصلت على جائزة صندوق خلفة لأفضل مشروع إماراتي وجائزة محمد بن راشد لأفضل مشروع في قطاع الأغذية والمشروبات وأدرجت ضمن تصنيف أفضل 100 شركة في دبي.
كما أدرجت ضمن أفضل 50 شركة الأسرع نموا على مستوى العالم العربي وحصلنا على المرتبة الخامسة في تصنف أرابا للشركات الأسرع نموا على مستوى الخليج والمنطقة.
وتعد دي جي تي الوكل الحصري في دول مجلس التعاون الخلجي لماه سرما التركة ومشروب الطاقة روس وبلنك مشروب كولاجن (مكملات غذائة) و كذلك تقوم بتجارة اللحوم والفواكه والخضروات.
أسست الشركة بتمويل شخصي وعندما توسعت أنشطتنا في الإمارات والمنطقة الخليجية والعربية بشكل أوسع أصبحنا بحاجة لتمويلات مصرفية أكبر وحصلنا على التمويل في ذلك الوقت.
ولكن لا أخفي عليك لقد كانت متطلبات وشروط البنوك مرهقة بالنسبة لنا من أجل منحنا التمويلات التي نريدها حيث طلبت مني رهن ممتلكاتي مقابل توفير ضمان بنكي لنا. أنا أتفهم حرص البنوك في الإقراض والتمويل باعتبار أن الأموال الموجودة لدى البنوك هي أموال أفراد والبنك حريص على استثمار تلك الاموال والودائع في مشاريع مضمونة النجاح وتحقق الربحية.
ولكن في الجانب الآخر لا ينبغي أن تكون شروط البنوك تعجيزية تشترط الرهونات لتقديم التمويل والقروض. في الوقت ذاته على الشركات الصغيرة والمتوسطة أن تعتمد الحوكمة في ممارسة أعمالها وفي تنظيم نفسها داخليا لضمان الحصول على تمويلات مالية من البنوك كون أن تلك البنوك أنفسها تعتمد الحوكمة.
وختم بالقول: الدورات التي قدمتها لنا مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة كانت تحرص على تثقيفنا في إدارة الشركات وممارسات الحوكمة لضمان نجاح مشاريعنا الصغيرة عند تأسيسها.
جاسم البستكي: البنوك تضع عراقيل وشروطاً تعجيزية للتمويل
قال جاسم البستكي مؤسس وصاحب سلسلة مقاهي "كافيه تو غو" وعلامة "كاميلوس" التجارية: أولا انبثقت فكرتي لإنشاء سلسلة مقاهي متخصصة في بيع منتجات القهوة المعدًة باستخدام حليب النوق، من شغفي بابتكار أطعمة ومشروبات عصرية تتماشى مع أنماط الحياة الحديثة وذلك عبر مزجها بعناصر غذائية محلية، ما يساهم في نشر ثقافة المجتمع الإماراتي للجيل الجديد والمقيمين من مختلف الجنسيات.
وقمت بافتتاح أول منفذ للعلامة في فندق المروج روتانا في دبي في شهر سبتمبر من عام 2011، حيث تمت إضافة منتجات القهوة المعدّة باستخدام حليب النوق إلى قائمة المنتجات المعتادة المحضّرة باستخدام حليب الأبقار، وقد حظيت الفكرة بشعبية كبيرة الأمر الذي دفعني للتفكير بإطلاق علامة "كاميلوس" المتخصصة بهدف إيصال منتجات حليب النوق إلى جمهور أوسع في منطقة الخليج والشرق الأوسط.
شركتنا هي شركة متوسطة وتعتبر أول علامة تجارية إماراتية في مجال صناعة القهوة والمقاهي. طموحنا لدينا علامة امتياز في قطر والسعودية وإسبانيا ونتفاوض حاليا في عمان وقطر. لدينا 6 أفرع على مستوى دبي وطموحنا الوصول للعالمية.
لدينا العديد من المؤسسات التي تدعم وتمول مشاريع الشباب مثل مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، و"صندوق خليفة"، و مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية "رواد ".
وأضاف مررت شخصيا بتجربة حيث طلبت تسهيل حصولي على ضمان بنكي من أحد البنوك المعروفة في الدولة والتي دائما ما تردد على مسامعنا عبر وسائل الإعلام بأنها تدعم مشاريع الشباب ومستعدة لدعم أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة من الشباب ورغم أنني عرضت أن أوفر 10 % من قيمة الضمان البنكي للتمويل الذي أحتاجه إلا أن البنك رفض عرضي وهذا ما دفعني للتساؤل أي دعم يتحدث عنه البنك، فهناك بنوك تقدم وعود الدعم ولكن في حقيقة الأمر تضع الكثير من العراقيل والشروط التعجيزية.
البنوك لا تقدم التمويلات أو القروض مجانا هي بالتأكيد تستثمر من خلالها فهي تسترجعها بفوائد وبالتالي البنوك لا تخسر جراء التمويل . اشتراط بعض البنوك رهونات من قبل من يرغبون في تأسيس مشاريع صغيرة هو تعجيز لهم فلو كان هؤلاء يملكون رأس المال لما كانوا اتجهوا للبنوك طلبا لتمويلاتها.
اليوم الإمارات دولة رائدة ولديها توجه كبير لدعم رواد الأعمال وضمان الرهون من قبل الحكومة سيحفز ريادة الأعمال.




