أكد صندوق النقد الدولي في أحدث تقرير له أن التعافي الإجمالي في قطاعي الإنشاءات والعقارات، والنمو الحالي في القطاعات الموجهة سياحيا، يسهمان في دفع عجلة التسارع في النمو غير النفطي إلى فوق 4.3% في هذا العام. وأشار التقرير إلى استمرار عجلة التعافي في اقتصاد الإمارات في مسيرتها في 2012، مدعومة بأسعار نفط جيدة، وتدفقات رأسمالية، معولة على مكانة الإمارات كوجهة آمنة، في ظل اضطراب سياسي واجتماعي إقليميين.
وقال الصندوق إن إجمالي الناتج المحلي أظهر تفوقاً كبيراً في 2012، في ضوء توسع الإنتاج النفطي بحوالي 5.2%، وتسارع النمو غير النفطي بنسبة 3.8% وارتفاع فائض الحساب الجاري الخارجي بنحو 17% من الناتج المحلي الإجمالي، مدعوما بصادرات غير نفطية قوية. وتوقع الصندوق في تقريره ان يحافظ نمو القطاع غير النفطي على قوته بأكثر من 4% في المدى المتوسط، رغم وجود مخاطر خارجية. في حين سيبقى التضخم تحت السيطرة بنسبة 0.7% في 2012، مع توقع ارتفاع معتدل في 2013.
دبي تتطلع لتكون وجهة عالمية:
قال التقرير إن دبي، في ضوء تطلعها للبناء على إنجازاتها لتصبح وجهة إقليمية للخدمات والسياحة، أعلنت مؤخرا عن خطط لإقامة عدة مشاريع ضخمة في قطاعي السياحة والعقار سيتم تنفيذها على نطاق واسع من خلال كياناتها شبه الحكومية. كما ان تلك الشركات أخذت تستعيد قدرتها على الوصول إلى التمويل الخارجي، في مناخ عالمي واسع من السيولة النقدية.
النظام البنكي محصن:
وأشار صندوق النقد إلى حصانة القطاع المصرفي في الدولة قائلاً، ان النظام البنكي حافظ على احتياطيات قوية من الرساميل والسيولة، رغم ان القروض العاثرة بلغت 8.7% في ديسمبر 2012. ولكن رغم ذلك، فإن المزيد من إعادة هيكلة ديون الشركات شبه الحكومية، بما فيه ديون مهيكلة فعلًا، يمكن ان تشكل إضافة محسوسة إلى هذا المستوى. ورغم السياسة النقدية الميسرة في ظل ربط الدرهم بالدولار، فإن الإقراض إلى القطاع الخاص ظل ضعيفاً.
آفاق النمو إيجابية:
وكان المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي اختتم مشاوراته مع الإمارات بموجب المادة الرابعة في 15 يوليو 2013، وصادق على تقييم الوفد الزائر الذي أكد على أن توقعات النمو في الإمارات على المديين القصير والمتوسط إيجابية، وأن المخاطر التراجعية مع اهميتها قد انخفضت.
متوقعا ان ينمو الاقتصاد غير النفطي بنسبة 4% سنويا في السنوات القادمة تأسيسا على قطاعات دبي الخدمية القوية والأساسية، وجهود أبوظبي للتنوع الاقتصادي. مشيرا إلى ان المناخ الاقتصادي العالمي والمالي غير المستقر يمكن أن يشكلا مخاطر خارجية على هذه النظرة المستقبلية الإيجابية، رغم أن الأصول الأجنبية الضخمة للإمارات، وتحسن الوضع المالي يمكن ان يشكلا عاملاً محصناً.
تعزيز قطاع الشركات شبه الحكومية
طالب صندوق النقد دبي، تأسيسا على التقدم المحرز في إعادة هيكلة ديونها، بأن تواصل التركيز على تعزيز قطاع المؤسسات شبه الحكومية. كما أن تحسين شفافية وحوكمة الشركات شبه الحكومية، فضلاً عن ضرورة التواصل في الوقت المناسب حول الديون المستحقة الرئيسية سيكون ضرورياً لدعم الثقة السوقية.
رقابة دقيقة
كما أكد أن الرقابة الدقيقة على الشركات شبه الحكومية ستكون ضرورية لمنع دورة جديدة من اتخاذ المخاطر. وأن شركات دبي شبه الحكومية والبنوك بدأت تتمتع بصورة متزايدة بخاصية الوصول إلى التمويل الخارجي في مناخ من السيولة العالمية العالية، والبحث عن الربح. ودعا الصندوق إلى توخي الحذر .
فيما يخص الاقتراض الخارجي والداخلي المتجدد واسع النطاق لتمويل مشاريع عقارية وسياحية طموحة. وقال إن المراقبة الوثيقة للشركات شبه الحكومية من قبل اللجنة المالية العليا بدبي هي مسألة ضرورية، وينبغي تعزيزها عبر تطوير آلية ملائمة لوضع الأولويات، وترتيب المشاريع الكبرى، وتقييم كفاءة الإنفاق المبرمج.
تخفيف المخاطر
وأشار الصندوق إلى ان تطبيق أنظمة رشيدة مبرمجة سيسهم في تخفيف مخاطر تراكم مواضع ضعف القطاع البنكي. مؤكدا ان البنوك في ظل وجود محصنات من الرساميل والسيولة أظهرت مرونة تجاه الصدمات. وتأسيسا على هذه القوة، فإن من الأهمية بمكان التحسب لمواضع خطر متجددة.
