أكد عتيبة بن سعيد العتيبة رئيس مجلس إدارة مشاريع العتيبة أن القطاع العقاري في الدولة يستعيد عافيته سواء بالنسبة للمبيعات أو الايجارات، موضحا أن هنالك ارتفاعا في اسعار الوحدات العقارية وإيجاراتها في المناطق الرئيسية في الوقت الراهن.
وأضاف العتيبة خلال لقائه ممثلي وسائل الاعلام في مجلس سعيد بن احمد العتيبة الرمضاني مؤخراً :" نلاحظ وجود فائض في الوحدات السكنية في ابوظبي ، إلا أنه لا تتوفر أرقام أو احصائيات دقيقة في هذا الخصوص والتي نحتاج إليها لتحديد حجم الفائض و عدد الوحدات الجديدة التي ستدخل السوق خلال الفترة المقبلة".
ولفت العتيبة إلى أن تقارير واحصائيات شركات الدراسات والابحاث الاجنبية التي تعمل بالدولة كان لها الاثر السلبي على القطاع العقاري ، حيث كانت تبالغ في الارقام التي تعلن عنها وحجم الطلب على الوحدات السكنية الذي تدعيه، الامر الذي دفع شركات عقارية ومستثمرين لاطلاق مشاريع، وتسببت هذه التقارير في إحداث المضاربة والسمسرة التي تحكمت في السوق العقاري بناء على هذه الاحصائيات غير الدقيقة والطلب الزائف المبالغ به.
وقال:" إن القطاع العقاري من القطاعات الاقتصادية الكبيرة وله تأثير على المستثمرين واصحاب الاعمال والقطاع الخاص والجمهور، وعندما حدث نقص في الوحدات السكنية قبل سنوات فقد تسبب هذا الامر في ارتفاع الايجارات جراء وجود طلب عليها، ولكن هذا الطلب يصبح مبالغا به في حال عدم وجود الشاغر ، ولاحظنا أن قرارات اطلاق المشاريع كان مبالغا بها وغير مدروسة ".
هيئة
وشدد العتيبة على أهمية وجود هيئة أو وزارة على مستوى اتحادي تعنى بأمور القطاع العمراني والاسكان، موضحا أن وزارة الاشغال تقوم بدورها في توفير الخدمات العامة واسكان المواطنين ، إلا أن تأثير المواطنين على القطاع العقاري محدود كون الدولة توفر لهم المساكن ويشكل المواطنون نسبة محدودة مقابل اعداد الوافدين والزوار والسياح الذين يعملون في الدولة أو يأتون اليها سواء بغرض السياحة أو الاستثمار، حيث إن هؤلاء من يبحثون عن شراء الوحدات السكنية أو استئجارها.
وأضاف العتيبة:" إن الطلب يأتي من الوافدين العاملين بالدولة أو السياح والزوار ، ومن هنا تظهر اهمية وجود جهة تعنى بالتخطيط العمراني ، وتقدر حجم الطلب على الوحدات السكنية وتعمل على تلبيته بشكل يحقق التوازن بين العرض والطلب على الوحدات السكنية والمساحات المكتبية والفندقية وغيرها.
إحصاءات
وتطرق إلى المخاطر والاشكالات التي قد تتسبب بها عملية بناء الوحدات السكنية وتمويلها من قبل البنوك دون وجود أرقام أو إحصائيات دقيقة حول الطلب والعرض على الوحدات السكنية ، مشددا على ضرورة وجود جهة حكومية تتوفر لديها معلومات وبيانات عن الحجم الحقيقي للطلب والتنسيق مع المطورين الرئيسيين الراغبين بأطلاق مشاريع عقارية إلى جانب بحث مسألة التمويل مع البنوك.
وأكد العتيبة ضرورة وجود تنسيق بين مختلف الاطراف لمعرفة التمويل المطلوب سواء للقطاع العقاري أو القطاعات الاقتصادية الاخرى، من أجل ضبط مسألة التمويل بما يخدم المصلحة الاقتصادية.
