قفزت قيمة الأصول الُمدارة من جانب شركات مركز دبي المالي العالمي إلى حوالي 8.6 مليارات دولار، أي نحو 32 مليار درهم، حتى نهاية سبتمبر 2012، منها، 5.9 مليارات دولار قيمة أصول مُدرجة في محافظ استثمارية، فيما تستأثر الصناديق الاستثمارية بالنسبة المتبقية.
وذلك بحسب تقديرات الدكتور غياث غوكنت كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك أبوظبي الوطني، وتقييمات دراسة صادرة عن مركز دبي المالي بالتعاون مع العديد من المراكز البحثية، حول الصناديق الاستثمارية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 2012. ويعزو الخبراء هذه الطفرة للارتفاع الكبير في عدد مديرو صناديق إدارة استثمارات الأصول في المنطقة.
والذي تضاعف 4 مرات خلال الفترة الأخيرة. ومن المتوقع أن تواصل هذه الأصول مسار النمو بوتيرة قوية لسنوات عديدة مقبلة، حيث تشكل قيمة الأصول المدارة من جانب الصناديق الاستثمارية في المنطقة ما نسبته 2.5% من رسملة السوق، فيما تصل هذه النسبة إلى 35% في المملكة المتحدة، و75% في الولايات المتحدة. وشهد عام 2012 بمفرده، إطلاق ما يزيد على 70 صندوقاً استثماريا في منطقة الشرق الأوسط.
، وهو ما رفع قيمة الأصول المدارة من جانب الصناديق الاستثمارية إلى ما قيمته 60 مليار دولار، وهو ما يمثل زيادة نسبتها 20% بالمقارنة مع العام السابق عليه. وتعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا موطناً لأكبر 9 صناديق سيادية من إجمالي 20 صندوقا على الصعيد العالمي، بقيمة أصول تصل إلى تريليوني دولار. وهو ما يمثل مصدراً كبيراً للطلب على الخدمات المالية البالغة التقدم والتطور.
وأفادت دراسة أعدتها شركة «زاوية» المزود المتخصص للمعلومات المالية عن الشرق الأوسط أن عدد الصناديق الاستثمارية المحلية في الإمارات بلغ نحو 39 صندوقاً، وأن بعض هذه الصناديق التي تضم قاعدة عملاء من الأجانب، تنظر إلى مركز دبي المالي العالمي كمقر لتوسيع أعمالها في المنطقة.
دبي منصة انطلاق
وعلق جيف سنغر الرئيس التنفيذي لمركز دبي المالي العالمي على هذه التقديرات بقوله: « يتطلع المستثمرون إلى مزاولة أعمالهم وأنشطتهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا انطلاقا من دبي، فعلى سبيل المثال، اتجه مديرو الصناديق الذين كانوا يديرون صناديقهم الاستثمارية انطلاقا من لندن ونيويورك إلى التمركز في مركز دبي المالي بغرض تعزيز حضورهم ووجودهم في الأسواق المجاورة لدبي كالشرق الأوسط وإفريقيا.
وينسحب الوضع ذاته على مديري صناديق الملكية الخاصة الذين اتجهوا إلى فتح مقرات لهم في مركز دبي المالي العالمي بهدف توسيع نطاق عملياتهم في المنطقة».
نمو الأصول
وقال الدكتور غياث غوكنت: إن قيمة الأصول المدارة من جانب شركات مركز دبي المالي العالمي قد قفزت إلى 7.1 مليارات دولار بحلول نهاية عام 2011، وارتفعت قيمة هذه الأصول إلى حوالي 8.6 مليارات دولار، أي ما يعادل 31.59 مليار درهم، حتى نهاية سبتمبر 2012، منها، 5.9 مليارات دولار قيمة أصول مُدرجة في محافظ استثمارية، فيما تستأثر الصناديق الاستثمارية بالنسبة المتبقية، ومع نهاية يونيو 2012.
بلغ عدد الصناديق الاستثمارية في منطقة الشرق الأوسط 1424 صندوق، بأصول قيمتها 89.6 مليار دولار. وأشار إلى أن قيمة الاصول المدارة في الدولة ومع استبعاد المنطقة الحرة المالية لمركز دبي المالي العالمي، تبلغ حوالي 3 مليارات دولار.
