قال المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة دبي لـ «البيان الاقتصادي» إن الغرفة درست تأسيس 85 سوقاً خارجية وانتقت 20 منها لتأسيس مكاتب تمثيل تجاري للغرفة فيها.

مضيفا أن تأسيسهم لمكاتب خارجية يعد أحد المطالب الرئيسية لأعضاء الغرفة والذين اقتربوا في تعدادهم من 150 ألف عضو . وكشف بوعميم أن العراق هي الوجهة المقبلة لتأسيس مكاتب الغرفة في العام الحالي 2013 فيما تعد الصين وليبيا والهند ضمن الدول المرشحة لتأسيس تلك المكاتب.

من جانب آخر قال بوعميم إن فتح الأجواء والتأشيرة والضرائب وتحويل الأموال تعد أهم العوائق التي يواجهها المستثمر الإماراتي في الأسواق الخارجية مؤكدا سعي الغرفة لتذليل تلك المصاعب.

وكشف بوعميم أنهم يدرسون بالتعاون مع دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي تأسيس مكاتب تمثيل مشتركة للترويج المشترك لدبي خلال الـ 12 شهرا المقبلة. وتحدث بوعميم عن وجود توجه لدى غرف التجارة المحلية والخليجية لإتباع نموذج غرفة دبي في فتح مكاتب تمثيل تجاري خارجية لها.

وتحدث بو عميم عن توجه غرفة تجارة وصناعة دبي مؤخرا لتأسيس مكاتب تمثيل تجاري لها في أسواق العالم، وتناول أسس أخذ قرار التأسيس والهدف منه، فقال: في تطبيق استراتيجيتنا الجديد، بلغ عدد المكاتب التمثيلية التي أسسناها مكتبين في أثيوبيا وأذربيجان والثالث إن شاء الله سيفتتح خلال الربع الأخير من العام الحالي في العراق. أما الهدف من وراء تأسيسنا لمكاتب التمثيل التجاري في أسواق العالم هو مساعدة مجتمع الأعمال في دبي من أجل الدخول في الأسواق التي تمتلك فرصا إستثمارية واعدة، وخيارنا في تلك الأسواق تحكمه عوامل عديدة مثل القرب أو البعد الجغرافي لتلك الأسواق من دبي، ومدى إمكانية مساهمة التجار والشركات في دبي في تلك الأسواق سواء في التجارة أو الخدمات أو في مجال الإستثمار المباشر.

والكثير من الدول تأتي إلينا وتعرض علينا فتح مكاتب تمثيل تجاري على أراضيها ونحن لا نلبي تلك الدعوات لمجرد عرضها وإنما يكون قرار التأسيس مبنيا على نتائج دراسة شاملة قامت بها الغرفة وشملت اكثر من 85 دولة ركزت على عدة عوامل اقتصادية واجتماعية وسياسية مؤثرة ومدى توفر الفرص الاقتصادية والنمو الاقتصادي وجاذبية الاستثمار .

ومدى التجانس الاقتصادي وطبيعة العلاقات المشتركة مع الدول التي يتم اختيارها لتأسيس المكاتب فيها بالاضافة الى مدى الانفتاح الاقتصاد فيها، كما وتأخذ قرارات التأسيس توجهات الامارة العليا والتنسيق مع الشركاء الاستراتيجيين في الامارة من القطاعين العام والخاص لتحقيق المنفعة الاكبر من هذه المكاتب .

وهنا ألفت إلى أن مكاتب التمثيل التجاري التي نؤسسها في اسواق العالم ليست محصورة بتقديم الخدمات إلى الشركات في دبي فقط، ولكن نشاطها يشمل جميع الشركات العاملة في الدولة. ونعمل في القريب العاجل ليمتد نطاق خدماتها و للشركات الأجنبية التي تريد الدخول في تلك الأسواق ولكن يتعذر عليها ذلك.

ومن منطلق إيماننا بأهمية توفير معلومات تجارية ودراسات مفصلة لقطاع الأعمال الراغب بالدخول في هذه الأسواق عمدنا إلى الإيعاز لمجموعة متنوعة من الشركات العالمية المتخصصة التي تتمتع بإستقلالية وشفافية ومصداقية كبيرة مثل «إيكونوميست انتلجنس يونيت» و «ماكينزي» و بي دبليو سي».

ولا أخفي عليكم إن تأسيس مكاتب التمثيل التجاري هذه جاء بناءً على طلب الكثير من الشركات الأعضاء في غرفة دبي ، حيث اقترب تعداد أعضاء غرفة دبي من 150 ألف عضو .

