وصل الإنتاج الإجمالي للصناعة بالشارقة إلى أكثر من 21 مليار درهم، فيما وصل إجمالي صادراتها إلى ما يقارب 3 مليارات درهم. وساهمت الحوافز الممنوحة للقطاع الصناعي المحلي في ارتفاع عدد المنشآت الصناعية بالإمارة إلى أكثر من 2100 منشأة صناعية تتفاوت أحجامها بين الكبرى والمتوسطة والصغرى.

وشكل القطاع الصناعي 20 % من إجمالي الناتج القومي للإمارة. كما تعد الشارقة من المحطات الرئيسية في الصناعات التحويلية، وصناعة المواد الغذائية، والأثاث والمفروشات، والكابلات الكهربائية، وصناعات الأدوية والتعدين، والكيماويات.

ويحظى القطاع الصناعي باهتمام بالغ حيث يعد من القطاعات الحيوية التي توليها القيادة السياسية اهتماما واسعا في اطار الجهود التي تبذل في تنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل.

وفي اطار هذا الاهتمام فقد اخذت غرفة تجارة وصناعة الشارقة على عاتقها تقديم الحوافز للاستثمار في القطاع الصناعي في الامارة. وتعتبر الشارقة منذ أربعة عقود محوراً مهماً في المنظومة الصناعية للدولة حيث تطورت الحركة الصناعية فيها بشكل كبير مما جعل الإمارة سباقة في هذا المجال محلياً وإقليمياً، وتمتاز الإمارة بامتلاكها واحدة من أكبر المساحات المخصصة للصناعة في الإمارات تضم داخلها 19 منطقة صناعية.

تطوير الصناعة

ويقول أحمد المدفع، رئيس مجلس إدارة غرفة الشارقة: تعمل الغرفة على تطوير القطاع الصناعي، وتشجيع المستثمرين على تطوير منتجاتهم، وتهيئة البيئة الملائمة لتعزيز الاستثمارات وتحقيق النمو الاقتصادي الذي يعتمد على تنويع مصادر الدخل، وجعل الشارقة احد مقاصد الفئة العالمية للصناعات وبوابة للتوريد الصناعي عبر الشرق الأوسط.

واشار الى أن نمو القطاع الصناعي بمعدلات إيجابية لم يكن محصلة اندفاعة عشوائية او تحركاً ارتجاليا بل كان نتاجاً طبيعياً لاستراتيجية علمية مقننة أعطت لهذا القطاع الأولوية والصدارة في خطط التنمية الشاملة المستقبلية للإمارة والتي تركز على حشد كل الطاقات والإمكانيات لخدمته باعتباره القطاع المحوري الذي تتمحور حوله القطاعات الاقتصادية الأخرى.

وأن الغرفة تعمل على تعزيز مكانة الشارقة الاقتصادية وبيئتها التنافسية لاستقطاب المستثمرين بما يتماشى مع الأطر العامة لسياسة واستراتيجية الدولة التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل وتوفير خدمات ذات قيمة مضافة وتعزيز صادرات الدولة.

أولوية استراتيجية

وأكد المدفع أن دعم القطاع الصناعي يعد أولوية استراتيجية للخطة التنموية لإمارة الشارقة خاصة في ظل الإنجازات الكبيرة التي حققها هذا القطاع في مسيرة التنمية الاقتصادية بفضل المساندة القوية والتوجيه والدعم اللامحدود للقيادة الرشيدة والسياسة الاقتصادية الناجحة ذات النهج الحكيم للحكومة.

وجهود الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية المعنية بما قدمته وتوفره من تسهيلات ومزايا أسهمت في جعل الدولة وجهة مفضلة لدى الراغبين في الاستثمار الصناعي سواء من مواطني الدولة أو المستثمرين من مختلف دول العالم.

وسائل متعددة

ومن جانبه أكد حسين المحمودي، مدير عام غرفة الشارقة، أن هناك العديد من الوسائل التي تتبعها الغرفة لتنشيط القطاع الصناعي المحلي ومنها معرض صنع في الشارقة الذي يتيح الفرصة لعرض منتجات الصناعة المحلية بالإمارة.

