استقبلت وزارة الاقتصاد وفداً رسمياً من الكونغرس الأميركي ضم في عضويته كلا من سعادة النائب داني ديفيس، والسيناتور ماتي هانتر، ودانييل سانتريل إلى جانب عايدة عرايسي رئيسة غرفة التجارة العربية الأميركية، ومجموعة من رؤساء عدد من الشركات الأميركية من مختلف القطاعات، حيث جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الاقتصادية الثنائية بين دولة الإمارات والولايات المتحدة الأميركية وسبل تعزيزها والارتقاء بها مستقبلاً.

اقتصاد تنافسي

وأكد جمعة الكيت وكيل الوزارة المساعد لقطاع التجارة الخارجية في كلمته خلال مأدبة إفطار العمل في فندق فيرمونت باب البحر بأبوظبي، أن دور وزارة الاقتصاد الإماراتية يتجلى في المساهمة في التخطيط لبناء اقتصاد تنافسي عالمي ومتنوع وبقيادة كفاءات وطنية تتميز بالمعرفة، من خلال تنمية الاقتصاد الوطني وتهيئة بيئة مشجعة لممارسة الأعمال بما يساهم في تحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة للدولة عبر سن وتحديث التشريعات الاقتصادية وسياسات التجارة الخارجية وتنمية الصناعات والصادرات الوطنية وتطوير وتشجيع الاستثمار وتنظيم المنافسة وقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وحماية حقوق المستهلك والملكية الفكرية وتنويع الأنشطة الاقتصادية بقيادة كفاءات وطنية وفقا لمعايير الإبداع والتميّز العالمية.

انفتاح اقتصادي

ولفت الكيت إلى أن الامارات اتخذت منهجية الانفتاح الاقتصادي والتجاري كوسيلة للنمو الاقتصادي، مشيراً إلى أن نسبة الانفتاح الاقتصادي بلغت 170%، في ظل زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في إجمالي الناتج المحلي إلى أكثر من 60 في المئة خلال العام الماضي. وقد ساعد ذلك في نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة في تجاوز تداعيات الأزمة المالية العالمية، وتمكن اقتصادها الى الانتقال إلى مرحلة النمو الإيجابي.

وجرى خلال اللقاء استعراض ما تمتلكه الإمارات من مقومات اقتصادية وبيئة استثمارية مُدعمة ببنية حديثة متكاملة من مطارات وموانئ واتصالات ومواصلات وخدمات لوجستية ذات تنافسية عالمية أفضت إلى تبوؤ الدولة المرتبة التاسعة عشرة عالمياً على مؤشر تقرير التنافسية العالمي 2013-2014 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس، ووجود أكثر من 30 منطقة حرة تتيح التملك الكامل للمشاريع الاستثمارية وحرية تحويل الأرباح بنسبة 100%، وإبرام العديد من اتفاقيات حماية وتشجيع الاستثمارات وكذلك اتفاقيات منع الازدواج الضريبي، بما ساهم في تحويل الإمارات من مجرد طريق تجاري بين قارات أوروبا وأفريقيا وآسيا إلى وجهة عالمية متعددة القطاعات الاقتصادية جاذبة للاستثمارات من مختلف دول العالم، وأصبحت الآن البوابة التي تفضل التجارة الدولية الدخول عبرها إلى الأسواق الإقليمية، واستطاعت في الوقت ذاته تعزيز الجهود في بناء الاقتصاد القائم على المعرفة فإستراتيجية الدولة في ظل رؤيتها الممتدة لعام 2021 تستهدف زيادة نسبة مساهمة اقتصاد المعرفة في تكوين الناتج المحلي إلى 5%.

وقد أشار الكيت إلى أنه وعلى صعيد العلاقات بين البلدين الصديقين، فقد تميزت على مدى السنوات الماضية بأنها قائمة على مفهوم عصري ومتطور يستند إلى أسس علمية ومنهجية يعتمد على تسخير الطاقات الكامنة واستثمار المزايا التكاملية لدى الطرفين في عديد من المجالات على كافة المستويات الاقتصادية والسياسة والثقافية والاجتماعية والعلمية والانسانية.

