يشهد شهر رمضان في دبي اجتماع الأهل والأحبة ليستمتعوا معاً بالأجواء المميزة في إمارة دبي. ورمضان دبي شهر للصوم والعبادة والبر والتواصل مع ذوي القربى وصلة الأرحام حيث تتوافد أعداد كبيرة من الزائرين إلى الدولة للالتحاق بذويهم المقيمين في دبي وقضاء شهر الصيام معهم والاستمتاع بكافة الأنشطة والفعاليات التي تقام خلال حدث "رمضان في دبي".

وتتعزز يوماً بعد يوم مكانة إمارة دبي كوجهة سياحية رئيسية في المنطقة والعالم، وتتزايد أعداد زوارها القادمين من مختلف أنحاء العالم لقضاء أوقات متميزة سواء ًكانت الزيارة للسياحة أم للأعمال، ليس في فصل الشتاء فحسب، بل على مدار العام، خاصة مع نجاح الإمارة في تحقيق انجازات هامة على صعيد القطاع السياحي واستقطاب الزوار في الأوقات التي تشهد تباطؤًا خاصة في فصل الصيف وما يمثله من تحديات.

وتم إطلاق "رمضان في دبي" عام 2011، بالترافق مع حملات إعلامية وإعلانية طموحة، تهدف إلى تسليط الضوء على الأجواء الرمضانية المتميزة التي تسود إمارة دبي خلال الشهر الفضيل، وقدرة المدينة على التحول والتكيف مع أجواء الشهر الفضيل لتوفر لزوارها تجربة رمضانية متميزة حافلة بالفعاليات الروحانية والثقافية والتراثية المستلهمة من قيم الشهر الفضيل.

وفي ما يلي مجموعة من الآراء التي تتحدث فيها العائلات عن تجربة الصوم في دبي والأجواء التي تربطهم مع أقاربهم في دول أخرى، وكيف أن دبي تجمعهم على المحبة والألفة في هذا الشهر الفضيل.

أم وأب التحقا بولديهما

علاء وهبه شاب أردني متزوج ويعمل في دبي ولديه أخ متزوج ويعمل في دبي ايضاً. وبدأ علاء وأخوه باستضافة والديهما خلال شهر رمضان المبارك منذ ثلاثة أعوام، ليجمعوا شمل الأسرة حول مائدة الإفطار الرمضانية. وبالرغم من مهارة زوجته في الطبخ إلا أن علاء يؤكد بأن أكل والدته لا يعلى عليه. وفي لقاء مع والدته قالت الحاجة مها: "تعودت على الصيام في دبي برفقة أولادي وزوجاتهم وأطفالهم، فأنا وأبو داوود ليس لدينا سواهم. الصيام في الأردن وسط باقي الأهل والأحبة جميل لكن رمضان في دبي برفقة أولادي أجمل" وأضافت: "يومياً، أحضر أهم الأطباق الرمضانية مثل المسخن والملوخية والمنسف".

ومن جهته أضاف والد علاء بأنه يستمتع كثيراً خلال "رمضان في دبي" بالرغم من أنه يفتقد أصدقاءه في الأردن ولكنه قد عوض ذلك بالخروج بعد الإفطار بصحبة أولاده إلى الخيم الرمضانية للسحور والمراكز التجارية ليتمشى في محاولة لتخفيف الوزن بعد إفطار الحاجة أم داوود الدسم.

أخ وأخت التحقا بأخيهما المتزوج

حافظ عبد الكريم مصمم غرافيكي، متزوج ويعمل في شركة إعلانات بدبي، وعلى مدار 15 عاماً في دبي، يحرص حافظ على استضافة والديه وأخوته في داره عندما يستطيع لصيام الشهر الكريم في دبي. وبما أن له أخ أصغر منه يدرس في الخارج وأخت تقيم في ليبيا مع زوجها، فإن رمضان في دبي بالنسبة لهم يعني الاستمتاع بالتجوال في المراكز التجارية والتسوق وزيارة الأسواق القديمة وركوب العبرة في الخور. وأكد حافظ بأن أهم ما في مائدة إفطاره، اجتماع الأهل والأحبة ومن ثم تحضير أهم الأطباق اليومية خلال شهر رمضان، سيدة المائدة السودانية "العصيدة" يصاحبها الملاح إما ملاح التقلية أو ملاح الروب.

