قال صندوق النقد الدولي في أحدث تقرير له عن الإمارات، إن الدولة استفادت من مكانتها كوجهة آمنة، مضيفا أن الثقة حققت زخما متزايدا، والسياحة اشتدت قوة، وازداد الطلب من قبل الوافدين من المنطقة، في حين تعززت التدفقات المالية في ظل وفرة هائلة في السيولة العالمية. بالإضافة إلى ذلك فإن القطاع العقاري بدأ في الاستقرار في كل من دبي وأبوظبي.
وقال التقرير ان التنوع الاقتصادي يكتسب زخما. حيث راحت دبي تبني على ما حققته من إنجازات لتصبح وجهة إقليمية للتجزئة وتجارة الجملة، فضلا عن كونها وجهة استثمارية كبيرة للسياحة والعقارات، حيث أعلنت مؤخرا عن جملة من المشاريع الضخمة في قطاعي العقارات والسياحة.
وأضاف أن دبي مدينة مرشحة لمعرض إكسبو 2020 العالمي، وفي حال نجاحها في مسعاها، فإن تنفيذ تلك المشاريع سيتسارع.
وفي الوقت الذي تمضي فيه أبوظبي إلى توسعة طاقتها الإنتاجية من النفط، فإن الإمارة تتبع استراتيجية تنوع اقتصادي يعتمد بصورة أساسية على النفط، والخدمات المالية، والطيران، والطاقة المتجددة، والسياحة الثقافية.
تعزيز الوضع الخارجي
وصل فائض الحساب الجاري، مدعوما بأسعار نفط عالية وإنتاج مرتفع، وصادرات غير نفطية ضخمة، إلى ما يقارب 17% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي للدولة في 2012. كما سجلت صادرات دبي غير النفطية معدلات نمو كبيرة. وسجلت التدفقات المالية نموا قويا، في ظل نشاط المؤسسات التجارية والبنوك في إصدار السندات التقليدية والصكوك، مستغلة تراجع نسبة المخاطر وخاصة بالنسبة لدبي.
كما ظلت التدفقات الأجنبية الإجمالية إلى القطاع البنكي محافظة على ثباتها، عاكسة مكانة الإمارات موجهة آمنة، وتباين معتدل في سعر الفائدة مقارنة بالأسواق العالمية. ونتيجة لذلك فإن احتياطيات البنك المركزي ازدادت بصورة كبيرة، ووصلت إلى 47 مليار دولار في 2012، وفي المحصلة فإن المحصنات الخارجية تبدو كافية.
تعافي سوق العقارات
قال التقرير إن سوق العقارات دخل مرحلة التعافي، حيث شهدت أسعار العقارات في دبي زيادة قوية، فيما أخذت شرائح سوقية أخرى، وخاصة المساحات المكتبية، تتعافى بوتيرة أكثر بطئاً.
وأضاف ان تعافي سوق دبي يتركز في العقارات السكنية الفاخرة، مدعومة بنمو قوي في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وزيادة أعداد القادمين، واستقرار دبي كوجهة استثمارية آمنة. وارتفعت الأسعار العقارية بنسبة 17% على أساس معدل سنوي في أبريل 2013.
وكان نمو المعروض متواضعا في 2012، غير انه من المتوقع أن يزداد في 2013. وازداد معدل الإشغال الفندقي في دبي، وارتفعت أسعار الغرف بصورة بارزة، بفضل التدفق الكبير في السياحة. ورغم الزيادة في المعروض فإن تعافي الإيجارات بدأ في أواخر 2012.
التدفقات الخارجية للبنوك مازالت قوية
قال التقرير ان التدفقات الإجمالية الأجنبية للبنوك حافظت على ثباتها، وانها تستحق مراقبة اكثر. فيد ازدادت الودائع غير المقيمة بأكثر من 15% في 2012، مشكلة 12% من إجمالي الودائع. وفي سياق الجهود الدولية المتزايدة للتصدي لظاهرة غسيل الأموال، والجرائم الضريبية، فإن الجهات المعنية شجعت التحسين المستمر لفهمها لأصل التدفقات المالية، والأصحاب المستفيدين للودائع والقروض في الإمارات. وهذا من شأنه المساعدة بصورة فعالة في تخفيف مخارط القطاع المالي المحتملة.
توقع تقرير صندوق النقد الدولي أن يصل إنتاج الإمارات من النفط والغاز إلى 109.9 مليارات دولار في 2018، و109.7 مليارات في 2017، من 115.5 مليار دولار في 2013.
كما توقع ان يصل متوسط سعر البترول إلى 90.9 دولارا للبرميل في 2018، و90 دولارا في 2017، من 108.1 دولارات في 2013.
وتوقع أن يصل إنتاج الدولة من البترول إلى 3 ملايين برميل يوميا في 2018، من 2.9 مليون في 2017،م و2.8 مليون في 2015، من 2.7 مليون برميل يوميا في 2013.
وتوقع التقرير أن يصل إجمالي الناتج المحلي الاسمي (مليار درهم) إلى 1.742 في 2018، و1654 في 2017، و1582 في 2016، و1482 في 2014، من 1420 في 2013.