وإذا ما قارنا، فإن خروج تلك الشركات بصورة إنفرادية إلى الأسواق الخارجية عادة ما تعترضها صعوبات وتحديات وبالتالي مكاتب التمثيل التجاري التي نؤسسها وفرت غطاءً رسمياً لتلك الشركات وساعدت مجتمع الأعمال على التوسع في الخارج.

وقد مثّل تأسيسنا أول مكتبين للتمثيل التجاري للغرفة في كل من أثيوبيا وباكو في أذربيجان نقطة تحولٍ جوهرية كون هذه المكاتب أول مكاتب تجارية من نوعها تفتح في هذين البلدين على مستوى العالم . ورغم الإفتقاد لنظام تأسيس المكاتب التجارية في تلك الدول إلا أن العلاقات المتينة التي تربط الإمارات مع كل من البلدين مهدت الطريق لهذا التأسيس ومنحتنا نوعا من الامتياز والأفضلية للشركات الإماراتية وخاصة شركات دبي في تلك الأسواق.

قرارات

وحول طبيعة الأسواق التي تأسست فيها مكاتب تمثيل تجاري وفيما إذا كانت بلا قيود وبلا بيروقراطية، قال بوعميم إن قرار تأسيس مكتب تمثيل تجاري للغرفة لا يأتي بين ليلة وضحاها ولدينا فريق متخصص في الغرفة يعد دراسات كافية ومستفيضة عن تلك الأسواق وبيئة الإستثمار فيها والتعرف على قوانين وتشريعات تلك البلدان التجارية والإستثمارية، وبالتالي نسعى دائما لأن يكون لوجودنا في تلك الأسواق إضافة رئيسية. وبالنسبة لسؤالك على العكس تماما فإن أغلبية الأسواق التي ندخلها فيها معوقات.

وإذا كانت الشركات قادرة على التواجد والنشاط بأعمالها في اسواق فيها معوقات فمعنى ذلك أن القيمة المضافة لشركات التمثيل التجاري للغرفة ستكون مفقودة وبالتالي فإن وجودنا يجب أن يكون لتذليل العقبات ومساعدة الشركات على الاستثمار الناجح والخالي من التعقيدات والصعوبات، ونحن ندعم جهود الشركات وخاصة في الأسواق التي نشهد فيها نمواً كبيراً جدا مثل اسواق شرق أفريقيا والتي تحظى باهتمام عالمي اليوم .

ونحن نرى في تواجدنا في السوق الأفريقية والأسواق الأخرى قدرة على جذب شركات عالمية إلى دبي وأيضا الانطلاق من دبي لأسواق المنطقة .

عوائق

وعن العوائق التي تواجه المستثمر الإماراتي في أسواق العالم، يرى بو عميم أن هناك تحديات كثيرة في هذه الأسواق مثل تحويل الأموال والضرائب وكذلك فهم النظام الاقتصادي في تلك الدول. فعلى سبيل المثال فرص الاستثمار في كازاخستان كبيرة جدا في مجال المقاولات والعقارات والسياحة وغيرها من القطاعات الأخرى ، ولديهم انفتاح مقنن ويمكن تلمسه.

تأخير

وعن سبب التأخر بتأسيس مكتب تمثيل تجاري في الصين رغم أهميتها المتزايدة للإمارات ولشركاتها، قال لم نتأخر في السوق الصينية عملياً، فقد بدأنا إجراءات تأسيس مكتبنا هناك منذ فترة، ولكن التأخر لوجستي بحت، فالصين قارة بحد ذاتها، وقد واجهنا تحدي اختيار المدينة التي سنؤسس فيها المكتب التمثيلي التجاري، ودرسنا خيارات ما إذا سيكون مقر المكتب بكين او شنغهاي قبل أن يستقر خيارنا على شنغهاي.

 

مكاتب تمثيل في أسواق العالم

كشف مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي عن أنه إلى جانب تأسيس مكتبين في أثيوبيا وباكو في أذربيجان، نعمل في الوقت الراهن على تأسيس مكتبين آخرين ففي العراق لدينا مكتب وسيتم افتتاحه قريباً خلال العام الحالي، أيضا هناك فرص واعدة في السوق الليبية وبالتالي سنتجه لتأسيس مكتب لنا هناك في المرحلة المقبلة.

كما نعكف حالياً على تقييم حاجة أعضائنا لتأسيس مكاتب تمثيل تجاري للغرفة في كل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر وهناك مفاوضات قائمة بهذا الشأن، وننظر في إمكانية تأسيس مكاتب مشتركة مع الدوائر والهيئات المعنية الأخرى في دبي .

أيضا الأمر ذاته بالنسبة للبرازيل والصين حيث ندرس بالتعاون مع دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي تأسيس مكاتب تمثيل مشتركة ونتوقع ذلك خلال الـ 12 شهرا المقبلة بحيث لا يقتصر التمثيل على غرفة دبي كمكتب تجاري وإنما يكون التمثيل مشتركاً ليروج لدبي بصورة أمثل.