وتابع بقوله: «هناك حوالي 45 صندوقاً استثماريا في دولة الإمارات، وتدير أصولا تصل قيمتها إلى 1.1 مليار دولار، من بينها 10 صناديق استثمارية إسلامية تدير أصولا تبلغ قيمتها 145 مليون دولار، كما أن هناك 21 صندوقاً استثماريا بأصول قيمتها 704 ملايين دولار، وهو ما يشير بوضوح إلى أن الإمارات صارت تستقطب وبشكل متزايد اهتمام صناعة إدارة الأصول في العالم».
وأعرب الدكتور غياث غوكنت عن اعتقاده بأن قطاع إدارة الأصول في منطقة دول مجلس التعاون الخليجي بشكل عام، والإمارات خصوصاً، يمتلك إمكانيات ضخمة للنمو والإزهار، وتوقع أن يشهد هذا القطاع المزيد من التطور والحداثة نتيجة لطرح نطاق متسع من المنتجات والخدمات، بما يلبي طلبات واحتياجات المستثمرين الأفراد والمؤسساتيين.
الحضور الإقليمي
ومن جانبه، علق سامي العيد رئيس مكتب شركة ديكسيا لإدارة الأصول لمنطقة الشرق الأوسط بقوله: «لقد قمنا بافتتاح مكتب للشركة في دبي لكي نكون أكثر قربا من عملائنا، وهذا أمر بالغ الأهمية بالنسبة للشركة، وبحكم الكبر الجغرافي للمنطقة التي يغطيها مكتب دبي، نحن نود أن نكون أكثر تركيزا على العملاء التابعين للبنك.
وبالتأكيد، سوف يسهم مكتب دبي في الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للعملاء، كما سوف يسهم قربنا من العملاء في التعرف السريع على آراء العملاء ووجهات نظرهم، وهو الأمر الذي يمكنا من تقديم منتجات تتماشي مع احتياجاتهم، فضلا عن تقديم الحلول الاستثمارية الأكثر ملائمة لهم، وذلك من خلال تطويع منتجات الشركة الاستثمارية المطروحة في الأسواق الأوروبية مع طلبات مستثمري المنطقة».
وتدير شركة ديكسيا لإدارة الأصول محفظة أصول تبلغ قيمتها حوالي 80.6 مليار يورو مقابل 79 مليار يورو في عام 2008، وهو ما يدل على نجاح الشركة في تحقيق نموا إيجابيا في محفظتها الاستثمارية، وذلك على الرغم من تأثرها بمشاكل وأزمات الأسواق العالمية، وبفضل هذا النمو، نجحت الشركة في رفع قيم الأصول المدارة من جانبها.
وفي السياق ذاته، أكد وديع بويز الرئيس المساعد للشركات والأعمال المصرفية الاستثمارية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في « بنك أوف أمريكا ميريل لينش » على أهمية الإمارات في تنفيذ استراتيجية البنك بقوله : « تشكل الإمارات محوراً رئيسياً ضمن محاور تحركنا باتجاه المنطقة، ويتواجد مقر أعمال المؤسسة بإمارة دبي، إلى جانب مكتب في إمارة أبو ظبي و آخر في الرياض.
ولدينا فريق عمل عالي الكفاءة والمهنية، وهو فريق عمل كبير، ويضم مختصين بمختلف الشرائح المصرفية كالصيرفة الاستثمارية وصيرفة الشركات والأسهم واسواق الأسهم، ونحن مسرورون بتواجدنا في دولة الإمارات التي ننظر إليها كقاعدة انطلاق لأعمالنا على مستوى المنطقة بأسرها فضلا عن تواجدنا في دول المشرق العربي لأكثر من خمسين عاما مضت » .
وأستدرك قائلاً: «تغطي دائرة مهامي قطاعات صيرفة الشركات والصيرفة الاستثمارية والصناديق السيادية في المنطقة، ونحن ملتزمون دائماً بالعمل في هذه المنطقة، ونتطلع إلى تحقيق المزيد من النمو العضوي لحجم أعمالنا بالمنطقة.
