اعتبر رئيس الاستراتيجيات وتطوير الأعمال في بورصة دبي للطاقة أن خطط بورصة شنغهاي لإدراج عقد آجل للنفط في العام 2014 والمدعوم بالتسليم الفعلي لشحنات النفط، بأنه يمثل تطوراً مهماً يتعين أخذه في الحسبان ضمن استراتيجية أعمال البورصة، ولكنه رفض وصفه هذا التطور بأنه يمثل تهديداً وخطراً على حجم أعمال البورصة.
موضحاً أن البورصة تنطلق في استراتيجية أعمالها حتى العام 2017 من رؤية واسعة النطاق ترمي إلى بناء صناعة نفط إقليمية ترتكز على منظومة ركائز وأسس متكاملة، من بينها توافر مستودعات للتخزين، ومنصة للمتاجرة والتداول، وآلية للتسعير، ومصارف تعمل في مجال التمويل، وبالتالي فإن البورصة تتحرك على أكثر من اتجاه ومحور لتنفيذ هذا التوجه الاستراتيجي.
وأكد أن ما يميز عقد خام عمان الآجل أنه يعكس مطالب واحتياجات المستهلكين والمنتجين على حد سواء، فيما يكمن تحدي عقد نفط بورصة شنغهاي المخطط إدراجه في أنه يوفر آلية تسعيرية تعكس احتياجات المستهلكين في آسيا فقط، وهو ما يستلزم العمل على تعزيز بناء صناعة نفطية إقليمية.
ترسيخ مكانة عقد خام عمان
وحدد أبو ارميلة هدف ترسيخ مكانة عقد خام عمان الآجل بوصفة الأولية الرئيسية لاستراتيجية بورصة دبي للطاقة حتي العام 2017 ، وباعتباره إحدى الركائز الرئيسية لمنظومة صناعة النفط الإقليمية، فرداً على سؤال بشأن مدى إقبال شركات النفط الوطنية في الخليج على استخدام عقد خام عمان الآجل كآلية تسعير لإنتاجها النفط،.
أجاب بقوله : « يعد انتقال شركات النفط الوطنية في الخليج من مؤشر خام دبي الذي تنشره شركة بلاتس المعنية بالمؤشرات المرجعية إلى عقد خام عمان الآجل بمثابة تطور كبير، حيث بات مؤشر عقد خام عمان المؤشر المرجعي الفعلي في تسعير النفط في الأسواق الآسيوية.
بالنظر إلى تراجع إنتاج نفط خام دبي لدرجة أنه لم يعد كافياً لأن يكون الأساس لمؤشر قياسي ومرجعي في تسعير الإنتاج النفطي، كما أن حجم إنتاج خام زاكوم العلوي الذي تنتجه إمارة أبو ظبي ليس كافياً هو الآخر لأن يكون قاعدة ارتكاز لمؤشر تسعير مرجعي للمنتجات النفطية، ومن ثم، صار نفط خام عمان المؤشر المرجعي الرئيسي في تحديد أسعار النفط في الأسواق الآسيوية».
وتحدث رئيس الاستراتيجيات وتطوير الأعمال عن التأثير الإيجابي لخطط تشييد مستودعات لتخزين النفط بقوله : « لا تمتلك دول المنطقة أية مستودعات لتخزين النفط الخام متواجدة للتجار في الوقت الحالي، ولكن سلطنة عمان تخطط لتشييد مستودعات لتخزين النفط بطاقة تخزينية تصل إلى 200 مليون برميل، كذلك الحال بالنسبة لإمارة الفجيرة».
واستدرك في حديثه بقوله : « يعد هذا التوجه بمثابة تطور إيجابي بالنسبة لعقد خام عمان الآجل، فمن شأن بناء مستودعات لتخزين النفط أن يعزز من كفاءة آلية التسليم بأن تكون أكثر حصانة في مواجهة احتمالات تعرض ميناء الفحل لأي أعطال تؤثر بالسلب على تسليم شحنات نفط خام عمان».
تكثيف التعاون
وبلور رامي أبو ارميلة الأولية الثانية ضمن إطار باستراتيجية عمل البورصة في المرحلة الثانية لتطورها بأنها تركز على تكثيف الروابط مع المنتجين والمستهلكين.
فمن جانب، تتميز علاقة بورصة دبي للطافة مع شركات النفط الوطنية في منطقة الخليج - والكلام على لسانه - بأنها علاقة متعددة الأبعاد، تتعلق إحداها بمسألة التسعير، وذلك بأن تستند شركات النفط الوطنية إلى آلية تسعير البورصة في تسعير منتجاتها النفطية، ويتصل الجانب الثاني بامتلاك هذه الشركات حصصاً في رأسمال البورصة على نحو يمنحها إمكانية الحصول على عضوية مجلس إدارة البورصة.
وتناول رامي أبو ارميلة هذين البعدين الخاصين بعلاقة بورصة دبي للطاقة مع شركات النفط الوطنية في الخليج بتأكيده أن معظم العمل تركز بشكل رئيسي على البعد المتعلق باستخدام شركات النفط في الخليج أسعار عقد خام عمان الآجل كمؤشر مرجعي في تسعير منتجاتها النفطية.
فيما لم تبذل البورصة جهوداً كبيرة لحث هذه الشركات على امتلاك حصص في رأسمال البورصة، وهو ما يعود سببه الرئيسي إلى حرص البورصة على الحفاظ على قوة مصداقيتها وموثوقيتها بأن تكون منصة محايدة بين المستهلكين والمنتجين.
