مع استئناف الدراسة في مدارس أبوظبي اليوم وعودة الأسر المواطنة والمقيمة من إجازة الصيف تنتعش الحركة الاقتصادية في مدينة أبوظبي وضواحيها ويدب النشاط في السوق العقاري، ويتوقع رؤساء مكاتب عقارية وخبراء عقاريون أن يتزايد الطلب على الوحدات السكنية والفيلات في أبوظبي خلال شهر سبتمبر الجاري، على أن يشهد الطلب ذروته خلال شهري أكتوبر ونوفمبر المقبلين .
حيث تدخل عمالة جديدة إلى السوق .كما يتوقع مسؤولو المكاتب أن تستقر أسعار الإيجارات عند المستويات التي سجلتها خلال شهر رمضان أو ترتفع بنسب طفيفة في أماكن معينة وخاصة المناطق التي تطل على الكورنيش أو مناطق معسكر آل نهيان .ويشير عبد الرحمن الشيباني رئيس مجلس إدارة شركة منابع العقارية في أبوظبي إلى أن مدينة أبوظبي لم تشهد طلبا كبيرا خلال رمضان الماضي.
بينما زاد المعروض بشكل كبير ولم تنتشر ظاهرة تنقلات الأسر بين الوحدات السكنية في المدينة مثلما حدث خلال صيف 2011 ، لكن الواضح أن الإيجارات تراجعت بصورة طفيفة وكانت كل تلك التوقعات تشير إلى انخفاض كبير في الإيجارات، إلا أن قرار حكومة أبوظبي بإلزام موظفيها بالسكن داخل الإمارة خلال هذا العام ساهم في استقرار الإيجارات بشكل واضح.
حركة طلب نشطة
ويجزم عبد الرحمن الشيباني بأن سوق أبوظبي سيشهد حركة طلب نشطة مع بدء الموسم خلال الشهر الجاري متوقعا أن تتضاعف هذه الحركة خلال شهري أكتوبر ونوفمبر بسبب دخول عمالة جديدة للإمارة لإنجاز مشاريع التنمية فيها علما بأن شهري أكتوبر ونوفمبر من كل عام يمثلان بداية طفرة الموسم الاقتصادي ويتزايد فيهما الطلب على السكن بصورة لافتة.
ويشدد على أن الإيجارات لن تشهد تراجعا خلال الفترة المقبلة مؤكدا على أن السوق ستستقر على أسعار الشهور الثلاثة الماضية، وقال: بكل تأكيد سيشهد السوق خلال الربع الأخير من عام 2013 طرح أعداد كبيرة من الوحدات في السوق لكن الطلب سيتصاعد ولن يحدث هناك تراجع في الإيجارات.
نشاط واضح
ويتفق الدكتور محمد النعيمات رئيس مجلس إدارة شركة الحصن للعقارات مع ما ذكره عبد الرحمن الشيباني مؤكدا أن حالة الطلب على السكن في أبوظبي مازالت "نشطة ومرتفعة" ، ومن الصعب التنبؤ بتراجع كبير أو ارتفاع كبير في الإيجارات خاصة وأن المواعيد الزمنية لإنجاز العديد من المشاريع السكنية الشاهقة مازالت غير محددة الموعد.
وينوه إلى أن انخفاض الإيجارات خلال الشهور الماضية كان مسألة وقتية ، وقد بدأ الاستقرار عند أسعار مازالت مرتفعة بالنسبة لغالبية السكان ، والسبب في ذلك أن الطلب مازال جيدا وسيتزايد. ويتحفظ الدكتور محمد النعيمات على الرأي القائل بتدخل الحكومة بصورة مباشرة في تحديد إيجارات المساكن الجديدة والتي يتزايد معروضها اليوم مؤكدا أن تكلفة إنشاء هذه المباني يفوق بعدة أضعاف تكلفة المباني القديمة ومن الأفضل أن تترك الحكومة السوق ليصلح نفسه بنفسه.