وهو نوع من الدعم الذي تحرص إدارة الغرفة على تقديمه لكل أصحاب الأعمال والاستثمارات في شتى المجالات الاقتصادية التي تتخذ من الشارقة مقراً لها. مؤكدا أن الغرفة تسعى إلى تعزيز القطاع الصناعي من خلال العديد من المبادرات إلى جانب خطتها الاستراتيجية للعام 2013 التي تركز على الانطلاق نحو الاسواق الخارجية بصورة أكبر والتواجد في الأسواق الواعدة.

21 مليار درهم

وأضاف المحمودي: يعد القطاع الصناعي احد اهم ركائز القطاعات الاقتصادية في امارة الشارقة حيث يبلغ الانتاج الصناعي للمنشآت الصناعية العاملة بالإمارة اكثر من 21 مليار درهم وأهم الدول التي يتم التصدير اليها من دول مجلس التعاون الخليجي قطر والسعودية والكويت ومن الدول العربية اليمن والسودان ومن اسيا الباكستان والهند.

وأشار الى سياسات الغرفة التي تهدف إلى دعم المنشآت الصناعية والوصول إلى الأسواق العالمية، والمساهمة في رفع القدرة التنافسية عبر تحسين جودة وكفاءة المنتج المحلي، وتوجيه الاستثمار الصناعي نحو التصدير، والعمل على تقوية العلاقة بين مؤسسات الائتمان الدولية ومؤسسات دعم الصادرات والتجارة الخارجية بالمنشآت الاقتصادية بالشارقة والاستفادة من خدماتها.

وتطوير العلاقة بين المصدرين المحليين والمستوردين من الدول الأخرى والعمل على جلب الصناعات الحديثة والتركيز على التكنولوجيا، وتبني إنشاء مناطق صناعية متخصصة وذات مواصفات نوعية تخدم هذا التخصص.

أبرز التحديات

ومع هذا الازدهار والنمو في القطاع الصناعي المحلي يوجد عدد من التحديات التي تواجه القطاع الصناعي المحلي .

والتي لا يمكن اغفالها من ابرزها تحديات التصدير والمنافسة في الأسواق الخارجية وسياسة الاغراق وسلبياتها على المنتج المحلي اضافة الى المسائل التمويلية من المصارف المحلية والاجنبية للمشاريع الصناعية ومواضيع الازدواجية وعدم وجود التوازن في نوعية الصناعات وسلبياتها وقلة الأبحاث العلمية في مجال الصناعة مع اهمية وضرورة ايجاد استراتيجية وخطط واضحة تصب في تنفيذ مشروعات كبيرة وعملاقة استراتيجية الهدف وترتقي بنوعية الصناعات المحلية اضافة الى مواصلة البرامج الداعمة لسياسة التوطين واستخدام التقنية الحديثة والاساليب المتطورة في القطاع الصناعي.

«اكسبو» تشجيع دائم

ومن جهته يقول سيف محمد المدفع مدير عام مركز اكسبو الشارقة: يحرص المركز على تقديم كل الدعم للقطاع الصناعي سواء من خلال استضافة الدورات المتعاقبة لمعرض صنع في الشارقة حيث يتم من خلاله عرض المنتج المحلي على العالم.

إنتاج وصادرات

وأضاف سيف المدفع: وفقاً لاخر التقديرات فإن امارة الشارقة تمتلك حوالي 2100 منشأة صناعية، تشكل فيها المنشآت الصغيرة والمتوسطة 80 % ويرتفع حجم إنتاجها لأكثر من 21 مليار درهم سنويا بينما تزيد قيمة صادرتها على 3 مليارات درهم وتمثل الشارقة اليوم واحدة من المراكز الصناعية الأساسية في الدولة، بما تملكه من مرافق خدمية حديثة ذات جودة عالمية وبنية تحتية متطورة، أسهمت في تشجيع المستثمرين على إقامة مشاريعهم في الإمارة.

عوامل مشجعة

وفي تقرير صادر عن هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير "شروق" أشار مروان بن جاسم السركال، المدير التنفيذي للهيئة الى توافر البنية التحتية القوية والحديثة في الامارة التي تمكنها من جذب المزيد من الاستثمارات الى القطاع الصناعي وغيره من القطاعات. مؤكدا على اهمية سوق النقل والخدمات اللوجستية في الإمارة.