وذكر أنه من الضروري أن تكون لدى البنوك معرفة بحجم الطلب والعرض في السوق العقاري ، مشيرا إلى أنه لا خطورة في هذه الحالة من التنافس بقدر الحفاظ على استقرار السوق العقاري، إلى جانب وجود دور حكومي في مسألة ضبط التمويل لأي قطاع كان.
مضاربة
وقال:" من المهم ضبط مسألة المضاربة والحد من فئة المضاربين الذين تسببوا في تفاقم الامور في السوق العقاري مما احدث طلبا زائفا على الوحدات العقارية، مع العلم انه في حال وجود مضاربة وبشكل محدود فإنها تجذب الناس ولكن حجم المضاربات المبالغ به كانت له آثار سلبية.
وأفاد العتيبة أن مطوري المشاريع السكنية يتجهون الآن نحو المستخدم النهائي بعيدا عن المضاربين ، حيث إن الشركات التي باعت وحداتها للمضاربين تأثرت جراء عدم تمكن المضاربين من السداد، الامر الذي حدا بالشركات العقارية إلى وضع شرط على البيع وتحديد البيع للمستخدم النهائي.
وأكد العتيبة على ضرورة وجود نوع من الاستقرار والتوازن في القطاع العقاري على المستويين القريب والبعيد المدى بناء على خطة الدولة في تحقيق التنمية المستدامة.
دعم القطاع الصناعي
وأفاد عتيبة العتيبة أن هنالك حركة في النمو الاقتصادي تشهدها إمارة أبوظبي في عدد من القطاعات والمجالات أبرزها مجال الطاقة الذي يشهد حركة نشطة بفضل وجود مشاريع جار العمل بها تقارب 150 مليار درهم .
ويقول:" لا بد للقطاع الخاص ان يستفيد من القطاعات الاستثمارية المتنوعة ، خاصة القطاع الصناعي الذي يجب التركيز عليه خلال الفترة المقبلة ، ورغم الجهود الحكومية الكبيرة إلا أن هذا القطاع لم يأخذ حقه ويجب النظر في مشاكله من ناحية القوانين والاجراءات والتمويل، حيث إن الاراضي تأخذ وقت طويل للحصول عليها، إلى جانب أن التمويل لا يتوفر بسهولة".
ويرى العتيبة أن شروط البنوك في تمويل المشاريع الصناعية صعبة ، حيث تتشدد في هذا الخصوص كما لايوجد لدى البنوك خبراء متخصصين في تقييم جدوى المشاريع الصناعية، مؤكدا أهمية أن توجه الحكومة البنوك لتسهيل اجراءات التمويل الصناعي. ويضيف العتيبة:" لقد شبعنا من الدراسات الكثيرة، إننا بحاجة إلى إجراءات فاعلة لخدمة مختلف القطاعات الاستثمارية المتنوعة وخدمة المستثمرين ورجال الاعمال ".
غرفة أبوظبي وآلية الانتخابات والتكامل مع الدوائر الحكومية
تناول عتيبة بن سعيد العتيبة الذي شغل عضوية مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي سابقا دور الغرفة، قائلا:" كان لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي دور متنامٍ حسب الاعضاء الذين يشكلون مجلس الادارة والقطاع الخاص، وإن من أهم عوامل نجاح عمل غرفة ابوظبي هو وجود اعضاء فاعلين وناشطين يهمهم أمر القطاع الخاص بشكل جدي، وأن يكونوا متفرغين نوعا ما للعمل في الغرفة والمشاركة في مجالس اللجان المنبثقة عنها ، وحضور الاجتماعات واللقاءات مع المسؤولين والوفود الاقتصادية الزائرة للغرفة .
وشدد على أهمية التواصل مع القطاع الخاص ومعرفة احتياجاته ومتطلباته والمشاكل التي تواجهه وايجاد حلول لها وايصال هذه المطالب لاصحاب القرار .
وأشار العتيبة إلى أن العملية الانتخابية الخاصة بانتخاب اعضاء مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة ابوظبي تحتاج إلى مراجعة من أصحاب القرار سواء بما يتعلق بالعملية الانتخابية أو الاعضاء المسموح لهم بالترشح بحيث يكونوا بمستوى معين من حيث الخبرة أو التعليم.
