أكد تقرير أصدره مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني على الرؤية الثاقبة التي تهدف إلى الارتقاء بمكانة أبوظبي إلى مصاف المدن العصرية المتطورة على مختلف الأصعدة باعتبارها تملك اقتصاداً متنوعاً ومنفتحاً يشجع على الاستثمار ولا يعتمد على مصدر واحد للدخل، مشيراً إلى أن رؤية أبوظبي 2030 انبثقت لتحقيق هذا الهدف من قبل قيادة أبوظبي الرشيدة في تطوير عاصمة عربية مستدامة تحافظ على ما تمتع به إمارة أبوظبي من تراث وثقافة فريدين وتسهم في الوقت ذاته في إرساء مستقبل واعد للأجيال القادمة .

وجاء في التقرير انه ولأن عملية التطوير المستدام أحد المرتكزات الأساسية لرؤية أبوظبي 2030 فإن كل المشاريع التي يجري تنفيذها في إمارة أبوظبي تنطلق من معايير مستدامة تهدف إلى الحفاظ على المقومات البيئية والثقافية والاقتصادية والتراثية وتتضمن إقامة مفهوم "المجتمعات المستدامة المتكاملة".

أهداف

وتشمل عملية التطوير المستدام أهداف عدة مثل إدارة وتلبية المتطلبات الحالية مع الأخذ في الاعتبار احتياجات الأجيال المقبلة من المواطنين وإرساء بيئة حضرية تتيح لكل المجتمعات العيش بتناغم ضمن حياة عصرية فضلاً عن إقامة مناطق عامة آمنة ونابضة بالنشاط والحركة ومترابطة مع بعضها البعض وتوفير أفضل الظروف الكفيلة بتعزيز عملية التنويع الاقتصادي ووضع الخطط التي تستجيب للمناخ الصحراوي وتحافظ على مصادر المياه فضلاً عن الاستفادة من الطاقة المستدامة وتقنيات وأساليب إدارة النفايات قدر الإمكان للمساهمة بالتالي في الارتقاء بمكانة أبوظبي لتكون إمارة رائدة في استقطاب المشاريع والأفراد للعمل والإقامة والترفيه ضمن بيئة متميزة .

ويشكل مفهوم المجتمعات المستدامة المتكاملة الذي أطلقه المجلس لتحقيق رؤية 2030 استراتيجية متكاملة وإطار عمل شاملاً للوفاء بالمتطلبات المختلفة لسكان إمارة أبوظبي حاضراً ومستقبلاً والمساهمة في الارتقاء بنمط حياة السكان وتعزيز الخيارات المتاحة. ويعمل المجلس على ترجمة مفهوم المجتمعات المستدامة المتكاملة عبر الاستخدام الأمثل والفعال للموارد الطبيعية وصون وحماية البيئة وتعزيز الترابط الاجتماعي والرفاهية الاقتصادية.

400 مشروع تطويري مستدام

 يملك مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني في مجال الاستدامة سجلاً حافلاً بالإنجازات يتمثل في 400 مشروع تطويري مستدام وما يزيد على 9800 مليون متر مربع من المساحات الأرضية الإجمالية التي حصلت على تصنيف التقييم بدرجات اللؤلؤ وأكثر من ألف من المؤهلين المرخصين بنظام التقييم بدرجات اللؤلؤ إضافة إلى حصول 70 ألفاً و64 شخصاً على تدريب في مجال برنامج استدامة ونظام التقييم بدرجات اللؤلؤ.

وتضمن التقرير أحدث الخطط التي تم إطلاقها في إطار تحقيق رؤية أبوظبي 2030 وإقامة المجتمعات المستدامة المتكاملة ومنها خطة أبوظبي البحرية 2030، حيث بدأ مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني بالعمل على إعداد الخطة البحرية 2030: خطة عمل الإطار الساحلي والبحري لإمارة أبوظبي. وتقدم هذه الخطة الإرشادات والمعايير التي تعنى بعملية التطوير المستدام للاستثمارات والمشاريع الحكومية والخاصة ضمن المناطق البحرية والساحلية في إمارة أبوظبي.

خطة بحرية

وتتماشى الخطة البحرية 2030 مع أهداف أجندة سياسة أبوظبي 2030 والرؤية الاقتصادية 2030 والمخططات الرئيسية الثلاثة التي تشكل محور الأساس لرؤية أبوظبي العمرانية 2030، حيث سيتم تطوير هذه الخطة من خلال التنسيق مع الجهات الحكومية والمؤسسات التي يرتكز عملها على المناطق الساحلية والبحرية.

وتضم الخطة البحرية 2030 خرائط الأماكن المستخدمة لما يتعلق بالنمو الحضري واستخدام وصون الموارد والنقل البحري والمناطق الصناعية والموانئ والاستخدامات الأخرى التي تعتمد على البيئة المائية والترفيه والسياحة والتراث والبنية التحتية.

وذكر التقرير أنه ونظراً لأن المياه والمناطق الساحلية تكتسبان أهمية كبيرة بالنسبة للسكان والسياح، حيث ينظر الكثيرون إليها على أنها مصدر للعمل والنقل والترفيه كالموانئ والممرات المائية والمعالم الطبيعية ذات الأهمية الجمالية والثقافية فإن تنفيذ الخطة البحرية 2030 يأخذ في الاعتبار مثل هذه الأهمية من جانب ويعمل على توجيه عملية الاستخدام المستقبلي المستدام ضمن بيئة آمنة وسليمة ونابضة بالحياة تسهم في الارتقاء بجودة حياة السكان والزوار من جانب آخر.

بيئة بحرية آمنة

وتتمثل الرؤية المستقبلية للاستراتيجية البحرية في تعزيز بيئة بحرية آمنة ومستدامة في إمارة أبوظبي، حيث تركز هذه الاستراتيجية على عدد من القضايا مثل النقل والأمن والسلامة والتخطيط لحالات الطوارئ والتنمية المستدامة وحماية البيئة واعتماد نظام وإجراءات مراقبة متكاملة وفعالة.

إجراءات جديدة

وأعلن مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني عن إجراءات جديدة لعملية مراجعة المشاريع التطويرية تتيح للمطورين وأصحاب المشاريع الحصول على الموافقات الخاصة بالمشاريع التطويرية على نحو أسهل وأسرع وأكثر كفاءة.

وتسهم هذه الإجراءات الجديدة بتعزيز سلاسة العملية من خلال تقليل انسيابيات المراجعة من ثلاث إلى اثنتين هما "المخطط الرئيسي والمشاريع" مع تخفيض مراحل المراجعة من أربع إلى اثنتين هما "التصميم التصوري والتفصيلي" ويتيح هذا الأمر للمطورين الوفاء بمتطلبات تقديم الطلبات بنحو أكثر دقة وكفاءة وسرعة، حيث يتراوح الوقت الإجمالي الموفر في العمليتين ما بين 31 % إلى 63 % تقريباً.