أشارت أحدث التقارير إلى تنفيذ مشاريع إنشائية تصل قيمتها إلى نحو 4.3 تريليونات درهم في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال السنوات العشر المقبلة، الأمر الذي سيؤدي إلى تزايد الطلب على موارد الطاقة، علماً بأن هذا الطلب ينمو حالياً بمعدلات تتراوح بين 7 و8 % سنوياً. وأكد خبراء متخصصون بقطاع الطاقة أن النهضة الكبيرة التي يشهدها قطاع المشاريع الإنشائية التجارية والسكنية في منطقة الخليج العربي سيوفر العديد من الفرص الواعدة لتعزيز النمو والابتكار ضمن قطاع الطاقة الشمسية.
وتبرز الطاقة الشمسية كأحد أهم الموارد لمواجهة هذه التحديات بأسلوب مستدام. وكشفت الدراسات أن تركيب الحلول الكهروضوئية المدمجة ضمن المباني السكنية يمكن أن يوفر فائضاً في الطاقة الكهربائية يصل إلى 25 ألف كيلوواط ساعة سنوياً، بعد تلبية الطلب على الكهرباء، مما يؤدي إلى خفض قيمة فواتير الكهرباء المنزلية بنسبة تصل إلى 25%.
زيادة الطلب
وقال عدنان شرفي، رئيس "مجلس الإمارات للأبنية الخضراء": يزداد الوعي بالحاجة إلى تطوير الأبنية الخضراء والبيئات المستدامة في الإمارات بصورة متسارعة، حيث تبذل جهود حثيثة على مستوى سلاسل التوريد للترويج لمفاهيم المباني المستدامة.
ولا شك بأن استخدام الألواح الشمسية لإنتاج الطاقة اللازمة لتسخين المياه وأنظمة التدفئة والتبريد والتكييف وتوليد الطاقة الكهربائية هي خطوة رئيسية نحو تعزيز استدامة المباني. وفي ظل التوقعات التي تشير إلى زيادة نسبتها 71% في الطلب على موارد الطاقة الرئيسية بحلول عام 2019 في الدولة، فإن اعتماد الطاقة الشمسية ضمن حلول توليد الطاقة المستخدمة في المباني سيكون منطلقاً هاماً نحو تحقيق المزيد من الإنجازات في هذا المجال".
ألواح
وتتطلب الأبراج المكتبية تكاليف عالية للتشغيل، بسبب وجود الآلاف من ألواح النوافذ التي تمتص الحرارة وتزيد من تكاليف أنظمة التكييف. لكن منتجات مثل ألواح "انفليكتور" لعزل النوافذ من "مجموعة السركال" التي تتخذ من الإمارات مقراً لها، قادرة على خفض تكاليف الطاقة بنسبة تصل إلى 50%.
وقال إيان كونستابل، المدير التنفيذي لـ"انفلكتور": تعتبر ألواح انفلكتور من أهم المنتجات الموجودة في السوق حالياً من حيث دورها في تعزيز استدامة المباني القائمة. وكانت وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" أول من طوّر هذه الألواح لمهماتها الفضائية.
ومنذ ذلك الوقت تم تطبيقها واعتمادها كتقنية عزل للنوافذ، حيث إنها تعكس ما يصل إلى 92% من الأشعة فوق البنفسجية، و80% من الحرارة المشعة، و78% من اكتساب الحرارة الشمسية، فيما تسمح بنفاذ الضوء الطبيعي، وتخفض بصورة ملحوظة من تكاليف التكييف والإنارة، مقارنة بمبنى مزوّد بستائر وطبقات عازلة من الأرض إلى السقف".
ويعمل مطورو العقارات السكنية في دول الخليج على استكشاف طرق جديدة يسخّرون من خلالها الطاقة النظيفة، كما يدرسون توظيف تقنيات مبتكرة في مشاريع الإنشاءات لديهم لدعم سياسات الاستدامة التي تلتزم بتحقيقها الحكومات في أرجاء المنطقة.
استدامة
ومن جهته قال فهد الكتبي، الرئيس التنفيذي للعمليات التجارية في "الدار العقارية"، أول مطوّر في أبوظبي تحمل مجمّعاته وفلله تصنيف اثنين ضمن برنامج التقييم بدرجات اللؤلؤ (استدامة): "تحقق مجمّعاتنا المستدامة استهلاكاً أقل للطاقة بنسبة تقارب 20%.
وقد تمكنا من الوصول إلى هذه النسبة من خلال اعتماد تغليف عازل للحرارة في المباني ذي جودة أفضل (في الجدران والنوافذ والأسقف)، واستخدام أنظمة أكثر كفاءة في التكييف بالهواء، والإضاءة العاملة بتقنية LED، وتطبيق أنظمة تسخين المياه بالطاقة الشمسية. ولا يسهم اعتماد هذه التدابير والإجراءات في ترشيد استهلاك الطاقة فحسب بل ويساعد في بناء وإيجاد مجمّعات أفضل، تشكّل مكاناً صحياً أكثر لقاطنيها".
قمة طاقة المستقبل
ويشغل مجال الاستثمار والابتكار في الطاقة الشمسية حيزاً كبيراً من دورة هذا العام من القمة العالمية لطاقة المستقبل، مع مشاركة عدد من كبرى شركات القطاع في العالم، والتي استعرضت أحدث التقنيات التي توصلّت إليها. ومن هذه الشركات نذكر: "فيرست سولار" و"صن تيك" و"كانيديان سولار" و"سولار وورلد" و"صن باور". وكان لهذه المشاركات أن عززت من مكانة القمة كحدث فكري رائد على صعيد المنطقة والعالم في مجال الطاقة الشمسية.
وقال ناجي الحداد، مدير القمة العالمية لطاقة المستقبل 2014: "في دورتها للعام المقبل، ستولي القمة العالمية لطاقة المستقبل تركيزاً أكبر على الاستخدامات المستقبلية للطاقة الشمسية في المباني، مع استعراض مفهومي المدينة البيئية Eco-City والفندق البيئي Eco-Hotel ضمن منطقة "العيش المستدام" في المعرض المصاحب للقمة، وذلك استناداً إلى النجاح الذي حققه المنزل البيئي في الدورة السابقة.
ومن شأن هذه الفعاليات أن تسلّط الضوء على الدور الذي يمكن للطاقة الشمسية أن تلعبه في تعزيز كفاءة استخدام الطاقة، وضمان العيش المستدام في المجمعات السكنية والتجارية على حد سواء". ونحن على ثقة بأن دورة العام المقبل ستكون منطلقاً للأفكار الرائدة ومنصة مثالية لتبادل المعارف والمعلومات بين أهم الخبراء في مجال الطاقة الشمسية".
وتعتبر القمة العالمية لطاقة المستقبل، التي تستضيفها "مصدر"، مبادرة أبوظبي للطاقة المتجددة، الحدث الأهم ضمن مؤتمرات وفعاليات "أسبوع أبوظبي للاستدامة"، المنصة العالمية المخصصة لمناقشة التحديات المترابطة التي تؤثّر على تسريع خطى الاعتماد والتطبيق واسع النطاق للتنمية المستدامة والطاقة المتجددة. ويُشار إلى أن مؤتمرات الأسبوع تضم أيضاً القمة العالمية للمياه وأول دورة من حدث EcoWaste، اللذين تستضيفهما "مصدر" أيضاً.
