كشف تقرير صادر أمس عن وزارة الاقتصاد أن حجم التجارة الثنائية غير النفطية بين المكسيك ودولة الإمارات لسنة 2012 بلغ حوالي مليار دولار (3.67 مليارات درهم)، وتصدّر دولة الإمارات إلى المكسيك الالمنيوم ومصنوعاته، اللدائن ومصنوعاتها والآلات والاجهزة والادوات الالية وتستورد منها العربات والسيارات والجرارات، والالات والاجهزة والمعدات الكهربائية، والالات والاجهزة والادوات الالية.
وتعمل وزارة الاقتصاد ضمن أهدافها ومهامها وأنشطتها العديدة على تحسين وعي القطاعين العام والخاص بأنظمة التجارة والاستثمار لدى الشركاء الرئيسيين لدولة الإمارات، وذلك من خلال رصد وتحليل ما يرد في تقارير ودراسات البلدان الصادرة عن منظمة التجارة العالمية، وفي مصادر المعلومات المعتمدة الأخرى.
وفي هذا السياق، فإن إدارة سياسات التجارة الخارجية بوزارة الاقتصاد استهلت سلسلة من التقارير المختصرة بشأن مراجعات السياسة التجارية للشركاء التجاريين والمحوريين التي تصدرها منظمة التجارة العالمية باعتبارها من أهم مصادر المعلومات المتعلقة بقواعد وقيود التجارة والاستثمار لأية دولة عضو في المنظمة، ومن ثم فإن التقرير الراهن بشأن السياسة التجارية للمكسيك يرتكز على تقرير مراجعة السياسة التجارية للمكسيك، الصادر عن منظمة التجارة العالمية والذي يغطي الفترة الزمنية من عام 2008م إلى عام 2012م.
وفي مقام التعليق على هذا التقرير قال عبدالسلام آل علي مدير إدارة سياسات التجارة الخارجية، إن مثل هذا النوع من التقارير يتضمن تحليلات عميقة بشأن سياسات التجارة الخارجية لدى الدول المقصودة من حيث بيئتها الاقتصادية، وما تطبقه من نظم لسياسة تجارتها الخارجية، وأيضاً السياسات والممارسات التجارية النافذة لديها والمؤثرة على الصادرات والواردات والإنتاج والاستثمار والخصخصة، هذا فضلاً عن التحليل المفصل للسياسات المطبقة لكافة القطاعات الاقتصادية للدولة كل على حدة.
تحليل السياسة التجارية
ويقدم التقرير قراءة تحليلية للسياسة التجارية للمكسيك والتطورات الحادثة في بيئتها وقطاعاتها الاقتصادية خلال فترة المراجعة من عام 2008م إلى عام 2012م، ويبين التقرير أن هدف السياسة التجارية المكسيكية تمثل في سعيها إلى تعزيز وتنشيط برنامجها التصديري لضمان قدر أكبر من تنويع الأسواق والمنتجات التي تباع في الخارج، وتحسين تنافسية قطاعها الإنتاجي، وتسريع تكامله مع السلسلة العالمية بالتمسك بالتزامها كمدافع قوي عن الأسواق الخضراء العالمية، علاوة على تزويد المستهلكين بتشكيلة واسعة من الخيارات الأفضل. ولتحقيق هذا الهدف، اتبعت حكومة المكسيك خمس أجندات إستراتيجية.
وذكر التقرير أن الاقتصاد المكسيكي تجاوز بنجاح أزمة 2008 ـ 2009 المالية العالمية، التي تسببت في انكماش كبير في الناتج المحلي الإجمالي للعام 2009. مشيراً إلى أنه من خلال التنفيذ الناجح للسياسات المالية والنقدية لمواجهة التقلبات الدورية، خرجت المكسيك من حالة الركود في 2010 وأبدت منذ ذلك الحين معدلات نمو قوية، بلغت 5.6% في 2010، و3.9% في 2011، و4.2% في الربع الأول من 2012.
السلع المصنعة
وذكر أيضاً أنه خلال الفترة ما بين 2007 و2011، نمت صادرات وواردات البضائع، محسوبة بالدولار الأميركي، بمقدار 28.6% و24.4% على التوالي، في حين نمت كل من الصادرات والواردات في الفترة من 2002 ـ 2006 بأكثر من 50%.
