يُجزم الخبراء والعاملون في حقل الاستشارات العقارية بأن شبكة الإنترنت وما يتصل بها من تقنيات حديثة أصبحت اليوم في خدمة التعاملات العقارية بيعاً وتأجيراً في إطار عملية واسعة ودقيقة ومفصلة تحت مسمى التسويق العقاري.

ويثني العاملون في السوق العقاري على خطوة دائرة أراضي وأملاك دبي في المواظبة على أن يكون للسوق العقاري في الإمارة (خارطة استثمارية رسمية، محلية المضمون لكنها موجهة للعالم) .

وتتفوق على عشرات المواقع الالكترونية المتخصصة في التسويق العقاري محلياً وإقليمياً وعالمياً لجهة عائديتها كونها مظلة حكومية فضلاً عن ثرائها بالمعلومات وتسهيلها للمستثمرين اقتناص الفرص بشفافية عالية وتقنيات عرض معاصرة غير مسبوقة في الترويج لسوق عقارات الإمارة.

تريد دائرة أراضي وأملاك دبي عبر ذراعها الاستثمارية مركز إدارة وتشجيع الاستثمار تطوير مشروع خارطة استثمارية عالمية لعقارات دبي لا تكتفي بصيد عصفورين بحجر واحد بل إنها تطمح لاصطياد سرب من العصافير بموقع الكتروني واحد.

فنجاح الخارطة في زيادة جذب المستثمرين من مختلف بقاع المعمورة يصب في صالح الاقتصاد الوطني، ويحقق في الوقت ذاته سلسلة من المكاسب سواء للمستثمرين أنفسهم أو لشركات التطوير والوساطة العقارية أفراداً ومؤسسات وشركات.

ورغم أن مركز إدارة وتشجيع الاستثمار في اراضي دبي صاغ فكرة الخارطة الاستثمارية بعناية وطور مفهومها ووقع شراكة مع "سبيس إمجنغ " المرموقة أحد شركاء محرك البحث الشهير "غوغل" لتحويلها إلى واقع ملموس على شبكة الانترنت وفي تطبيقات الهواتف النقالة والكمبيوترات الثابتة والمحمولة، إلا أن إدارة المركز وقبل غيرها تدرك جيداً أن مشروع الخارطة الاستثمارية ليس بالأمر الهين.

شعبية

يرى الخبراء بأن استفادة العقارات من الشبكة العنكبوتية وتطبيقات الهواتف النقالة تجد شعبية طاغية لدى شركات التطوير وإدارة العقارات بوصفها منصة تتيح للعملاء التواصل مع المعنيين بصورة فورية واتخاذ قراراتهم بسرعة كبيرة.

وعلى الرغم من ضعف المعلومات المتوافرة عن التسويق العقاري في الإنترنت إلا أن تقديرات غير رسمية تشير إلى أن الإمارات شهدت نمواً كبيراً في ترويج العقارات عبر الانترنت ونجحت العديد من الشركات في إبرام صفقات بيع ناجحة ومجدية خلال السنوات الأخيرة.

وتعد المصداقية التي تتمتع بها عشرات شركات التطوير العقاري في الإمارات عاملاً مهماً في نجاح الترويج العقاري إذ وفرت عدة شركات فرصاً حقيقية للمستثمرين الجادين المدفوعين برغبة الاطلاع على ما سيشترونه والحصول على معلومات متكاملة وضمانات قبل أن يمضوا قدماً في الصفقة.

فرص

وفرت بعض الشركات للمتعاملين معها من المستثمرين الأجانب فرصة زيارة العقار وإتمام الصفقة بسرعة قياسية. وأدت مبيعات العقارات عبر الانترنت إلى الحد بدرجة ما من دور الوسيط، لاسيما وأن العميل يرغب عادة في الحصول على نصائح دقيقة من شركات الخدمات العقارية لمساعدته على اتخاذ قرار استثماري ناجح ودعمه في كل الإجراءات التي يتطلبها إنهاء الصفقة.

