رحب المستثمرون والشركات العقارية العاملة في السوق العقاري بالمرسوم رقم 21 لسنة 2013 الذي أصدره أمس الأول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، بصفته حاكما لإمارة دبي، بشأن تشكيل لجنة قضائية خاصة لتصفية المشاريع العقارية الملغاة في إمارة دبي وتسوية الحقوق المتعلقة بها.

قرارات نهائية

طبقاً للمرسوم الجديد رقم 21 لسنة 2013 وفي المادة الثالثة تحديداً فإن اختصاصات اللجنة القضائية والتي تعتبر الأحكام والأوامر والقرارات الصادرة عنها نهائية وباتة وغير قابلة للطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن العادية ويتم تنفيذها عن طريق إدارة التنفيذ بمحاكم دبي.

وتشمل اختصاصات اللجنة النظر والفصل في الأوامر والطلبات والدعاوى التي تنشأ بين المطورين العقاريين والمشترين ويكون محلها أو سببها المشاريع العقارية الملغاة كذلك تصفية المشاريع العقارية التي يصدر بإلغائها قرار نهائي من قبل مؤسسة التنظيم العقاري وفقا لأحكام القانون رقم 13 لسنة 2008 ولائحته التنفيذية وتسوية الحقوق المتعلقة بها بعد خصم مصاريف التصفية إضافة إلى البت في كافة الإجراءات التنفيذية والتظلمات والإشكالات التي يكون محلها أو سببها المشاريع العقارية الملغاة.

ومنح المرسوم للجنة في سبيل القيام بالمهام المنوطة بها صلاحيات الاستعانة بالخبراء والاستشاريين وتعيين مدققي حسابات على نفقة المطور للتدقيق في المركز المالي للمشروع العقاري الملغى والتحقق من المبالغ المدفوعة للمطور من قبل المشترين أو المودعة في حساب ضمان التطوير الخاص بذلك المشروع وكذلك المبالغ التي تم التصرف بها.

كما يكون للجنة بموجب هذا المرسوم إصدار الأوامر إلى أمين حساب ضمان المشروع أو المطور في أي أمر يتعلق بتصفية المشروع بما في ذلك إعادة المبالغ المودعة في الحساب أو المدفوعة للمطور إلى أصحابها في حين يحق للجنة أيضا اتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لضمان حقوق المشترين.

وأوردت المادة الثالثة أنه يمتنع على كافة المحاكم في إمارة دبي بما فيها محاكم مركز دبي المالي العالمي نظر أي طلب أو ادعاء يقدم إليها بعد العمل بهذا المرسوم مما يدخل في اختصاص اللجنة ويتعين عليها التوقف عن نظر الطلبات والدعاوى التي تم تقديمها إليها قبل العمل بهذا المرسوم وإحالتها إلى اللجنة.

كما نص المرسوم على وقف تنفيذ الأحكام التي صدرت قبل العمل بأحكام هذا المرسوم عن كافة المحاكم في إمارة دبي بما فيها محاكم مركز دبي المالي العالمي والمتعلقة بتصفية أي مشروع عقاري يدخل ضمن اختصاص اللجنة وعلى دوائر التنفيذ إحالة ملفات التنفيذ إلى اللجنة لتقوم بالنظر فيها في معرض قيامها بتصفية المشروع العقاري الملغى وتسوية الحقوق المتعلقة به على أن ينشر هذا المرسوم في الجريدة الرسمية ويعمل به من تاريخ نشره.

ثقة

يثق المتعاملون في السوق العقاري بأن إنطلاق اعمال اللجنة القضائية يحقق معدلات شفافية ووضوح أعلى في تعاملات السوق ويزيد ثقة المستثمرين بعقارات دبي من جهة وبشركات التطوير من جهة ثانية.

ويرى مراقبون بأن اللجنة القضائية ستضع حداً للقضايا العالقة المتصلة بالمشروعات المعنية لاسيما تلك التي بقيت معلقة ما بين جهود المصالحة في دائرة الأراضي أو تلك المنظورة في المحاكم المختصة.

واضافوا بأن الملفات التي ستعالجها اللجنة المشكلة بموجب المرسوم ستوفر مناخاً نموذجياً لتطبيقات أكبر تتصل بحماية حقوق المستثمرين العقاريين، لاسيما وأن دائرة اراضي وأملاك دبي انجزت مؤخراً مسودة قانون حماية المستثمر العقاري الذي يعد الأول من نوعه إقليمياً وعالمياً ورفعته للسلطات العليا لمراجعته والنظر في إقراره.

وأكدت الدائرة حينها وعلى لسان رئيسها سلطان بطي بن مجرن أنها كرست وقتاً وجهداً كبيرين في مناقشة بنوده مع شريحة واسعة من العاملين في السوق العقاري ومع مكاتب استشارية وقانونية سعياً منها لصياغة مسودة قانونية ترقى إلى طموحات الإمارة في حماية المستثمرين.

ويؤكد المراقبون بأن التحديات التي رافقت تعثر بعض المشروعات إنما نجمت عن أسباب عدة وأسفرت لاحقاً عن تعرض بعض أطراف التعاقد إلى الضرر، وهو ما ستعمل اللجنة على إنهائه تماماً بإعطاء كل ذي حق حقه فضلاً عن حسم القضايا العالقة لاسيما تلك التي مضى عليها أعوام عدة.