التحكم بالأسعار
ويوضح مبارك العامري رئيس شركة الصمود العقارية أن المعروض من البنايات الجديدة في أبوظبي يتزايد بصورة كبيرة لكن إيجاراتها مازالت مرتفعة مشيرا إلى أن مالكي البنايات الجديدة يرفضون تأجيرها بقيم إيجارية منخفضة بدعوى أنهم دفعوا أموالا كبيرة في تشييدها ، ولو تدخلت الحكومة لتحديد سقف للإيجارات فإنها ستلحق الضرر بالملاك المواطنين.
ويرى أنه من الأفضل ترك السوق يصحح نفسه بنفسه وأن يكيف نفسه بحيث يكون لمعادلة العرض والطلب الكلمة الأولى ، وقال" أعتقد أن زيادة المعروض من المساكن وخاصة الإسكان المتوسط سيؤدي على المدى البعيد إلى تراجع الإيجارات لكن زيادة الطلب بصورة جيدة كما نرى حاليا يحول دون التراجع الكبير في الإيجارات وبلا شك فهناك تراجع في الإيجارات لكن مازال محدودا.
المزيد من الشركات
وينوه العامري إلى أن إمارة أبوظبي ستستقبل خلال الفترة المقبلة العديد من الشركات الاجنبية و المستثمرين الأفراد الراغبين في الاستثمار فيها، وموظفو هذه الشركات والمستثمرون يحتاجون لسكن خاص أو مقار لشركاتهم مما سيؤدي إلى تناقص المعروض المتوفر.ويؤكد العامري على استحالة التوقع بنسبة التراجع أو الزيادة في الإيجارات السكنية في أبوظبي أو ضواحيها .
موضحا أنه لا توجد إحصائيات كاملة ودقيقة حول حجم الطلب الحقيقي على السكن في أبوظبي وكذلك حجم المعروض من الوحدات السكنية والفيلات .ويشير إلى أن السوق يحتاج إلى تنظيم متكامل تقوم به عدة جهات في الإمارة وهو ما كانت تدرسه دائرة البلديات في أبوظبي لأكثر من عام.
حيث درست تشريعات مفصلة ومتكاملة لتنظيم السوق العقاري ولم تر هذه المشاريع النور بعد وذلك على الرغم من تحديد العام الماضي موعدا لصدورها، والأمل معقود على صدور هذه التشريعات في أقرب وقت حتى تسير عملية التصحيح في مجراها الصحيح.
مرحلة تصحيح
أكد خبراء عقاريون أن السوق في أبوظبي دخل مرحلة تصحيح وليس تراجعا حادا أو انهيارا وأن تراجع الإيجارات بشكل كبير قد يكون حلما يستحيل رؤيته على أرض الواقع ، والسبب وراء ذلك هو أن أبوظبي تضخ وبقوة في الوقت الحالي عشرات الآلاف من الوظائف الجديدة إلى سوق العمل وتلاقي مشاريعها الجديدة في البتروكيماويات والطاقة النووية والطاقة المتجددة والبنية التحتية والأنفاق والقطار الجديد وتطوير المطار والمشاريع السياحية من فنادق ومتاحف وغيرها الكثير.
إقبالا كبيرا من العمالة الماهرة والعادية ، وبلا شك فإن كل هذا العدد الكبير من العمالة يحتاج إلى مأوى يخلد فيه ويقع بالقرب من مكان عمله حتى يضمن الاستمرارية لإقامته داخل الإمارة التي يبزغ نجمها الاقتصادي يوما بعد الآخر ، وتفاجئ العالم بالجديد من المشاريع التطويرية الضخمة ، وتؤكد إن اقتصادها بمنأى عن أية أزمات مالية محلية أو عالمية ، وتشكل وجهة جذابة للعمالة الماهرة والعادية.