ويتوقع الخبراء ان تزايد استخدام الانترنت في التسويق العقاري سيؤدي إلى إلغاء دور الوسطاء وتراجع أعداد مندوبي المبيعات في تلك الشركات، مشيرين إلى أن الشركات العقارية في المنطقة أدركت على نحو واسع مؤخراً أهمية الفضاء الالكتروني لجهة التسويق العقاري وبدأت بتبنيها قبل أن تعي أسواق أخرى دور تسخير وسائل الإعلام الالكتروني في العمليات التسويقية.

ولفتوا إلى أن المواقع الالكترونية وتحديداً المواقع الاجتماعية لم تعد مجرد شبكات للتواصل الاجتماعي، بل أصبح العنصر التجاري واضحاً فيها، بفضل اهتمام كبريات الشركات في توظيفها ضمن استراتيجياتها التجارية.

ولا يرى الخبراء آثاراً سلبية في ذلك، في الوقت الذي يعتقد فيه الكثيرون ان تعكير صفو المواقع الاجتماعية في الانترنت بجيش من الرسائل الدعائية التجارية إنما يشكل تدخلاً سافراً في ذلك الحيز الإنساني ومحاولة لمسخه!

تحول

أصبحت التقنيات الحديثة، بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي، من الأساليب المستخدمة بفعالية عالية في التسويق العقاري، ليس فقط على مستوى الشركات، بل كمنصة تتيح للعملاء التواصل مع المعنيين بصورة فورية واتخاذ قراراتهم بسرعة كبيرة».

بدأت قصة الموقع الالكتروني الاجتماعي الشهير «فيس بوك» كشبكة للتواصل بين مجموعة من الطلاب الجامعيين، واليوم، فإن عدد المشتركين في الموقع يزيد على عدد سكان منطقة الشرق الأوسط ككل، ويتزايد يومياً بصورة تفوق التوقعات وتتجاوز حتى حدود المنطق.

متغيرات

تلقي المتغيرات المتسارعة في عالم الإنترنت بظلالها على أسلوب الحياة والعمل في العالم، فقد كان من المنطقي أن يسارع سوق العقارات إلى مجاراة التقنيات الحديثة والاستفادة من إمكاناتها الكبيرة، بما في ذلك مواقع الشبكات الاجتماعية التي تسهل التواصل وفتح حوارات مع أعداد كبيرة من الناس.

لكن سهولة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي تأتي مع مسؤوليات كبيرة. فهذه المواقع توفر آراء مباشرة دون أي رقابة. وبالرغم من ذلك، يمكن القول ان عدم وجود طرق كافية للتحكم بأسلوب نشر التعليقات الاجتماعية لم يؤثر على توجه شركات الخدمات العقارية نحو استكشاف الفرص المتوفرة في هذا المجال.

ان على الشركات العقارية التعامل بذكاء مع المستثمرين والمؤجرين الذين باتوا في المرحلة الراهنة حريصين على وجود نحو 5 معايير في المشاريع السكنية قبل إن يقدموا على اتخاذ قرار الشراء أو الإيجار.

وهو ما يعد تطوراً في سلوكهم وتوجهاتهم.ان تلك المعايير الخمسة تتركز في «موقع العقار وجودة تشطيباته والمرافق والخدمات التي يتمتع بها وجاهزيته للسكن وتوفر التمويل بتكلفة مناسبة وهوية المطور العقاري وسمعته في السوق».باتت تلك المعايير تشكل حزمة محفزات لاتخاذ المستثمرين قرارات الشراء والإيجار وهو ما يقود الآن برسم مشهد عقاري أكثر نضجاً في سوق الإمارة الذي عاش لسنوات ماضية بعيداً عن المعايير التقليدية في الشراء والإيجار.

التزام

 غيّرت الأزمة المالية العالمية قواعد لعبة التسويق، وعاد السوق العقاري إلى الالتزام بالمعايير التقليدية التي يعتمد الطلب فيها بصورة رئيسية على المستخدمين النهائيين والمستثمرين الحقيقيين.

