وضع القائمون على بورصة دبي للذهب والسلع مسألة إدراج عقود العملات العربية ضمن أجندة أعمالهم واهتماماتهم، في إطار اعتمادها توجهاً استراتيجيا يرمي إلى الارتقاء بمكانة البورصة لتصبح منصة التداول المثلى لمنتجات وعقود الأسواق الناشئة، وتمكن القضية المحورية بالنسبة للقائمين على البورصة في اختيار التوقيت المثالي وتحديد أنسب العملات العربية لإدراجها على نحو يحقق نمواً طويل الأجل.

والتعرف على اتجاهات الطلب ووجهات نظر المشاركين في السوق، ويراهن القائمون على البورصة على النجاح الذي حققته عقود عملة الروبية الهندية في تعزيز توجههم نحو تسجيل قصة أخرى تتعلق بنجاح إدراج عقود العملات العربية، وفي خط مواز، رصد خبراء ماليون جني العديد من الأطراف مزايا ومكاسب متعددة في حال قيام بورصة دبي للذهب والسلع بإدراج عقود العملات العربية، يبرز في صدارتها، تمهيد الطريق نحو إصدار عملة موحدة لدول مجلس التعاون الخليجي، وتوفير آليات للتحوط والمراجحة لقطاعات الأعمال على صعيد المنطقة، وتمكين المصارف المركزية العربية من تتبع أسعار عملاتهم المحلية في مقابل العملات الدولية.

تنويع محفظة العملات

وفي البداية، كشف أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي الأول لمركز دبي للسلع المتعددة في معرض رده بشأن ماهية منتجات المشتقات الجديدة المخطط إدراجها، كشف عن أن بورصة دبي للذهب والسلع تتطلع إلى إدراج عقود عملات جديدة تلبي احتياجات السوق، مشيراً إلى أن محور الاهتمام بالنسبة لهذه المنتجات يتركز حول إضافة المزيد من أحجام وقيم التداول، بالنظر إلى أن الوسطاء والأعضاء يتطلعون إلى رؤية أحجام كبيرة من التداول

وقال إنه إذا كان الروبل الروسي على رأس أولويات أعضاء البورصة، فإننا سوف نكون محظوظين بأن ننظر في هذا الأمر، كما أن عملة الدينار العراقي تجتذب اهتمامنا.

ورداً على سؤال بشأن إمكانية إدراج عملة اليوان الصينية، أجاب بقوله إن هذه العملة ليست من نوعية العملات التي يمكن استبعادها، فهي عملة قوية تمثل اقتصاد دولة كبيرة، ولفت إلى أن دخول الصين السوق العالمي قد جاء مؤخراً، وإنه شخصياً بوصفه الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة بحاجة إلى أن يكون على يقين بتوافر المعرفة لدى الأعضاء والوسطاء بكيفية التعامل مع هذه النوعية من العملات.

وقال أحمد بن سليم إن بورصة دبي للذهب والسلع تولي اهتماما كبيراً إلى فئة العملات التي يُسهم إدراجها في زيادة أحجام التداول، وتنويع المحافظ الاستثمارية للمستثمرين والمتداولين، مشيرا إلى أن البورصة تحرص دائما على التعرف على آراء ووجهات نظر المشاركين في السوق من متداولين وصناع سوق ومصارف، وذلك قبل الإقدام على خطوة إدراج عقود العملات.

وفي هذا الصدد، قال الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع، غاري أندرسون: « يعد الأداء القوي المستمر لعقود الروبية الهندية الآجلة على وجه الخصوص، دليلاً على قدرة البورصة على توفير بيئة نقدية آمنة ومنظمة للمستثمرين الدوليين للتحوط من مخاطر تذبذب عملة الروبية في الخارج، ومع الاهتمام الكبير بعقود الأسواق الناشئة من قبل المشاركين من الأفراد والمؤسسات الدولية، يشكل التطوير المستمر لهذه المنصة القوية للتداول في الأسواق الناشئة نقطة تركيز استراتيجية، وكان إطلاق عقود الروبية الهندية الآجلة المصغرة وعقود مؤشر (سينسكس) الآجلة في وقت سابق من العام الجاري جزءاً من هذه الاستراتيجية، ونحن مستمرون في البحث عن فرص مماثلة بالتشاور مع أعضائنا».