وتوقع التقرير أن يصل نمو الناتج المحلي الإجمالي للدولة إلى 3.5% في 2018، من 3.4% في 2017، و3.6% في 2013.
وفي قطاع الاستثمار والادخار توقع الصندوق ان يصل الاستثمار المحلي الإجمالي إلى 23.5% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي في 2018، من 22% في 2017، و18.6% في 2016، من 14.2% في 2012، و15.6% في 2013.
ادخار وطني
كما توقع أن يبلغ إجمالي الادخار الوطني 32.1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2018، و32% في 2017، من 32.7% في 2013، و32.6% في 2012. فيما توقع ان يبلغ الادخار الوطني العام 11.6% من الناتج المحلي في 2018، و14.6% في 2013، من 15.9% في 2012. وتوقع أن يبلغ الادخار الوطني الخاص 20.6% من الناتج المحلي في 2018، و17.1% في 2013، من 16.7% في 2012.
وفي مجال التمويلات العامة، قدر الصندوق الإيرادات بـ29.7% من الناتج المحلي الإجمالي في 2018، 34.4% في 2013، و35.7% في 2012. وقدر الإيرادات النفطية بـ20.5% من الناتج المحلي في 2018، و21.4% في 2017، و28.6% في 2012، و26.9% في 2013.
وقدر الإيرادات غير النفطية بـ7.5% في 2013، من 4.1% في 2012، و8.9% في 2016، و8.9% في 2017، و9.1% في 2017، و9.2% في 2018.
كما قدر الصندوق الإنفاق وصافي الإقراض بـ26.9% في 2012، و26.3% في 2013، و25.5% في 2015، و25.3% في 2016، 25% في 2017، و24.5% في 2018.
وبلغت نسبة التغير السنوي، ما لم يحدد غير ذلك في القطاع النقدي كما يلي:
تقديرات صافي الأصول الأجنبية 74% في 2012، و15.6% في 2013، و18% في 2014، 25.2% في 2016، و19.5% في 2017، و16% في 2018.
تقديرات صافي الأصول المحلية، -4.3% في 2012، و5.6% في 2013، 4.6% في 2018.
تقديرات الائتمان للقطاع الخاص، 2.3% في 2012، و5.2% في 2013، 7.2% في 2015، 7.3% في 2018.
صادرات
وتوقع أيضا ان تصل الصادرات غير النفطية باستثناء إعادة التصدير إلى 96 مليار دولار في 2012، و109 مليارات في 2013، و151 مليارا في 2016، و170 مليارا في 2017، و193 مليارا في 2017.
وتوقع الصندوق ان يشكل ميزان الحساب الجاري 16.8% من الناتج المحلي في 2012 (63.4 مليار دولار)، و14.5% في 2013 (56 مليار دولار)، و 10.4% في 2016 (45 مليار دولار)، و8.8% في 2017 (39.4 مليار دولار)، و7.4% في 2018 (35.3 مليار دولار).
وقدر الصندوق إجمالي الإيرادات بـ494.4 مليار درهم في 2012، ومتوقعا وصولها إلى 488.1 مليار درهم في 2013، و480.6 مليار درهم في 2014.
وقدر الميزان التشغيلي الإجمالي بـ217.9 مليار درهم في 2012، متوقعا 201.5 مليار درهم في 2013، و193.1 مليار درهم في 2014.
كما قدر صافي الاستحواذ على الأصول غير المالية بمبلغ 29.8 مليار درهم في 2012، و46.5 مليار درهم في 2013، و49.4 مليار درهم في 2014. وقدر قيمة صافي الأصول المالية بما فيها صندوق الدعم المالي في دبي بـ182.1 مليار درهم في 2012،55.7 مليار درهم في 2013، و154.6 مليار درهم في 2014.
وقدر إجمالي الإيرادات في حكومة دبي بمبلغ 34.3 مليار درهم في 2012، وتوقع 32.6 مليار درهم في 2013، و 34.5 مليار درهم في 2014. وقدر قيمة الإيرادات غير الضريبية بمبلغ 26 مليار درهم في 2012، و25 مليار درهم في 2013، و26.33 مليار درهم في 2014. وقدر الإيرادات الضريبية بمبلغ 8.4 مليارات درهم في 2012، وتوقع 7.6 مليارات درهم في 2013، و8.3 مليارات درهم في 2014.
وفيما يخص القطاع المالي في الإمارات، قدر الصندوق قيمة صافي الأصول الأجنبية بمبلغ 161 مليار درهم في 2012، وتوقع 186 مليار درهم في 2013، و219 مليار درهم في 2014..
4% نمو الناتج غير النفطي للإمارات
قال صندوق النقد الدولي في تقريره إنه بناء على خطط دبي التوسعية الجديدة، في قطاعات خدماتها الرئيسية، وجهود أبوظبي التنويعية المكثفة، فإن النمو غير النفطي يتوقع ان يحافظ على قوته عند 4% في المدى المتوسط. مؤكدا ان النمو الأكثر سرعة في الاقتصادات المتقدمة ستكون له تأثيراته الإيجابية على النمو العالمي وأسعار النفط.
