ارتفعت مبيعات الذهب في أبو ظبي بنسب تراوحت بين 25 % و50 % خلال الشهرين الماضيين ، وأرجع التجار تزايد المبيعات بسبب تراجع أسعار المعدن الأصفر خلال شهر يونيو الماضي إلى 1230 دولاراً للأوقية ، مقارنة 1800 دولار قبل ذلك. وأكد تجار ذهب استطلعت (البيان) آراءهم ، أن سوق الذهب في أبو ظبي يشهد إقبالاً غير مسبوق من صغار مستثمرين ومستهلكين منذ أكثر من شهرين ، بسبب تراجع أسعار الذهب عالمياً.

وتركزت المبيعات بصورة كبيرة على السبائك المعدنية ، وشهدت الأيام القليلة الماضية ارتفاعاً في سعر الأوقية من 1230 دولاراً إلى 1350 دولاراً ، ثم إلى 1380 دولاراً أول أمس ، إلا أن هذه الزيادة الطفيفة لم تحد من الإقبال غير المسبوق من المستهلكين على شراء الذهب في أبو ظبي.

وشدد تجار ومستهلكون على أن غالبية المشترين للذهب خلال الشهرين الماضيين ، لا يفضلون بيع ما اشتروه بعد معاودة الأسعار للارتفاع مرة أخرى خلال الأيام الماضية ، مؤكدين على أنهم ينتظرون ارتفاعاً أكبر في الأسعار لمضاعفة أرباحهم ، خاصة في ظل استمرار ضعف الدولار. وأكد مستهلكون أن تراجع أسعار الذهب ما زال قائماً ، وإن خفت حدته خلال الأيام القليلة الماضية ، وعاودت الارتفاع ، مشيرين إلى أن الإقبال يتزايد لعدة أسباب ، أهمها انخفاض الأسعار ، فضلاً عن جمال وروعة الذهب المشغول ، خاصة من البحرين والسعودية وقطر والإمارات.

صغار المستثمرين

يؤكد حمد العوضي ، رجل أعمال وصاحب محلات لبيع الذهب والمجوهرات في سوق الذهب في أبو ظبي ، على حقيقة ، تتمثل في أن سوق الذهب من الأسواق الكمالية التي تعتمد على المواسم بشكل كبير في عمليات البيع ، مثل مواسم العيدين وعيد الأم وشهر رمضان وبداية العام وفترات الأعراس داخل وخارج الدولة ، خاصة في الهند وباكستان.

وينوه بأن الزيادة غير المسبوقة في مبيعات الذهب خلال الشهرين الماضيين ، خاصة منذ شهر يونيو الماضي ، ترجع إلى سبب رئيس ، وهو تراجع أسعار المعدن الأصفر بمستويات تاريخية ، من 1800 دولار للأونصة ، إلى 1230 دولاراً ، موضحاً أن هذ التراجع الكبير والمفاجئ دفع إلى ظهور فئة جديدة ، وهي صغار المستثمرين الذين فضلوا أن يحولوا ما اكتنزوه من أموال "بنكنوت" إلى ذهب ، وبصفة خاصة ، شراء السبائك ذهبية ، الأمر الذي أوجد نقصاً كبيراً في المعروض من السبائك ، كما أن هذا التراجع دفع مستهلكين كثيرين إلى شراء الذهب المشغول لأفراد عائلتهم.

ويشدد العوضي على أن هذا الإقبال الكبير تراجع قليلاً خلال الأيام القليلة الماضية ، بسبب معاودة أسعار الذهب للارتفاع ، إلا أن هذا الارتفاع ما زال مقبولاً وليس كبيراً ، ما يدفع صغار المستثمرين والمستهلكين إلى الاستمرار في عمليات الشراء ، خاصة وأن أسواق استثمار الأموال مثل السوق المالي أو السوق العقاري ليست على ما يرام ، أو يحبه المستثمر العادي.