وفي السياق ذاته، ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك نية لإدراج عملات عربية مثل الدينار العراقي والجنيه المصري، أجاب غاري أندرسون الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع بقوله: « تكمن المسألة الرئيسية بالنسبة لإدراج العملات العربية في تحديد نوعية الجمهور الجاد والمناسب والذي سيتداول على هذه العملات لكي نحقق نجاحاً مماثلاً للنجاح الذي سجلته عملة الروبية الهندية المُدرجة في البورصة، ويجب أن نكون على درجة عالية من الحرص لدي الإقدام على خطوه إدراج مثل هذه العملات.

حيث من المتعين انتقاء العملات العربية المناسبة والملائمة والتي تحقق نمواً طويل الأجل بالنسبة للبورصة، وتكسبها أفضل الإمكانيات لتحقيق النجاح، ونحن بدورنا نسعى لتقديم أفضل الخدمات لقاعدة المتداولين، ونستمع لوجهات نظرهم بشأن نوعية العقود التي يرغبون في إدراجها، فنحن ننظر إلى بورصة دبي للذهب والسلع بوصفها بورصة للأسواق الصاعدة.

التشاور مع المصارف المركزية

وحول ماهية المشاكل التي تعترض مسألة إدراج عقود العملات العربية، أجاب غاري أندرسون بقوله : « لا أعتقد أنه توجد أية مشاكل فعلية تحول دون ذلك، ولكن قيامنا بهذا الإدراج، يستلزم التحدث مع المصارف المركزية، فضلا عن المصارف ذاتها، إلى جانب جمهور المتداولين المستفيدين من إدراج هذه العملات، ويتمثل الهدف من هذه الحوارات في التعرف على الآراء ووجهات النظر، وتحديد ما إذا كانت هناك رغبة في إدراج هذه العقود».

ورداً على سؤال بشأن ماهية المنتجات والعقود الجديدة المعتزم إدراجها، أجاب غاري أندرسون الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع بقوله : « لقد قمنا بتحديث منصة التداول الإليكترونية لبورصة دبي للذهب والسلع من خلال استخدام منصة إليكترونية جديدة تتميز بالكفاءة والسرعة في إنجاز التداولات، وهو الوضع الذي من شأنه أن عزز قدرتنا على إطلاق عقود ومنتجات جديدة، لم يكن بمقدورنا إدراجها في ظل نظام التداول الإليكتروني القديم، كما يتميز نظام التداول الإليكتروني بقدرته على التعامل مع أحجام تداول ورسائل لم يكن بوسع نظام التداول القديم التعامل معها.

ومن ثم، وبفضل نظام التداول الإليكتروني الحديث، صارت لدينا القدرة على إدراج المنتجات والعقود التي نحتاج إلى إدراجها، فضلاً عن تدعيم قدرتنا على القيام بوظائف لم يكن بوسعنا القيام بها في ظل نظام التداول الإليكتروني القديم.

واعتبر الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع غاري أندرسون، هدف تطوير تجارة المشتقات في منطقة الشرق الأوسط بأنه يعكس الدور المؤثر والمهم لأسواق الشرق الأوسط في رفع مستويات وأحجام التداول، ودلّل على ذلك بإشارته إلى أن ما يزيد على 80% من أحجام التداول في البورصة يأتي من منطقة الشرق الأوسط.

ولفت إلى أن البورصة تتطلع إلى إطلاق مبادرات ومنتجات جديدة تهدف إلى جذب أعضاء جدد من مختلف القطاعات والمناطق الجغرافية عبر العالم، حيث وصل عدد أعضاء البورصة إلى 264 عضواً بحلول شهر يوليو من العام الحالي، وأعرب عن اعتقاده بأن المبادرات الجديدة سوف تقود إلى المزيد من التنوع في قاعدة عملاء البورصة.

مكاسب ومزايا متعددة

وفي السياق ذاته، قيم ساجيث كومار الرئيس التنفيذي لشركة « جي آر جي » أن هناك إمكانيات واقعية لمسألة إدراج العملات العربية في بورصة دبي للذهب والسلع، مشيراً إلى أنه من شأن إدراج هذه العملات أن يؤدي إلى زيادة مصداقية القطاعات المالية لدى كافة الأقطار العربية.

واعتبر ساجيث كومار مسألة قبول المصارف لأسعار صرف هذه العملات على شاشة بورصة دبي للذهب بأنها واحدة من التحديات الرئيسية التي من المتعين على البورصة معالجتها في حال إذا ما مضت قدماً نحو إدراج عقود العملات العربية .