لقد أصبحت النظرة إلى القطاع العقاري اليوم مرتكزة على مقاربة مدروسة بعناية، لا سيما فيما يخص المشترين والمؤجرين، واللافت هو التحول نحو سوق العقارات الجاهزة التي يزداد الطلب عليها بصورة ملحوظة إذا ما نظرنا إلى العقارات السكنية.

وهو ما يشكل أبرز محركات القطاع في المرحلة الراهنة. أما الإقبال على شراء العقارات على الخارطة فيبقى مرهوناً بسمعة شركة التطوير ولعل نجاح شركات إعمار ونخيل ومجموعة دبي للعقارات في بيع مئات الوحدات السكنية قيد التصميم خير دليل على ثقة المستثمرين.

العقارات تستبدل البريد الإلكتروني بمواقع التواصل الاجتماعي تسويقياً

يعتقد المراقبون أن هناك طرقاً عديدة للتواصل مع الناس ومناقشتهم في شتى المواضيع، إلا أن أكثر ما يميز الشبكات الاجتماعية هو عدم وجود وسيط يؤخر قدرة أي من الطرفين في التعبير عن فكرة معينة لها علاقة مثلاً بالتصميم المعماري لفيلا سكنية أو مبنى تجاري أو مشروع مدينة ترفيهية وغيرها من مئات المواضيع التي تركز على العقارات.

مثلاً، يمكن نشر المواضيع على «فيس بوك» آنياً، وهو ما يوفر النصائح ويتيح اتخاذ قرارات خلال ثوانٍ معدودة، بناءً على معلومات شاملة تتوفر بسرعة كبيرة.

وكان سوق العقارات في الشرق الأوسط من أول المعنيين بمكاملة أحدث تقنيات المعلومات في مختلف أعمال القطاع، لتسهيل التواصل مع قاعدة عملاء أكبر.

ربما أصبحت رسائل البريد الالكتروني اليوم شيئاً من الماضي، والرسائل النصية القصيرة ذات المضمون الإعلاني أو التسويقي تمحى في غالب الأحيان قبل أن تقرأ، الأمر الذي يؤكد أن أفضل وسيلة للاستفادة من بيئة تقنية المعلومات الحديثة هي باتباع مقاربة نزيهة ومباشرة ومثيرة للاهتمام في آن معاً.

لقد أدركت الشركات العقارية في المنطقة أهمية هذه الوسائل التسويقية وبدأت بتبنيها قبل أن تعي أسواق أخرى مثل المملكة المتحدة دور تسخير وسائل الإعلام الالكتروني في العمليات التسويقية.

ولم تعد هذه المواقع مجرد شبكات للتواصل الاجتماعي، بل أصبح العنصر التجاري واضحاً فيها، بفضل اهتمام كبريات الشركات في توظيفها ضمن استراتيجياتها التجارية، ولا أعتقد أن أحداً سيجد عيباً في ذلك!

تشير تقديرات غير رسمية إلى أن الإمارات قد شهدت نمواً كبيراً في عمليات بيع العقارات عبر الانترنت خلال السنوات القليلة الماضية، مدفوعة برغبة العملاء في رؤية ما سيشترونه والحصول على معلومات متكاملة وضمانات قبل أن يعرضوا شيكاً بالمبلغ المطلوب، ثم زيارة العقار وإتمام الصفقة بسرعة قياسية.

وأدت مبيعات العقارات عبر الانترنت إلى الحد بدرجة ما من دور الوسيط، لاسيما وأن العميل يرغب عادة في الحصول على نصائح دقيقة من شركات الخدمات العقارية لمساعدته على اتخاذ قرار استثماري ناجح ودعمه في كل الإجراءات التي يتطلبها إنهاء الصفقة.

على أية حال وبعيداً عن الدور السلبي الذي لعبه بعض الوسطاء في السوق يقر الكثيرون بالعرفان للوسطاء الذين ساهموا بشكل لافت في السنوات الماضية في تعزيز الطلب في السوق العقارية، وهو ما قوبل بترحيب من المعنيين بفضل العائدات القوية التي تحققت في ذلك الوقت، لكن هذا لم يكن كافياً لتحقيق نمو مستدام على المدى الطويل.