أكد خبراء عقاريون ومسؤولو مكاتب وشركات عقارية في أبوظبي، على أن قرار المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي بإلزام موظفي حكومة أبوظبي بالسكن داخل الإمارة ، والذي يبدأ تنفيذه فعلياً نهاية سبتمبر المقبل ، حال دون تراجع الإيجارات داخل وخارج مدينة أبوظبي.
وأشار الخبراء ومسؤولو المكاتب العقارية إلى أن توقعاتهم للسوق خلال الشهور الثلاثة الماضية ، كانت تشير إلى تراجع الإيجارات بنسبة لا تقل عن 10 % في المدينة ، و20 % خارج المدينة ، خاصة مع تزايد المعروض من الوحدات السكنية والفيلات ، وبشكل كبير في ضواحي المدينة ، مثل مناطق محمد بن زايد ، وخليفة أ وخليفة ب. وأصدر المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي قراراً منتصف سبتمبر من العام الماضي ، شدد على ضرورة التزام جميع موظفي الدوائر والجهات المحلية التابعة لحكومة أبوظبي ، بالسكن داخل الإمارة ، وأعطى القرار للموظفين مهلة عام كامل تمهيداً لتطبيقه.
وأكدت حكومة أبوظبي على أن القرار سيسهم في زيادة الكفاءة الإنتاجية للموظفين ، لأن بُعد مكان الإقامة عن مقر العمل يؤدي بشكل كبير إلى الإجهاد البدني والنفسي ، جراء القيادة لفترات طويلة ، وما يترتب على ذلك من قلة معدل ساعات الراحة اليومية للموظفين ، الأمر الذي ينعكس بشكل كبير على المردود العملي للموظفين ، بجانب تأثيره المباشر في حياتهم الأسرية والاجتماعية ، نظراً لابتعادهم لساعات طويلة بشكل يومي عن عائلاتهم.
كما راعى القرار الظروف الخاصة للموظفين وحاجتهم لوقت كاف لترتيب أوضاعهم ، إذ تم إمهالهم عاماً كاملاً من تاريخ صدور القرار ، قبل تطبيقه بشكل إلزامي على جميع موظفي حكومة أبو ظبي ، وذلك بحيث لا يكون للقرار أي آثار سلبية في الموظفين وعائلاتهم ، جراء النقل الفجائي ، خاصة في ما يتعلق بأبنائهم.
وتستقبل إيجارات أبوظبي الموسم الجديد ، والذي يتزامن مع بدء العام الدراسي في الأول من سبتمبر المقبل ، بمعروض كبير في المساكن الجديدة خاصة في ضواحي أبوظبي.
الجديد والقديم
وأكد عبد الرحمن الشيباني رئيس مجلس إدارة شركة منابع العقارية ، على أن خبراء ومسؤولي العقارات توقعوا منذ بداية الربع الثاني ، تراجع الإيجارات ، خاصة مع تزايد المعروض في مدينة أبوظبي وخارجها ، وأشارت التوقعات إلى تراجع الإيجارات بنسبة تتراوح بين 10 % و20 % ، إلا أن قرار حكومة أبوظبي بإلزام موظفيها المقيمين خارج الإمارة بالسكن داخل الإمارة بدءاً من أواخر سبتمبر المقبل ، حال دون تراجع الإيجارات ودفعها نحو الاستقرار.
وعول غالبية الخبراء العقاريين والمستأجرين على تراجع المساكن القديمة ، وتوقعوا أن يؤدي المعروض الكبير من المساكن الجديدة إلى تراجع إيجارات المساكن القديمة ، التي يتزايد معروضها أيضاً ، بسبب رغبة الكثير من المستأجرين تبديل مساكنهم القديمة بأخرى جديدة ، هرباً من سوء الصيانة.
وقال الشيباني "خابت التوقعات ، وما زالت الإيجارات مستقرة على شبه ارتفاع ، حيث تتراوح قيمة إيجار وحدة سكنية غرفتين وصالة في البنايات القديمة من 80 ألف درهم إلى 90 ألف درهم ، وفي البنايات الجديدة ، خاصة التي تقع في جزيرة الريم بين 120 ألف درهم إلى 130 ألف درهم ، كما تتراوح قيمة الوحدة السكنية ثلاث غرف وصالة في البنايات القديمة بين 90 ألف درهم و110 آلاف درهم ، وفي البنايات الجديدة بين 130 ألف درهم إلى 150 ألف درهم ، وترتفع القيمة في المساكن التي تقع في مناطق متميزة ، مثل منطقة الكورنيش ، إلى 180 ألف درهم.
وكشفت جولة لـ "البيان" في أبوظبي ، أن إيجارات المساكن القديمة لم تتراجع بشكل حقيقي كبير ، بل استقرت بشكل كبير ، إلا أن بعض المناطق شهدت نسب تراجع طفيفة ، وفقاً لموقع ومساحة الوحدة السكنية ، وبلغت نسب التراجع بين 5 % و10 % لوحدات سكنية معينة ، لا تتميز بواجهات أو مواقع أو بجودة صيانتها.