وتسيطر السلع المصنعة على صادرات المكسيك (72.9% من المجموع) والواردات (78.1% من المجموع). وأن هيكل الصادرات المكسيكية يتركز بشكل كبير على سوق واحد، هو تحديدا الولايات المتحدة، حيث يوجه إلى هذا السوق ما معدله 80.4% من الصادرات. أما الواردات فأكثر تنوعا نسبيا: كمعدل عام 49% من الواردات مصدرها الولايات المتحدة. وهناك مزودان مهمان آخران، مثل الصين (13.1%) من الواردات، واليابان (5.1% من الواردات). كما ازدادت التجارة مع الصين بشكل حاد في السنوات الأخيرة.
وفي استعراضه لأداء القطاعات الاقتصادية في المكسيك أوضح التقرير أن المكسيك نجحت في تحسين تنافسية قطاعها التصديري واكتسبت تغلغلا أفضل في شبكات الإنتاج العالمية. ولم يكن ذلك ممكنا من دون الخفض الذي تحقق في أسعار المدخلات، وإلغاء التعريفات الجمركية أو خفضها بشكل كبير، وغير ذلك من قيود الاستيراد والتصدير على السلع والخدمات، بما في ذلك إدخال تحسينات مهمة على اللوائح والقيود التي تحكم الصحة والصحة النباتية، علاوة على استحداث تدابير داخلية مختلفة لتسهيل التجارة وممارسة الأعمال في البلد.
رسوم الخدمات
وما زال قطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية عالي التركيز؛ حيث يسيطر المشغل الرئيس على 80% من سوق الهاتف الثابت و70% من الهواتف الخلوية. ولا تجبر التشريعات المكسيكية المشغلين على تحديد رسوم منفصلة للخدمات، ولا تزال التكاليف عالية نسبياً وفق المعايير الدولية. ويتطلب تقديم خدمات النقل الجوي رخصة لا تتاح إلا للشركات التي لا تقل نسبة رأس المال المكسيكي فيها عن 75%. وفي مجال السياسة الخاصة بالمنافسة، عززت الحكومة المكسيك دور اللجنة الفيدرالية للمنافسة ونظام عقوباتها وغراماتها خلال فترة المراجعة.
إلا أنه رغم هذا التقدم، لا تزال بعض القطاعات تتصف بمحدودية المنافسة، مثل قطاع الهيدروكربونات، والاتصالات السلكية واللاسلكية، والكهرباء. وما زالت الرقابة تطبق على أسعار عدد من المنتجات مثل البنزين، والكهرباء، والأدوية المسجلة.
وذكر التقرير أنه في وقت أصبحت فيه الشفافية والمساءلة قضية أساسية بالنسبة للسياسة العامة فثمة اهتمام عالمي بضمان أن تكون الأنشطة الاقتصادية العالمية منسجمة مع السياسات البيئية، مشيراً إلى أنه بهذا الصدد وضعت المكسيك تشكيلة واسعة من السياسات العامة والإصلاحات الواضحة والقوية، التي تسعى لربط أنشطة التجارة الخارجية مع المعاهدات الدولية لحماية البيئة، وإدارة الموارد الطبيعية وحمايتها، وتوقع تأثيرها على صحة الإنسان، وفي الوقت نفسه تشجيع تنافس مختلف الفعاليات المشاركة في التجارة العالمية على الأسواق الخضراء.
الاستثمار النفطي
أورد التقرير أن المكسيك ما زالت واحدة من الدول الرئيسة المنتجة للنفط؛ إلا أن إنتاج النفط الخام تراجع بمقدار 17% في الفترة من 2008 و2012، رغم زيادة الاستثمار في هذا القطاع. كما أن المكسيك حاليا مستورد صاف للمنتجات البترولية المكررة.
وفي العام 2008، وضعت المكسيك قانونا جديدا للنفط، أكد على الدور الحصري لشركة "البترول المكسيكية" التي تمتلكها الدولة في بعض المجالات الإستراتيجية. واحتفظت فيه الدولة بملكيتها وسيطرتها على الهيدروكربونات، وأبقت للشركة الحق في الدخول في عقود مع القطاع الخاص لتقديم الخدمات المتعلقة بأنشطة التنقيب عن الهيدروكربونات وإنتاجها.