وردا على سؤال بشأن القيم المضافة التي سوف يجنيها المتداولون جراء إدراج عقود العملات العربية في بورصة دبي للذهب، أجاب ساجيث كومار بقوله : « سوف يجني المتداولون الإقليميون فوائد كثيرة نتيجة لتداولهم على هذه العقود في البورصة، من بينها تنفيذ عمليات المراجحة والتحوط ضد المخاطر من خلال استخدام عملاتهم المحلية، كما أن إدراج العملات العربية يتيح إداة تعين التجار والمتداولين على التجارة والاستثمار على نحو يسهم في تعزيز أداء اقتصاداتهم المحلية ».

وعدد ساجيث كومار مزايا إدراج عقود العملات، بأنها تشمل، أولا : إتاحة إمكانية التحوط ضد المخاطر عبر استخدام منصة بورصة دبي للذهب والسلع، وذلك بالنسبة إلى المستثمرين الإقليميين المؤسساتيين وشركات إدارة الصناديق الاستثمارية التي لديها مراكز مكشوفة داخل الدول العربية ( أسواق الأسهم والسندات وغيرها من شرائح أسواق المال )، ثانياً : تسجيل بورصة دبي للذهب والسلع قصب السبق بوصفها البورصة الاولى التي تأخذ زامام القيادة في إدراج مثل هذه العملات ضمن سلة واحدة، ثالثا : تمكين المصارف الإقليمية من تنفيذ عمليات التحوط ضد المخاطر من خلال استخدام العملات الإقليمية دون الاعتماد على العملات الدولية.

رابعاً : تحقيق قطاعات الأعمال الإقليمية فوائد ومزايا جراء إدراج عقود العملات العربية، لا سيما مع تنفيذ مشروعات الربط بين دول مجلس التعاون الخليجي، خامساً : تمكين المصارف المركزية العربية من متابعة انكشاف عملاتهم المحلية على العملات الدولية، سادساً : يمثل إدراج عقود العملات العربية تحركاً من شأنه أن يعزز إمكانية إصدار العملة الموحدة الخليجية، سابعاً : يُمهد إدراج عقود العملات العربية الطريق أمام إزالة ربط العملات العربية بالدولار الأميركي .

وأوضح ساجيث كومار أن إدراج عقود العملات العربية سوف يسهم في زيادة تواجد شركات الوساطة العربية ضمن إطار عضوية بورصة دبي للذهب والسلع، ولفت إلى الجهات التي سوف تتضرر من جراء إدارج عقود العملات العربية ببورصة دبي للذهب والسلع، هي تلك التي تحقق فوائد ومكاسب من أسعار صرف العملات داخل الدول العربية.

 

عقود مؤشرات الأسهم الخليجية على رأس الأولويات

رداً على سؤال بشأن ما إذا كانت بورصة دبي للذهب والسلع تدرس إمكانية إدراج عقود مؤشرات للأسهم الإماراتية والخليجية، أجاب غاري أندرسون بقوله : « بحكم موقعنا كبورصة، نحن نركز على المنتجات التي تلبي احتياجات ورغبات مستثمري المنطقة، ومن المعتقد أنه في مرحلة معينة، سيكون لدينا الرغبة والقدرة لإدراج عقود مؤشرات أسهم تغطي المنطقة بأسرها، وربما يكون من المستبعد القيام بهذا الأمر في العام الجاري، ولكن حدوث ذلك أمر وارد في الأفق المستقبلي، فنحن لدينا القدرة على إنجاز هذا الأمر، وأنه سوف يكون من دواعي سرورنا القيام بإدراج هذا المنتج، إذا ما كان السوق يرغب في ذلك» .

وحول ما إذا كان إدراج مؤشرات أسهم خليجية يؤدي إلى خلق ازدواجية مع بورصة ناسداك دبي التي تدرج بالفعل هذه المنتجات، أوضح غاري أندرسون أن المنافسة تخلق وضعاً صحياً، حيث إن بورصة ناسداك دبي تغطي شريحة معينة من السوق، وإذا ما فعلت بورصة دبي للذهب والسلع الأمر ذاته بأن أدرجت عقود مؤشرات للأسهم الخليجية، فإننا سوف نخدم شريحة مختلفة من المتداولين، عن تلك التي تتداول في بورصة ناسداك دبي، فأحد الأشياء المهمة والمتعلقة بمؤشرات الأسهم، هي أن ارتقاء مكانة دبي من سوق شبه ناشئ إلى سوق ناشئ من شأنه أن يؤدي إلى استقطاب الإمارات الكثير من تدفقات رؤوس الأموال».