 

ترويج في بولندا

قال بوعميم لـ «البيان الاقتصادي»: في بداية الربع الأول من العام المقبل 2014 ستقوم غرفة دبي بتنظيم فعالية في دبي للترويج لفرص الأعمال في بولندا بالتعاون مع طيران الإمارات، حيث سيكون لهذه الفعالية دور أساسي في التعريف بفرص الاستثمار في بولندا مما يفيد مجتمع الأعمال في دبي، ويخدم طيران الإمارات في وجهتها إلى بولندا في الآن ذاته.

تأشيرات

قضية مدى سهولة حصول الإماراتيين على التأشيرات لدخول البلدان التي نؤسس فيها مكاتب تمثيل تجاري من القضايا التي تطرح نفسها على الساحة، ويعتبرها بو عميم من المواضيع الشائكة إلى حد ما ولكنها فعليا تعتبر مطلبا رئيسيا للأعمال، وقد نجحنا مع بعض الدول في تسهيل حصول الإماراتيين على تأشيرة السفر، وطالبنا بتسهيلات الحصول على التأشيرات خلال زيارتنا الأخيرة لكازاخستان واوزبكستان، وسنفعل ذلك على الدوام.

مجتمع الأعمال في دبي مجتمعٌ متنوع ويهمنا أفضل العلاقات مع سائر مجتمعات الأعمال، ولذلك في اجتماعنا مع الوفود الخارجية والمسؤولين الأجانب، فإننا نشدد على ان الانفتاح هو مطلب مهم لمجتمع الأعمال وينبغي وجود تسهيلات تحفز الاستثمارات.

نحن ندرك ان مسألة التأشيرات ليست بالبسيطة، وهي أمور عادةً ما يهتم بها السياسيون ولكننا دائماً نؤكد بأنه من أجل زيادة النمو التجاري وزيادة الاستثمار ينبغي مواجهة تلك العوائق، عائق «التأشيرة» مهم جدا ولابد من تجاوزه.

نموذج المكاتب التمثيلية

 

عن النموذج الذي تقدمه غرفة دبي في تجربة فتح مكاتب تمثيلية ومدى الاهتمام بها، ومحاولة توليدها في أماكن أخرى، قال بو عميم: لمسنا توجهاً من غرف التجارة المحلية والخليجية لإتباع نموذج غرفة دبي في فتح مكاتب تمثيل تجاري خارجية لها، ونحن منفتحون لتبادل الخبرات والمعلومات وتنسيق التعاون في هذا المجال وتقديم المعونة والمشورة لمن يريد من غرف التجارة المحلية والخليجية. وأتوقع أن يكون للغرف الرئيسية في الدولة مكاتب تمثيل تجاري هي الأخرى في أسواق العالم .

والجميع يدرس مدى نجاح نموذج دبي في تأسيس مكاتب التمثيل التجاري ونحن نعترف أنه من الصعب الحكم عليه بالنجاح بسرعة ولكن أعتقد أنه إذا ما تمكنا خلال العامين المقبلين من تحديد عددٍ من العوامل مثل تعداد الشركات التي أسست تواجدا لها في تلك الأسواق ومدى نجاح أنشطتها واعمالها وتحديد مدى نمو الأعمال التجارية مع بلدان تلك الأسواق سيتسنى لنا أن نحكم على مدى نجاح تجربتنا تلك.

وأضيف بأنه قد نتواجد في بعض الدول ولكن قد لا نحقق النجاح الذي كنا نرجوه، مكاتب التمثيل التجاري ليست مكاتب سياسية وبالتالي من السهولة جدا أن نقرر إغلاق المكتب وفتحه في دولة ثانية أو حتى نقله من مدينة إلى أخرى في الدولة الواحدة مثل الهند أو الصين أو حتى كازاخستان حيث ندرس إن كنا سنؤسس مكتبنا في استانا العاصمة الحديثة أم المآتا المدينة الاقتصادية لكازاخستان حيث الانفتاح التجاري أكبر هناك .

 

 

التوجه نحو حيدر آباد في الهند

 

يرى مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي أن التوجه الحالي للغرفة تواجد في جنوب الهند في حيدر آباد وهي مدينة هندية مهمة تقع شرق نيودلهي وهي عاصمة ولاية أندرا براديش . وقد شرعنا في الترتيبات لتأسيس مكتب تمثيل تجاري لنا في حيدر آباد في الهند .

