أكد براميش ماهيشواري، المدير العام، الدعم وخدمات دورة حياة المنتج، أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، هانيويل لحلول العمليات، أن سوق الأمن الإلكتروني شهد نمواً سنويا ملحوظا في الفترة القليلة الماضية، بالرغم من إشارات التباطؤ التي تعطيها الأسواق الإقليمية والمحلية في هذا الاتجاه خلال السنوات القليلة المقبلة.

ولفت إلى أن قطاع النفط والغاز يعاني من تهديدات برامج خبيثة وهجمات كثيفة على نحو متزايد، مما يسلط الضوء على الأهمية المتنامية للدور الذي تلعبه الحلول والأدوات الأمنية في القطاع على المستوى الإقليمي. وشدد ماهيشواري على ان البنية التحتية لأنظمة تكنولوجيا المعلومات في قطاع النفط والغاز تعتبر واسعة ومعقدة جدا، بل إنها واحدة من البنى التحتية الأكثر تعقيداً في العالم.

وقال: لقد ساهم النمو السريع لتقنيات النظم المفتوحة في زيادة المخاطر، ما يتطلب بالتالي تحديثاً مستمراً للبرامج والخوادم، بالإضافة إلى العمليات المتعلقة بالبرمجيات مثل مكافحة الفيروسات ونشر برامج تصحيح الأخطاء، مما أدى إلى ظهور حاجة ملحة للمزيد من خبراء أمن تكنولوجيا المعلومات في المنطقة".

وأضاف: في كثير من الأحيان، تعتقد منشآت العمليات أنها آمنة تماماً نتيجة امتثالها أو التزامها بالقوانين التنظيمية. إلا أن البرامج الخبيثة مثل فيروس "ستوكسنت Stuxnet" برهنت على وجود تهديدات أكثر خطورة، وتعتبر أمثلة ممتازة حول فكرة أن المنشآت التي لا تتبنى فلسفة تحولية إزاء الطريقة التي تنظر فيها إلى الأمن، يمكن أن تكون أكثر عرضة للمشاكل. ويعد التغيير في السلوك، والاستعداد للتفكير خارج حدود الامتثال، وتقبل موضوع الأمن كفلسفة، أمراً ضروري لتطبيق برنامج أمني موثوق يضمن الدعم التنظيمي على المدى الطويل.

سلوكيات بريئة

وحذر قائلا: ليس كافياً للمنشآت أن تنظر فقط إلى المخاطر المرتبطة بالتهديدات المحتملة، بل عليها النظر في المخاطر التي يمكن تجنبها بسهولة والناتجة عن سلوك غير مقصود وغير خبيث ينتج عنه وصول التهديدات إلى أمن الشبكات.

 وهناك احتمال كبير جداً بتعرض الغالبية العظمى من الشركات لهذا النوع من السلوك الناجم عن الإهمال غير المتعمد، وذلك لعدة مرات قبل وقت طويل من تحولها إلى ضحايا للهجمات المستهدفة. ومن المرجح أن يسبب المستخدم العادي الذي يعمل ضمن ظروف ومواقع موثوقة في منشأة ما فشل تلك المنشأة في العمل على نحو موثوق. وقد تكون الحالة الأكثر شيوعاً هي الفيروس غير المقصود على كمبيوتر محمول، وذلك بسبب الموظف الأمين .

ولكن غير المطّلع، من خلال النقر على الصفحة أو البريد الإلكتروني أو الملف المرفق الخاطئ، أو بإدخال وصلة USB مصابة بالفيروسات. وتعج الشركات بالمستخدمين الذين يتحايلون على سياسة الأمن دون فهم التداعيات والمخاطر التي يقدمون على إدخالها.

الامتثال لتكنولوجيا المعلومات

قال براميش ماهيشواري: بالنسبة لقطاع يلتزم بسياسات الصحة والسلامة، ويثق بشكل مطلق بامتثال الموظفين للإجراءات الصارمة التي وضعت لإنقاذ الأرواح، لا تزال شركات النفط والغاز بحاجة حقيقية للتفكير في كيفية تحويل هذا التركيز نحو الامتثال لتكنولوجيا المعلومات. وقد تصبح الهجمات التي تتعرض لها البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات قاتلة جراء نسيان الموظف اتباع البروتوكول قبل الشروع في مهامه اليومية.