وقال حافظ: "معظم الزوار من أهلي وأقربائي يستمتعون بالذهاب إلى المساجد لصلاة التراويح، فالمساجد هنا في دبي تحف معمارية ومصممة بشكل بديع من الداخل وتعبق بالبخور والروائح الطيبة بحيث يعلق جميع الزوار على جمالها، بالإضافة إلى المحاضرات التي يلقيها الكثير من العلماء ومسابقة القرآن الكريم. جميعها أنشطة يستمتع بها الزائر والمقيم مما يجعل رمضان في دبي التجربة الأجمل بالنسبة لي".

والد يقضي رمضان مع ابنته المتزوجة

زيك سليم مامليكير من مدينة غوا الهندية، متزوج ومقيم في دبي منذ أكثر من 12 عاماً. ويستضيف سليم خلال رمضان هذا العام والد زوجته، وقال مؤكداً: "نستضيف أعداداً كبيرة من الأهل والأصدقاء خلال شهر رمضان كل عام، فصيام شهر رمضان في دبي يعني لنا الكثير كمسلمين من غوا. فمظاهر الاحتفالات بالشهر الكريم في دبي واضحة وغالبة وتتغير المواعيد وسبل الحياة ومواعيد العمل الرسمية للمتاجر لتلائم سلوكيات الصائم". ويضيف "أما موائد الإفطار التي تتنافس على إعدادها المطاعم الكائنة في الفنادق فهي أجمل هدية نقدمها لضيوفنا، ونحن ايضاً نستمتع بها لنذهب بعدها إلى صلاة التراويح والتجوال في أسواق دبي والمراكز التجارية".

صائمون من ثقافات أخرى

تعمل ماريا بايبر، المانية الأصل وتعيش في دبي لأكثر من ستة أعوام. ومنذ أن حلت الرحال في دبي في عامها الأول، قررت ماريا التعرف على الثقافات العربية من خلال الصيام ومعرفة أهم ما يميز هذا الشهر العظيم. "أصوم وأفطر على التمرة عند وقت الآذان، لا أتناول أي محرمات خلال الشهر. تعلمت من زملائي الإلتزام بكل اخلاقيات هذا الشهر الكريم وأشعر بسعادة كبيرة لحظة الإفطار وسماع الله أكبر". وأضافت ماريا التي تصوم للعام الخامس "بعدما جربت الصيام للمرة الأولى، أصبحت انتظر شهر رمضان لإعادة التجربة، لأنها شعور لا يوصف". وتستمر ماريا في التعرف على الثقافات العربية وقراءة الكتب عن الإسلام واستكشاف مزايا هذا الشهر العظيم.

طالب اسباني

الفارو بارتيدا لوربيز، طالب أسباني جاء إلى دبي لإكمال أحد البرامج الدراسية في جامعة "هالت انترناشيونال". وقال الفارو "إنها المرة الأولى لي بالتواجد في دولة عربية خلال شهر رمضان. لم أكن أعرف الكثير عن قيم شهر رمضان ومعنى الصيام عن الطعام والشراب طوال اليوم. تأثرت كثيراً عندما رأيت أصدقائي الصائمين ومعاني التحلي بالصبر طوال اليوم". ومنذ اليوم الثاني قرر الفارو الصوم لأول مرة في حياته ليتعلم ويدرك عبرة الصيام وقال "سأستمر بالصيام حتى نهاية شهر رمضان لأتعلم الصبر ومؤازرة الشعوب والثقافات الأخرى. استمتعت كثيراً بالتجربة وسأحاول الصيام في السنوات المقبلة في اسبانيا، فالصيام يغير تفكير ومشاعر الفرد ويركز على القيم الإنسانية والتواصل والرحمة، فأنا بعد تجربة الصيام أصبحت أكثر قرباً من معاناة المحتاجين ".