والتي تتسم بالحيوية والديناميكية، حيث بلغ حجم هذه السوق نحو 3.53 مليارات درهم في الشارقة عام 2012، استحوذ سوق الشحن البحري على 1.28 مليار درهم منها، فيما بلغ حجم سوق الشحن الجوي نحو 0.7 مليار درهم، مما أسهم في تقديم فرص استثمارية مجزية للمستثمرين المحليين والأجانب.

وقال السركال: تتمتع الشارقة بكافة المزايا اللوجستية اللازمة لتصبح لاعباً كبيراً في سوق الخدمات اللوجستية، حيث يمكن للتجار والمستثمرين الاستفادة من ميزة خفض تكاليف الشحن وتوفير الوقت فصناعة النقل والخدمات اللوجستية في الشارقة ليست في مرحلة التطور فحسب، بل وتقدم أداءً ممتازاً إلى حد بعيد، وتكتسب زخماً كبيراً بفضل نمو الحركة التجارية العالمية والإقليمية وزيادة إقبال المستثمرين.

وأضاف أن المدن ذات الإمكانات اللوجستية المتميزة والبنى التحتية المتطورة تتجه إلى جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

تطوير شامل في الإمارة ومنطقتان حرّتان بمواصفات عالمية

أسهم التطور السريع في جعل إمارة الشارقة إحدى القواعد الصناعية الأبرز في منطقة الخليج العربي فقد قامت الإمارة بتطوير عدد كبير من المناطق الصناعية ومنطقتين حرتين بمواصفات عالمية هما المنطقة الحرة لمطار الشارقة الدولي والمنطقة الحرة في الحمرية، وفي الأعوام الأخيرة تضاعف عدد الشركات في هاتين المنطقتين اللتين تستمران في التوسع والازدهار، إذ تتمتع المناطق الحرة في الإمارة بجاذبية كبيرة من قبل المستثمرين، حيث صممت هذه المناطق خصيصاً لتشجيع تدفق الاستثمارات الأجنبية.

تقاطع طرق التجارة

ومن جهة أخرى يسهم موقع الشارقة على تقاطع طرق التجارة العالمية فى جعلها الإمارة الوحيدة التي تملك موانئ على الخليج العربي وخليج عمان، وهي ميناء خالد وميناء الحمرية على الساحل الغربي (الخليج العربي)، وميناء خورفكان على الساحل الشرقي (المحيط الهندي).

وتمتلك الإمارة بيئة استثمارية مثالية، وخاصة في القطاع الصناعي، أهّلتها لتكون القلب النابض للصناعة في الإمارات، باستحواذها على 48 % من عوائد القطاع الصناعي في البلاد. موزعة على 19 منطقة صناعية، منها 17 منطقة مخصصة للمصانع، في حين خصصت الصناعية 18 والصناعية 19 للمعارض والمستودعات.

تطور متسارع

ويستحوذ القطاع الصناعي على اهتمامات المستثمرين والمهتمين بهذا القطاع الحيوي في ظل التطورات التي يعيشها والنمو المتسارع به والمنطلقات الجديدة التي توجه الاستثمارات فيه وقدرته على المنافسة والنفاذ الى الأسواق الإقليمية والدولية في ظل متغيرات دولية متلاحقة ونشأته في سوق حرة مفتوحة لا تخلو من المنافسة مما دفع القائمين عليه الى اتباع قواعد ومتطلبات الجودة والتميز .

وأصبحت المنتجات الوطنية تحظى برضا العملاء سواء داخل الدولة او خارجها. وتتوفر للصناعة المحلية حوافز متعددة تساعدها على ان يضاعف القائمون على النشاط الصناعي في الدولة جهودهم للتوسع في الانتاج وتحسين نوعيته.

حركة التصدير

ومع ازدياد مساحة السوق وارتفاع حجم الانتاج وجودته بالنسبة للصناعات المحلية، سرعان ما وجد هذا الانتاج طريقه الى اسواق بلدانٍ منطقة الخليج الاخرى ونشطت نتيجة ذلك حركة التصدير التي اتسع نطاقها تدريجياً ليشمل اسواقاً جديدة، وتحظى القطاعات الانتاجية باهتمام متواصل من غرفة تجارة وصناعة الشارقة بالنظر الى دورها المحوري في عمليات التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال ايجاد انسب الوسائل لدعم وتشجيع هذه القطاعات.