تقسيمات المساكن
ويقسم مسؤولو مكاتب وشركات العقارات مدينة أبوظبي إلى أربع مستويات إيجارية ، أولها مستوى وحدات شارع الكورنيش ، والتي يصل فيها حالياً إيجار وحدة سكنية أربع غرف وصالة ما بين 130 ألف و180 ألف درهم ، وثلاث غرف وصالة بين 110 آلاف درهم إلى 130 ألف درهم ، وغرفتين وصالة بين 85 ألف درهم و90 ألف درهم ، والمستوى الثاني ، مساكن شوارع النجدة والدفاع والسلام ومعسكر آل نهيان ، وتنخفض فيها الإيجارات مقارنة بمساكن الكورنيش بنحو 10 % ، إذ يصل إيجار الوحدة ثلاث غرف وصالة نحو 110 آلاف درهم ، وغرفتين وصالة 85 ألف درهم ، أما المستوى الثالث ، فهي الوحدات السكنية بشارعي المرور والمطار ، أي بنايات الأدوار الخمسة أو الأربعة أدوار ، وتصل فيها الإيجارات إلى 85 ألف درهم للوحدة ثلاث غرف وصالة ، و70 ألف للوحدة غرفتين وصالة ، أما المستوى الرابع ، وهو عبارة عن بنايات قديمة جداً أو فيلات مقسمة بشكل غير رسمي أو نظامي ، وتتراوح فيها الإيجارات بين 45 ألف و50 ألف درهم.
ويؤكد مبارك العامري الخبير العقاري ، على أن إيجارات المستويات الأربعة ما زالت مرتفعة ، مقارنة بإيجارات ما قبل الأزمة عام 2008 ، مشيراً إلى أن العديد من المستأجرين ما زالوا يشتكون من ارتفاع الإيجارات ، كما أن آمالهم في تراجع الإيجارات بشكل حقيقي تخبو يوماً بعد الآخر.
ويرى أن السبب الحقيقي وراء استقرار الإيجارات على مستويات مرتفعة ، مقارنة بما قبل عام 2007 ، وإصرار الملاك والشركات العقارية التي تدير البنايات السكنية على تثبيت الإيجارات على مستويات مرتفعة.
وقال: اليوم يتراجع بعض الملاك والمكاتب العقارية ، وتؤجر الوحدات بقيم إيجاريه أقل ، خاصة بعد توافر معروض أكبر ، لكن الطلب في أبوظبي ما زال جيداً.
آليات السوق
ويؤكد ملاك عديدون على أن الانتقادات الموجهة لهم وراء ارتفاع الإيجارات غير صحيحة ، مشيراً إلى أن غالبيتهم يقع فريسة للبنوك والسماسرة وآليات السوق.
ويواجه العديد من الملاك المواطنين مأزقاً ، حيث اقترضوا خلال الأعوام الماضية عشرات الملايين من الدراهم من البنوك ، لبناء فيلات وأبراج سكنية خاصة خارج أبوظبي ، للاستفادة من ظاهرة ارتفاع الإيجارات ، لكن زيادة المعروض وتراجع الطلب على فترات مؤقتة خلال العامين الماضيين ، أدى إلى تراجع الإيجارات ، وبصفة خاصة خارج المدينة ، ما اضطرهم إلى تأجيرها بقيم إيجارية منخفضة ، وتعرضوا لمشكلات مع البنوك التي مولت عمليات البناء ، بسبب تعاقدهم على سداد نسبة كبيرة من قروض التمويل وفوائدها!.
ويؤكد ملاك مواطنون على أن غالبية الملاك داخل المدينة التزموا بقانون الإيجارات ولم يخالفوه ، والمخالفات التي حدثت كانت بسبب السماسرة وشركات العقارات التابعة لبعض البنوك ، الذين زينوا للمواطنين مخالفة قانون الإيجارات ، برفع إيجارات بناياتهم السكنية بشكل غير قانوني ، بحجة أن "السوق كله يفعل ذلك".
ويشير الملاك المواطنون إلى استحالة تأجير المساكن بقيم إيجارية منخفضة ، طالما كان هناك مستأجرون راغبون في التأجير بقيم مرتفعة ، بغض النظر عن أن هؤلاء المستأجرين يعملون في شركات حكومية أو شبه حكومية تدفع لهم قيمة الإيجار ، بل الواقع يؤكد ، كما يرى الملاك ، أن الطلب ما زال جيداً ، بسبب قوة اقتصاد أبوظبي ، وإعلان الحكومة عن تنفيذ مشاريع عملاقة ، تؤدي إلى جلب عمالة جديدة.
ويؤكد الملاك على النواحي الإيجابية الكبيرة لقرار حكومة أبوظبي ، بإلزام موظفيها على السكن في الإمارة ، مشيرين إلى أن الإيجارات قد تتجه إلى مزيد من الاستقرار خلال الشهور المقبلة ، وليس التراجع.
ظاهرة
أكد مبارك العامري الخبير العقاري ، على أن السبب الرئيس وراء استمرار ارتفاع الإيجارات داخل المدينة ، لم يعد هو وجود السوق السوداء التي أشعلها بعض المستأجرين ، الذين يقومون بتأجير وحداتهم السكنية من الباطن ليجنوا دخلاً سنوياً يصل إلى ثلاثة أضعاف رواتبهم ، مشيراً إلى أن هذه الظاهرة تفشت بشكل واضح ، كإحدى تداعيات الأزمة المالية العالمية على القطاع العقاري في أبوظبي ، حيث قام هؤلاء المستأجرون بتسفير أسرهم إلى بلادهم الأصلية ، وخداع الجهات الحكومية التي يعملون فيها ، حتى يتسنى لهم بقاء السكن معهم ، كما لم يعد السبب أيضاً هو امتلاء سوق أبوظبي بآلاف السماسرة العاطلين عن العمل.