وأضاف حمد بوعميم قائلا:الهند مهمة جدا بالنسبة لنا فهي تعتبر أكبر أسواق الإمارات، وهي الشريك التجاري الأول لدبي، وأيضا تعد من أكبر اسواق استيرادنا وبالتالي نرتبط معها بعلاقات متينة وممتازة. اليوم الهند تعتبر من أكبر الأسواق تحديا، وهناك تواجد للشركات الإماراتية في أسواق الهند ولكن جميعها تواجه تحديات، ولكن على الجانب الآخر، هناك تكامل سياسي تقوم به وزارة الخارجية الإماراتية لتذليل تلك العقبات التي تواجهها تلك الشركات.

وتابع مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي قائلا: أتوقع أن يستمر التعاون مع الهند وهو من الأساسيات التي ينبغي أن تظل موجودة لدعم تنافسية دبي والشركات الموجودة هناك. وقد تحدثنا مع وزارة الخارجية في الدولة بشأن جميع تلك الأسواق ولدينا دعم كامل من وزارة الخارجية ومختلف الدوائر والهيئات الحكومية لأن يكون هناك تواجد لنا في تلك الأسواق .

«الطيران المباشر» عامل مهم في تعزيزالعلاقات الاقتصادية

 

رداً على سؤال عن مدى تأثير عدم وجود خطوط طيران مباشرة مع الدول المستهدفة لفتح مكاتب تمثيلية، على توجهات الغرفة قال بو عميم: لا يمكننا أن نفرض على أي دولة أن تتبنى سياسة الأجواء المفتوحة، ولكننا نرى دوماً ان خطوط الطيران المباشر عامل مهم وأساسي في تعزيز العلاقات الاقتصادية المباشرة، ولذلك فإننا نتمنى على الوجهات التي لا تربطها بدبي خطوط طيران مباشرة ان تعيد النظر بقرارها بعد ان نبيّن لها اهمية خط الطيران المباشر وتأثيره الأساسي على المصالح المشتركة.

وقد شرعنا مؤخراً بالتفاوض معاً كصوتٍ واحد يضم غرفة دبي والطيران المدني بدبي وطيران الإمارات وفلاي دبي مع تلك الدول مما يعطي دبي نوعا أكبر من القوة في الطلب المقدم لتأسيس مكاتب تجارية في أسواق تلك الدول .

لقد توجهنا مؤخرا في بعثات تجارية كبيرة إلي كل من كازاخستان وأوزباكستان وهما الدولتان الوحيدتان من رابطة الدول المستقلة اللتان تفتقدان لخطوط طيران مباشرة مع دبي. وقد دعونا كازاخستان خلال تلك الزيارة لفتح أجوائها ونحن متفائلون، وفلاي دبي تابعت هذا الموضوع مع كبار المسؤولين الكازاخستانيين.

في الماضي كانت دائرة الطيران المدني تتفاوض مع تلك البلدان وتطالبها بفتح أجوائها ولكن اليوم نحن نحاول عمل ذلك بصورة مختلفة بأن يحث مجتمع الأعمال من تلك الدول الجهات المعنية في دولهم على فتح أجوائها ، فعلى سبيل المثال تسعى كازاخستان لجذب 400 ألف سائح خليجي إليها سنويا مقارنة بجذبها حالياً لأقل من 10 آلاف سائح خليجي سنويا ونحن قلنا لهم بأنه بإمكاننا دعمهم في تحقيق ذلك، وبدورهم عليهم تسهيل الأمور وفتح الأجواء لرحلات مباشرة.

والجديد ان طيران الإمارات أظهرت رغبة في تسيير رحلات إلى كازاخستان وهو أمر جيد، حيث أبدت كازاخستان اهتماما كبيرا بطيران الإمارات، ونأمل ان تتوج هذه الجهود بافتتاح خط طيرانٍ مباشر في أقرب فرصة.

هذان مثالان فقط ولكن في دول أخرى من العالم تبقى قضية « فتح الأجواء « على أجندة الغرفة ونعمل مع المؤسسات التي تربطنا بهم علاقات استراتيجية مثل دائرة الطيران المدني بدبي ، وطيران الإمارات، وفلاي دبي لتذليل كل العقبات التي قد تعترض فتح خطوط طيران مباشر مع وجهات واعدة لدينا اهتمام بالتوسع في أسواقها. طيران الإمارات هي السفير الأول لـ دبي ونحن نتعاون معهم من خلال دعم جهودهم.

ومؤخراً اجتمعت مع مدير طيران الإمارات في بولندا حيث افتتح خط طيران الإمارات لـ بولندا في فبراير الماضي، وأخبرني إن إشغال المقاعد يصل إلى 85 % ، حيث يدرسون توسيع سعة الطائرات المتجهة إلى بولندا ولكن ينبغي أن يكون هناك تواجد أكبر لرجال الأعمال.