حيث سوف ينظر المستهلكين بريبة وشك إلى أسعار عقد خام عمان الآجل، إذا ما كانت شركات إنتاج النفط متواجدة في عضوية مجلس إدارة البورصة، ومن ثم، سوف ينظرون إليها بوصفها بورصة لمنتجي النفط أكثر من كونها بورصة توفر منصة حيادية للتداول.
غرفة مقاصة إقليمية
ولم يستبعد رامي أبو ارميلة رئيس الاستراتيجيات وتطوير الأعمال في بورصة دبي للطاقة إمكانية تأسيس غرفة مقاصة مستقلة للبورصة ذات طابع إقليمي، وذلك على الأجل الطويل، مشيراً إلى أنه ربما تقوم البورصة بتأسيس غرفة مقاصة للمنطقة خلال المرحلة الرابعة أو الخامسة من مراحل تطورها، ولكن من المستوجب أولاً اجتياز عدة مراحل قبل الشروع في تنفيذ هذا الهدف.
ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت وضعية غرفة مقاصة البورصة قد تغيرت نتيجة لتغير هيكل ملكية رأسمال داخل البورصة، وحصول بورصة شيكاغو التجارية على حصة تصل إلى النصف تقريباً من إجمالي رأسمال البورصة.
أجاب رئيس الاستراتيجيات وتطوير الأعمال بقوله : « رغم أن غرفة مقاصة البورصة تعد واحدة من الشركات التابعة لبورصة شيكاغو التجارية، إلا أنها تعتبر شركة مستقلة من نواحي متعددة، منها الميزانية، واستراتيجية الأعمال، وهي تخضع للرقابة التنظيمية من جانب هيئة تداول السلع الآجلة الأميركية.
ولدي تأسيس البورصة، تمثل الهدف الأصلي في تأسيس غرفة مقاصة ذات طابع إقليمي مستقل، وبسبب ارتفاع كلفة تأسيس غرفة مقاصة مستقلة، وقع الاختيار على بورصة شيكاغو التجارة لتقوم بعمليات المقاصة لحين اكتمال نضج وتطور بورصة دبي للطاقة، وعليه.
وفيما تتولي سلطة دبي للخدمات المالية مهام الإشراف التنظيمي على أعمال بورصة دبي للطاقة، تخضع غرفة مقاصة البورصة للوائح والقواعد التنظيمية الأمريكية تخضع بورصة دبي للطاقة».
تمويل تجارة النفط
ويتناول رئيس الاستراتيجيات وتطوير الأعمال أولوية المصارف الإقليمية على الدخول في مجال تمويل صناعة النفط. بوصفها من الدعائم التي تنهض عليها منظومة صناعة النفط الإقليمية قوله : « هناك نوعان من التمويل ، أحدهما يتعلق بتمويل تداولات عقود النفط لتحقيق هوامش أسعار من اختلافات أسعر البيع والشراء ، ولا يتطلب هذا الشكل من التمويل أمولاً كبيرة.
والآخر يتعلق بتمويل تسليم شحنات النفط ، ويحتاج هذا الشكل من التمويل أحجام تمويل كبيرة تتراوح بين 900 مليون دولار إلى مليار ونصف المليار دولار شهرياً ، وتستخدم هذه الأموال في تمويل الشحنات المسلمة من خام نفط عمان ».
ولفت رامي أبو ارميلة إلى أنه لا يوجد حتي الآن مصرفاً عربياً دخل مجال تمويل شحنات نفط خام عمان التي يتم تسليمها إلى العملاء المتداولين ، مشيراً إلى أن هناك مصارف في جنيف ولندن وسنغافورة تقوم بتمويل هذا الجانب من تجارة النفط ، وقد تم اعتماد مصارف في سنغافورة لكي تتولي تمويل تسليم شحنات نفط خام عمان ، وجاري النظر في طلبات أخرى جري تقديمها من جانب مصارف تعمل في سنغافورة.
وتابع رئيس الاستراتيجيات وتطوير الأعمال حديثه قائلاً : « تتمثل أبرز معالم الصورة الحالية تجارة النفط في أن منطقة الخليج تقوم بإنتاج النفط الذي يتم استهلاك شطر كبير منه في آسيا، فيما توفر سنغافورة للمتاجرة في النفط، وتقوم المصارف في سويسرا ولندن بتقديم التمويل، وتتطلع بورصة دبي للطاقة إلى تغيير هذه المعالم لتجارة النفط، بأن تتم عمليات المتاجرة والتمويل داخل منطقة الشرق الأوسط».
ويمثل انتهاج بورصة دبي للطاقة هذا النهج في نظر رامي أبو ارميلة بمثابة برهان إضافي على أن عامل الربح والخسارة ليس الهدف الأصيل والأوحد للبورصة، فهي تنشد كذلك تحقيق قيم عليا وسامية، تتمثل إحداها في تعزيز صناعة النفط في المنطقة .
ويدلل على ذلك بتساؤله عن المنطق الذي يدفع البورصة إلى التحدث مع المصارف المحلية بهدف تحفيزها على دخول مجال تجارة النفط ، ويجيب على هذا السؤال بقوله « بالتأكيد لا يدر علينا هذا التحرك عوائد مادية، إذا ما قيمناه من منظور الربح والخسارة بالمعني الضيق، ولكننا نسعي إلى المساهمة في تأسيس صناعة النفط إقليمية تنهض على دعائم وركائز قوية.
ومن بينها ، المشاركة القوية للمصارف في تمويل هذه التجارة عوضاً عن المصارف المتواجدة خارج المنطقة ، فتطلعاتنا تذهب إلى حد أن تكون هذه المصارف لاعباً مؤثراً في تمويل تجارة النفط على الصعيد العالمي».