 ويوضح العوضي أن صغار المستثمرين الجدد ليسوا هم "تجار الشنطة" القدامى ، مشيراً إلى أن تجارة الذهب بالشنطة قد اندثرت في أبو ظبي ، بعد أن فتحت غالبية الشركات العالمية المشهورة في مجال تجارة وصناعة الذهب أفرعاً لها في أبو ظبي والإمارات ، حيث كان غالبية هؤلاء التجار يمثلون هذه الشركات ، فضلاً عن أن التطور التقني والتكنولوجي قد حجم تجارة الشنطة بصورة كبيرة ، حيث أصبح بإمكان التاجر أن يراسل أكبر الشركات من خلال الشبكة العنكبوتية للحصول على احتياجاته من الذهب والأحجار الكريمة.

أسعار مثالية

ويؤكد سالم صالح سالم البير ، مسؤول مجوهرات سالم الشعيبي في أبو ظبي ، على أن تراجع أسعار غرام الذهب عيار 21 إلى 142.5 درهماً ، وعيار 24 إلى 161 درهماً في أبو ظبي ، كما تم بيعهما أول أمس ، يعد سعر مثالياً للغاية ، يدفع العديد من المستهلكين وصغار المستثمرين إلى الاستمرار في الشراء بهدف الاكتناز ، خاصة وأن كل التوقعات تشير إلى أن أسعار الذهب ستعاود الارتفاع بشكل أكبر ، بسبب ضعف الدولار ، فضلاً عن أن العالم لم يستيقظ بعد من تداعيات الأزمة المالية العالمية.

ويرى سالم أن نسبة مبيعات الذهب زادت خلال الشهور الثلاثة الماضية بنسب تراوحت بين 40 % و50 % ، موضحاً أن التجار حققوا أرباحاً جيدة ، وكذلك المستهلكون خلال هذه الفترة ، وبكل تأكيد ، فإن كل مستثمر أو مستهلك اشترى ذهباً أو سبائك خلال الشهرين الماضيين ، يفضل حالياً ألا يبيعها الآن ، لأن الزيادة التي طرأت على الأسعار خلال الأيام القليلة الماضية طفيفة ومحدودة ، وما زالت السمة الغالبة على سوق الذهب في أبو ظبي هي الشراء والانتعاش.

الذهب المحلي والخليجي

ويؤكد محمد ديان ، أحد مسؤولي محلات الرميزان السعودية في سوق الذهب في مدينة زايد في أبو ظبي ، على أن الإقبال على شراء الذهب ما زال قوياً ، ومن المتوقع أن يتزايد مع بداية الشهر الميلادي ، وتسلم الموظفين لرواتبهم الشهرية. ويوضح أن زيادة المبيعات تتركز على المواسم والمناسبات بشكل رئيس ، لكنها في الشهور القليلة الماضية ارتفعت بشكل غير مسبوق ، بسبب التراجع في الأسعار ، لدرجة أن السبائك الذهبية في السوق كانت شحيحة جداً بسبب الإقبال الكبير عليها.

 

تجار غير مرخصين يتلاعبون في المواصفات

حذر تجار ومراقبون ، من وجود العديد من التجار غير المرخصين الذين يبيعون كميات من الذهب بطرق غير مطابقة للمواصفات. وقالوا إن ظاهرة بيع الذهب من أناس غير مرخصين ، ما زالت موجودة ، وإن كانت قد تراجعت بشكل كبير ، حيث يقوم أناس غير مرخصين بعرض ما لديهم من ذهب على المستهلكين في بيوتهم الخاصة ، وهذه الظاهرة تشكل خطراً كبيراً ، سواء على التجار المعتمدين أو المستهلكين ، حيث يبيع هؤلاء الباعة ذهباً بنقاوة وجودة ضعيفة جداً ، وأحياناً يكون مغشوشاً ، ولا بد أن تتدخل الجهات الأمنية بصورة أكثر حزماً للقضاء على هذه الظاهرة.