آلية
وتطرق إلى آلية الانتخابات التي تجري لاختيار أعضاء مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي. وأكد العتيبة أهمية تعيين حكومة ابوظبي لعدد من الاعضاء في مجلس إدارة غرفة ابوظبي ، مع العلم أن الانتخابات تجري لاختيار 15 مرشحا في عضوية مجلس إدارة الغرفة، موضحا أن الحكومة تختار أعضاء من اصحاب الخبرات والمسؤولين الذين يمكنهم دعم غرفة ابوظبي بالشكل المطلوب".
ويضيف:" إننا نحتاج في انتخابات أعضاء مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي التي ستقام في العام المقبل إلى مجموعة من الاعضاء الذين يمثلون القطاع الخاص بالشكل المشرف ويوصلون صوت هذا القطاع للجهات المعنية، ويعملون على التواصل مع القطاع الخاص بدون انقطاع ومعرفة احتياجاته ومطالبه وبحث قضاياه بشكل يخدم هذا القطاع ويسهم في تطوره وأن يكون الشريك الفاعل إلى جانب القطاع العام".
كما أن هنالك أدوارا أخرى على اعضاء مجلس إدارة غرفة ابوظبي تتمثل في استقبال الوفود والاجتماع معها و بحث فرص الاستثمار المشتركة والعمل على جذب رؤوس الاموال الاجنبية وإبراز المشاريع والقطاعات الاستثمارية في أبوظبي.
تناغم
ونوه العتيبة إلى أهمية التناغم في العلاقة بين غرفة تجارة وصناعة ابوظبي ودائرة التنمية الاقتصادية والدوائر الاخرى، حيث إن هذا التناغم يخدم القطاع الاقتصادي في الامارة ، موضحا اهمية التواصل بين الطرفين وبحث قضايا القطاع الخاص وحلها.
وذكر انه توجد في الوقت الحالي مشكلة تتمثل في وجود فجوة في التواصل بين غرفة ابوظبي والقطاع الخاص مشددا على أهمية ردم هذه الفجوة، وايجاد آليات فاعلة لبحص قضايا القطاع الخاص ومتابعتها ، بدلا من وجود عدد كبير من اللجان التي تمثل قطاعات متنوعة إلا أن التواصل بينها وبين القطاع الخاص غير فعال حاليا. وقال:" إن آلية التواصل بين لجان الغرفة والقطاع الخاص كون هذه اللجان تمثل القطاع الخاص بكل أطيافه.
التوطين في القطاع الخاص
أكد رئيس مجلس إدارة مجموعة مشاريع العتيبة على اهمية تشجيع أصحاب الاعمال في توطين الوظائف في القطاع الخاص وتأهيل الخريجين للدخول إلى هذا القطاع سواء في العمل به أو تأسيس مشاريع خاصة بهم.
وقال:" من الصعب جعل الجميع موظفين في الحكومة أو القطاع الخاص، ومن المهم وجود برامج تأهيل وتشجيع ، وأن صندوق خليفة للمشاريع يقوم بدور كبير في هذا الشأن ولا بد من توسيع دور الصندوق ليستوعب الاعداد المتزايدة من اصحاب المشاريع ودعمهم .
واقترح العتيبة أن تشكل غرفة تجارة وصناعة ابوظبي لجنة خاصة بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة ، حيث سيكون لها دور هام في دعم الخريجين الشباب وتوجيههم بالشكل الامثل ومساعدتهم في أعداد الدراسات التي يحتاجون إليها بشكل أمثل بدلا من الاعتماد على مكاتب اعداد دراسات تستنزف امكانياتهم .
وأضاف :" من المهم تشجيع الشباب والشابات الخريجين على تأسيس اعمال خاصة ليكونوا شركاء في تنمية الدولة ، وعلى غرفة أبوظبي القيام بدور في هذا الشأن من خلال لجنة متخصصة تتبنى هذا الامر.