وان ارتفاع أسعار النفط على وجه العموم، سيدعم العائدات المالية، وفائض الحساب الجاري. مضيفا أن السياسات الاقتصادية الكلية، وكبح جماح الاقتراض من قبل الشركات شبه الحكومية في الظروف الاقتصادية المواتية يمكن ان تدعم نموا اقتصاديا عاليا ومستداما دون التسبب في مخاطر لا لزوم لها.
وأضاف ان الأصول الأجنبية التي تمتلكها الإمارات وتحسن الوضع الاقتصادي يوفران حصانة ضد الصدمات المعتدلة او قصيرة الأجل. غير أن انخفاضا كبيرا وطويلا في اسعار النفط قد يؤدي إلى خفض المدخرات وبالتالي إلى خفض الإنفاق المالي، الذي سيعرض الشركات شبه الحكومية وموازنات الشركات الخاصة لبعض الضغوطات.
نمو قوي
أشار التقرير إلى التحسن الكبير الذي شهده دين دبي الناتج عن النمو القوي، والتقدم في التكامل المالي. وقال عن نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي تراجعت من ذروتها 48% في 2009. وهذا السيناريو التراجعي يفترض نموا ثابتا متوسط الأجل، واستمرار التكامل المالي التدريجي في دبي، بموازنة متوازنة في 2014 تمشيا مع خطط الجهات المعنية. ويظهر السيناريو انخفاضا مضطردا في نسبة الدين إلى الناتج المحلي خلال فترة التوقع.
السياسة المالية
قال التقرير إن السياسة المالية في الإمارات تواصل دعم الربط بالدولار، الذي خدم الإمارات. وأضاف ان سياسة الفائدة كانت بنسبة 1% مع هامش مستقر فوق سعر فائدة المجلس الاحتياطي الفدرالي منذ 2008، وهناك مخاطر تضخمية قليلة في المدى المتوسط.
وقد أكدت حكومة دبي على أهمية استيعاب الدروس المكتسبة من أزمة 2009. وفي الوقت الذي لا بد فيه من الإقرار ان شرائح معينة من سوق دبي العقاري تعافت بسرعة، وان شركات دبي شبه الحكومية تمكنت من دخول أسواق التمويل الأجنبي، فإن حكومة دبي اكدت أن تداعيات الفترة السابقة للأزمة المالية العالمية التي قادت إلى دورة الفقاعة الاقتصادية السابقة ذهبت إلى غير رجعة.
حيث ان المشاريع الضخمة المعلن عنها ستنفذ بصورة تدريجية على المديين المتوسط والبعيد. وفيما يخص دين دبي، فإن الجهات المعنية لفتت إلى انه وكما كان الحال في إصدار سندات يناير 2013، التي مولت مسبقا استحقاقات سندات حكومية في 2013، فإنها ستستمر في ان تعمل بصورة استباقية في إعادة تمويل الدين، هادفة على تنويع مصادر تمويلها، وتمديد الاستحقاقات بالاستفادة من مناخ سعر الفائدة المنخفض.
تقييم مالي
قال تقرير صندوق النقد الدولي:إن التقييم المالي المبرمج سيكون فرصة تحظى بالترحيب لمراجعة مكامن قوة وضعف القطاع المالي. وان بعثة الصندوق تعتقد ان التقييم تحت برنامج تقييم القطاع المالي المخطط له في نهاية 2014، سيلعب دوراً مهماً في تعزيز دور البنك المركزي باعتباره جهة تنظيمية ومشرفة، تزامنا مع تسهيل عملية تطوير القطاع المالي.
ودعا الصندوق إلى إعطاء أولوية خاصة لتطوير سوق العملة المحلي، قائلا إن تطويرها سيساهم في خفض الاعتماد على التمويل الأجنبي، ويوفر بديلا للاقتراض من القطاع البنكي المحلي، خاصة التمويلات طويلة الأجل. وكخطوة أولى ينبغي تطوير سوق الأوراق المالية المحلية، مع توفير منحنى مردود معياري.
وتسهيل إدارة السيولة مع أخذ معطيات بازل 3 القادمة للبنوك في الاعتبار. وتدرس كل من حكومتي الاتحادية، وحكومة أبوظبي إمكانية إصدار سندات محلية لتحقيق هذا الغرض. وأضاف: إن حكومة الإمارات تعمل منذ سنوات على وضع قوانين لتحديث النظام التشريعي.
صادرات
في حقل القطاع الخارجي قدر الصندوق قيمة الصادرات وإعادة التصدير الإجمالي من السلع بقيمة 347 مليار دولار في 2012، و367 مليارا في 2013 متوقعا وصولها إلى 453 مليارا في 2016، و493 مليارا في 2017، و542 مليارا في 2018. وتوقع ان تبلغ الصادرات النفطية 118 مليار دولار في 2012، و115 مليار دولار في 2013، و111 مليارا في 2016، و110 مليارات دولار في