علاقات ثنائية

من جانبه قدم طلال القيسي مستشار الملحق التجاري في الملحقية التجارية بواشنطن، عرضاً تطرق فيه إلى العلاقات الثنائية الاماراتية الأميركية على المستوى التجاري والاستثماري، وما شهدته هذه العلاقات من نمو في مختلف القطاعات، وأضاف إلى وجود العديد من الفرص التي يمكن للجانبين خلق شراكات فيها سواء في الجانب التجاري أو الصناعي أو الاستثماري.

وبعد ذلك، فتح المجال لفتح باب النقاشات والاسئلة والاستفسارات مع الوفد الأميركي. هذا وقد حضر اللقاء عبد السلام آل علي مدير إدارة السياسات التجارية الخارجية والآنسة عائشة الكبيسي مدير إدارة المنظمات التجارية الدولية.

وقد شهد حجم التبادل التجاري بين البلدين نمواً مطردا، فالولايات المتحدة الأميركية تأتي في المرتبة الثالثة كأهم الشركاء التجاريين للدولة وقد حقق التبادل التجاري السلعي غير النفطي بين الجانبين قفزة نوعية، بمعدل نمو 46% خلال فترة الخمس سنوات الماضية فقد بلغت قيمة التبادل التجاري 24.9 مليار دولار في عام 2012 مقارنة بحجم تبادل تجاري 17 مليار دولار في عام 2008، وتعتبر الإمارات أكبر سوق للمنتجات الأميركية في الشرق الأوسط.

 

غرفة دبي تقدم دعماً كاملاً لاستقطاب الشركات الأميركية

دعت غرفة تجارة وصناعة دبي الشركات الأميركية إلى الاستفادة من بيئة الاستثمار الإيجابية التي تميز مجتمع الأعمال في دبي، ودخول سوق الإمارة واتخاذها مركزاً للتوسع في أسواق المنطقة الواعدة، مستعرضةً مزايا الاستثمار في دبي، ومبديةً استعدادها لتسخير كل الإمكانات والقدرات لاستقطاب المزيد من الشركات الأميركية إلى الإمارة.

وجاءت دعوة الغرفة خلال استقبالها أمس في مقرها الوفد الأميركي، وكان باستقباله هشام عبدالله الشيراوي، النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة دبي، حيث بحث الجانبان سبل التعاون المشترك في قطاعات البنية التحتية والتكنولوجيا وتقنية المعلومات والرعاية الطبية والتعليم والطاقة المتجددة والآلات.

ودعا الشيراوي خلال اللقاء إلى البناء على العلاقات الثنائية المتميزة بين دولة الإمارات والولايات المتحدة الأميركية للدفع بالعلاقات التجارية والاقتصادية إلى مستويات أرفع خاصةً وان الولايات المتحدة الأميركية تحتل حالياً المرتبة الرابعة على لائحة الشركاء التجاريين لدبي، حيث ارتفعت تجارة دبي غير النفطية مع الولايات المتحدة من 11.9 مليار درهم في عام 2002 إلى 76.5 مليار درهم في العام 2012، وتمثل الأغذية والمركبات وأجهزة الحاسب الآلي والإلكترونيات أبرز واردات دبي من أميركا.

واعتبر الشيراوي أن العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة الأميركية متميزة وقابلة للتطوير مع وجود الرغبة والإمكانات المشتركة، معتبراً ان وجود 1230 شركة اميركية مسجلة في عضوية الغرفة وعاملة في دبي، ووجود مجلس أعمال أميركي نشط يعمل تحت مظلة الغرفة عاملٌ مساعد في اتجاه تعزيز العلاقات الثنائية بين الجانبين.

استثمارات عالمية

وحث النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة دبي قادة ورؤساء الشركات الأميركية على القدوم إلى دبي التي باتت قبلة المستثمرين والملاذ الآمن للاستثمارات العالمية نتيجة تمتعها بمزايا متعددة تعززت بفضل البنى التحتية المتطورة، وبيئة العمل الشفافة والمحفزة للنمو، والموقع الجغرافي المتميز بين الشرق والغرب، والفرص الاستثمارية المتوفرة في قطاعات عديدة.