كما أن التطبيق السريع لأنظمة رشيدة جديدة مبرمجة للإقراض الرهني، وتركيز القروض سيخفف مخاطر التوسع الائتماني السريع، وتركيز القروض غير الضرورية إلى القطاع العقاري، والقطاعات شبه الحكومية في المستقبل. كما نوه الصندوق إلى تكون تلك السياسات متكاملة عبر تطوير المزيد من المؤسسات والأطر السياسية الأكثر رسمية وشفافية والأكثر رشدا.
وقال إن قانون الخدمات المالية الجديد يوفر فرصة لتأسيس قاعدة قانونية لمثل هذا الإطار. وأوضح أن تطوير سوق دخل ثابت محلية سيدعم إدارة السيولة لدى البنوك، في غمرة استعدادها لطرح نموذج بازل 3 للسيولة، وسيساعد في تنويع مصادر التمويل للمؤسسات التجارية.
وأضاف الصندوق في تقريره أن التقييم المقرر تحت برنامج تقييم القطاع المالي سيكون فرصة مرحبا بها لمراجعة مكامن قوة وضعف القطاع المالي. وأن هذا التقييم سيكون فرصة مناسبة لإجراء مراجعة لسياسات الإمارات الخاصة بمحاربة غسل الأموال، ومكافحة تمويل الإرهاب.
تعزيز المرونة
وقال التقرير إن الصندوق، يؤكد على ضرورة تطبيق سياسات لتعزيز مرونة الاقتصاد وتخفيف مخاطر دخول دورة جديدة من الفقاعة الاقتصادية. كما أن تسارع وتيرة التعافي في بعض شرائح سوق القطاع العقاري، والعدد من الإعلانات منذ أواخر 2012 عن مشاريع عقارية وسياحية ضخمة جديدة، تستعدي اتخاذ مقاربة حذرة تجاه صناعة القرار.
وهذه المقاربة ينبغي أن تتضمن تطبيق مزيد من التكامل المالي، وتقييد ركوب موجة المخاطر من قبل قطاع شبه حكومي ضخم وعالي المديونية، وابتكار أنظمة قطاعية مالية متعقلة. وفي الوقت نفسه ثمة حاجة إلى تركيز مستمر على التعامل مع إرث أزمة 2009.
قال التقرير إن السياسة النقدية تهدف بصورة ملائمة إلى التكامل، وإن الاقتصاد الذي يزداد قوة يسمح بمزيد من سحب حوافز مالية ضخم قدمت على خلفية أزمة 2009. كما أن التكامل النقدي سيسهم أيضا في احتواء تداعيات الآثار المتأتية من ديون دبي.
وفي ضوء استمرار ارتفاع أسعار العقارات في بعض القطاعات دون هوادة، يتعين على الجهات المعنية دراسة تطبيق زيادات مستهدفة في الرسوم المتعلقة بالقطاع العقاري، التي من شأنها المساهمة في تخفيف ضغوط الأسعار المضاربة، مع توليدها لإيرادات تسهم في دعم التكامل المالي.
تقدم ملحوظ
رحب فريق صندوق النقد الدولي بالتقدم الملحوظ الذي تم في مجال التكامل المالي بين الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية. وتأسيسا على هذا الإنجاز، فإن من الممكن تحقيق مزيد من التعاون عن طريق تحسين جودة ووفرة المعلومات المالية، والتحليل المالي الكلي، والمناقشة المشتركة للموازنة، والأطر المالية متوسطة المدى، وتعزيز التعاون في إطار سياسات الإنفاق.
وقال إن فريق الصندوق ليشجع الجهات المعنية في الإمارات على البناء على التقدم الأخير الذي تم إحرازه في تطوير الإحصائيات.
مضيفا أن من الأهمية بمكان المحافظة على الزخم الأخير في تعزيز الإحصائيات الاقتصادية عبر توفير مصادر كافية لتحسين كفاءة الحسابات الوطنية، وبغية توفير إحصائيات سوقية عمالية وديموغرافية، مع الاستمرار في تقوية إحصائيات ميزان المدفوعات. كما أكد على أن تطوير الإحصائيات حول الوضع الاستثماري العالمي، سيكون ضروريا لسد فجوة بالغة الأهمية.
مؤشرات كلية
قدر صندوق النقد الناتج المحلي الاسمي لاقتصاد الإمارات في 2009 بمبلغ 936 مليار درهم، ليرتفع إلى 1.05 مليار في 2010، و 1.2 مليار في 2011، و 1.3 مليار في 2012، متوقعا وصوله على 1.4 مليار درهم في 2013.
كما قدر الناتج الإجمالي المحلي الحقيقي بنحو 3.6% في 2013، والناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للقطاع النفطي بـ 2.1% في 2013، وإجمالي الناتج المحلي الحقيقي للقطاع غير النفطي 4.3% في العام الحالي.
وفي حين قدر معدل التضخم بنسبة 2.0% قال الصندوق إن نسبة الائتمان للقطاع الخاص سترتفع 5.2 % في 2013. وتوقع بلوغ ميزان الحساب الجاري 56 مليار دولار في 2013.