نهاية التحديات

يرى المراقبون بأن عدم وضوح العلاقة التعاقدية بين أطراف التعاقد كانت السبب الرئيس في بروز المشكلات بين اصحاب المشروعات والمشترين على الرغم من تباين آراء مديري ومسؤولي دوائر رسمية وشركات في القطاع الخاص بين مؤيد للرأي القائل بأن علاقة المطورين والمشترين بحاجة للمزيد من الوضوح وبين من يعتقد بأنها واضحة بما فيه الكفاية بعد مرور 10 أعوام على الطفرة العقارية الثانية التي شهدتها الدولة.

وبينما يتفق الجميع على أن السلطات المختصة في الإمارات بذلت ولا تزال جهوداً مخلصة لإنضاج تلك العلاقة إلا أن التطورات التي شهدها السوق العقاري وصناعة التطوير على وجه التحديد جعلت الكثيرين يعتقدون بأن مواكبة تلك المستجدات مطلب دائم لضمان تفوق البنية التشريعية في الدولة على نظرائها إقليمياً وعالمياً في بعض المفاصل المتعلقة بالملكية العقارية.

ويلتقي كل الذين إستطلعت البيان آراءهم عند حقيقة أن القوانين العقارية نجحت في حسم العلاقة بشكل واضح بين المؤجر والمستأجر لجهة ضمان حقوق الطرفين وبيان واجبات كل منهما تجاه الآخر.

ويطرح العديد من المطورين تساؤلات تبرر دعوتهم لمزيد من التدخل الحكومي لضمان تحقيق الوضوح المنشود في علاقة المطورين الفرعيين مع المطورين الرئيسيين من جهة وبين المطورين الفرعيين والرئيسيين والمشترين من جهة أخرى.

وتتضمن قائمة تساؤلات المطورين مواضيع عدة أبرزها (غياب عقد بيع عقاري موحد ما أفرز تناقضات في صياغة العقود أما بشكل يحمل المفآجآت المستقبلية أو عدم تغطية بنوده لإلتزامات كل طرف وإمكانية أن يسفر ذلك عن تطور الخلافات البسيطة إلى نزاعات يكون القضاء مسرحاً لها).

دور الأراضي

تتجه اراضي دبي لتطبيق آليات قانونية تغطي مسيرة عملية تطوير المشروع العقاري وشراء العقار مروراً بعمليات إنجاز وإنتهاء باستلامه واستخدامه من قبل المستثمر وفقاً لآليات واضحة وشفافة هدفها حماية حقوقه وإضفاء المزيد من النضج في أداء السوق العقاري.

وتعمل الدائرة على معالجة الجدل الذي رافق الحالات التي تلغي التعاقد بين المطور والمشتري مع ضمان إسترداد الطرف المتضرر لمستحقاته مع تعويضه فضلاً عن تحديد أدق لآليات تطبيق العقوبات القانونية الرادعة بحق المخالفين للقوانين العقارية النافذة.

وحول الدور الذي يتوقع لأراضي دبي لعبه في سياق القانون عقب إقراره في المستقبل القريب أوضحت ماجدة علي راشد أن مشروع القانون يخول الدائرة مساحة واسعة للعب دور رقابي وفني وتنفيذي وتنظيمي لجهة حماية المستثمر وضمان التطبيق العادل والمنصف خلال مسيرة المستثمر في تلك المراحل الأربع.

وتركز الدائرة في تشريعاتها الجديدة على البحث وجمع البيانات المتعقلة بالعقار وتسجيله في السجل العقاري والتأكد من الوضع القانوني السليم للمطور والتأكد من الوضع القانوني للعقار والمطور في حالة العقارات الجاهزة أو التأكد من الشروع بعمليات البناء وعدم السماح له بالبيع قبل إنجاز 20% من المشروع وإيداع دفعات المشترين في حساب ثقة في حالة الشراء على الخارطة وغيرها من الشروط والضوابط التي يتوجب على المطور تقديم مايثبت إلتزامه بها قبل السماح له بعمليات التسويق والتعاقد والبيع.

فضلاً عن تركيزها على التعاقد بين المطور والمستثمر- المشتري- وضمان حقوق الطرفين عبر عقد شراء موحد منصف لكلا الطرفين فضلاً عن مراقبة عمليات إنشاء العقار والتأكد من إلتزام المطور بالبناء وربط الدفعات المالية بعمليات الإنجاز.إلى جانب المزيد من الحماية لعملية إستلام المستثمر للعقار والتأكد من مطابقة مواصفاته للعقد مروراً بحمايته من التعرض إلى أعباء مالية قد تنجم عن فرض رسوم خدمات وصيانة مبالغ فيها.

ومن غير المستبعد أن تمارس الدائرة دوراً أكبر يذهب إلى ما إذا ما قرر بيع عقاره أو إستثماره بالطريقة التي تجيزها القوانين النافذة ولوائحها التنفيذية.

مرحلة جديدة

 يبدو أن السوق العقاري مقبل على مرحلة تتكامل فيه سلة التشريعات العقارية المنظمة لسوقي الإيجار والبيع إذ إن قراءة مهام اللجنة القضائية بدقة توضح بأن حماية المستثمر في السوق العقاري أولوية غير قابلة للنقاش في أدبيات الإستثمار في دبي.

فقد تلمست اراضي دبي الحاجة الماسة لصياغة قانون يحمي المستثمر العقاري ويجعل من العلاقة التعاقدية أكثر وضوحاً وشفافية وهما العنصران الكفيلان بتحقيق نقلة نوعية في زيادة حجم الإستثمارات والنمو في السوق العقاري.