واستدرك في حديثه بقوله : « فيما يتعلق بالمنتجات والعقود الجديدة التي نخطط لإدراجها، فهي تضم، عقود مؤشرات الأسهم، على غرار إدراج عقود مؤشر سينسكس الآجلة للتداول، وهي أول عقود آجلة لمؤشر سوق هندية يتم إدراجها ضمن بورصة تداول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويرصد مؤشر سينسكس أداء ثلاثين من أكبر الأسهم وأكثرها تداولاً في بورصة بومباي.

كما أننا نتطلع إلى إدراج منتجات متوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية، ولكننا بحاجة إلى التعرف على آراء المشاركين في السوق للتعرف على نوعية المنتجات المرغوب في إدراجها، وذلك قبل أن نتحرك قدماً للإمام لإدراج منتجات بعينها، ولكن نظام التداول الجديد يمنحنا القدرة على إدراج مثل هذه المنتجات، ونحن نأمل بأن تكون هذه المنتجات مُدرجة ضمن محفظة منتجاتنا في المستقبل » .

 

إدراج عقود الذهب الفورية العام الجاري والصناديق المتداول أسهمها في 2014

قال غاري أندرسون الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع إنه من الممكن من الناحية الواقعية، إدراج عقود الذهب الفورية خلال العام الجاري، وسوف يتلو ذلك إدراج الصناديق المتداول أسهمها في البورصة، وأعتقد انه خلال الربع الأول أو الثاني من العام القادم 2014 سوف يكون التوقيت المناسب لإدراج الصناديق المتداول أسهمها».

وأوضح غاري أندرسون أن إدراج عقود الذهب الفورية يحقق المزيد من الشفافية لأسعار الذهب، حيث يكون متاحاً لجمهور المتداولين التعرف على أسعار الذهب، وهو وضع ربما لا يكون متاحاً بالضرورة في أسواق الذهب العينية، مشيراً إلى أن أدراج عقود الذهب الفورية يتيح إمكانية التعرف على أفضل العروض والصفقات على شاشة التداول، فضلاً عن أنه يتيح الحصول على كميات الذهب العينية عبر البورصة، وهو ما يقلل المخاطر المرتبطة بالأطراف المقابلة، حيث لا تكون هناك مثل هذه النوعية من المخاطر التي يواجهها المتعاملون لدى شرائهم للذهب من المصارف، وبالتالي، تقلل هذه العقود المخاطر المرتبطة برأسمال .

وبشأن ما إذا سوف يكون هناك صناع سوق لعقود الذهب الفورية، أجاب غاري أندرسون بقوله :بناء على الخبرة التاريخية، فإنه من المفيد دائما أن يكون هناك صناع سوق لأي عقد جديد، وبالتالي، فلن يكون عقد الذهب الفوري مختلفاً عن هذه العقود، فنحن نقوم بفحص ودراسة مصارف السبائك الذهبية ومصافي الذهب والتجار، وذلك بهدف تحديد صناع السوق لهذا العقد، حيث إننا نسعى لأن يكون هذا العقد متمتعا بسيولة تداول عالية ».

 

صناديق متوافقة مع الشريعة الإسلامية

قال غاري أندرسون إن إدراج صناديق متوافقة مع الشريعة مسألة مدرجة ضمن أجندة أعمال بورصة دبي للذهب والسلع لفترة من الوقت، ولكن القدرات التكنولوجية شكلت عائقاً رئيسياً في قيامنا بهذه الخطوة، مشيراً إلى أنه بفضل تحديث منصة التداول، صارت البورصة تمتلك القدرات التكنولوجية التي تؤهلها لإدراج مثل هذه النوعية من المنتجات، ويرتبط الأمر هنا بالتوقيت والطلب، معرباً عن اعتقاده بأن إطلاق صناديق مدعومة بالذهب تعد المسألة ذات الأولوية في الوقت الحالي، وأنه ربما يكون المنتج الأول الذي سيجري إدراجه في البورصة، خصوصاً وأن البورصة لديها خبرة في هذا المجال قابلة للاحتذاء بها، ونحن نريد أن نكون على ثقة بتوافر الطلب على هذا المنتج في حال إدراجه.