كما نعمل على توظيف الشخصيات ذوي الخبرة والكفاءة، وفي إطار حركة التنقلات الداخلية، جرى نقل بعض العاملين في المكاتب الأوروبية إلى المنطقة. تخطو مؤسسة «بنك أوف أميركا ميريل لينش» في الوقت الراهن على مسار النمو، وتكمن قوة المؤسسة التنافسية في اتباعها استراتيجية طويلة الأجل، مع التركيز على العملاء الرئيسيين بمنطقة الشرق الأوسط عموما ومنطقة مجلس التعاون الخليجي ودول المشرق العربي خصوصا».
الإمارات تحتضن 51 بنك إيداع لمواكبة نمو الأصول
أفادت دراسة صادرة مؤخراً بعنوان «الصناديق الاستثمارية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2012» والتي أشرف على إعدادها كل من سلطة مركز دبي المالي العالمي وهيئة مركز قطر للمال للاستثمار وآي إن جي لإدارة الاستثمار في الشرق الأوسط وبرايس ووترهاوس وليبر وبنك أبوظبي الوطني، أن الإمارات تحتضن 51 بنك إيداع.
وهي بنوك تعمل في مجال تسلم وتسوية الودائع، من بينها 23 مصرفاً محلياً، إلى جانب 22 شركة استثمار، وأوضحت أن قيمة الأصول المُدارة من جانب الشركات الموجودة في مركز دبي المالي العالمي بلغت قيمتها حتى نهاية سبتمبر 2012 حوالي 8.6 مليارات دولار، بزيادة نسبتها 21% بالمقارنة بنفس الفترة من العام السابق عليه. وأشارت إلى أن قيمة أصول الصناديق الاستثمارية المحلية تقف عند 309 ملايين دولار.
، فيما تبلغ قيمة أصول الصناديق الاستثمارية حوالي 2.4 مليار دولار، ولفتت إلى أن قيمة الأصول المدارة في المحافظ الاستثمارية قد قفزت خلال الفترة ذاتها إلى 2.4 مليار دولار، كما بلغت أعداد الصناديق الاستثمارية التي يجري تسويقها من وإلى مركز دبي المالي العالمي خلال العام 2012 نحو 1807 صناديق، يتم الترويج لها من جانب 54 شركة تسويق للصناديق الاستثمارية.
وكشفت الدراسة عن أن أعداد الصناديق الاستثمارية قد ارتفعت خلال النصف الأول من العام 2012 بنسبة 19 %، مقارنة بنهاية العام 2011. وخلصت الدراسة إلى أن انتعاش قطاع إدارة الأصول يعكس تمتع إمارة دبي بمكانة الملاذ الآمن وسط حالة الإضرابات السائدة في المنطقة، وهو ما دعم وضعيتها كمركز إقليمي لإدارة الأصول.
أصول
وأوضحت الدراسة أن أصول الصناديق المتمركزة في المنطقة، شهدت خلال النصف الأول من عام 2012 ارتفاعا بنسبة 3 ٪ مقارنة بنهاية عام 2011 لتصل إلى 89.6 مليار دولار حسب قاعدة البيانات. مشيرة إلى أن هناك ما يقدر بـ 2.47 مليار دولار صافي التدفقات إلى هذه الصناديق. وأرجع التقرير أسباب هذه الزيادة إلى ارتفاع قيمة أصول صناديق أسواق الأموال (التقليدية والإسلامية). بمقدار 3.33 مليارات دولار.
وصعود صافي تدفقات صناديق التمويل التجارية صافي تدفقات بنحو 564 مليون دولار. بينما تراجعت أصول صناديق الأسهم (بما في ذلك الأنواع الفرعية) بنسبة 2.9 ٪، مع صافي تخارجات بلغ 590 مليون دولار.
دراسة
وأظهرت الدراسة أن أصول الصناديق المتمركزة في المنطقة شهدت خلال العام 2011، انخفاضا بنسبة 13 ٪ مقارنة بنهاية عام 2010 لتصل إلى 87.8 مليار دولار، كما أن هناك ما يقدر بنحو 13 مليار دولار صافي تخارجات من هذه الصناديق.