وشدد الشيراوي على إبراز دبي كوجهةٍ مفضلةٍ للأعمال في المنطقة، وتعريف كبار رجال الأعمال الأميركيين بالفرص الاستثمارية في سوق دبي، وإمكانات التوسع منها إلى سائر دول المنطقة، وبناء علاقات عملٍ وثيقة بين مجتمعي الأعمال في البلدين تساهم في الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستوياتٍ عالية.

ومن جهته أبدى داني دايفيز، عضو الكونغرس الأميركي إعجابه بتطور دولة الإمارات والمنجزات التي تحققت، والنهضة الاقتصادية المتميزة التي تعيشها الدولة، مشيراً إلى انه خلال زيارته للدولة شاهد منجزات لم يكن يتوقعها.

ولفت دايفيز إلى ان التنوع الاقتصادي وعدم الاعتماد على النفط يشكل أحد أبرز عوامل نجاح الإمارات، معيداً ذلك إلى رؤية وحكمة قادتها، مبدياً رضاه عن العلاقات الثنائية التي تجمع البلدين، وداعياً إلى تعزيزها بما يحقق المصالح المشتركة، حيث لفت كذلك إلى الدور المهم الذي تلعبه غرف التجارة في مسيرة تطور المنطقة.

سمعة عالمية

وبدورها أكدت عايدة عريسي، مؤسسة ورئيسة غرفة التجارة الثنائية العربية الأميركية على العمل على تنمية العلاقات الاقتصادية والتجارية الأميركية مع دول المنطقة، مشيدةً بالسمعة العالية لغرفة دبي باعتبارها واحدة من أنشط وأكبر غرف التجارة في المنطقة.

ولفتت عريسي إلى أنها ومنذ زيارتها الأولى إلى دبي عام 2002، قادت 19 وفداً تجارياً اميركياً إلى المنطقة نظراً لأهمية هذه المنطقة للاستثمارات الأميركية، مشيرةً إلى ان الوفد الأميركي الزائر الحالي يضم عدداً من أبرز الشركات الراغبة بالاستثمار في دبي.

واستفسر أعضاء الوفد عن الفرص الاستثمارية وإجراءات تأسيس الأعمال في قطاعات الأغذية والتجارة والتعليم والتأمين والرعاية الصحية وتدريب وتطوير الموارد البشرية، حيث أبدت الغرفة استعدادها لتوفير كل المعلومات والتسهيلات التي تساهم في التعريف ببيئة الأعمال في دبي.

ويشكل الوفد الأميركي الزائر جزءاً من بعثة تجارية أميركية من ولاية إلينوي تزور البحرين ودولة الإمارات وقطر تحت إشراف غرفة التجارة الثنائية العربية الأميركية.

 

تنسيق مالي

اطلع وفد من وزارة الاقتصاد على آليات تنسيق السياسات المالية بين الجهات الحكومية الاتحادية في الدولة والتي تتبعها إدارة تنسيق السياسات المالية الحكومية في وزارة المالية.

كما اطلع الوفد خلال زيارته مقر وزارة المالية في دبي، على أحدث الأنظمة المعتمدة من قبل الوزارة في مختلف المجالات بجانب المهام الموكلة إليها والمشاريع التي تديرها كمجلس تنسيق السياسات المالية الحكومية والفريق الفني التابع له والتقارير المالية الموحدة لدولة الإمارات ونظام بوابة الإمارات لتقارير إحصاءات مالية الحكومة، فضلا عن مناقشة أبرز أهداف التي تسعى الإدارة لتحقيقها خلال عام 2013.

وأكد يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية أهمية مثل هذه اللقاءات في تعزيز مبادئ التكامل والتعاون المشترك بين موظفي مختلف الجهات الحكومية نظرا لدورها في إطلاعهم بشكل مستمر على أحدث الأنظمة وآليات العمل المطبقة حديثا والتي تسهم في تحقيق المنفعة المشتركة.