إقبال قوي

ويشدد محمد نادر الشعار رئيس مجوهرات السامر لبيع الذهب في أبو ظبي ، على أن غالبية المستثمرين الصغار أو المستهلكين العاديين لا يشترون الذهب من المهرجانات السنوية في أبو ظبي ، موضحاً أن المستهلكين يثقون في تجار معينين ، خاصة وأن المبلغ المدفوع في الشراء يكون في الغالب كبيراً. وينوه بأن الإقبال على شراء الذهب ما زال قوياً في أبو ظبي منذ شهر يونيو الماضي ، مشيراً إلى أن مبيعات التجار ارتفعت خلال الشهرين الماضيين ، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

ويعارض الشعار القائلين بأن أسعار الذهب في أبو ظبي مرتفعة ، مقارنة بأسعار الذهب في دبي والإمارات الشمالية ، بسبب ارتفاع سعر المصنعية ، مشيراً إلى أن العكس هو الصحيح ، حيث إن الأسعار في أبو ظبي تنافسية ، وأقل قليلاً من الإمارات الشمالية ، والسبب في ذلك هو حالة التنافس الكبيرة بين التجار في أبو ظبي ، عكس دبي والإمارات الشمالية ، وفي الغالب ، فإن تجار أبو ظبي يمتازون بالمرونة في عمليات البيع بسعر أقل ، خاصة مع ارتفاع دخول الأفراد في الإمارة.

اهتمام ملحوظ

ويؤكد عزيز جمال ، مسؤول محل ريتاج المتخصص في بيع السبائك الذهبية في سوق الذهب في أبو ظبي ، على أن الإقبال على السبائك ما زال جيداً ، موضحاً أن سوق الذهب في أبو ظبي ، شهدت إقبالاً غير مسبوق في تاريخ الإمارة على شراء السبائك خلال شهر يونيو ، بعد أن تراجعت الأسعار بشكل كبير ، حيث وصل سعر السبيكة 116 غراماً إلى 17 ألفاً و200 درهم ، بينما ارتفعت مؤخراً لتصل إلى 18 ألفاً و70 درهماً ، الأمر الذي أوجد ظاهرة المستثمرين الصغار الجدد ، الذين تهافتوا على الشراء ، وما زالوا إلى اليوم ، بهدف الاكتناز ، حيث إن كل المؤشرات تشير إلى أن الأسعار ستعاود الارتفاع قريباً ، وهو ما حدث خلال الأيام القليلة الماضية.

 

المعدن الأصفر يقفز 2% إلى 1396 دولاراً وسط توقعات متشائمة

قفزت اسعار الذهب 2% مسجلة أعلى مستوياتها في أكثر من شهرين قرب 1400دولارا للأوقية بعد ان جددت التوقعات المتشائمة بشأن الاقتصاد العالمي الآمال بأن تلجأ البنوك المركزية لمزيد من إجراءات التحفيز.

وينهي المعدن النفيس الاسبوع عند 1396 دولارا للأوقية في ثالث اسبوع على التوالي من المكاسب. وارتفع الذهب في ستة من الاسابيع السبعة الماضية منذ ان هوى في الثامن والعشرين من يونيو إلى 1180 دولارا للأوقية وهو أدنى مستوى له في ثلاثة اعوام.

وأول من أمس الجمعة ارتفع سعر الذهب للبيع الفوري في اواخر التعاملات في سوق نيويورك بعد ان كان قفز في وقت سابق من الجلسة الي 1398.20 دولارا وهو أعلى مستوى له منذ السابع من يونيو. وصعدت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر 25 دولارا لتسجل عند التسوية 1395.80 دولارا للأوقية. وواجه الذهب خلال الأيام الماضية صعوبة في الخروج من نطاق تداول ضيق.

واظهرت الفضة اداء أفضل من الذهب بصعودها حوالي 4 % الى أعلى مستوى في ثلاثة اشهر ونصف مع هبوط كل من الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية. وصعدت الفضة فوق مستوى 24 دولارا للاوقية للمرة الاولى منذ التاسع من مايو. وسجلت اثناء التعاملات 24.08 دولارا قبل ان تتراجع الى 23.96 دولارا في اواخر التعاملات في نيويورك. ومن بين المعادن النفيسة الاخرى تراجع البلاتين 0.25% إلى 1534.49 دولارا للأوقية بينما انخفض البلاديوم 0.8 % إلى 746.47 دولارا للأوقية. نيويورك - رويترز

 

المحلي والخليجي أولاً

ما زال الذهب المحلي والخليجي يحتل المكانة الأكبر لدي غالبية تجار الذهب في أبو ظبي ، وتشكل مبيعات الذهب المحلي والخليجي أكثر من 80 % ، بينما لا تزيد نسبة مبيعات الذهب المستورد ، خاصة الإيطالي ، عن 20 %.