تعاني المطارات في دول مجلس التعاون الخليجي من أحداث محلية على غرار ظاهرة الضباب، والتي تتسبب في تعطيل أكثر من 200 رحلة سنوياً بما يؤثر على 30.000 راكب في دولة الإمارات وحدها.

ووفقاً لإحصاءات مؤسسة أكسفورد إكونوميكس، امتدت الأحداث الناشئة عن انتشار رماد البركان الأيسلندي في المجال الجوي الأوروبي في عام 2010 إلى قطاع الملاحة الجوية في الشرق الأوسط وأفريقيا مسببة خسائر صافية تُقدر بنحو 253 مليون دولار أميركي

. فعلى صعيد شركات الطيران، عانت شركة طيران الإمارات، وهي أكبر شركة طيران في المنطقة، من خسارة قدرها 11 مليون دولار أميركي يومياً، حيث تُشكل رحلاتها إلى أوروبا ثلث عملياتها التشغيلية.

والحقيقة أن كبرى المشاكل التشغيلية وحتى أصغرها قد لا تؤثر فقط على المسافرين، ولكن قد تؤدي إلى خسائر فادحة في العائدات مما يتطلب تكاليف باهظة لمعالجة آثارها، كما تخلف ورائها خسائر اقتصادية أكبر على الصعيد الوطني.

وقالت دراسة أجرتها شركة الاستشارات الإدارية بوز أند كومباني، إنه ومن أجل ضمان القدرة على منع الأحداث وإدارتها والتعافي من آثارها، أنه يتعين على مطارات المنطقة أن تجعل المرونة التشغيلية أولوية استراتيجية، وذلك لأن مخاطر عدم المرونة جسيمة سواءً من ناحية المالية أو السمعة.

الآثار الجسيمة لأحداث المطارات

ويقول فادي مجدلاني، وهو شريك في بوز أند كومباني، «في الوقت الذي يتفاقم فيه الأثر المترتب على تلك الأحداث، تظل الأضرار المحتملة التي تطال سمعة المطارات وأعمالها على المدى الطويل أخطر بكثير، فقد تؤدي بالمسافرين إلى البحث عن مطارات بديلة أو قد تدفع بهيئات الطيران المدني إلى فرض ضوابط صارمة وغرامات مالية باهظة.

وفي نهاية المطاف، تُلقي مثل هذه الأحداث بظلالها السلبية على قطاع الملاحة الجوية المزدهر في دول مجلس التعاون الخليجي، والذي يلعب دوراً محورياً في التنوع الاقتصادي في المنطقة».

وفي واقع الأمر، تؤثر أحداث الملاحة الجوية بشدة على أولوية العمليات اليومية التي تتجسد في تعزيز الإيرادات من خلال استضافة أكبر عدد من المسافرين على متن الطائرات بأقصى قدر من الأمان. وتتمكن المطارات من تحقيق هذا الهدف عبر عمليات متطورة ومعقدة من شأنها إذا ما تعطلت تقليص القدرة الاستيعابية المتاحة وعدد الرحلات.

ويقول أليساندرو بورونيا، وهو شريك في بوز أند كومباني، «نتيجةً لذلك، يتعين على المطارات أن تعمل بشكل استباقي لمعالجة عوامل المرونة التي يمكن التحكم بها بشكل أكبر، بما يشمل القيادة والتحكم، والتخطيط التعاوني مع الجهات المعنية، والإدارة المنسقة لحركة المسافرين، وتخصيص المعدات والموارد التشغيلية».

الأسباب الرئيسية

وتقع أحداث المطارات نتيجةً لثلاثة عوامل رئيسية وهي عوامل خارجية، أو هيكلية، أو أخرى قابلة للتحكم. وتتمثل العوامل الخارجية في العوامل التي يتعذر على إدارات المطارات وشركات الطيران التحكم بها، على غرار الموقع الجغرافي للمطار وتأثره بالظروف المناخية فضلاً عن تعرضه للتهديدات الأمنية والاضطرابات السياسية المحتملة.

فيما يمكن لإدارات المطارات وشركات الطيران التحكم بقدر ضئيل في العوامل الهيكلية والتي تشمل البنية التحتية، واستخدام القدرة الاستيعابية الكلية في ظل سير العمليات المعتاد، والقيود التنظيمية، ومنظومة الجهات المعنية، والتعقيدات التشغيلية. وختاماً، ثمة عوامل يمكن التحكم بها بالكامل والتي تشمل التخطيط التعاوني، والقيادة والتحكم، واستخدام المعلومات والتقنية، وتكريس الموارد، والتطوير المستمر.

ويوضح مروان بجاني، وهو مستشار أول في بوز أند كومباني، «في الوقت الذي يصعب فيه تجنب بعض الأحداث، يظل بعضها الآخر قابلاً للمعالجة. ويُعد تحقيق المرونة التشغيلية لمطارات المنطقة واستدامتها الطريقة المثلى للتعامل مع تلك العوامل القابلة للمعالجة. فمع تزايد أهمية مطارات المنطقة بوصفها محاور عالمية، ينبغي أن تكون المرونة التشغيلية بمثابة أولوية استراتيجية بالنسبة لها».

 

محاور

يعد مطار دبي الدولي الذي أصبح ثاني أكثر المطارات ازدحاماً على مستوى العالم من حيث حركة النقل الجوي الدولي أحد محاور الدراسة، فقد شهدت قدرته الاستيعابية قفزة نوعية حيث بلغت ٥٧ مليون مسافر في عام 2012 بعد أن كانت لا تزيد عن 10 ملايين في عام 1998. وفي ذات السياق، حقق مطار جدة الدولي ارتفاعاً في عدد المسافرين، حيث استوعب 19 مليون مسافر في عام 2010 في مقابل 10 ملايين في عام 1998. كما بلغ إجمالي المسافرين عبر مطارات أبوظبي والدوحة 15 و 23 مليون على الترتيب في 2012.

وعلاوةً على ذلك، من المتوقع نمو حركة النقل الجوي الإقليمي بشكل أكبر نتيجة لضخ الاستثمارات في البنى التحتية لمطارات شمال أفريقيا والخليج.