أعلنت مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية "رواد" قبل أيام عن بدء مبادرتها الخاصة لدعم ريادة الأعمال النسائية في إمارة الشارقة، مؤكدة على لسان رئيس مجلس إدارتها، أحمد محمد المدفع، أن مشاريع الريادة النسائية تشكل 50% من إجمالي المشاريع الممولة والمدعومة فعليا من جانب مؤسسة "رواد"، فضلا عن اهتمام واضح من قبل رائدات الاعمال بمختلف أنشطة المؤسسة سواء التدريبية منها أو الفعاليات الداعمة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في أوساط الشباب وغيرهم.
ومع إطلاق هذه المبادرة، استطلعت جريدة "البيان" عددا من تجارب ريادة الاعمال النسائية التي استفادت وطورت أعمالها بناء على مشاركتها بمختلف الأنشطة والخدمات التي تقدمها "رواد" لتقف على طموح رائدات الاعمال بإمارة الشارقة وأكثر المعوقات التي يعملن على تجاوزها.
تجارب ناجحة للريادة النسائية
رائدة الأعمال هدى حسين بوكلاه، صاحبة "حضانة الإبداع" من صاحبات التجارب التي دعمتها "رواد" وقد تجاوزت مرحلة الانطلاق لتحقق نجاحا وسمعة قوية على صعيد مجال مشروعها في تنمية وتعليم الطفل.
وفقا للسيدة هدى، فإن ريادة الأعمال النسائية تلاقي دعما وتشجيعا سواء على صعيد سياسات الجهات والدوائر الحكومية أو فيما يخص نظرة المجتمع الإيجابية والتي باتت أكثر تفهما لريادة الأعمال النسائية.
لكن ترى هدى أن المشكلة الحقيقية تكمن في انطلاق بعض المشاريع بدون دراسة كافية لمختلف المتطلبات والتفاصيل وبدون إطلاع صاحبة المشروع أو تطوير خبراتها بما يحقق النجاح لمشروعها ويكفل له الاستمرار، مشيرة إلى تجربتها الشخصية، "بدأت مشروعي مستندة على أكثر من 22 عاما خبرة في العمل بوزارة الصحة ومجال الإشارف على الحضانات تحديدا ودرست جميع تفاصيل المشروع واخترت الإشراف الشخصي والتواصل المباشر كمنهج لإدراة مشروعي".
د. سعاد الهاشمي، تولت مشروع مركز " دالاس الطبي" منذ عام تقريبا، أوضحت أن تجربتها مع مؤسسة "رواد" شملت الدعم التمويلي بطبيعة الحال، لكن الأهم بالنسبة لها كان الدعم المعنوي والمتابعة المنتظمة والاستشارات الفنية المقدمة، خاصة فيما يتعلق بسبل الإدارة وإستراتيجيات التطوير للمشروع.
تقول د. سلوى، "أهم ما توصلت له من خلال تجربتي الفارق الكبير بين المشروع كفكرة وكواقع فعلي، فرغم أنني احمل درجة ماجستير في إدارة المراكز الطبية ودرجة دكتوراه في طب الأسرة، إلا أن خبراتي في الإدارة هي الأهم بالنسبة لي حاليا، خاصة فيما يتعلق بالاختيار والتعامل مع الكوادر الطبية وهو تعبير يطلق على أفراد فريق العمل بالمنشأة الطبية والتي تعد مسألة اختيارهم مهمة بالغة الحساسية والأهمية."
حول أهم المعوقات التي تواجهها في إدارة مشروعها، أكدت د. سعاد، أنها بحاجة إلى ضم مزيد من الجهات الرسمية مثل وزارة الصحة، للجهات التي تقدم الدعم والتسهيلات لرواد الأعمال في الإمارة.
مريم عيسى علي الحزامي، تدرس إدارة الاعمال بجامعة الشارقة وهي نموذج إيجابي لما يجب ان تكون عليه ريادة الاعمال النسائية.
مريم شاركت في الدورة الأخيرة من مبادرة ابدأ في الكلية التي نظمتها "رواد" في مارس الماضي وتلقت كل الدعم والتشجيع من إدارة المؤسسة وأعضاء لجنة التحكيم لمشروعها للتسويق الإلكتروني للمشاريع الإماراتية.
تعكس تجربة مريم ذكاء رائد الأعمال في دراسة السوق وبيان النقص الذي يمكن لمشروعها أن يعالجه وبالتالي يحقق نجاحا ومكانة مميزة، فتقول "لاحظت من خلال تجربة أحد أقاربي في إطلاق عمله الخاص، أنه واجه صعوبة في التسويق الإلكتروني وعبر وسائط التواصل الاجتماعي لمشاريعه وعندما تعاقد مع شركة متخصصة في هذا الخصوص، اكتشفنا أن متابعيها عبارة عن أرقام وهمية لا تعكس حجم متابعة جمهور حقيقي.. ومن هنا جاءتني فكرة مشروعي "أماثل" للتسويق الإلكتروني وتنظيم الفعاليات."
خبرة
مريم تستغل الشهور المتبقية قبل تخرجها الجامعي في قراءة كل ما تصل له يداها حول التسويق، مؤكدة "أن التسويق خبرة عملية أكثر منه معارف تدرس.. لكنني لا أهمل جانب الإطلاع.