ولا يزال الكثيرون حتى الآن راضين عن مجرد الالتزام بتلبية القوانين والمعايير التنظيمية الحالية. وهذا يتطلب عقلية جديدة، وسريعاً ستدرك الشركات أن للأمن الإلكتروني أهمية يومية تتجاوز أي تهديد إرهابي إلكتروني غير واضح المعالم، وبالتالي فإن رغبة تلك الشركات بإعفاء نفسها من الامتثال سوف تتضاءل.

الإستراتيجية الأمنية طويلة الأمد

 ولفت براميش ماهيشواري إلى أن تبني فلسفة أمنية ووضع استراتيجية طويلة الأمد لتطبيقها بغض النظر عن أية متطلبات تنظيمية حالية أو محتملة، يتيح لأي شركة وضع خطة أمنية تتسم بالنجاح من حيث الكفاءة ودعم الموظفين والكلفة المالية.

كما أن بناء برنامج أمني على مدار الوقت وبمشاركة العديد من تخصصات العمل يسهم في التوصّل إلى برنامج كفيل بحماية شركتكم بالفعل ويضمن أن تكون عملياتها آمنة وموثوقة. وتتيح هذه المنهجية المرحلية وقتاً للتجربة والخطأ، ودمج الدروس المكتسبة في برنامجكم الأمني.

ومن مزايا التخطيط على المدى الطويل أنه يسمح للشركات بتقديم مفهوم الأمن على مدار الوقت ودمجه بالمجتمع. ويتطلب تطبيق برنامج أمني أكثر من مجرد تركيب تقنية وتشغيلها. فإن لم يكن الموظفون على دراية بالبرنامج الأمني، أو أنهم لا يدعمون مفاهيمه وضوابطه، فإنهم لن يقوموا بتطبيقه. ودون الدعم النشط لبرنامج الأمن، فإن النتائج لن تحقق المستوى المرجو من الأمن.

وقال : من وجهة نظر اقتصادية، يوفر التخطيط طويل الأمد مرونة عالية من حيث توزيع التكلفة والجهد على مدار الوقت، بالإضافة لغير ذلك من الميزانيات والمبادرات. فعلى سبيل المثال، يعتبر الجرد المفصل للأصول الإلكترونية حجر الأساس لأي برنامج أمني.

ويمكن جمع هذه المعلومات خلال التواصل اليومي الاعتيادي بين المستخدمين في مرافق المنشأة. وتسهم الترقيات المخططة للأصول والوحدات في دمج الاحتياجات المستقبلية للبرنامج الأمني وتضمين إضافات صغيرة مثل بنى تحكم أو ترقيات أجهزة شبكية. وبهذه الطريقة، يمكن أن يتم بناء المعلومات والبنية التحتية اللازمة لدعم البرنامج الأمني على مدار الوقت.

وأضاف: تتمثل أهمية الفلسفة التحولية في كونها ضرورة للمضي قدماً وتطبيق برنامج أمني قابل للتحكم والتوسعة يسهم في تحقيق عمليات تشغيلية آمنة وموثوقة في البنية التحتية المهمة للمنشأة. وإن الاستمرار دون فلسفة تحولية حتى النهاية لا يعني فقط تأخير الجهد، وإنما قد يؤثر بشكل خطير على نجاح برنامج الأمن وتكلفة تطبيقه أيضاً.

أمن المنشآت

 مع إدراك الدور المهم للأمن الإلكتروني في تحقيق موثوقية وقوة الشبكات التي تعمل من خلالها تطبيقاتنا المهمة، تبرز ضرورة تطبيق نموذج أمني أساسي عبر المنشآت، بغض النظر عن القطاع، وذلك لتعزيز إمكانية تنفيذ عمليات آمنة وموثوقة وتقليل الحوادث الأمنية المحتملة.

ومع هذا التركيز على العمليات الآمنة والموثوقة في المنشآت، بالإضافة إلى مضامين القوانين التنظيمية البيئية، نستطيع أن نرى بسرعة أن الأمن الإلكتروني تم إعداده ليكون راسخاً في قطاعات التحكم بالعمليات.