دبي منصة مثالية
يوفر مركز دبي المالي العالمي منصة مثالية لصناعة إدارة الأصول، ويمتلك عدداً من المقومات المؤهلة لقيامه بهذا الدور الحيوي أهمها أن سلطة دبي للخدمات المالية تمتلك إطاراً تنظيمياً داعماً لأنشطة إدارة الأصول عند مرحلة الترخيص للشركات والمؤسسات المالية، بالنظر إلى أنه يولي أهمية كبرى للإجراءات التنظيمية التي تركز على إدارة المخاطر.
ويوفر الإطار التنظيمي لسلطة دبي للخدمات المالية جنباً إلى جنب مع قوانين مركز دبي المالي العالمي فرصاً لتطوير هياكل الشركات ذات الغرض الخاص. وهناك ما يزيد على 25 لاعباً يعملون انطلاقا من نافذة التمويل الإسلامي الموجودة داخل مركز دبي المالي العالمي.
وتزخر المنطقة بثروات ضخمة، ويتزايد فيها انفتاح الشهية على المنتجات الاستثمارية ذات الطبيعة الخاصة، كما أن هناك طلباً متزايداً من جانب أصحاب الثروات على الحلول الاستثمارية التي يجري تصميمها بما يتناسب مع احتياجات العملاء.
مدينة مالية داخل مدينة عالمية
انطلقت مسيرة مركز دبي المالي العالمي ليصبح أشبه بالمدينة المالية، ومع تطور بنيانه التنظيمي وتنوع خدماته ومنتجاته وأسواقه وتسهيلاته، صار البعض يفضلون تسميته بـ"مدينة مالية داخل مدينة عالمية"، في إشارة إلى وقوعه في مدينة دبي، فهو يضم مزيجاً متكاملاً من الأبنية والمساحات المفتوحة. كما يوفر المركز مكاتب حديثة ومناطق سكنية وترفيهية تضم مكاتب وشققاً مفروشة وفنادق ومحال للتسوق ومطاعم ومتحفاً وصالة للفنون ومركزاً للعروض الفنية وأبرز ما يميز المدينة هو مبنى "البوابة" الذي يشد الانتباه والذي قامت بتصميمه الشركة الهندسية العالمية الرائدة "جنسلر".
ويحتضن مبنى البوابة إدارات كل من "سلطة مركز دبي المالي العالمي" و"سلطة دبي للخدمات المالية"، بالإضافة إلى الشركات المالية العالمية المسجلة في المركز وتوفر المدينة المالية إذا ما جاز التعبير- العديد من المزايا للشركات والمؤسسات الأعضاء وتشمل حرية التملك الكامل للشركات بالنسبة للأجانب، ونسبة ضريبة 0% على الدخل والأرباح.
وتوفير شبكة واسعة من الاتفاقيات التي تنظم الازدواج الضريبي للمؤسسات المسجلة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وتحرير القيود على تداول العملات الأجنبية، ورؤوس الأموال والأرباح تحت ظل أرقى القوانين والتشريعات، كما قام بإنشاء أحدث المرافق المكتبية، والبنى التحتية المتطورة، والدعم الفائق لعمليات التشغيل مع أحدث المرافق التي تضمن استمرار سير الأعمال في بيئة تتمتع بأرقى المعايير المطبقة عالمياً.
وتطور بنيان مركز دبي المالي العالمي ليكون أشبه بالمدينة المالية، وذلك نتيجة لتعدد أهدافه ومحاور تحركه، فمن جانب، يعمل المركز على جذب السيولة النقدية الإقليمية المهاجرة وتوظيفها في فرص استثمارية داخل المنطقة بما يسهم في نموها الاقتصادي، ومن جانب آخر، يعمل علي تسهيل عمليات الخصخصة المزمعة والإصدارات الأولية للشركات الخاصة في المنطقة، بما يحفز برنامج إعادة الهيكلة وتحرير السوق عبر المنطقة. ومن جانب ثالث، يضع المركز نصب عينيه تطوير قطاع التأمين وإعادة التأمين في المنطقة وتعزيز قدراته، ومن جانب رابع، يعمل المركز علي تطوير مركز عالمي للتمويل الإسلامي.