" الأهم في تجربة مريم، أنها بدأت في الترويج لروح ريادة الأعمال وتشجيعا ممن في محيطها من زملاء جامعيين على مشاركتها كفريق عمل حر للتسويق الإلكتروني على أن يلتزم المنضم بمعايير العمل بشركتها الصغيرة.. "أعمل حاليا على تكوين شبكة من العلاقات والمعارف التي لا غنى عنها لدى شركات التسويق.. كما نجحت في جذب كثيرين للعمل معي، سيتم الاختيار منهم لاحقا للانضمام بشكل رسمي ودائم لفريق عمل "أماثل". وتعتمد مريم عند تخرجها على دعم مؤسسة "رواد" لها في توفير التمويل والمساندة الفنية اللازمة للانتقال بمشروعها إلى مستوى جديد.
إن كانت علياء القصاب شاركت للمرة الأولى في فعاليات ريادة الأعمال التي تنظمها "رواد" ، فإن الخماسي أسماء أيوب، والريم علي، ونوف سعيد، وفاطمة محمد، ومريم عبد الرزاق، يكررن مشاركتهن بمشروعهن المتميز "فن الغوالي"، القائم على النقش والطباعة على المنتجات المختلفة بأشكال وزخارف إسلامية.
أسماء أيوب، أكدت أن مشاركتهن المتنوعة في فعاليات "رواد"، ساعدتهن في التعرف أكثر على متطلبات السوق المحلي والفئات المختلفة للمستهلكين، وأن لكل موقع تسويقي سعره الخاص بناء على طبيعة المترددين عليه.
وتضيف أسماء "هذه الخبرات ساهمت في تطوير خططنا التسويقية ومشروعنا الذي بدأنا فيه قبل عامين ونسعى من خلاله ليس للربح فقط وإنما للترويج لجماليات الخطوط العربية والزخارف الإسلامية ودمجها مع تصاميم شبابية عصرية تلاقي قبولا واسعا."
دعم
لكن رسالة أسماء وصديقاتها تتسع لتشمل دعم مجال ريادة الاعمال في إمارة الشارقة إجمالا، بمشاركتهن في دورات تدريبية وورشات عمل حول كيفية إطلاق المشاريع الصغيرة والمتوسطة، عارضات تجربتهن، فضلا عن تقديمهن عددا من الدورات في تعليم أساسيات الزخرفة وكتابة الخطوط العربية. "بمجرد انتهاء فترة الدراسة الجامعية.. سيكون التطبيق العملي لخبراتنا في أنشطة ريادة الأعمال وتحويل نشاطنا إلى مشروع فعلي وماركة تجارية مسجلة."
وأطلقت رحيلة الحوسني وإيمان الياس، مشروعهن الخاص قبل عامين لتصاميم الأزياء وبالتركيز على تصاميم تمزج بين التقليدية الكلاسيكية والحداثة المبتكرة تحت مسمى "R
«استوديو 777» يلقى رواجاً كبيراً
اختارت علياء علي القصاب، التي تدرس بكلية التقنية بجامعة الشارقة، تحويل الزاوية الخاصة بها في المعسكر الصيفي إلى "استديو تصوير صغير" يحمل اسم "استوديو 777". وتقول علياء عن تجربتها في عالم ريادة الاعمال وطموحاتها المستقبلية: بدأت العمل في مجال التصوير قبل أكثر من عام من خلال مشروع استوديو متنقل لتصوير الأعراس، بدأته مع صديقة لي، واليوم أبدأ مشروعي الخاص من جديد.
بسؤال علياء عن موقف الأهل من مشروعها، خاصة وأنه من غير السائد في أوساط الفتيات العمل بالتصوير، قالت: تلقيت من أهلي كل الدعم خاصة وأن عائلتي يعمل أغلبها في المجال الإعلامي وتتسم إجمالا بالتفتح واحترام الميول الشخصية، وعائلتي هي من وفرت لي الكاميرات والمعدات اللازمة لبداية مشروعي الخاص من جديد.
علياء رأت في مشاركتها بالمعسكر الصيفي لبدء الأعمال فرصة لاستطلاع السوق المحلي واستقباله لموهبتها، وحققت بالفعل رواجا كبيرا خلال المعسكر لم تكن تتوقعه مما شجعها على الاستعداد لبدء تلقي طلبات الأعراس والحفلات مؤكدة "أملي الحقيقي في افتتاح استوديو احترافي خاص بي ليكون للفتاة الإماراتية موقع في مجال لا تقتحمه الفتيات عادة.
مشروع الطيف
يعد مشروع الطيف رابع المشاريع النسائية المميزة التي شاركت في فعاليات "رواد" وهو مشروع للعباءات الراقية المميزة. وتقوم لطيفة درويش وزليخة كرم بالعمل على اختيار أفضل الخامات الراقية لتصميم وتنفيذ عباءات ذات طابع راقٍ يجتذب الشابات في الأساس. وتلائم مختلف الاذواق . وتبرز هذه المشاريع قدرة المرأة على الابتكار والتنوع والريادة في اطلاق مشروعها الخاص.

